تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
الرئيسية رؤية 2030 التنويع الاقتصادي
طبقة 1

التنويع الاقتصادي

التحول الهيكلي للمملكة العربية السعودية بعيداً عن الاعتماد على النفط، مع رصد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من 47% إلى 51%، وتوسع الصادرات غير النفطية إلى 82 مليار دولار، والسعي إلى رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65%.

دونوفان فاندربيلت · · 16 دقيقة قراءة
الرؤية
هيكل برامج رؤية 2030

التنويع الاقتصادي في رؤية السعودية 2030

التنويع الاقتصادي في رؤية السعودية 2030 هو الاختبار المركزي للبرنامج: هل تستطيع المملكة رفع الناتج المحلي غير النفطي والصادرات ومساهمة القطاع الخاص والاستثمار بالسرعة الكافية لتقليص الاعتماد على عائدات الهيدروكربونات بحلول 2030؟ الأدلة مختلطة لكنها قابلة للقياس. فقد ارتفع الناتج غير النفطي عن خط أساس 2016، وتوسعت الصادرات غير النفطية، وتحسنت مساهمة القطاع الخاص، بينما لا تزال الفجوة إلى أهداف 65% لعام 2030 كبيرة.

لذلك لا يُعد التنويع أولوية واحدة بين أولويات رؤية 2030، بل هو فك الارتباط الهيكلي للاقتصاد السعودي عن دورات أسعار النفط. فكل مشروع عملاق، وكل إصلاح تنظيمي، وكل توظيف لرأس مال صندوق الثروة السيادية، وكل أداة من أدوات السياسة الصناعية، يخدم في النهاية بناء اقتصاد قادر على الازدهار بصرف النظر عن أسعار الخام.

حتمية التنويع

الحجة لصالح التنويع تتجاوز الخطاب البلاغي. لا تزال نحو ثلثي إيرادات الحكومة السعودية تعتمد على الهيدروكربونات، مما يجعل الإطار المالي رهيناً بسعر سلعة لا تستطيع المملكة التحكم فيه. حين هبط خام برنت من 115 دولاراً عام 2014 إلى ما دون 30 دولاراً مطلع 2016، سجّلت المملكة عجزاً في الموازنة بنحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي، واستهلكت أكثر من 250 مليار دولار من الاحتياطات الأجنبية في ثمانية عشر شهراً. تلك الواقعة هي التي حفّزت رؤية 2030، وأوضحت ما هو على المحك: نموذج مالي مرتبط بصادرة وحيدة متقلّبة آيلة إلى النضوب في نهاية المطاف.

المخاطرة التقليدية في اقتصادات المورد الواحد هي ما يُسمّيه الاقتصاديون “المرض الهولندي”. تُضخّم عائدات الهيدروكربونات سعر الصرف الحقيقي، وتجعل الصادرات غير النفطية غير تنافسية، وتجذب العمالة ورأس المال إلى الخدمات والتشييد غير القابلة للتداول، وتُضعف القاعدة التصنيعية تدريجياً. وقد ظهرت على المملكة العربية السعودية أعراض هذا المرض النموذجية خلال الدورة الفائقة بين 2003 و2014: ارتفع سعر الصرف الحقيقي للريال المربوط، وانتفخت العمالة الوافدة لتتجاوز ثلثي القوى العاملة في القطاع الخاص، وراوحت حصة التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي مكانها. وكما لخّصت دراسة محفوظة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حالة المملكة، فإن قوة العملة في حقبة الطفرة النفطية أحدثت توسعاً في القطاع غير القابل للتداول وانكماشاً في القطاع غير النفطي القابل للتداول، وهو الاعتلال نفسه الذي يتعين على رؤية 2030 عكس مساره.

التنويع إذن ليس مشروعاً للوجاهة. إنه سياسة صناعية تعمل بمنزلة تأمين ضد المخاطر الكلية: محاولة متعمَّدة لإعادة بناء القاعدة الإنتاجية القابلة للتداول التي أفرغتها الدورة النفطية من مضمونها، ما دامت ثمة عائدات هيدروكربونية متاحة لتمويل عملية التحول.

كيف يبدو التنويع بالأرقام

تروي المؤشرات الرئيسية قصة تقدم قابل للقياس وإن كان متفاوتاً.

