بطاقة أداء الأولوية: تطوير السياحة
بطاقة أداء ترصد مستهدفات رؤية 2030 السياحية بما فيها 100 مليون زيارة سنوية ومساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي وتطوير الوجهات.
مستهدف الناتج المحلي السياحي في رؤية 2030
يستهدف مسار السياحة في رؤية 2030 مساهمة قدرها 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، وتشير آخر بطاقة أداء إلى أن القطاع يقترب من هذا المستوى بعدما تجاوزت الزيارات السنوية الهدف الأصلي البالغ 100 مليون زيارة. والسؤال التشغيلي الآن هو قدرة المملكة على الانتقال من 122-123 مليون زيارة في 2025 إلى الهدف المعدّل البالغ 150 مليوناً دون اختناقات في الفنادق والطيران والعمالة وتسليم الوجهات.
للاطلاع على التحليل الاستراتيجي الكامل، راجع أولوية السياحة. تغطية ذات صلة: تحليل القطاعات، وآفاق الاستثمار، والسياق الجيوسياسي.
لوحة مؤشرات الأداء الرئيسية
| المؤشر | خط الأساس | المستهدف الأصلي 2030 | المستهدف المُعدّل 2030 | آخر قراءة | الوضع |
|---|---|---|---|---|---|
| الزيارات السياحية السنوية (داخلية + دولية) | 30 مليوناً | 100 مليون | 150 مليوناً | 122-123 مليوناً (2025) | الأصلي تحقق مبكراً |
| الزيارات السياحية الدولية | ~17 مليوناً | 70 مليوناً | 70 مليوناً | ~30 مليوناً (2024) | على المسار الصحيح |
| مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي | 3% | 10% | 10% | ~10% (178 مليار دولار) | عند المستهدف |
| الوظائف السياحية المستحدثة | 500 ألف | 1.6 مليون | 1.6 مليون | ~1.4 مليون | على المسار الصحيح |
| إجمالي الغرف الفندقية | 250 ألفاً | 500 ألف | 500 ألف+ | ~380 ألفاً | على المسار الصحيح |
| غرف الفنادق عالية الجودة | غير متوفر | غير متوفر | غير متوفر | 171 ألفاً (2025) | خط أنابيب نامٍ |
| إنفاق السياح الدوليين (مليار ريال) | 55 | 200 | 200+ | 168.5 (2024) | على المسار الصحيح |
| إجمالي الإنفاق السياحي (مليار ريال) | غير متوفر | غير متوفر | غير متوفر | ~300 (2025) | فوق الخطة |
تقييم التقدم
لم تعد السياحة ركيزةً تنتظر التفعيل، بل باتت الهدف الأكثر تحققاً بصورة قاطعة بين أهداف التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030. فالمستهدف الرئيسي الأصلي البالغ 100 مليون زيارة سنوية بحلول 2030 تحقق في 2023، أي قبل ست سنوات من جدوله الزمني، ما دفع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى رفع المستهدف صعوداً إلى 150 مليون زيارة بحلول 2030 (موزّعة 80 مليوناً للزيارات الداخلية و70 مليوناً للدولية). وقراءة عام 2025 البالغة 122-123 مليون زيارة مجتمعة، مع نحو 300 مليار ريال من إجمالي الإنفاق السياحي، تضع القطاع في مسار أعلى مستقر، وتفسّر رفع التقييم من +B إلى -A.
البنية المؤسسية التي شُيّدت بين 2020 و2024 باتت تنتج مخرجات تشغيلية بدلاً من العروض الاستراتيجية. فهيئة السياحة السعودية تدير ستة عشر مكتباً دولياً وبرنامجاً تسويقياً عالمياً أدخل المملكة ضمن قوائم اعتبارات شريحة المسافرين الآسيويين والأوروبيين متوسطي الميزانية، لا الجوار الخليجي والحجاج فحسب. ويخدم نظام التأشيرة الإلكترونية أكثر من 60 جنسية، فيما تُتيح تأشيرة التوقف الإلكترونية زيارات عبور لـ96 ساعة من 18 سوقاً مصدراً، وتوسعت الطاقة الطيرانية الوافدة جوهرياً عبر السعودية وطيران ناس وشركة طيران الرياض الجديدة، إلى جانب رحلات مباشرة من بكين وشانغهاي ومومباي ولندن وفرانكفورت.
