نظرة عامة
يمثّل اقتصاد الثقافة والترفيه في رؤية السعودية 2030 المسار الذي حوّل السينما وموسم الرياض والتراث والمهرجانات والرياضة والترفيه إلى قطاعات نمو محلية. ولمن يبحث عن موقع الثقافة والترفيه في الاقتصاد السعودي، فالإجابة المباشرة هي أن الرؤية تستخدم برنامج جودة الحياة والهيئة العامة للترفيه ووزارة الثقافة والسياحة القائمة على الفعاليات للاحتفاظ بالإنفاق الترفيهي داخل المملكة وبناء صناعات إبداعية جديدة.
شكّل إنشاء الهيئة العامة للترفيه عام 2016، ورفع حظر السينما عام 2018، وتأسيس وزارة الثقافة في العام ذاته بهيئاتها الإحدى عشرة المتخصصة، ونشر برنامج جودة الحياة بوصفه أحد برامج تحقيق الرؤية المخصصة، بنيةً مؤسسية مجتمعة لاقتصاد إبداعي لم يكن قائماً من قبل. والهدف المُعلن — رفع الإنفاق الأسري على الثقافة والترفيه من 2.9% إلى 6% — يقف وكيلاً لتحوّل أكبر: من مجتمع كان يُصدِّر إنفاقه الترفيهي إلى مجتمع يُولِّده ويحتفظ به محلياً.
تجاوزت النتائج التوقعات. تستضيف المملكة الفورمولا 1، وفورمولا E، وWWE، وليف غولف، وحفلات لفنانين عالميين. وقدّمت المملكة أول فيلم لها إلى مهرجان كان السينمائي عام 2024. وعُرضت أولى الأوبرات السعودية — زرقاء اليمامة — وسط اهتمام دولي. والفوز باستضافة كأس العالم FIFA 2034 يُرسي مرتكزاً عالمياً للفعاليات يمتد طوال العقد المقبل. ولم يكن أيٌ من ذلك زهيد الكلفة، ولم يَسلم كله من جدل دولي. فقد سار التوسع الترفيهي بالتوازي مع نقاش متواصل حول الغسيل الرياضي وحقوق الإنسان والاقتصاد السياسي للترفيه المُموَّل من الدولة. والقصتان كلتاهما تستحقان مكاناً في المقال نفسه.
من الحظر إلى الازدهار: تحرير عام 2017
تسارع الانفتاح الثقافي في منتصف عام 2017 مع تثبيت ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لسلطته وإشارته إلى عزم المملكة تفكيك القيود الاجتماعية التي ميّزت حقبة ما بعد عام 1979. وفي غضون ثمانية عشر شهراً، سُمح للمرأة بقيادة السيارة (يونيو 2018)، واستُؤنفت الحفلات العامة على نطاق واسع، وافتُتحت أماكن مختلطة، وجُرِّدت هيئة الأمر بالمعروف من صلاحيات الاعتقال، ورُفع حظر السينما — أبرز قيد على المستوى الدولي.
بالنسبة لشريحة من هم دون الـ35 عاماً التي تشكّل قرابة 63% من السكان، كان ذلك إضفاءً للشرعية على سوق ترفيه استهلاكي محلي لم يكن قائماً من قبل. فالمواطنون الذين كانوا يستقلون رحلات نهاية الأسبوع إلى المنامة أو دبي أو القاهرة لمشاهدة فيلم أو قضاء أمسية في مطعم مختلط باتوا قادرين على فعل ذلك في بلدهم. ويرتكز هدف رؤية 2030 المتعلق بالإنفاق الأسري على رهان مباشر: يمكن إعادة توطين حصة معتبرة من الإنفاق الترفيهي الذي كان يتسرّب إلى الخارج إذا تطوّرت بنية العرض. وبنية العرض هذه هي ما أنفقت الهيئة العامة للترفيه ووزارة الثقافة وهيئة السياحة السعودية ومنظومة من الشركات المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة عقداً كاملاً في بنائه.
الهيئة العامة للترفيه
أدّت الهيئة العامة للترفيه، المُنشأة عام 2016 والتي يرأسها منذ عام 2018 المستشار تركي آل الشيخ، دور المحرك التشغيلي لتحوّل قطاع الترفيه. انطلقت من نقطة الصفر — حرفياً، انعدام كامل للبنية التحتية التجارية للترفيه — وأشرفت على تقويم يضم اليوم آلاف الفعاليات سنوياً. ويُتابَع نمو هذا القطاع عبر مؤشرات الأداء الرئيسية لرؤية 2030.
