مؤشر برنامج ريد سي جلوبال ضمن رؤية 2030
ريد سي جلوبال (RSG) هي المطور متعدد المشاريع الذي يُنفّذ اثنتين من أكثر وجهات السياحة طموحاً في المملكة العربية السعودية: البحر الأحمر وأمالا. وبوصفها شركة مساهمة مقفلة مملوكة بالكامل لـصندوق الاستثمارات العامة، تتولى الشركة تطوير الأصول السياحية الفاخرة وتشغيلها وإدارتها عبر أكثر من 90 جزيرة وامتداد واسع من السواحل على الشريط الساحلي الغربي للبحر الأحمر في المملكة.
ما يُميّز ريد سي جلوبال عن مطوري المنتجعات الكبرى التقليديين هو التزامها التأسيسي بالسياحة التجديدية. فبدلاً من الاكتفاء بتقليص الأضرار البيئية، صاغت الشركة ولايةً تُلزمها بأن تترك البيئة الطبيعية في حالة أفضل قابلة للقياس مما كانت عليه قبل التطوير. وهذا الالتزام ليس خطاباً تطلعياً فحسب؛ بل هو مُضمَّن في أُطر التخطيط وأنظمة الإدارة البيئية وأهداف الأداء. وتفحص أولوية السياحة سياق القطاع.
وجهة البحر الأحمر
تمتد وجهة البحر الأحمر على مساحة تبلغ نحو 28,000 كيلومتر مربع على طول الساحل الغربي للمملكة، تضم أرخبيلاً بكراً يزيد على 90 جزيرة وأنظمة شعاب مرجانية واسعة وغابات المانغروف وكثبان رملية وتكوينات بركانية. يقع الموقع ضمن إحدى آخر البيئات البحرية التي لم تمسّها يد الإنسان إلى حد بعيد، وتحتضن تنوعاً بيولوجياً يشمل السلاحف البحرية والأطوم والدلافين ومئات أنواع المرجان والأسماك.
مراحل التطوير
تُسلَّم وجهة البحر الأحمر على مراحل. تشمل المرحلة الأولى تطوير منشآت الضيافة عبر جزر ومواقع ساحلية متعددة ومطاراً دولياً ومارينات ومرافق ترويحية والبنية التحتية الداعمة لتشغيل وجهة سياحية عالمية المستوى.
يُمثّل مطار البحر الأحمر الدولي البوابة الرئيسية للوجهة. وقد صُمّم المطار على أسس مبادئ الاستدامة، ويهدف إلى أن يُغرق الزوار لحظة وصولهم بطابع الوجهة، متضمّناً عناصر المشهد الطبيعي ومحققاً معايير بيئية رفيعة.
محفظة الضيافة
جمعت ريد سي جلوبال محفظة من العلامات التجارية الفاخرة وفائقة الفخامة على المستوى العالمي لتشغيل منشآت عبر وجهة البحر الأحمر. وتجلب هذه الشراكات معايير خدمة دولية الشهرة، في حين تحتفظ ريد سي جلوبال بالسيطرة على المعايير البيئية والتصميمية التي تُحدّد طابع الوجهة.
تتوزع المنشآت بين بيئات جزرية وساحلية وداخلية، مُتيحةً تجارب ضيافة متنوعة تتراوح بين الفيلات فوق المياه والمنتجعات الشاطئية والملاجئ الصحراوية وأكواخ المرتفعات. ويُتيح تنوع البيئات داخل وجهة واحدة إقامات ممتدة وخطط رحلات متعددة التجارب، مما يُغني عن التنقل بين دول متعددة في السياق المعتاد.
نهج تطوير الجزر
عنصر محوري في الاستراتيجية البيئية لريد سي جلوبال هو التزامها بعدم تطوير أكثر من اثنتين وعشرين من الجزر التسعين وما يزيد. وقد خُصّصت الجزر المتبقية مناطق محمية، بمعزل عن التطوير ومصانة كموائل طبيعية. وحتى على الجزر المطورة، تُضبط بصمات البناء ضبطاً دقيقاً، مع حدود صارمة على كثافة المباني وارتفاعها ونسبة تغطية الأرض.
تعتمد الاتصالات البنية التحتية بين الجزر أساساً على النقل البحري، مع تشكيل الأسطول الداخلي من المركبات الكهربائية والهجينة. ويُزيل هذا النهج الحاجة إلى الجسور أو المجازات التي قد تُعطّل النظم البيئية البحرية وتدفقات المد والجزر.