ويبقى الخطر المتبقي في بطاقة الأداء متعلقاً بالتركيب لا بالحجم الإجمالي. فثلاثة أرباع الزيارات تقريباً داخلية، ولا تزال السياحة الدينية ترسي كثيراً من التدفق الوافد، فيما يتمركز مزيج السياحة الترفيهية الذي صُمّمت رؤية 2030 لإيجاده في فعاليات موسم الرياض، والبرمجة الشتوية في العُلا، وحفنة من منتجعات البحر الأحمر التي افتُتحت حديثاً. وما إذا كانت الفترة 2027-2030 ستُنتج اقتصاداً سياحياً ترفيهياً مختلفاً بصورة واضحة يتوقف على وتيرة تشغيل أمالا والقدية وبوابة الدرعية ووجهة تروجينا في نيوم وفق المواعيد المخططة.
المستهدفات السياحية والفجوة
تعمل بطاقة الأداء السياحية الآن في مواجهة مستهدفَين منفصلَين: المستهدف الأصلي البالغ 100 مليون زيارة الذي تحقق فعلاً، والطموح المعدّل البالغ 150 مليوناً الذي حدّده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عقب التجاوز المبكر. وقد سجّلت المملكة قرابة 109 ملايين زيارة في 2023، و116 مليوناً في 2024، و122-123 مليوناً في 2025، أي معدل نمو سنوي يبلغ نحو 5 بالمئة من القاعدة الأكبر الجديدة. وبلوغ 150 مليون زيارة بحلول 2030 يستلزم استمرار نمو مركّب بنسبة 4-5 بالمئة لخمس سنوات إضافية، وهو مسار أكثر اعتدالاً جوهرياً من النمو المركّب البالغ 8-10 بالمئة الذي كان مطلوباً وفق الخطة السابقة.
أما الخط الأصعب الذي ينبغي بلوغه فهو الرقم الدولي وحده. إذ بلغت الزيارات الوافدة قرابة 27.4 مليون زيارة في 2023، و29.7 مليون زيارة في 2024، أي ارتفاعاً بنسبة 8 بالمئة على أساس سنوي. ولبلوغ 70 مليون زائر دولي بحلول 2030 ستحتاج المملكة إلى مضاعفة الحجم الوافد تقريباً خلال خمس سنوات، ما يعني الحفاظ على نمو سنوي بنسبة 15-19 بالمئة في سوق سياحة عالمية يتوقع لها مجلس السفر والسياحة العالمي نمواً بنسبة 4 بالمئة. هذه الفجوة حقيقية، وفيها تستهدف معظم طاقة الضيافة في مشاريع الجيل الجديد هيكلياً.
وبلغ إنفاق السياح الدوليين 168.5 مليار ريال في 2024، أي بزيادة 63 بالمئة عن خط أساس 2019 البالغ 103.4 مليار ريال. وأضاف الربع الأول من 2025 وحده 49.4 مليار ريال من المتحصلات السياحية الدولية، بنمو 10 بالمئة على أساس سنوي. ويرتفع نصيب الزائر الواحد من الإنفاق مع ميل المزيج الوافد نحو الترفيه الأعلى قيمة، والسياحة الدينية المتميزة، وسفر الأعمال. وقد ذكرت مجلة سكيفت في أبريل 2026 أن سفر الأعمال السعودي شكّل المساهمة الأكبر في نمو السياحة بالشرق الأوسط خلال 2025، وهو تحوّل هيكلي عن سوق ظلّ تاريخياً يتحدّد بالحج والحركة العابرة.