تتسم ولاية الهيئة باتساع غير مألوف: فهي تُرخّص للنشاط الترفيهي وتُنتجه في آن واحد، إذ تُكلّف بإقامة العروض، وتتعاقد مع الفنانين، وتعمل مشترياً مرتكزاً للعروض الدولية التي لا يكون لديها لولا ذلك سبب تجاري للحضور إلى الرياض. وقد سرّع هذا الدور المزدوج وتيرة البناء، لكنه يعني أيضاً أن حصة معتبرة من اقتصاد الترفيه لا تزال تعمل بإنفاق عام مباشر أو غير مباشر. وقد طرح مسؤولون سعوديون علناً الهدفَ بوصفه برنامجاً استثمارياً ترفيهياً بقيمة 64 مليار دولار على مدى عقد. ويجمع الرقم الإجمالي بين البنية التحتية والتراخيص والمحتوى والإنفاق السياحي المرتبط، غير أن مسار الموازنات المُفصح عنها لا يحتمل اللبس.
موسم الرياض
أبرز ما في تقويم الهيئة هو موسم الرياض، المُطلَق عام 2019 والذي اتسع كلَّ عام في حجمه وأثره الاقتصادي المُعلَن. تمتد نسخة 2025–26 على نحو 7.2 مليون متر مربع تتوزع على أكثر من 14 منطقة بمواضيع متباينة. وأفادت الهيئة العامة للترفيه بتسجيل أكثر من 8 ملايين زائر في الأشهر الأولى — مليون زائر خلال الأيام الثلاثة عشر الأولى — إلى جانب 2,100 شركة مشاركة (95% منها محلية)، و15 بطولة دولية، و34 معرضاً ومهرجاناً. وتشير الهيئة إلى تقييم سوقي للعلامة بنحو 3.2 مليار دولار لموسم الرياض بوصفه ملكية، مع 25,000 وظيفة مباشرة و100,000 وظيفة غير مباشرة يدعمها الموسم.
تستحق مؤشرات الفعاليات الصادرة عن الجهات الحكومية قدراً من الخصم — إذ تشمل أعداد الزوار غالباً الدخول المتكرر وزيارات المناطق المُجمَّعة — لكن رتبة الحجم تنسجم مع ما تُلتقطه الملاحظة الميدانية: أصبح موسم الرياض من أكبر الفعاليات الترفيهية المُجمَّعة عالمياً من حيث المساحة وأرقام البوابات. وقد أنشأت مهرجانات موسمية مماثلة في جدة والعُلا والدرعية، فضلاً عن برنامج قمم السودة في مرتفعات عسير، تقويماً موزعاً يخدم الجمهور المحلي والزوار الدوليين. ويتناول أولوية السياحة اقتصاد الزوار بمزيد من التفصيل. ويظل السؤال المفتوح هو ما إذا كانت هذه المهرجانات قادرة على الصمود في حال انسحاب الدعم المالي من الهيئة.
السينما والعروض الحية
شكّل إعادة فتح السينمات في أبريل 2018، بعد حظر فُرض في مطلع الثمانينيات، نقطة تحوّل تتجاوز دلالتها قطاعَ الترفيه. لقد كان ذلك إشارة، أوضح من أي وثيقة سياسات، إلى أن العقد الاجتماعي للمملكة يخضع لإعادة تفاوض.
جرى التطبيق الفعلي بسرعة. تصدّرت AMC وVOX Cinemas وسينما Muvi الموجة الأولى؛ وبحلول منتصف عام 2025 بلغ عدد الشاشات في المملكة أكثر من 700 شاشة في أكثر من 60 موقعاً متعدد القاعات، مع إضافة Muvi — أكبر مُشغّل حالياً — قرابة 60 شاشة في المرحلة المقبلة. وانسحبت AMC منذ ذلك ببيع حصتها في الشركة السعودية للسينما. وقد برز سوق السينما السعودي، المُقدَّر بنحو 611 مليون دولار في 2025 مع مسار يصل إلى 1.4 مليار دولار بحلول 2034 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 9.5%، بوصفه أكبر شباك تذاكر منفرد في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تجاوزت الإيرادات الإجمالية السنوية عتبة المليار ريال سعودي (266 مليون دولار).