الإطار البيئي
يمثّل البرنامج البيئي لريد سي جلوبال أحد أشمل أُطر الاستدامة التي تُطبّق على مشروع سياحي في أي مكان من العالم. ويشمل البرنامج صون البيئة البحرية وحماية الموائل البرية والطاقة المتجددة وإدارة المياه والتخلص من النفايات وتعزيز التنوع البيولوجي.
صون البيئة البحرية
تُعدّ الشعاب المرجانية في البحر الأحمر من أكثرها صموداً في العالم، وتُشير الأبحاث العلمية إلى أن هذه المرجانات قد تمتلك تحمّلاً طبيعياً للحرارة، مما يجعلها موارد وراثية حيوية مع ارتفاع درجات حرارة المحيط عالمياً. وقد استثمرت ريد سي جلوبال في مسوحات بحرية موسّعة وبرامج رصد مستمرة لرسم خطوط الأساس وتتبع صحة النظام البيئي طوال مراحل التطوير والتشغيل.
تُكثّر برامج حضانة المرجان عينات مرجانية مقاومة لإعادة تأهيل الشعاب. وتُدار المناطق البحرية المحمية بالتنسيق مع الجهات البيئية السعودية، مع قيود على الصيد والرسو والرياضات المائية بالمحركات في المناطق الحساسة.
الطاقة المتجددة
صُمّمت الوجهة للعمل بنسبة مئة بالمئة من الطاقة المتجددة. يوفر مزيج من منشآت الطاقة الشمسية الكهروضوئية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات وربما مصادر متجددة أخرى الكهرباء اللازمة لعمليات الضيافة والتحلية والنقل وإدارة البنية التحتية.
وتُلغي استراتيجية الطاقة الاعتمادَ على توليد الديزل، وهو المصدر التقليدي للطاقة في مشاريع السياحة النائية. لا يُقلّص هذا النهج الانبعاثات الكربونية وحسب، بل يُزيل أيضاً تحديات الضوضاء وجودة الهواء والخدمات اللوجستية للوقود المرتبطة بعمليات الديزل.
إدارة النفايات والمياه
اعتمدت ريد سي جلوبال هدف الصفر نفايات إلى المكبّات، مُطبِّقةً مبادئ الاقتصاد الدائري في البناء والتشغيل. وتُعطي بروتوكولات إدارة نفايات البناء الأولويةَ لإعادة الاستخدام وإعادة التدوير، فيما تدمج أنظمة النفايات التشغيلية التسميد والهضم اللاهوائي واسترداد المواد.
يُنتج المياه العذبة محطات تحلية تعمل بالطاقة الشمسية، فيما تُعاد تدوير مياه الصرف المعالجة لري المناظر الطبيعية. وقد صُمّم نظام إدارة المياه لمنع أي تصريف لمياه غير معالجة أو معالجتها على نحو غير كافٍ في البيئة البحرية.
الحفاظ على السماء الداكنة
عنصر مبتكر في البرنامج البيئي لريد سي جلوبال هو التزامها بالحفاظ على السماء الداكنة. صُمّم الإضاءة في الوجهة بما يُقلّص التلوث الضوئي إلى أدنى حد، حمايةً لسلوكيات الحياة البرية الليلية، ولا سيما أعشاش السلاحف البحرية، وصوناً لسماء الليل بوصفها أصلاً من أصول تجربة الضيوف. وتسعى الوجهة إلى الحصول على الاعتراف محمية سماء داكنة، وهو تصنيف سيكون من الأوائل لمشروع سياحي كبير.
الإسهام الاقتصادي
يُولّد برنامج تطوير ريد سي جلوبال أثراً اقتصادياً ضخماً عبر أبعاد البناء والتشغيل وسلسلة الإمداد والتوظيف. ينشئ المشروع آلاف وظائف البناء المباشرة ويدعم آلافاً إضافية في أدوار الضيافة والتشغيل الدائمة حين تستكمل الوجهات تشغيلها الكامل.
وقد أكدت الشركة على المشتريات المحلية وتطوير القوى العاملة، ساعيةً إلى بناء طاقة سلسلة التوريد السعودية في مجالات الإنشاء البحري والإدارة البيئية وخدمات الضيافة وتقنيات البناء المستدامة. وتُسهم هذه الجهود في الأهداف الأشمل لرؤية 2030 للتنويع الاقتصادي وتوطين القوى العاملة.