السياحة الدينية (الحج والعمرة)
تظل السياحة الدينية الأرضية الطلبية الراسخة لكل ما عداها. فبحسب وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية، أدّى قرابة 18.5 مليون حاج ومعتمر فريضة الحج أو شعيرة العمرة في 2024، يتألفون من 1.61 مليون حاج و16.92 مليون معتمر. ومثّل رقم العمرة ارتفاعاً بنسبة 101 بالمئة عن 2022، متجاوزاً المستهدف المعلن للعام. وفي 2025، استقطب الحج 1,673,230 حاجاً (1.51 مليون من خارج المملكة، و167 ألفاً من الداخل)، فيما تجاوزت العمرة 15 مليون معتمر في الربع الأول وحده، أي بزيادة 10.7 بالمئة على أساس سنوي في وافدي العمرة من الخارج.
وتدعو خطة رؤية 2030 المعدّلة إلى استقبال 30 مليون معتمر سنوياً بحلول 2030، صعوداً من خط أساس قرب 8 ملايين. ويجري توسيع الطاقة الاستيعابية عبر قطار مشاعر المقدسة، وقطار الحرمين السريع، وأربعة تطويرات كبرى حول المدينتين المقدستين: رؤى الحرم (نحو 70 ألف غرفة)، ورؤى المدينة (نحو 47 ألف غرفة)، ومدينة المعرفة الاقتصادية (نحو 42 ألف غرفة)، ومسار مكة (نحو 41 ألف غرفة). وستضاعف هذه المشاريع مجتمعةً تقريباً طاقة الإيواء المتاخمة للحرمين الشريفين، ما يرفع هيكلياً قدرة المملكة على تحويل المسافرين المسلمين المؤهلين للتأشيرة إلى زوار يمضون إقامات أطول، ويتنقلون بين العُلا والرياض وساحل البحر الأحمر في رحلة واحدة.
والتحوّل في تركيب السياحة الدينية بحدّ ذاته من ثمار رؤية 2030. فقد شكّلت الأغراض غير الدينية 59 بالمئة من الزيارات الوافدة في 2024، صعوداً من 44 بالمئة في 2019. لم تعد السياحة الدينية مجمل السوق الوافدة، بل غدت المنصة التي يُشيَّد فوقها اقتصاد ترفيهي.
السياحة الترفيهية
السياحة الترفيهية هي تحديداً الشريحة التي صُمّمت رؤية 2030 لاختراعها من شبه الصفر. وقد بلغ إنفاق الترفيه والإجازات 36.4 مليار ريال في 2024 ضمن سوق وافدة قيمتها 168.5 مليار ريال، ما يعني أن قرابة خُمس الإنفاق الوافد بات اليوم ترفيهياً اختيارياً، لا دينياً أو متعلقاً بزيارة الأقارب والأصدقاء. غير أن السياحة الترفيهية الداخلية هي القصة الأكبر؛ إذ ضخّت موسم الرياض، ومهرجان MDLBeast Soundstorm، وموسم جدة، والبرمجة الشتوية في العُلا، وماراثون البحر الأحمر، وسباق جائزة الفورمولا 1 الكبرى، عشرات الملايين من رحلات الإقامة الداخلية والخليجية في فئات إنفاق اختياري لم تكن قائمة قبل 2018.
وتستهدف هيئة السياحة السعودية استقطاب خمسة ملايين سائح صيني سنوياً بحلول 2030، مع تشغيل خدمات طيران مباشرة من السعودية وتشاينا إيسترن. والهند هي السوق المصدر الثانية الأهم، مدعومةً بطاقة طيران واسعة من مومباي ودلهي وبنغالورو. أما أسواق المصدر الأوروبية، ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، فتُلاحَق بوصفها شرائح أعلى عائداً وأقل حجماً. ويمنح تموضع المملكة في سياحة المغامرات (وديان العُلا، وتجارب صحراء الربع الخالي، ومنتج تروجينا الجبلي، والغوص في الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر، وتسلق جبال عسير) هيئة السياحة السعودية قصة تمايز لا تستطيع هيئة قطر للسياحة بل ولا حتى دائرة سياحة دبي مجاراتها بالكامل.