ارتفعت مساهمة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي من نحو 47% عند خط أساس عام 2016 إلى ما يقارب 51% بالقيمة الاسمية. وعلى أساس الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي — بعد عزل أثر أسعار النفط — تُشير الأرقام الرسمية لعام 2025 إلى أن الحصة غير النفطية بلغت نحو 55-56% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وهو أعلى مستوى في تاريخ المملكة الحديث. والتمييز بين القراءة الاسمية والحقيقية مهم: فعند انخفاض أسعار النفط تبدو الحصة غير النفطية أحسن، وعند ارتفاعها تبدو أسوأ. والواقع الهيكلي يقع بين القراءتين، وتظل فجوة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي مقارنةً بهدف 65% لعام 2030 الرقم الإجمالي الأهم في البرنامج.

أما نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي — أي الوتيرة التي يتوسع بها الاقتصاد غير النفطي — فقد بلغ متوسطه نحو 4.9% عام 2025، مع تجاوز قيمة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 2.7 تريليون ريال. ويُعدّ ذلك أداءً إيجابياً مقارنة بمعدلات النمو غير النفطي في مطلع العقد الماضي التي ظلت دون 2%. والأهم أن مؤشر مديري المشتريات السعودي ظل فوق 55 لمعظم الفترة منذ 2022، مما يشير إلى توسع متواصل في نشاط القطاع الخاص.

نمت الصادرات غير النفطية من 47.4 مليار دولار عند خط الأساس إلى نحو 82 مليار دولار بالأرقام الإجمالية، وقادت الزيادةَ البتروكيماويات والمعادن والمنتجات الغذائية وإعادة التصدير عبر بنية لوجستية مُعزَّزة. وبلغت الصادرات غير النفطية الفصلية في الربع الرابع من 2025 نحو 26 مليار دولار، وهي أعلى قراءة فصلية مسجَّلة. ومع ذلك، تظل فجوة الصادرات غير النفطية مقارنة بمسار 2030 الضمني كبيرة، وتحتاج المملكة إلى نمو سنوي مستدام في خانة العشرات لتحقق بشكل موثوق هدف بلوغ الصادرات غير النفطية نسبة 50% من الناتج المحلي الإجمالي المضمَّن في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40% إلى نحو 48% مقابل هدف 65% لعام 2030. وتُعدّ فجوة مساهمة القطاع الخاص من أصعب الفجوات إغلاقاً لأنها لا تتطلب فقط نمواً في الشركات الخاصة، بل تباطؤاً نسبياً في النشاط الذي تقوده الدولة، وهو انقلاب هيكلي في الكيفية التي بُني عليها الاقتصاد منذ سبعينيات القرن الماضي.

تقف مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي دون 30%، مقابل هدف 35%، فيما تتتبع فجوة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التقدم البطيء لكن الحقيقي في تعميق القاعدة الريادية. وبلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد نحو 48 مليار ريال في الربع الرابع من 2025، فيما لا تزال فجوة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي تُشير إلى المسافة المتبقية إلى هدف 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي. ويقف الهدف الإجمالي عند 100 مليار دولار من التدفقات السنوية بحلول 2030، مقابل تدفقات فعلية تُقدَّر بنحو ثلث ذلك المستوى على أساس سنوي.

التحول التركيبي خلف هذه الأرقام حقيقي. نمت تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق بنحو 6.2% في 2025، والخدمات المالية بنحو 6.1%، فيما توسّع قطاع النقل والخدمات اللوجستية باطّراد على خلفية الطلب الناجم عن المشاريع العملاقة. وسجّل التصنيع نمواً بنحو 4%، وهو معدّل قوي وإن كان دون الوتيرة المطلوبة لرفع حصة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% المستهدفة في البرنامج الوطني لتنمية الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية.

الاستراتيجية القطاعية: محفظة لا رهان واحد

منهج المملكة في التنويع متعدد القطاعات بتعمّد. فبدلاً من تسمية بطل واحد لمرحلة ما بعد النفط، تُنمّي المملكة محفظة من محركات النمو عبر نحو اثني عشر قطاعاً ذا أولوية. ويُخفّض ذلك مخاطر التركّز لكنه يزيد تعقيد التنسيق.