وعائدات السياحة الناجمة عن وجهتَي البحر الأحمر وأمالا تُسهم في تحقيق هدف رؤية 2030 لرفع حصة السياحة من الناتج المحلي الإجمالي. ويستهدف التموضع على المستوى الفاخر الفائق زوّاراً دوليين ينفقون بسخاء، مُعظِّماً الأثر الاقتصادي لكل زائر مع ضبط أعداد الزوار عند مستويات متوافقة مع الحفاظ على البيئة.
إدارة الوجهة
لا تضطلع ريد سي جلوبال بدور المطوّر فحسب، بل وإدارة الوجهة أيضاً، مُتحملةً مسؤولية الوصاية طويلة الأمد على البيئة الطبيعية والمشيّدة في مشاريعها. يمنح هذا النموذج المتكامل ريد سي جلوبال سيطرةً مباشرة على إدارة الزوار والرصد البيئي ومعايير الخدمة وصيانة البنية التحتية.
يتضمن نهج إدارة الوجهة سقوفاً لأعداد الزوار مُصمَّمة لمنع الاكتظاظ والتدهور البيئي. وعلى خلاف كثير من وجهات السياحة التي تسعى إلى تعظيم أعداد الزوار، يُعطي نموذج ريد سي جلوبال الأولويةَ لجودة تجربة الزائر واستدامة البيئة، قابلةً بأن هذين الهدفين قد يستلزمان الحد من الطاقة الاستيعابية.
دمج التكنولوجيا
تؤدي التكنولوجيا دوراً محورياً في نهج ريد سي جلوبال لإدارة الوجهة. تُدير المنصات الرقمية تجارب الضيوف وخدمات النقل وأنظمة الطاقة والرصد البيئي. وتتابع شبكات الاستشعار المعايير البيئية من جودة المياه والهواء ومستويات الضوضاء ونشاط الحياة البرية، مُزوِّدةً الفرق الإدارية والعلماء البيئيين ببيانات آنية.
وتدعم أنظمة التنقل الذاتية وشبه الذاتية، بما فيها المركبات الكهربائية والسفن البحرية، النموذجَ التشغيلي المتقدم تقنياً مع تقليص البصمة البيئية لنقل الضيوف والموظفين.
الاعتراف الدولي
استقطب نهج ريد سي جلوبال في السياحة التجديدية اهتماماً دولياً واسعاً واعترافاً ملحوظاً. وقد استُشهد بالمشروع نموذجاً يُحتذى به لكيفية التوفيق بين التطوير السياحي واسع النطاق والحفاظ على البيئة، وشارك قادة ريد سي جلوبال في منتديات عالمية حول السياحة المستدامة والعمل المناخي وتنمية الاقتصاد الأزرق.
وقد جرى التحقق المستقل من الالتزامات البيئية للشركة من خلال شراكات مع مؤسسات علمية دولية وشركات استشارية بيئية. ويُوفّر الرصد والإبلاغ المستمر شفافيةً حول الأداء البيئي قياساً بالخطوط الأساسية المحددة.
الآفاق والأهمية
تُمثّل ريد سي جلوبال رهاناً استراتيجياً على أن السياحة الفاخرة والتجديد البيئي يمكن أن يكونا متعاضدين لا متناقضَين في جوهرهما. وإن أثبت النموذج نجاحه، فقد يُؤثّر على ممارسات التطوير السياحي عالمياً، مُثبتاً أن التموضع في السوق الراقي يمكنه تمويل الوصاية البيئية التي تعجز عنها اقتصاديات السياحة الجماهيرية في الغالب.
بالنسبة للمملكة العربية السعودية، تخدم وجهات ريد سي جلوبال أهداف رؤية 2030 المتعددة في آنٍ واحد: التنويع الاقتصادي عبر السياحة، والريادة البيئية، وبناء العلامة الوطنية دولياً، وخلق الوظائف، والتنمية المجتمعية في مناطق لم تُطوَّر من قبل. ويُجسّد دمج هذه الأهداف في إطار تطوير واحد فلسفة التصميم المتشابك التي تميّز أكثر عناصر برنامج رؤية 2030 رسوخاً وتطوراً.