ضيافة مشاريع الجيل الجديد
تمثّل النافذة 2025-2027 اللحظة التي تنتقل فيها مشاريع الجيل الجديد المموّلة من صندوق الاستثمارات العامة من طور العرض إلى طور توليد الإيرادات. فقد افتتحت البحر الأحمر الدولية المرحلة الأولى من وجهة البحر الأحمر بين 2024 و2025، مع تشغيل سيكس سينسز ساذرن دونز، وذا سانت ريجيس البحر الأحمر، ونجوم منتجع ريتز كارلتون ريزيرف، وشبارة، وديزرت روك في أنحاء أرخبيل المنتجعات. وافتُتح مطار البحر الأحمر الدولي في سبتمبر 2023 وبات يُسيّر رحلات تجارية مجدولة من الرياض وجدة ودبي. والوجهة الكاملة، التي تضمّ 16 فندقاً و8,000 غرفة في كامل المرحلة الأولى، مهيّأة لاستيعاب ما يصل إلى مليون زائر سنوياً عند بلوغ النضج التشغيلي.
وافتتحت أمالا، الوجهة الشقيقة المتمحورة حول العافية على الساحل ذاته، مرحلتها التمهيدية في 2025-2026 بمنتجعات إكوينوكس وفور سيزونز وناموس وروزوود وسيكس سينسز ومنتجع كلينيك لا برييري للصحة ومنتجع جاياسوم للعافية، إضافة إلى ريتز كارلتون قيد الافتتاح، أي قرابة 1,600 غرفة في المرحلة الأولى، تتسع إلى تسعة منتجعات عند البناء الكامل. والحالة الاقتصادية لأمالا وحدها تشير إلى 50 ألف وظيفة و11 مليار ريال (3 مليارات دولار) من الناتج المحلي عند الاكتمال.
وافتتحت مدينة القدية الترفيهية خارج الرياض مدينة سيكس فلاجز القدية في 31 ديسمبر 2025، وهي أول حديقة ترفيهية لسيكس فلاجز خارج أمريكا الشمالية، بـ28 لعبة من بينها فالكونز فلايت (أعلى وأسرع وأطول أفعوانية في العالم). وتلتها أكوارابيا، أكبر حديقة مائية ترفيهية في العالم، في مطلع 2026. وستضمّ القدية عند الاكتمال حلبة سباق بمواصفات الفورمولا 1، وملعب كرة قدم بمعايير الدوري الإنجليزي الممتاز، ومرافق فنون أداء، ومخزوناً من الفنادق الفاخرة المُطوّرة من صندوق الاستثمارات العامة. وهي أكبر مشروع سياحي مرتكز على الترفيه ضمن رؤية 2030.
أما بوابة الدرعية، الواقعة على الحافة الغربية للرياض، فهي الوجهة المرتكزة على التراث المُسجّلة في قائمة اليونسكو حول حي الطريف. وقد بات حي البجيري للمطاعم في الخدمة منذ 2022، فيما يُتوقع افتتاح ميدان الدرعية للتجزئة وأولى الغرف الفاخرة المُدارة من ريتز كارلتون حتى 2027. ويُخطَّط لـ28 فندقاً فاخراً ونمط حياة عند البناء الكامل، تشمل علامات أمان وفور سيزونز وبارك حياة ورافلز وروزوود.
أما تروجينا في نيوم، الوجهة الجبلية التي ستستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، فتستهدف الاكتمال في 2026، وهو موعد بالغ الأهمية سياسياً نظراً لأن الالتزام باستضافة الدورة لا رجعة فيه. ويتضمن خط أنابيب الضيافة في العُلا فندق نُماج أوتوغراف كولكشن المؤكد حديثاً (250 غرفة، افتتاح 2027)، استكمالاً لمرافق بانيان تري وحبيتس ودار طنطورة وأور حبيتس العُلا القائمة.
ويبلغ إجمالي خط أنابيب الفنادق في مشاريع الجيل الجديد قرابة 99,500 غرفة قيد الإنشاء أو التخطيط، منها 78 بالمئة في فئات الفخامة والفخامة العليا والمستوى الراقي. وبحلول 2030، يُتوقع أن تمثّل غرف الفئتين الفاخرة والراقية 76 بالمئة من إجمالي العرض الفندقي السعودي.