بدأ المحتوى المحلي يحقق نتائج ملموسة. فقد استحوذت الأفلام السعودية الإنتاج على نحو 23% من شباك التذاكر المحلي حتى الآن في 2025، صعوداً من خانة الآحاد المنخفضة قبل ثلاث سنوات. وقد بدأ اختيار فيلم نورة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان 2024، إلى جانب الجولات الدولية لفيلميْ حجّان وThe Goat Life، يُقيم المصداقية لبرنامج الاسترداد النقدي بنسبة 40% الذي تتبناه هيئة الأفلام السعودية. ولا تمتلك المملكة العربية السعودية صناعة سينمائية بحجم مصر أو الهند أو كوريا — لكن مسار الاتجاه من 2018 إلى 2026 أكثر انحداراً من أي سوق سينمائي رئيسي مُسجّل.
اتسعت دائرة الحفلات على نحو مماثل. مهرجان MDLBeast Soundstorm، مهرجان الموسيقى الإلكترونية ومقره الرياض، هو أكبر مهرجان موسيقي في المنطقة. وأفادت نسخة 2025 بحضور ما يزيد على 500,000 شخص خلال ثلاثة أيام، و14 منصة بتصاميم جديدة، وقائمة فنانين تتجاوز 250 فناناً تشمل DJ Snake وكاردي بي وأرمين فان بورين وسويدش هاوس مافيا وستيف أوكي وبيتبول. وإلى جانب Soundstorm، استضاف التقويم المُرخَّص من الهيئة جستن بيبر وماريا كاري وبوست مالون وبلاك بينك ومجموعة منتظمة من نجوم الموسيقى اللاتينية والكي-بوب والعربية. وبدأت هيئة الموسيقى السعودية ببناء بنية موازية للمواهب المحلية — معاهد ومسارح تسجيل ومنظومة وكالات محلية ناشئة لم تكن قائمة قبل خمس سنوات.
الدبلوماسية الرياضية
تبنّت المملكة العربية السعودية استراتيجية واسعة لاستضافة الفعاليات الدولية تخدم أهدافاً متعددة في آن: تعزيز جودة الحياة، واستقطاب السياحة، والتموضع الدولي، وتطوير البنية التحتية. وقد بات تقويم الاستضافة كثيفاً إلى الحد الذي يجعل أي شهر يحوي ملكيةً دولية كبيرة واحدة على الأقل.
| الفعالية/الملكية | الوضع |
|---|---|
| الفورمولا 1 (جائزة السعودية الكبرى) | سنوياً منذ 2021، كورنيش جدة؛ مستقبلاً في حلبة القدية للسرعة |
| فورمولا E | سباق الدرعية سنوياً |
| WWE | ليالي بطولة متعددة في السنة |
| ليف غولف | منذ 2022؛ ينتهي تمويل صندوق الاستثمارات العامة بعد موسم 2026 |
| الملاكمة | نزالات بطولة الوزن الثقيل (فيوري–أوسيك، نزالات جوشوا التمهيدية) |
| كأس العالم FIFA 2034 | مضيف مُؤكَّد (مُمنح في ديسمبر 2024) |
| كأس آسيا 2027 | مضيف مُؤكَّد |
| دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 | في تروجينا، نيوم |
| كأس العالم للرياضات الإلكترونية | سنوياً منذ 2024، جوائز تتجاوز 70 مليون دولار |
| دوري روشن السعودي | استقطاب مواهب أوروبية من الفئة الأولى منذ 2023 |
| رالي داكار | سنوياً منذ 2020 |
يمثّل كأس العالم FIFA 2034، الذي مُنح في ديسمبر 2024، ذروة هذه الاستراتيجية. ووفقاً لـملف الترشح السعودي 2034 وتقييم FIFA، ستُقام البطولة في خمس مدن مضيفة — الرياض وجدة والخبر والعُلا ونيوم — مستخدمةً 15 ملعباً، منها 10 ستُبنى حديثاً وخمسة ستُجدَّد على نطاق واسع. وقد أُعلن أن إجمالي الاستثمار في الملاعب وحده يقع في نطاق 20 مليار دولار، يُقزِّمه برنامج البنية التحتية الأوسع للنقل والفنادق والبث. والمنشأة الأبرز هي ملعب نيوذ المقترح في ذا لاين، وهو هيكل بقيمة مليار دولار مُعلَّق نحو 350 متراً فوق سطح الصحراء ومُصمَّم للعمل بطاقة متجددة 100%. وقد صنّف تقييم FIFA الترشحَ السعودي الأعلى في تاريخ البطولة، استناداً جزئياً إلى وفورات تشغيلية تبلغ نحو 450 مليون دولار مقارنةً بالتقديرات الأساسية. والمعيار المرجعي هو قطر 2022، التي قدّرت فاينانشال تايمز وبلومبرغ كلفتها على الدولة القطرية بأكثر من 200 مليار دولار عبر كل البنى التحتية ذات الصلة. ويتناول تحليلنا الجيوسياسي الأبعاد الدبلوماسية.