يقع التصنيع في صميم الاستراتيجية. فالميزة التنافسية للمملكة في الصناعات كثيفة الطاقة — من البتروكيماويات والمعادن ومواد البناء — يجري توسيعها لتشمل مكونات السيارات والدفاع والصناعات الدوائية ومعدات الطاقة المتجددة، تحت مظلة الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن).

برزت السياحة من قاعدة ترفيهية شبه معدومة لتغدو أحد أبرز رهانات التنويع، وتُعالَج بالتفصيل في صفحة أولوية السياحة ومتعقّب فجوة الـ 100 مليون زائر.

ترتكز الخدمات المالية على سعي الرياض لتغدو مركزاً مالياً إقليمياً، بدعم من برنامج تطوير القطاع المالي وإصلاحات أسواق رأس المال عبر تداول وهيئة السوق المالية.

يجري تسويق التعدين — الركيزة الثالثة — تجارياً عبر معادن واستراتيجية التعدين، ويُتناول بالتفصيل في صفحة أولوية التعدين.

يجري توسيع التقنية والاقتصاد الرقمي عبر الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) وهيومين، وعبر التوسع الأشمل في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ومن القطاعات المجاورة التي تحمل وزناً معتبراً في التنويع: الخدمات اللوجستية ضمن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية، والتجزئة، والصناعات الإبداعية، والطاقة المتجددة، والدفاع، والرعاية الصحية، والبتروكيماويات، والعقارات، والزراعة.

السياسة الصناعية: العمود الفقري للبرنامج الوطني لتنمية الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية

يُمثّل البرنامج الوطني لتنمية الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية أكثر مشاريع السياسة الصناعية طموحاً في تاريخ المملكة الحديث. ويهدف البرنامج المُعلن إلى رفع حصة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 12% عند خط الأساس إلى 20% بحلول 2030، وتعبئة نحو 426 مليار دولار من الاستثمارات العامة والخاصة التراكمية في الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية.

يعمل البرنامج عبر أربع ركائز. تُركّز الركيزة الصناعية على السيارات والصناعات العسكرية والدفاعية والصناعات الدوائية وتجهيز الأغذية والآلات والمعدات ومعدات الطاقة المتجددة. وتستهدف الركيزة التعدينية تحويل قاعدة الموارد المعدنية البالغة 2.5 تريليون دولار إلى قيمة نقدية، شاملةً الفوسفات والذهب والنحاس والبوكسيت والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة. أما ركيزة الطاقة فتشمل دمج الهيدروكربونات مع القيمة المضافة البتروكيماوية والتوسع في القدرات الشمسية وقدرات طاقة الرياح والهيدروجين الأخضر. وتسعى ركيزة الخدمات اللوجستية إلى تحويل موقع المملكة الجغرافي بين أوروبا وأفريقيا وآسيا إلى منصة عبور متعددة الوسائط ذات قيمة مضافة، وهي الأجندة المفصَّلة في صفحة أولوية المركز اللوجستي.

وبحلول تقرير إنجازات البرنامج لعام 2024، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الصناعي غير النفطي المُدار ضمن البرنامج 986 مليار ريال، بتوسع نسبته 39% عن خط أساس 2019. وارتفعت صادرات التصنيع نحو 13% على أساس سنوي في 2024، بدعم من أكثر من 1,300 رخصة صناعية جديدة أصدرتها وزارة الصناعة والثروة المعدنية. ويعمل الاستراتيجية الوطنية للصناعة وبرنامج العلامة التجارية صنع في السعودية شريكَين على جانب الطلب، إذ يوفّران تفضيلات في المشتريات الحكومية ودعم الائتمان التصديري ومظلة تسويقية لبلد المنشأ.

أما هل سيتمكن البرنامج من بلوغ حصة 20% للصناعة في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030 فهو سؤال غير محسوم بحق. التحول الصناعي عادةً ما يستغرق جيلاً، والمملكة تحاول إنجازه في نحو خمسة عشر عاماً.

التوطين: إكتفاء ودفعة المحتوى المحلي

إذا كان البرنامج الوطني لتنمية الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية يُمثّل دفعة جانب العرض الصناعي، فإن برنامج “إكتفاء” (إجمالي القيمة المضافة المحلية) يُمثّل سحب جانب الطلب. وقد أطلقت أرامكو البرنامج عام 2015 بوصفه نموذجاً تجريبياً قبل رؤية 2030، ويقتضي البرنامج من المورّدين الإفصاح عن نسبة القيمة المضافة المحلية في سلعهم وخدماتهم، ثم يُرجّح قرارات المشتريات لصالح أصحاب العطاءات الأعلى في إكتفاء.

نجح النموذج في التوسع. ففي فبراير 2026، أعلنت أرامكو أن إكتفاء بلغ هدفه البالغ 70% للمحتوى المحلي، مع هدف جديد عند 75% بحلول 2030. ووفقاً لأرامكو نفسها، أضاف البرنامج نحو 280 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي منذ انطلاقه، واستقطب 9 مليارات دولار من الاستثمارات الواردة من 35 دولة في أكثر من 350 استثماراً تصنيعياً، ودعم تصنيع 47 منتجاً استراتيجياً محلياً للمرة الأولى، وأسهم في توفير ما يزيد على 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

تكرّر تصميم إكتفاء وتكيّف مع متطلبات سابك ومعادن وإطار التعويض العسكري التابع لوزارة الدفاع الذي تُديره الهيئة العامة للصناعات العسكرية. ووسّعت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية النموذج عبر المشتريات الاتحادية، مع تسجيل إلزامي للمحتوى المحلي على المناقصات التي تتجاوز عتبات محددة. والأثر التراكمي هو نظام مشتريات يوجّه الطلب بانتظام نحو المورّدين المحليين، أي أداة سياسة صناعية نموذجية تطبّقها المملكة الآن على نطاق غير مسبوق.

ويُكمّل برنامج شريك، المُطلق عام 2021، إكتفاء على جانب الطلب. وبموجب شريك، التزمت كبرى الشركات السعودية المُدرجة — أرامكو وسابك وشركة الاتصالات السعودية وغيرها — باستثمار نحو 5 تريليونات ريال في الاقتصاد المحلي بحلول 2030. والآلية: في مقابل ميسرات ضريبية وتنظيمية، تُوجّه هذه الشركات الأرباح الموزّعة نحو الإنفاق الرأسمالي المحلي، مع أهداف صريحة للمحتوى المحلي والتوظيف وتطوير سلاسل الإمداد.

السياحة: من الصفر التقريبي إلى ركيزة بارزة

تُمثّل السياحة الرهان الأكثر وضوحاً في التنويع لأنها استلزمت بناء قطاع جديد بالكامل من قاعدة منخفضة. فقبل عام 2019، لم تكن المملكة تُصدر تأشيرات سياحية، وباستثناء السياحة الدينية المرتبطة بـالحج والعمرة، كانت المملكة فعلياً مغلقة أمام زوار الترفيه.

بحلول 2025، استقبلت المملكة نحو 122-123 مليون زائر وارد. وحققت المملكة هدفها الأصلي البالغ 100 مليون زائر بحلول 2030 قبل سبع سنوات من الموعد، وجرى رفع الهدف الإجمالي إلى 150 مليون زائر بحلول 2030. وبلغ إجمالي الإنفاق السياحي في 2025 نحو 300 مليار ريال (81 مليار دولار)، مع أرقام إيرادات مذكورة عند 160 مليار ريال. وتقف مساهمة السياحة المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي عند نحو 5%، فيما تطمح وزارة السياحة إلى مضاعفتها إلى 10% بحلول 2030.

تقود توسعَ جانب العرض المشاريعُ العملاقة: نيوم ومشاريعها الفرعية، ووجهات البحر الأحمر تحت مظلة البحر الأحمر الدولية، والعُلا، وبوابة الدرعية، والقدية، وأمالا. أما جانب الطلب فيأتي من السياحة الدينية (أكثر من 18 مليون معتمر دولي عام 2025)، ومن التدفق الترفيهي الإقليمي، ومن اقتصاد الفعاليات؛ إذ استقطب موسم الرياض 2025 وحده ما يزيد على 17 مليون زائر.

التقنية والذكاء الاصطناعي: حقبة هيومين

التقنية أحدث ركائز التنويع، لكنها تتحول بسرعة إلى واحدة من أكثرها أثراً. فقد مثّل إطلاق “هيومين” في مايو 2025، برئاسة ولي العهد مباشرةً وبتمويل من صندوق الاستثمارات العامة، قراراً استراتيجياً بمحاولة بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة عمودياً، تشمل الشرائح ومراكز البيانات والنماذج الأساسية والتطبيقات.

كان تدفق الصفقات في 2025-2026 وفيراً. ترتكز طبقة الشرائح على شراكة هيومين بقيمة 10 مليارات دولار مع إنفيديا، التي تجلب 18 ألف شريحة من جيل بلاكويل لتشغيل 500 ميغاواط من سعة الذكاء الاصطناعي المخصَّصة. وتُقدّم صفقة بـ 5 مليارات دولار مع AWS وأخرى بـ 3 مليارات دولار مع بلاكستون السحابة ورأس المال. ودخلت AMD وسيسكو في مشروع مشترك لنشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فيما وقّعت كوالكوم على سعة استدلال. ويجري تشييد أحد عشر مركز بيانات عبر حرمَين قرب الرياض والدمام، بسعة مخططة تصل إلى 6.6 جيغاواط بحلول 2034، أي أضعاف سعة مراكز البيانات السعودية الحالية.

يُتوقع أن ينمو سوق مراكز البيانات السعودي من نحو 2.1 مليار دولار في 2025 إلى ما يزيد على 6 مليارات دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 20%. والمخاطرة قائمة في الإفراط في البناء، أي السؤال عمّا إذا كانت طموحات هيومين في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتطابق مع الطلب الفعلي على خدمات الحوسبة السيادية للذكاء الاصطناعي من العملاء غير المحليين، غير أن المنطق الاستراتيجي واضح: تموضُع المملكة بوصفها قطباً ثالثاً لتوفير حوسبة الذكاء الاصطناعي خلف الولايات المتحدة والصين.

التعدين: تحويل قاعدة الموارد البالغة 2.5 تريليون دولار إلى قيمة تجارية

التعدين هو الركيزة الثالثة لاستراتيجية التنويع. تُقدَّر الاحتياطيات المعدنية المؤكدة للمملكة بنحو 9.4 تريليون ريال (نحو 2.5 تريليون دولار) ضمن إعادة التقييم التي أجراها البرنامج الوطني للمعادن في 2025، وهي مراجعة تصاعدية بنحو 90% عن التقديرات السابقة مع توافر مسوحات جيولوجية جديدة.

تُمثّل معادن أداة التسويق التجاري الأساسية. وحققت مجموعة التعدين المملوكة للدولة صافي ربح عام 2025 يبلغ نحو 2 مليار دولار، بأكثر من ضعف العام السابق على خلفية أسعار سلع قوية وأحجام إنتاج قياسية. وفي منتدى التعدين المستقبلي في يناير 2026 بالرياض، كشفت معادن عن خطة استثمارية بقيمة 110 مليارات دولار تشمل ثمانية مشاريع ضخمة في الذهب والفوسفات والألمنيوم والنحاس والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، مع هدف صريح بالانضمام إلى أكبر ثلاث شركات تعدين في العالم بالقيمة السوقية خلال عقد.

دفعة الليثيوم لافتة على وجه الخصوص. فقد رصدت أرامكو تركيزات ليثيوم واعدة تجارياً في المياه المُنتَجة من عمليات النفط والغاز، وتُؤسّس مشروعاً مشتركاً مع معادن لاستخراجه، ويُستهدف الإنتاج التجاري بحلول 2027. وفي حال نجاحه، يمكن أن تتحول المملكة من مُصدّر للنفط إلى مُورّد لمعادن البطاريات أيضاً، أي إلى تكامل عمودي مع تحولات الطاقة لا عقبة في وجهها.

تُتابع استراتيجية التعدين وصفحة أولوية التعدين البنية السياساتية بمزيد من التفصيل. وقد فتح برنامج تمكين الاستكشاف نحو 4 آلاف كيلومتر مربع من المساحات البكر للاستكشاف، فيما تعمل شراكة مع شركة فليت سبيس تكنولوجيز على رسم خرائط لما يزيد على 12 ألف كيلومتر مربع من الدرع العربي باستخدام مسح جيوفيزيائي متقدم.

مستهدفات رؤية 2030: تلخيص كمي

أبرز معايير التنويع لعام 2030:

  • حصة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي: 65% (من خط أساس 47%؛ الحالي ~51% اسمي، ~55% حقيقي).
  • حصة الصادرات غير النفطية من الناتج المحلي الإجمالي: 50% (من خط أساس 16%).
  • مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي: 65% (من خط أساس 40%؛ الحالي ~48%).
  • مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي: 35% (الحالي دون 30%).
  • الاستثمار الأجنبي المباشر كحصة من الناتج المحلي الإجمالي: 5.7% (هدف 100 مليار دولار من التدفقات السنوية؛ الحالي دون 3%).
  • حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي (البرنامج الوطني لتنمية الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية): 20% (من خط أساس ~12%).
  • حصة السياحة من الناتج المحلي الإجمالي: 10% (من خط أساس ~3%؛ الحالي ~5%).
  • معدل البطالة: 7% (من 12.3% في 2016؛ الحالي 7.2% — أُنجز فعلياً).

تقف هذه المستهدفات إلى جانب إطار مؤشرات أداء رؤية 2030 الأعم، الذي يُشكّل مجتمعاً لوحة قيادة التنويع.

مراجعة الواقع 2024-2026: ما الذي نجح وما الذي لم ينجح

بعد نحو تسع سنوات من رؤية 2030، يُفضي تقييم نزيه إلى سجل مختلط لكنه إيجابي إلى حد بعيد.

ما الذي نجح. الاقتصاد غير النفطي أكبر هيكلياً وأكثر دينامية مما كان عليه عند خط الأساس. تجاوزت السياحة المستهدف. وانخفض معدل البطالة إلى النصف. وارتفعت مشاركة المرأة في القوى العاملة من 17% إلى ما يزيد على 30%. وتعمّقت أسواق رأس المال، إذ جلب إدراج تداول في مؤشرات MSCI وFTSE وS&P عشرات المليارات من الدولارات في تدفقات المحفظة الأجنبية الاستثمارية. وارتفع المحتوى المحلي ارتفاعاً ملموساً عبر القطاعات كثيفة المشتريات. والإطار المؤسسي — برامج تحقيق الرؤية والهيئات المتخصصة وحوكمة الثروة السيادية — قائم وعامل.

ما الذي قصُر عن المستهدف. لا تزال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، رغم تحسّنها، أقل بكثير من هدف الـ 100 مليار دولار سنوياً. وقد أشارت تغطية وكالة الخليج للأخبار التجارية (AGBI) لبيانات منتصف 2025 إلى أن التدفقات بلغت نحو ثلث الهدف البالغ 140 مليار ريال لعام 2025 خلال النصف الأول من العام. وتظل فجوة مساهمة القطاع الخاص عنيدة لأن النشاط الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة، وإن كان مهيكلاً بصيغة خاصة، يقع في المنطقة الرمادية بين العام والخاص. ويبدو الرقم الإجمالي للصادرات غير النفطية مُبهراً بالقيمة المطلقة، لكنه أقل إبهاراً بوصفه حصة من الناتج المحلي الإجمالي، أي أن تنويع الإنتاج يسبق تنويع الصادرات. ولا يزال نفاذ التمويل إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإن تحسّن عبر برنامج كفالة لضمان التمويل المُدار من خلال منشآت، متخلفاً عن نظيراته في الاقتصادات المقارنة.

ويصف صندوق النقد الدولي سجل الإصلاح الهيكلي بأنه جوهري في تقرير المادة الرابعة لعام 2025 وورقة عمل مرتبطة بها لعام 2026؛ إذ تحرّكت أسواق العمل وأسواق المنتجات والحوكمة وأسواق رأس المال جميعها بصورة ذات معنى، مع الإشارة إلى أن مستوى زخم الإصلاح المطلوب في السنوات الخمس المقبلة يفوق ما تحقّق في السنوات التسع الماضية.

المخاطر: ستة تستحق الالتفات

أولاً، دائرية التمويل. مُعظم إنفاق التنويع يُموَّل في نهاية المطاف من عائدات النفط، إما مباشرةً عبر الموازنة أو بصورة غير مباشرة عبر توزيعات صندوق الاستثمارات العامة وعمليات نقل الأصول. وإذا ظلّ خام برنت دون 70 دولاراً لفترة ممتدة، تواجه المملكة خياراً بين السحب من صندوق الاستثمارات العامة، أو توسيع إصدار الديون السيادية عبر مركز الدين الوطني، أو تقليص الإنفاق الرأسمالي على التنويع. ولا أحد من هذه الخيارات مجانياً، وكلها يستلزم تباطؤاً في وتيرة التنويع.

ثانياً، رأس المال البشري. كثير من القطاعات ذات الأولوية — الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والتقنية الحيوية والخدمات المالية — يستلزم مواهب تقنية عميقة شحيحة محلياً. والاعتماد على العمالة الوافدة يُنشئ توتراً مع أهداف السعودة. وقد أشار تحليل المجلس الأطلسي لأجندة رأس المال البشري إلى أن بناء قوى عاملة قادرة على تشغيل اقتصاد متنوع هو حقاً مشروع جيل بأكمله.

ثالثاً، البقايا المتعلقة بالمرض الهولندي. ربط الريال بالدولار يستورد فعلياً السياسة النقدية الأمريكية، ويُثبّت سعر صرف حقيقي قد لا يكون تنافسياً للسلع غير النفطية القابلة للتداول. وما دام الربط قائماً، يواجه المصدّرون السعوديون من غير قطاع النفط رياحاً معاكسة هيكلية يمكن للسياسة الصناعية أن تُلطّفها لكنها لا تستطيع إلغاءها.

رابعاً، سؤال استيعاب الطلب. تفترض نيوم والقدية والبحر الأحمر وتوسعة الرياض جميعها طلباً — زواراً وسكاناً وعملاء — يتحقق وفق الجدول الزمني. وإذا تحوّلت أنماط السفر العالمية، أو تدهور الأمن الإقليمي، أو خيّب معدل العائد على رأس مال المشاريع العملاقة الآمال، فإن سرد التنويع يضعف.

خامساً، الجيوسياسة. يتوقف تنويع المملكة على التجارة العابرة للحدود وتدفقات رأس المال وتنقّل الزوار. وتطرح تجزئة التجارة وأنظمة العقوبات واضطرابات أسواق الطاقة وتحولات أنماط تدفق رأس المال العالمية جميعها تباينات لا تستطيع المملكة التحكم فيها.

سادساً، مشكلة الوتيرة. حتى على المسارات المتفائلة، تستلزم الفجوة بين الأداء الحالي ومستهدفات 2030 معدلات نمو غير نفطي ومعدلات نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نادراً ما حافظ عليها أي اقتصاد كبير لخمس سنوات متتالية. السباكة المؤسسية جاهزة، لكن هل ستتعاون الظروف الكلية فهذا سؤال آخر.

النظرة المستقبلية

التنويع الاقتصادي هو في آن واحد أعظم إنجازات رؤية 2030 وأعظم أعمالها غير المنتهية. التحول الهيكلي حقيقي وقابل للقياس: اقتصاد غير نفطي أكثر دينامية، وقطاع خاص أكبر، وأسواق رأس مال أعمق، وصناعة سياحية بُنيت من قاعدة شبه معدومة، وبصمة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي لم تكن موجودة عام 2024، وقاعدة صناعية مُوطّنة تنتج 47 منتجاً استراتيجياً محلياً للمرة الأولى.

البنية المؤسسية — البرنامج الوطني لتنمية الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، وشريك، وإكتفاء، والاستراتيجية الوطنية للاستثمار، وبرامج تحقيق الرؤية — قائمة في معظمها. ورأس المال مُلتزَم به. والدعم السياسي لا لبس فيه.

ما يبقى غير محسوم هو الوتيرة. إغلاق فجوة الـ 65% في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال خمس سنوات، وبلوغ 100 مليار دولار من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية، ورفع الصناعة إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وتجاوز مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة عتبة 35%، كل واحد منها على حدة سيكون إنجازاً وطنياً محترماً. وإنجاز الأربعة معاً، في ظل عدم اليقين بشأن تحول الطاقة، والضغط الأمني الإقليمي، ودورة اقتصادية عالمية لا تزال متقلبة، هو ما يُحدّد صعوبة النصف الثاني من رؤية 2030.

السؤال لم يعد هل تُنوّع المملكة العربية السعودية اقتصادها — إذ تُظهر البيانات أنها تفعل ذلك بوضوح — بل هل سيُثبت زخم التنويع وعمقه كفايتهما لتحقيق المعايير الطموحة التي أرستها المملكة لنفسها. الإجابة عن هذا السؤال لن تُحدّد فقط إرث رؤية 2030، بل ستُحدّد مسار اقتصاد المملكة العربية السعودية لعقود ما بعد عام 2030 ذاته.