برنامج التأشيرة الإلكترونية
يغطي نظام التأشيرة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية، الذي أُطلق في 2019 وتوسع تدريجياً منذ ذلك الحين، أكثر من 60 جنسية بتأشيرات إلكترونية سياحية تُصدَر في دقائق عبر الإنترنت. وتُتيح التأشيرة الإلكترونية السعودية إقامات تمتد حتى عام، بمدة كل زيارة 90 يوماً كحد أقصى. وتُكمّلها تأشيرة التوقف الإلكترونية، التي حُصرت في 2025 بثمانية عشر سوقاً مصدراً (الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا وسويسرا والنمسا واليونان وقبرص والصين وهونغ كونغ وماكاو وماليزيا وجزر المالديف وسنغافورة وتايلاند وتركيا وموريشيوس)، وتسمح بإقامة عبور لـ96 ساعة، ويمكن استخدامها لرحلات عمرة قصيرة.
وطُبّق تعليق محدد للتأشيرات قصيرة الأمد على 14 دولة (الهند ومصر وباكستان واليمن وتونس والمغرب والأردن ونيجيريا والجزائر وإندونيسيا والعراق والسودان وبنغلاديش وليبيا) قبيل موسم حج 2025 لمنع الحضور غير المرخص للحج، وهو إجراء تشغيلي سنوي لا تحوّل سياسة هيكلية.
وتمتد أهلية التأشيرة عند الوصول إلى حاملي تأشيرات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وشنغن ودول مجلس التعاون الخليجي السارية. وقد حوّل البرنامج فعلياً ما كان قبل 2019 واحداً من أكثر أسواق الترفيه انغلاقاً إدارياً في العالم إلى منظومة منافسة لبساطة التأشيرة الإماراتية.
المخزون الفندقي
نما إجمالي المخزون الفندقي السعودي من خط أساس بلغ 250 ألف غرفة عند انطلاق رؤية 2030 إلى ما يقارب 380 ألف غرفة اليوم، مع مستهدف 500 ألف غرفة بحلول 2030. ويشمل رقم 380 ألفاً كامل المخزون الفندقي، سواء العلامات وغير العلامات، والحضري والمنتجعي، والإيواء الرسمي وغير الرسمي. أما المخزون الفندقي “عالي الجودة” الذي تتعقّبه نايت فرانك، الذي يقتصر على الغرف ذات العلامات الدولية، فقد بلغ 167,500 غرفة بنهاية الربع الأول من 2025، و171,650 غرفة بحلول سبتمبر 2025، مع زيادة متوقعة بنسبة 18 بالمئة بحلول 2027.
ويتمركز خط الأنابيب البالغ 99,500 غرفة قيد الإنشاء بكثافة في فئة الفخامة (78 بالمئة من خط الأنابيب)، ويتجمع حول الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وساحل البحر الأحمر وأمالا والعُلا والقدية والدرعية. ومن المتوقع أن تنمو الرياض وحدها من قرابة 50 ألف غرفة عالية الجودة في 2025 إلى أكثر من 60 ألف غرفة بحلول 2027 مع تشغيل دبليو الرياض وماندارين أورينتال الرياض وروزوود الرياض ورافلز الرياض وموفنبيك المربع الرياض.
أما الفجوة الهيكلية التي رصدتها سكيفت وسي بي آر إي مراراً فهي في الفئتين المتوسطة والاقتصادية. فبرنامج الضيافة في رؤية 2030 يميل بشدة نحو الفخامة لأن اقتصاديات مشاريع الجيل الجديد تستلزم تسعيراً متميزاً، إلا أن مستهدف 70 مليون زائر دولي يعتمد على قاعدة مسافرين آسيويين وداخل-إقليميين حساسة للسعر تستلزم مخزون الثلاث والأربع نجوم الذي يُخفق خط الأنابيب الراهن في توفيره. ويميل مستثمرو الفنادق الآن نحو الصيغ المتوسطة والاقتصادية لمعالجة هذا الاختلال.