أما دوري روشن السعودي، الذي أعاد صندوق الاستثمارات العامة رسملته عام 2023 عبر الاستحواذ على الأندية الأربعة الكبرى (الهلال والنصر والاتحاد والأهلي)، فقد أدار برنامج استقطاب مواهب متعدد السنوات — رونالدو وبنزيما ونيمار وماني ومحرز — وانتقل في 2025 نحو صفقات لاعبين أصغر سناً (جون دوران من أستون فيلا، وكايو سيزار من فيتوريا) بكلفة أقل لكل صفقة. ويبقى السؤال التجاري المفتوح هو ما إذا كان الدوري سيُحوّل عقود الحضور والبث إلى نشاط ذي استدامة ذاتية؛ أما سؤال القوة الناعمة فقد أجيب عنه إلى حد كبير.
في المقابل، اصطدمت العلاقة بين صندوق الاستثمارات العامة وليف غولف بحدود فعلية. فبعد استثمار يتجاوز 5 مليارات دولار منذ 2022، أكّد الصندوق في عام 2026 أنه سينهي تمويله المباشر لليف غولف بعد موسم 2026. ولم تُفضِ محادثات الاندماج مع PGA Tour، بما فيها جولة برعاية البيت الأبيض في فبراير 2025، إلى اتفاق، مع خلاف مُعلَن حول تقييم ليف وشروط الحوكمة. وتُعدّ إعادة هيكلة ليف الاختبارَ الأبرز لكيفية تعامل صندوق الاستثمارات العامة مع المراكز الترفيهية الكبرى بعد دفع علاوة الإشارة الاستراتيجية.
الرياضات الإلكترونية والألعاب
يعكس التوسع في الألعاب والرياضات الإلكترونية الواقعَ الديموغرافي للسكان السعوديين الشباب الرقميين بطبيعتهم، وينسجم مع أولويات الاقتصاد الرقمي الأوسع. وقد نفّذت مجموعة سافي للألعاب المملوكة لـصندوق الاستثمارات العامة أكبر برنامج استحواذ مستدام في صناعة الألعاب عالمياً — بما فيه صفقة الاستحواذ على Scopely (الناشرة لـMonopoly Go) بقيمة 4.9 مليار دولار — وتمتلك حصصاً وازنة في نينتندو، وTake-Two، وEmbracer Group، وEA، وكابكوم. وتُمثّل سافي المرتكز التشغيلي لاستراتيجية المملكة المُعلنة لاستثمار 38 مليار دولار في الألعاب والرياضات الإلكترونية.
أصبح كأس العالم للرياضات الإلكترونية، الذي تديره من الرياض شركة ESL FACEIT Group التابعة لسافي، البطولةَ الأعلى رهاناً في الألعاب التنافسية. حملت نسخة 2025 (من 7 يوليو إلى 24 أغسطس) جوائز تتجاوز 70 مليون دولار — 38 مليون دولار في بطولات الألعاب الفردية، و27 مليون دولار في مدفوعات بطولة الأندية (منها 7 ملايين دولار للفائز العام)، و5 ملايين دولار في التصفيات، و450 ألف دولار في جوائز اللاعب الأكثر قيمة — إلى جانب صندوق تحفيزي منفصل بقيمة 20 مليون دولار. ولا تقترب أي بطولة في أي رياضة إلكترونية من هذه الأرقام. والمنطق الاستراتيجي — ترسيخ التقويم التنافسي العالمي في الرياض، وبناء بنية تحتية محلية للتشغيل والبث — مماثل لكتيب الفورمولا 1 وFIFA، لكنه مُنفَّذ في فئة يميل جمهورها إلى أن يكون أصغر سناً وأكثر دولية.
وزارة الثقافة والهيئات الإحدى عشرة
أدّى إنشاء وزارة الثقافة عام 2018، المُقتطعة من وزارة الثقافة والإعلام السابقة، إلى إيجاد بيت مؤسسي مخصص للسياسة الثقافية. وفي ظل قيادة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، بنت الوزارة بنيةً متمايزة — وفي بعض جوانبها متوترة — مع نطاق الترفيه التجاري للهيئة العامة للترفيه. فبينما تُحسّن الهيئة لأرقام الزوار وإيرادات التذاكر، فُصِّلت وزارة الثقافة لبناء البنية الأبطأ حركة للإنتاج الفني والحفاظ على التراث وقدرات الصناعات الإبداعية.
تغطي الهيئات الثقافية الإحدى عشرة التابعة للوزارة العمارةَ والتصميم، والفنون البصرية، والأفلام، والفنون الأدائية، والموسيقى، والأزياء، وفنون الطهي، والتراث، والمتاحف، والمكتبات، والأدب والنشر والترجمة. وتعمل كل هيئة بولاية محددة وتمويل مخصص ومستهدفات أداء — بما يُنشئ عمقاً مؤسسياً يكفل بقاء التنمية الثقافية بمعزل عن تقلبات الاهتمام السياسي ودورات الموازنة.
يُجسّد اختيار فيلم نورة في مهرجان كان 2024 وتيرة التغيير — من انعدام للبنية التحتية السينمائية إلى المشاركة الرسمية في كان خلال ست سنوات. وأظهر العرض الأول لـزرقاء اليمامة في الرياض عام 2024 — أولى الأوبرات السعودية، المستوحاة من أسطورة عربية ما قبل إسلامية — طموحَ المملكة إلى الإسهام في الإنتاج الثقافي العالمي لا الاكتفاء باستهلاكه. وقد أرسى بينالي الدرعية للفن المعاصر، وبينالي الفنون الإسلامية في جدة، وبرنامج النحت الصحراوي العُلا وادي الفن حضوراً سعودياً متعارفاً عليه في تقويم عالم الفنون العالمي.
مستهدفات رؤية 2030
يربط برنامج جودة الحياة — أحد برامج تحقيق الرؤية المخصصة في رؤية 2030 — بين الثقافة والترفيه والرياضة والاستجمام في أجندة تنمية اجتماعية متماسكة. وتشمل مؤشراته الرئيسية:
- رفع الإنفاق الأسري على الثقافة والترفيه من 2.9% إلى 6%
- إدراج ثلاث مدن سعودية ضمن قائمة المئة الأكثر صلاحية للعيش عالمياً
- رفع نسبة المشاركة في التمارين الأسبوعية من 13% إلى 40%
- توسيع شبكة الأماكن الثقافية والترفيهية لتكون في متناول كل مدينة كبرى
- توسيع استضافة الفعاليات الدولية إلى نحو 100 بطولة ومهرجان دوليين سنوياً بحلول 2030
كان التقدم نحو المؤشر الرئيسي للإنفاق الأسري ملموساً لكنه متفاوت بين شرائح الدخل. ويستلزم بلوغ مستهدف الـ6% الكامل استمرار تطوير البنية التحتية وتنويع المحتوى ونضج الصناعات الثقافية ذات الجدوى التجارية.
نصيب الفرد من الإنفاق
يُمثّل مؤشر الإنفاق الأسري المقام السليم. فإيرادات السياحة وعائدات بوابات الفعاليات تلتقط الجانب الوارد لاقتصاد الترفيه؛ أما ما يُهم في فرضية رؤية 2030 المتعلقة بالاقتصاد المحلي فهو ما إذا كانت الأسر السعودية تُعيد توزيع إنفاقها التقديري من السفر الخارجي والادخار إلى الثقافة والترفيه داخل المملكة.
بلغ إجمالي الناتج المحلي السعودي للسفر والسياحة نحو 178 مليار دولار في 2025، صعوداً بنحو 7.4% على أساس سنوي، أي ما يعادل قرابة 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع إنفاق سياحي يقارب 300 مليار ريال سعودي (81 مليار دولار). ونما إنفاق الزوار الدوليين بنسبة 8.2% — متفوقاً بفارق على المعيار العالمي البالغ 3.2% — وسُجل 122 مليون سائح وزائر في 2025. النشاط الوارد على مسار صعود قوي؛ أما المتغيّر الأبطأ، بحكم التصميم، فهو نصيب الدخل التقديري للأسر السعودية الذي يبقى محلياً.
ويشمل برنامج جودة الحياة الرياضةَ هدفاً صحياً أيضاً. وقد استدعى مستهدف رفع نسبة المشاركة في التمارين الأسبوعية من 13% إلى 40% تطوير الحدائق العامة ومسارات المشي والمنشآت الرياضية وإصلاح التربية البدنية المدرسية وبرامج اللياقة النسائية واسعة النطاق. وقد أسهم إطلاق الدوري السعودي الممتاز لكرة القدم للسيدات عام 2022، وتوسع كرة السلة النسائية، والدوري السعودي للكرة الطائرة للسيدات مجتمعةً في رفع معدلات المشاركة. وتراوح إنفاق القطاع العام على الرياضة بين 8 و10 مليارات ريال سعودي (2.1–2.7 مليار دولار) سنوياً، باستثناء رؤوس الأموال المخصصة من صندوق الاستثمارات العامة للأندية واستضافة الفعاليات.
التطورات الأخيرة 2024–2026
- افتتحت مدينة سيكس فلاجز القدية في 31 ديسمبر 2025، يَتصدّرها Falcon’s Flight — أعلى وأطول وأسرع أفعوانية في العالم. كما افتتحت أكوارابيا، أول مدينة ألعاب مائية بحجم كبير في المملكة، في 23 أبريل 2026 بوصفها ثاني الوجهات الكبرى داخل القدية، التي تستهدف نحو 70 وجهة عند اكتمال تشغيلها، و48 مليون زائر سنوي عند بلوغ النضج.
- مُنحت رسمياً استضافة كأس العالم FIFA 2034 في ديسمبر 2024؛ وحُسمت استضافة كأس آسيا 2027 ودورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 في تروجينا بوصفهما مرتكزين إضافيين لتقويم الفعاليات في أواخر العقد.
- جرى كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025 في الرياض من 7 يوليو إلى 24 أغسطس، مُوزِّعاً جوائز تتجاوز 70 مليون دولار.
- تجاوز موسم الرياض 2025–26 8 ملايين زائر في أشهره الأولى بتقييم علامة بلغ 3.2 مليار دولار.
- سينتهي تمويل صندوق الاستثمارات العامة لليف غولف بعد موسم 2026؛ وتجري إعادة هيكلة ليف بمجلس إدارة جديد، مع سؤال مفتوح حول إمكانية إتمام صفقة إعادة الاندماج مع PGA Tour.
- شارك مهرجان كان 2024 في المسابقة الرسمية بفيلم نورة؛ واستحوذت الأفلام السعودية الإنتاج على 23% من شباك التذاكر المحلي حتى الآن في 2025.
المخاطر
الغسيل الرياضي والانتقادات الحقوقية. دفعت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومراسلون بلا حدود، بثبات وعلى السجل العلني، بأن الاستثمارات السعودية في الرياضة والترفيه تعمل في جزء منها بوصفها إدارة للصورة — طبقة قوة ناعمة تعلو ما تُوثّقه هذه المنظمات من قيود مستمرة على حرية التعبير، واستخدام عقوبة الإعدام، واحتجاز الناشطين، ومقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018 الذي لم يُحسم. ووصفت منظمة العفو استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على نادي نيوكاسل يونايتد بأنه “أداة علاقات عامة” لسمعة المملكة. وقد كان رد ولي العهد في مقابلة عام 2023 — بأنه إذا كان الغسيل الرياضي يرفع الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنسبة 1% فستستمر المملكة فيه — الإقرار الرسمي الأكثر صراحةً بأن برنامج الفعاليات يتضمن، جزئياً على الأقل، بُعداً سُمعياً. والتحليل الجاد عليه أن يُمسك بالتوسع الاقتصادي والنقد الحقوقي في الإطار نفسه.
الاعتماد على الدعم. لا تزال حصة معتبرة من التقويم — العروض المرتكزة في موسم الرياض، وليالي الملاكمة الكبرى، وكثير من قوائم دوري روشن السعودي، وجوائز كأس العالم للرياضات الإلكترونية — تُموَّل مباشرة أو مداورة من الدولة. ويُمثّل تراجع ليف غولف نموذجاً صغيراً قابلاً للمراقبة على السؤال الأكبر: أيّ من الملكيات تصمد عندما يبطؤ صنبور الإنفاق العام؟ ومؤشر الإنفاق الأسري هو، جزئياً، مقياس لما إذا كان الطلب قد لحق بالعرض بقدر يكفي لإبقاء التقويم قابلاً للحياة بشروط تجارية.
الخطوط الحمراء للمحتوى. كان التحرير كبيراً لكنه ليس بلا حدود. ولا تزال الهيئة العامة للترفيه تعمل في إطار قواعد محتوى تستثني المواد التي تُعدّ منافية للقيم العامة السعودية؛ فقوائم الحفلات وإصدارات الأفلام وبرامج الفنون البصرية تخضع لطبقة من المراجعة التحريرية لا توجد في الأسواق المفتوحة بالكامل. وتظل الحالات الحدّية — محتوى مجتمع الميم، والسخرية الدينية، والمواد الصريحة — خارج النطاق.
رياح ديموغرافية وكلية معاكسة. يفترض مستهدف الإنفاق الأسري ارتفاعاً في الدخول الحقيقية وسكاناً مستعدين لتخصيص حصة أكبر للثقافة. فأي تشدد مالي أكبر من المتوقع، أو هبوط في إيرادات الهيدروكربونات يتسرب إلى الأجور، أو تجاوز في بطالة الشباب، سيُسطّح منحنى الطلب بصرف النظر عمّا يُقدّمه جانب العرض.
التوقعات
أنجزت أولوية الثقافة والترفيه تحوّلاً يفوق ما كان معظم المراقبين سيتنبؤون به في 2016. والبنية المؤسسية (الوزارة والهيئات والهيئة العامة للترفيه وهيئة الأفلام) قائمة. والبنية التحتية المادية — السينمات والقاعات والملاعب والحدائق ومرتكزات القدية والعُلا والدرعية — تتوسع بسرعة. وتقويم الفعاليات — من الفورمولا 1 إلى موسم الرياض إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية إلى كأس العالم FIFA 2034 — يُموضع المملكة العربية السعودية وجهةً ترفيهية عالمية على نطاق لا تُقاربه أي دولة إقليمية أخرى.
التحدي المقبل هو الانتقال من توسع ثقافي مُموَّل حكومياً إلى اقتصاد إبداعي ذي استدامة تجارية. يعتمد النموذج الراهن اعتماداً كبيراً على الإنفاق العام عبر الهيئة العامة للترفيه ووزارة الثقافة والمشاريع المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة. وتطوير صناعات ثقافية قادرة على العمل دون دعم متواصل — إنتاج سينمائي تجاري، وصناعة موسيقى، وأزياء، ونشر، واستوديوهات ألعاب بحقوق ملكية فكرية أصلية لا امتيازات مكتسبة فقط — هدفٌ أبعد مدى يستلزم تنمية الجمهور ونضج المواهب وبنية السوق.
سيؤدي مستهدف الإنفاق الأسري بنسبة 6% دور المقياس الوكيل لهذا الانتقال. فحين تُخصّص الأسر السعودية طوعاً تلك الحصة من دخلها للثقافة والترفيه — على نحو مستدام ودون أن تتولى الهيئة العامة للترفيه دعم تذاكر الفعاليات الكبرى — سيُشير ذلك إلى أن الاقتصاد الإبداعي قد انتقل من مبادرة بقيادة حكومية إلى صناعة ذاتية الاستدامة. الأساسات متينة، والزخم وافر. أما النقد المشروع، الذي لم يُفنّده المسؤولون السعوديون كلياً، فهو أن تقويم الترفيه أداةٌ أيضاً للسياسة الخارجية وللسمعة؛ والملاحظة المضادة المشروعة هي أن بالنسبة لشاب الخامسة والعشرين في الرياض الذي بات قادراً على مشاهدة فيلم وحضور حفل والعمل في مهنة إبداعية لم تكن قائمة قبل عقد، فإن الإصلاح حقيقة قائمة بصرف النظر عن دوافعه.