استراتيجية هيئة السياحة السعودية
تتولى هيئة السياحة السعودية، التي أُسّست في 2020 برئاسة أحمد الخطيب (وهو كذلك وزير السياحة)، إدارة محرك التسويق العالمي للوجهة. وتجمع استراتيجية الهيئة بين تنشيط أسواق المصدر عبر 16 مكتباً دولياً (لندن وباريس وبرلين ومدريد وبكين وشانغهاي وطوكيو ومومباي ودلهي ودبي ونيويورك وسنغافورة وكوالالمبور والقاهرة وموسكو والرياض)، والحملات الرقمية عبر منصة “روح السعودية”، وشراكات مع Trip.com وBooking.com وExpedia، والسرد المرتكز على الفعاليات حول موسم الرياض وMDLBeast والفورمولا 1 وكأس العالم للأندية فيفا ونهائيات WTA.
ويُوفّر صندوق التنمية السياحية، الذي رُسمل بـ15 مليار ريال عند الإطلاق، تمويلاً بالدين والملكية لمطوّري الضيافة السعوديين، خصوصاً خارج ممر مشاريع الجيل الجديد حيث لا يصل رأس مال صندوق الاستثمارات العامة. وقد وسّع الصندوق نطاق ولايته في 2025-2026 ليشمل منح الابتكار في تكنولوجيا السياحة، وخدمات الضيافة المعزّزة بالذكاء الاصطناعي، وصيغ السياحة المستدامة.
وتُقنّن الاستراتيجية الوطنية للسياحة الصادرة عن وزارة السياحة، والمحدّثة في 2023، مستهدف 150 مليون زائر، والتقسيم 70/80 بين الزوار الدوليين والمحليين، والمساهمة بـ10 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي، ومستهدف 1.6 مليون وظيفة سياحية. كما أعادت الاستراتيجية تنظيم تطوير المجموعات السياحية حول 11 وجهة تشمل الرياض وجدة والعُلا والبحر الأحمر والدرعية والطائف وعسير وحائل وتبوك والمنطقة الشرقية والمدينة المنورة.
مساهمة السياحة في الناتج المحلي ضمن رؤية 2030
نمت المساهمة المباشرة للسياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3 بالمئة عند انطلاق رؤية 2030 إلى ما يقارب 10 بالمئة اليوم، إذ يُفيد مجلس السفر والسياحة العالمي بأن الناتج المحلي السياحي السعودي بلغ نحو 178 مليار دولار في 2025 (بزيادة 7.4 بالمئة على أساس سنوي، أي ما يقارب ضعف معدل نمو القطاع العالمي البالغ 4.1 بالمئة). ويسهم القطاع الآن بقرابة نصف إجمالي الناتج المحلي للسفر والسياحة في الشرق الأوسط، ما يجعل المملكة العربية السعودية أكبر اقتصاد سياحي إقليمي منفرد.
وقد تحقق مستهدف الـ10 بالمئة وظيفياً وفق منهجية مجلس السفر والسياحة العالمي، وإن كانت بيانات الحكومة السعودية تستشهد عادة برقم محافظ يتراوح بين 5 و7 بالمئة بعد استبعاد المساهمات غير المباشرة والمستحثة. وقد بلغ إجمالي الإنفاق السياحي عبر الفئات كافة 300 مليار ريال في 2025، أي بزيادة 6 بالمئة عن 2024.
ومنطق التنويع الاقتصادي بات اليوم مرئياً في مسار الناتج المحلي غير النفطي. فالسياحة، إلى جانب اللوجستيات والترفيه والخدمات المالية، أحد القطاعات الأربعة التي تحمل سردية التنويع في المملكة، والسياحة هي الحالة الأنصع التي تحرّكت فيها الاستثمارات والتوظيف والإيرادات بحسم في الاتجاه المخطط له.
التطورات الأخيرة 2024-2026
- 2024: 116 مليون زائر إجمالاً، و284 مليار ريال في الإنفاق، و29.7 مليون وافد دولي (+8 بالمئة على أساس سنوي)، و18.5 مليون حاج ومعتمر مجتمعين.
- يناير 2025: تقارير الهيئة العامة للإحصاء تُفيد بـ49.4 مليار ريال متحصلات سياحة دولية في الربع الأول.
- أبريل 2025: تضييق نطاق تأشيرة التوقف الإلكترونية ليشمل 18 سوقاً مصدراً مؤهلاً، وتعليق التأشيرات قصيرة الأمد لـ14 دولة قبيل موسم الحج.
- سبتمبر 2025: المخزون الفندقي عالي الجودة يبلغ 171,650 غرفة وفق تتبع نايت فرانك.
- ديسمبر 2025: افتتاح مدينة سيكس فلاجز القدية بأفعوانية فالكونز فلايت، أعلى وأسرع أفعوانية في العالم.
- العام 2025 بكامله: 122-123 مليون زائر إجمالاً، و300 مليار ريال إجمالي إنفاق سياحي، و178 مليار دولار ناتج محلي سياحي وفق مجلس السفر والسياحة العالمي.
- يناير 2026: السياحة السعودية تُنقّح صياغة مستهدف 2030 إلى 150 مليون زائر، بتقسيم 70/80 بين الدولي والمحلي.
- أوائل 2026: افتتاح أكوارابيا في القدية بوصفها أكبر حديقة مائية ترفيهية في العالم؛ وافتتاح المرحلة الأولى من ترايبل باي في أمالا بفنادق روزوود وسيكس سينسز وإكوينوكس؛ وافتتاح دبليو الرياض.
- 2026 (مخطط): إنجاز وجهة تروجينا الجبلية في نيوم قبيل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029.
- 2027 (مخطط): افتتاح حي ميدان الدرعية للتجزئة وأولى فنادق بوابة الدرعية الفاخرة؛ وافتتاح فندق نُماج أوتوغراف كولكشن في العُلا؛ وتجاوز الرياض 60 ألف غرفة فندقية عالية الجودة.
المخاطر
- بلوغ 70 مليون زيارة دولية بحلول 2030 يستلزم استمرار النمو السنوي بنسبة 15-19 بالمئة في سوق عالمية تنمو بنسبة 4 بالمئة.
- التقلبات الأمنية الإقليمية الأشمل، بما فيها التوتر الإيراني الإسرائيلي، قد تضغط الطلب الوافد من أسواق المصدر الغربية، خصوصاً في 2026 إذا تجدّدت دورات الصراع.
- خط أنابيب الفنادق يميل بشدة نحو الفخامة، وفجوة الفئتين المتوسطة والاقتصادية قد تُقيّد حجم الطلب الآسيوي الحساس للسعر اللازم لمستهدف 70 مليون زائر دولي.
- منهجية إعداد التقارير السياحية السعودية تعرضت لانتقاد من سكيفت وغيرها بحجة تضخيم أرقام الحجم؛ وستحدّد الشفافية الدولية حول كيفية احتساب الزيارات مصداقية السوق.
- فجوة مهارات القوى العاملة السياحية تظل هيكلية، فالسعوديون ممثَّلون تمثيلاً ناقصاً في أدوار خدمات الضيافة، وقد تُقيّد حصص السعودة توظيف الوافدين في فنادق مشاريع الجيل الجديد.
- لا يزال إدراك العلامة في أوروبا والولايات المتحدة يحمل عبئاً سياسياً من قضية خاشقجي والانتقادات المتواصلة لحقوق الإنسان، خصوصاً في أسواق المصدر الترفيهية الأعلى عائداً.
- جداول تسليم مشاريع الجيل الجديد ليست متزامنة بالكامل مع مستهدف 2030؛ وأي تأخر في تروجينا أو المرحلة الثانية من القدية أو مجموعة فنادق الدرعية سيدفع الطاقة إلى نافذة 2031-2035.
- القيود المناخية، أي حرارة الصيف الشديدة في معظم أنحاء المملكة، تُحدّ النافذة الموسمية للسياحة الترفيهية الخارجية في البحر الأحمر والعُلا والدرعية.
- الوجهات المنافسة (الإمارات ومصر وتركيا وعُمان) تنتهج استراتيجيات تنويع موازية، ومن غير المضمون أن تستحوذ المملكة على حصة من النمو السياحي الإقليمي الإضافي.
- سياسة الكحول والاختلافات في الأعراف الاجتماعية لا تزال تثبط شريحة من الطلب الترفيهي الأوروبي؛ وترخيص الكحول في مناطق سياحية مضبوطة الذي طُرح في 2025-2026 لم يحن وقت تقييمه بعد.
الآفاق المستقبلية
تخرّجت السياحة من طور الطموح إلى طور التسليم. فمستهدف 100 مليون زيارة لـ2030 تحقق في 2023، ولا يستلزم المستهدف المعدّل البالغ 150 مليوناً إلا نمواً سنوياً معتدلاً بنسبة 4-5 بالمئة من قاعدة 2025. أما السؤال الأصعب، أي ما إذا كانت المملكة العربية السعودية تبني اقتصاداً سياحياً ترفيهياً بالحجم الذي تصوّرته رؤية 2030، فيظل دون إجابة حتى نافذة 2027-2029، حين تتوسع أمالا، وتُكمل القدية مراحل رئيسية، وتستضيف تروجينا دورة الألعاب الآسيوية الشتوية، ويُفتتح ميدان الدرعية، وتبلغ البحر الأحمر الدولية طاقتها الاستيعابية في المرحلة الأولى.
والسيناريو الأساسي هو تحقيق رقم 150 مليوناً الرئيسي بسهولة، وتفويت رقم 70 مليوناً الدولي بفارق 5-15 مليوناً في غياب فتح حاد لأسواق المصدر، وتحقق المساهمة بـ10 بالمئة في الناتج المحلي هيكلياً، وبلوغ مستهدف 1.6 مليون وظيفة أو تفويته بفارق ضيق. أما السيناريو الإيجابي، أي التسليم الكامل لمشاريع الجيل الجديد، واستمرار النمو الوافد فوق 15 بالمئة، وتنشيط أسواق المصدر الصينية والهندية، وبلوغ نقطة سعرية أقرب إلى ضيافة الفئة المتوسطة على غرار الإمارات، فيُنتج كياناً أقرب إلى الهيمنة السياحية الإقليمية لا مجرد وجهة تكميلية.
أما السيناريو السلبي فهو جيوسياسي: صراع إقليمي مستدام، أو تراجع جوهري لأسواق المصدر الغربية، أو أزمة مصداقية محلية حول الإحصاءات السياحية، يمكن أن تضغط مخرجات 2030 إلى حدود سقف الـ100 مليون الأصلي. وحتى في هذا السيناريو، يبقى التحول الهيكلي قائماً؛ فالبنية المؤسسية والمخزون الفندقي والاعتراف بالعلامة وطاقة الطيران المُشيّدة منذ 2019 لا يمكن نقضها، وستظل المملكة تمتلك اقتصاداً سياحياً يفوق قاعدة ما قبل رؤية 2030 بأربعة إلى خمسة أضعاف.
السياحة هي A الأنصع في بطاقة أداء رؤية 2030. وهي كذلك المجال الذي ستحدد فيه تفاصيل التنفيذ حتى 2030 ما إذا كانت المملكة العربية السعودية ستحتل الصف الخامس بين أبرز خمس وجهات سياحية عالمية بعدد الزوار، أم الصف الثالث.
للاطلاع على تغطية أعمق ذات صلة، راجع آفاق الاستثمار، وتحليل محفظة صندوق الاستثمارات العامة، ومتعقّب الناتج المحلي غير النفطي، والمرجع المقارن قطاعاً قطاعاً. مراجع خارجية: هيئة السياحة السعودية، تقرير سكيفت عن السفر والسياحة في المملكة العربية السعودية، رويترز، فاينانشال تايمز، ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة.