بطاقة تقييم الأولوية: الثقافة والترفيه
بطاقة تقييم لرصد التحول الثقافي في رؤية 2030 السعودية، تشمل قطاع السينما وصناعة الترفيه والرياضة وجودة الحياة.
اقتصاد الثقافة والترفيه في رؤية 2030 السعودية
تُظهر بطاقة تقييم اقتصاد الثقافة والترفيه في رؤية 2030 السعودية أن الركيزة في مسارها: 520 شاشة سينما، وأكثر من 4,200 فعالية سنوياً، وإنفاق أسري على الترفيه بلغ 5.1%، ومشاركة رياضية عند 31% مقابل أهداف 2030.
التقييم الإجمالي: A-.
للاطلاع على التحليل الاستراتيجي الشامل، راجع أولوية الثقافة والترفيه. تغطية ذات صلة: برنامج جودة الحياة، والقدية، وبطاقة تقييم السياحة، والإطار الجامع رؤية 2030.
ركيزة الثقافة والترفيه
قلّةٌ من مجالات رؤية 2030 قطعت هذا الشوط بهذه السرعة كما فعلت الثقافة والترفيه. ففي عام 2016 كانت دور السينما العامة محظورة، والحفلات الموسيقية المختلطة نادرة، وكان الرزنامة الترفيهية تتألف في معظمها من الأعياد الدينية ومجموعة محدودة من المهرجانات الوطنية. وبحلول عام 2026، باتت المملكة تستضيف سباقات فورمولا 1 وليف غولف ونزالات بطولات الملاكمة الثقيلة العالمية، وأغلى سباقات الخيل في العالم، وأكبر مهرجان للموسيقى الإلكترونية في الشرق الأوسط، وعشرات الآلاف من الحفلات الموسيقية والعروض المسرحية وعروض الكوميديا والمعارض الفنية والفعاليات الترفيهية العائلية الموزعة على كل مدينة رئيسية. وقامت هذه الركيزة لأن مهندسي رؤية 2030 خلصوا إلى أن سكاناً يافعين يزدادون تحضراً واتصالاً بالإنترنت لن يبقوا في منازلهم إلى أجل غير مسمى بينما تبني بقية دول الخليج اقتصاديات للترفيه، وأن الاحتفاظ بإنفاق هؤلاء السكان داخل الحدود السعودية يستلزم بناء صناعة ترفيه محلية من الصفر.
تعكس الأرقام الرئيسية في جدول مؤشرات الأداء أدناه ذلك البناء. فقد انتقلت شاشات السينما من صفر إلى 520 شاشة مقابل مستهدف 600 شاشة. وانتقلت الفعاليات الترفيهية السنوية من نحو 50 فعالية إلى أكثر من 4,200 مقابل مستهدف 5,000 فعالية. وانتقلت نسبة ممارسة الرياضة من 13% إلى 31% مقابل مستهدف 40%. وانتقل حضور الفعاليات الثقافية من مليونين إلى 23 مليوناً سنوياً مقابل مستهدف 30 مليوناً. وانتقل الإنفاق الأسري على الترفيه من 2.9% من الدخل إلى 5.1% مقابل مستهدف 6%. وانتقلت الفعاليات الثقافية ذات الأهمية العالمية المستضافة من خمس إلى أربع وثلاثين مقابل مستهدف أربعين فعالية. وكل مؤشر يقع في خانة “في المسار” من اللوحة، وهو ما يجعل تقييم الأولوية A- بدلاً من A الكامل. ويُعزى التحفظ على رفع التقييم إلى سؤالين لم يُحسَما بعد: هل تتحول تركيبة الإنفاق إلى نموذج ذاتي الاستدامة بمجرد أن يستوي أثر الجِدّة، وهل تبلغ قاعدة الأصول خارج الرياض وجدة الكثافة اللازمة لدعم سوق على مدار العام.
لوحة مؤشرات الأداء الرئيسية
| مؤشر الأداء الرئيسي | خط الأساس | المستهدَف 2030 | الأحدث | الحالة |
|---|---|---|---|---|
| شاشات السينما التشغيلية | 0 | 600 | 520 | في المسار |
| الفعاليات الترفيهية سنوياً | 50 | 5,000 | 4,200 | في المسار |
| معدل ممارسة الرياضة | 13% | 40% | 31% | في المسار |
| حضور الفعاليات الثقافية (مليون سنوياً) | 2M | 30M | 23M | في المسار |
| الإنفاق الأسري على الترفيه (% من الدخل) | 2.9% | 6% | 5.1% | في المسار |
| الأحداث الثقافية العالمية المستضافة | 5 | 40 | 34 | في المسار |
يضع التقرير السنوي لرؤية 2030 الصادر عام 2025 المملكةَ في المرحلة الثالثة والأخيرة من البرنامج، مع تحقيق نحو 93% من المؤشرات الشاملة لجميع الركائز لمستهدفاتها السنوية أو تجاوزها. وضمن ركيزة الثقافة والترفيه تحديداً، يعمل كل مقياس على اللوحة الآن انطلاقاً من قاعدة لم تكن موجودة قبل عقد من الزمن، وهي المقارنة الجوهرية. أما المستهدفات نفسها فقد وُضعت أصلاً بوصفها أهدافاً طموحة؛ وكون هذه المستهدفات قد تحوّلت اليوم إلى نقاط وصول لمحادثة تخطيطية تتعلق بمسار ما بعد 2030، بدلاً من كونها مراسي تطلعية، يعكس وتيرة الإنجاز أكثر من أي رقم حضور بعينه.
دورا الهيئة العامة للترفيه ووزارة الثقافة
تتمركز مؤسستان في صلب بناء قطاع الترفيه. تأسست الهيئة العامة للترفيه عام 2016 برئاسة تركي آل الشيخ، وتضطلع بمسؤولية ترخيص الفعاليات الترفيهية الكبرى وبرمجتها وتنسيقها، بما في ذلك المواسم والحفلات الموسيقية والاستعراضات الرياضية والفعاليات الموجهة للأسرة، وهي ما باتت تمثل واجهة الترفيه الأكثر بروزاً في المملكة. ويتسم تفويض الهيئة بطابع تجاري في مفرداته: تقديم تجارب جماهيرية واسعة الانتشار تدفع أعداد الزوار وإيرادات التذاكر والإنفاق المرافق على الضيافة. وتنشر الهيئة جداول فعالياتها وشركاءها في قطاع التذاكر وأعداد الزوار عبر gea.gov.sa، وهي الجهة المرجعية الأساسية للمنظمين الدوليين ووكالات المواهب والرعاة الذين يدخلون السوق السعودي.
أما وزارة الثقافة، التي تأسست عام 2018، فتدير البنية الثقافية الأعمق. وحيث تركّز الهيئة العامة للترفيه على الحجم والظهور، تبني وزارة الثقافة الأصول طويلة الدورة: المتاحف، والمكتبات، والمعاهد الموسيقية، والأحياء التراثية، وهيئات قطاعية ثقافية إحدى عشرة تغطي السينما والموسيقى والمسرح والأزياء والأدب وفنون الطهي والفنون البصرية وفنون الأداء والمتاحف والآثار والتراث. وتشرف الوزارة على المشاركة السعودية في بينالي البندقية ومهرجان كان السينمائي، والحلقة الدولية لفعاليات الدبلوماسية الثقافية المنسّقة، وهي المرجعية السياسية لتطوير الملكية الفكرية والتدريب والجهد الممتد لإنشاء اقتصاد إبداعي محلي يستمر ما بعد مرحلة البناء في رؤية 2030. ويمكن متابعة مخرجاتها العامة عبر moc.gov.sa.
ويكتسب هذا التقسيم الوظيفي أهميته لأنه يفسر الطابع الهجين لواجهة الترفيه. فالبرامج التي تديرها الهيئة العامة للترفيه تركّز على العلامة التجارية، وغنية بالرعاية، وموجهة للزيارات الجماهيرية. أما البرامج التي تديرها وزارة الثقافة فتنحو منحى تنسيقياً، وأبطأ في الاحتراق، وموجهة لتشكيل الهوية الثقافية. وكلاهما ضروري؛ ولولا أحدهما لما كانت الأولوية في مسارها. ويمثل التنسيق بين الجهتين، إلى جانب المشاريع العملاقة الممولة من صندوق الاستثمارات العامة التي تبني المنشآت، أحد التحديات الإدارية المستمرة لهذه الركيزة.
موسم الرياض والفعاليات الكبرى
موسم الرياض هو الواجهة الرئيسية لمحفظة برامج الهيئة العامة للترفيه، وأكبر برنامج ترفيهي حضوراً في تاريخ المملكة. افتُتحت نسخة 2025 يوم 10 أكتوبر، وتجاوزت مليون زائر خلال ثلاثة عشر يوماً، وثلاثة ملايين خلال خمسة وثلاثين يوماً، وثمانية ملايين بحلول منتصف الموسم، وتجاوزت أحد عشر مليون زائر في أسابيع الختام، مرسّخةً موقعها وجهةً ترفيهية هي الأكبر في المنطقة الأوسع. ويمتد الموسم على عدة مناطق، إذ يستقطب الإقبال في بوليفارد وورلد، وبوليفارد الرياض، وواجهة الرياض، وعدد من ساحات الحفلات ورياضات القتال. وضمت قائمة 2025 منطقة Beast Land، وهي منطقة ترفيه تفاعلية بُنيت حول صانع المحتوى MrBeast، وأمسية The Ring IV للملاكمة التي قدّمت نزالات دولية رئيسية وتُعدّ من أكثر الفعاليات المفردة حضوراً في الموسم. ويتجاوز الأثر الاقتصادي حدود التذاكر ليشمل الطلب الفندقي، والمأكولات والمشروبات، وخدمات النقل التشاركي، وتجارة التجزئة المرافقة. وتُحفظ تغطية موسم الرياض في صفحة مخصصة.
أما موسم الدرعية، الذي يمتد من 1 نوفمبر 2025 حتى 23 مارس 2026، فيؤدي دور النظير التراثي الثقافي للسجل الترفيهي الجماهيري لموسم الرياض. ويتمحور حول حي الطريف، موقع التراث العالمي لليونسكو الذي كان عاصمة الدولة السعودية الأولى، وينشّط الأحياء المحيطة من البجيري والمريّح والضويحرة والطوالع وسمحان عبر مهرجان الدرعية للحكاية، وسوق الموسم (وكانت اليابان ضيف الشرف لعام 2025)، وملاذ منزل الثقافي، وبرنامج من المطاعم الفاخرة والموسيقى الحية والتجارب الفنية على شرفة البجيري. ويستهدف موسم الدرعية فئة ديموغرافية مختلفة قليلاً عن موسم الرياض، مع حصة أعلى من السياح الثقافيين والزوار الخليجيين الإقليميين والجمهور العائلي الذي يبحث عن برنامج متجذر في التقاليد النجدية بدلاً من المواهب الشعبية المستوردة.
ويوفر موسم جدة الإكمال الساحلي، إذ يستمر خلال الأشهر الأكثر اعتدالاً على امتداد الكورنيش وداخل قبة جدة سوبر دوم، مازجاً بين الحفلات الموسيقية والترفيه العائلي والرياضة ومهرجانات الطعام. وتجمع لحظات العُلا الرزنامة الثقافية الكاملة للعُلا تحت علامة موحدة، فيما يستضيف موسم 2025-2026 أكثر من 200 فعالية فردية، تشمل مهرجان الممالك القديمة، وشتاء طنطورة، ومهرجان العُلا للفنون، ومهرجان العُلا للعافية، وكأس الصقور، وكأس الإبل. وتشمل أبرز نجوم الرزنامة عبر العُلا في 2025-2026 أحلام، وأصالة نصري، وآدم، وإليسا، ولودوفيكو إيناودي، وماتيو بوتشيلي، حيث تستثمر الهيئة الملكية لمحافظة العُلا الموسم لترسيخ السياحة الثقافية داخل أحد أهم المشاهد ذات الأهمية الأثرية في المملكة.
والأثر التراكمي لاستراتيجية المواسم هو أن المملكة باتت تقدم اليوم رزنامة ترفيه فعلياً متواصلة من أكتوبر إلى مارس، مع برامج كتفيّة تمتد إلى الربيع. وذاك هو الجواب الهيكلي عن سبب توسع الفعاليات الترفيهية السنوية لتتجاوز 4,200 فعالية؛ فمن دون إطار المواسم الذي يوفّر كثافة برمجية عبر مدن متعددة، لما أمكن إنجاز هذا العدد من الفعاليات.
السينما والحفلات والرياضة
كان قطاع السينما من أكثر التحولات التي درسها المراقبون في حقبة رؤية 2030. فقد افتُتحت أول شاشة تجارية في أبريل 2018 بعد حظر استمر خمسة وثلاثين عاماً. وبحلول 2026، أصدرت المملكة تراخيص لما لا يقل عن أحد عشر مشغّلاً، مع 520 شاشة وفق بطاقة التقييم، وتقارير موثوقة تشير إلى أن الشبكة قد توسعت نحو مستهدف 600 شاشة على مسار سريع. ويتصدر سوق التشغيل كل من AMC، وVOX (إحدى شركات ماجد الفطيم)، وميوفي (أول علامة سينما سعودية محلية، تشغّل اليوم أكثر من 200 شاشة في أكثر من عشرين موقعاً)، فيما تضيف IMAX، وسينيبوليس، وإمباير سينما عمقاً للأشكال والسوق. ووسّعت VOX حضورها في 2025 من خلال مشروع رئيسي في ميدان الدرعية، فيما وقّعت IMAX اتفاقية لأربع صالات مع ميوفي إلى جانب تركيبات إضافية في AMC وVOX. وقد واصلت إيرادات شباك التذاكر صعودها، فيما تضع جهات متابعة السوق الموثوقة سوق السينما السعودية في النطاق العالي من مئات الملايين من الدولارات، وتتوقع أن يتجاوز مليار دولار أمريكي خلال سنوات قليلة بنمو مركّب في حدود تسعة إلى عشرة بالمئة.
ونمت بنية الحفلات والموسيقى الحية بالتوازي. فقد عاد ساوندستورم من إم دي إل بيست، المهرجان الرئيسي الذي تنظمه إم دي إل بيست، لنسخته السادسة في الفترة من 11 إلى 13 ديسمبر 2025 في صحراء بانبان خارج الرياض، وضمّ أكثر من 200 فنان على أربع عشرة منصة أُعيد تصميمها. وضمت قوائم النجوم في النسخ الأخيرة DJ Snake، وميترو بومين، وهالسي، وبوست مالون، وبيتبول، وبنسون بون، وكاردي بي، ودون توليفر، وسالفاتوري غاناتشي، وسيباستيان إنغروسو. وقد رسّخ ساوندستورم مكانة المملكة باعتبارها وجهةً لاستضافة أحد أكبر مهرجانات الموسيقى الإلكترونية على مستوى العالم، إذ بلغت إعلانات الحضور لعام 2024 أكثر من 450,000 زائر طوال أيام المهرجان. وتمتد منصة إم دي إل بيست إلى ما هو أبعد من ساوندستورم، لتشمل مؤتمرات XP الموسيقية، والبرمجة على مدار العام، وخط أنابيب صغير لكنه ينمو لتطوير الفنانين.
أما البنية الرياضية فتروي قصة موازية. فقد أُقيمت سباق جائزة السعودية الكبرى للفورمولا 1 سنوياً على حلبة كورنيش جدة، وعُقدت نسخة 2025 يوم 20 أبريل بفوز أوسكار بياستري. وتقع الجائزة الكبرى ضمن محفظة أوسع لرياضات السيارات ترتكز على شركة سعودي موتورسبورت، وهي شركة تابعة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة. أما ليف غولف، الجولة المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة التي انطلقت عام 2022، فقد أقامت فعاليتها الافتتاحية في الرياض عام 2025 برعاية روشن، موسّعةً الموقع السعودي على الرزنامة بما يتجاوز فعاليات جدة طويلة الأمد. وأصبحت الملاكمة الثقيلة مرساة متكررة، إذ تستقطب أمسيات رياضات القتال في موسم الرياض جماهير الـPay-Per-View العالمية. ويحافظ كأس السعودية، الذي يُقام في ميدان الملك عبدالعزيز كل فبراير، على موقعه باعتباره أغلى سباقات الخيل في العالم بجائزة قيمتها 20 مليون دولار أمريكي ومجموع جوائز يبلغ 38.1 مليون دولار أمريكي على مدى أيام الاجتماع. وقد تحول دوري روشن السعودي إلى قصة عالمية بعد استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على حصص بنسبة 75% في الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، وتعاقد الدوري مع كريستيانو رونالدو، وكريم بنزيمة، ونيمار، وقائمة عميقة من المواهب الأوروبية؛ وقد قدّم موسم 2025-2026 نصيبه من الإثارة، إذ امتد تنافس اللقب عميقاً في الرزنامة، فيما لا يزال النموذج الاقتصادي للدوري قيد اختبار الإجهاد الفعلي.
ومشاركة السكان في الرياضة هي المؤشر الأعمق وراء الواجهة الترفيهية. فمعدل المشاركة البالغ 31% يمثل أكثر من ضعف خط الأساس عند 13%، ويعكس استثمارات بنية تحتية جماهيرية: مرافق رياضية مجتمعية، وبرامج مدرسية، وترخيص الرياضة النسائية، ونشر برامج الاتحاد السعودي للرياضة للجميع تحت مظلة جودة الحياة. ومستهدف 40% قابل للتحقق على المسار الحالي، ولعل التداعيات السياسية الاجتماعية لبلوغه، ولا سيما في ما يخص النواتج الصحية للمرأة والشباب، أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية من رزنامة العروض الكبرى.
التطورات الأخيرة 2024-2026
أنتجت نافذة 2024-2026 سلسلة كثيفة من المعالم. فقد سجّل التقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2025 أن 93% من المؤشرات الشاملة لجميع الركائز تحقق مستهدفاتها السنوية أو تتجاوزها، فيما تأتي ركيزة الثقافة والترفيه ضمن أفضل الركائز أداءً على المستوى الإجمالي. وحصلت المملكة على حق استضافة كأس العالم 2034، وأدخلت دورة الألعاب الآسيوية 2034 وإكسبو 2030 إلى رزنامتها، وواصلت دفعة الدبلوماسية الثقافية الدولية بقيادة سعودية، مع أول فيلم سعودي روائي طويل في مهرجان كان وحضور موسّع في بينالي البندقية. واتسع نطاق ترخيص السينما، إذ صدر الترخيص الحادي عشر لمشغّل سينما، ووُقّعت اتفاقيات توسع مع IMAX. وأصبح موسم الرياض 2025 النسخة الأكثر حضوراً منفردة حتى الآن من حيث عدد الزوار، متجاوزاً الأرقام القياسية السابقة قبل اختتامه. ووسّع ساوندستورم 2025 ساحة المهرجان وعدد فنانيه. وافتُتح موسم الدرعية ببرنامج أطول من النسخ السابقة، وتجاوزت لحظات العُلا 200 فعالية. وأكمل دوري روشن السعودي عدة نوافذ انتقالات بارزة، إذ تواصل أندية صندوق الاستثمارات العامة استيراد المواهب الأوروبية، فيما دخلت دورة الحقوق التجارية للدوري مرحلة إعادة التفاوض. وواصلت وزارة الثقافة تطوير الهيئات الثقافية الإحدى عشرة، إذ شغّلت كل من هيئة الموسيقى وهيئة الأفلام وهيئة التراث برامج منح وتدريب موسّعة خلال 2025-2026.
وانتقل مؤشر الإنفاق الأسري على الترفيه من قراءة 4.4% قبل عامين إلى 5.1% في دورة تقارير 2025، ضيّقاً الفجوة مع مستهدف 6% مع تبقي أربع سنوات. وتجاوز عدد شاشات السينما 500 شاشة في 2025 وواصل صعوده؛ وتجاوز عدد الفعاليات الترفيهية 4,000 سنوياً؛ وتجاوز رقم الفعاليات العالمية المستضافة 30 فعالية. والنمط الاتجاهي متسق عبر اللوحة بأكملها: شدّ كل مؤشر نحو مستهدفه خلال 2024-2026 بدلاً من بلوغه هضبة، وهو ما تخطئ القراءة الخارجية في تشخيصه عادةً. ولا يوجد حتى الآن أي أثر ملحوظ للتعثر في أي من المؤشرات الستة الرئيسية في هذه المرحلة من البرنامج.
المخاطر والتحديات
في ما يلي المخاطر الأكثر احتمالاً للظهور خلال 2026-2030، مرتّبة تقريباً وفق احتماليتها:
- استدامة الإنفاق الترفيهي مع استواء أثر الجِدّة. فالانتقال من 2.9% إلى 5.1% يمثل جزئياً تعويضاً عن طلب مكبوت؛ أما الانتقال من 5.1% إلى 6% فيستلزم أن يستمر الطلب في النمو المركّب بعد استنفاد طور التعويض.
- جدوى نموذج الإيرادات للمنشآت الترفيهية خارج الرياض وجدة. فكثافة المنشآت في مدن الفئة الثانية منخفضة، ولا يزال اقتصاد تشغيل البرمجة على مدار العام في كثافة زوار أدنى غير مُثبَت.
- استمرار الاعتماد على الحكومة ودعم صندوق الاستثمارات العامة في اقتصاديات الفعاليات الكبرى. فدوري روشن السعودي وليف غولف وفعاليات موسم الرياض الرئيسية ومعظم مهرجانات الحفلات تعمل على نطاقات تستلزم دعماً هيكلياً؛ ولم تُثبَت اقتصاديات تجارية مستقلة على نطاق كامل بعد.
- المعايرة الثقافية بين تحرير الترفيه والمحافظة الاجتماعية. فاختيارات البرمجة، وانتقاء المواهب، وسياسات قواعد اللباس تظل حساسة سياسياً، وقد تنتج عنها حوادث رأي عام مفاجئة تقيّد الكتالوج.
- جاهزية القوى العاملة لأدوار الترفيه والضيافة والصناعات الإبداعية. فالهيئات الثقافية الإحدى عشرة تشغّل برامج تدريب، غير أن خط الإمداد لا يزال يعتمد على مواهب مستوردة في الأدوار الفنية والتنسيقية والإنتاجية على نطاق واسع.
- المنافسة الإقليمية من الإمارات والبحرين وقطر وعُمان، إذ تستثمر كل منها في اقتصاديات ترفيه مرافقة. وميزة المملكة في الحجم حقيقية لكنها ليست لانهائية، فيما يتزايد التنافس على استقطاب الجمهور في الخليج الأوسع.
- عدم اليقين بشأن العائد على الاستثمار في دوري روشن السعودي. فبنية رسوم الانتقال والرواتب لأندية صندوق الاستثمارات العامة تستلزم مستوى من إيرادات الحقوق التجارية وأيام المباريات لم يتجلَّ بعد في القوائم المالية للدوري، فيما لا يزال المسار متوسط الأمد نحو الاستدامة الاقتصادية مفتوحاً.
- إنتاج المحتوى وتطوير الملكية الفكرية لا يزالان في مراحل مبكرة. فمعظم المحتوى المتميز الموزع داخل المملكة يبقى مستورداً؛ والملكية الفكرية المحلية في السينما والموسيقى والتلفزيون على نطاق دولي لا تزال خط أنابيب قيد التطوير.
- التركز الموسمي للنشاط حول الأشهر الأكثر اعتدالاً. فرزنامة الترفيه تنحسر في الصيف، وهو ما يحد من قدرة اقتصاد السياحة ويركّز استخدام البنية التحتية في نافذة من ستة أشهر.
- طاقة البنية التحتية للفعاليات العملاقة، بما في ذلك النقل والإيواء وإدارة الحشود. فمخزون الفنادق في الرياض توسع مادياً، لكنه لا يزال يتشدد خلال أسابيع الذروة، فيما يبقى اكتمال المترو قيداً ملزماً على إنتاجية تدفق الزوار.
ولا تنفرد أيٌّ من هذه المخاطر بالمملكة، ولا تنطوي أيٌّ منها على إنهاء البرنامج؛ والسؤال المطروح هو ما إذا كان معدل نمو الركيزة سيتراكم رغم هذه المخاطر، أم أنه سيستوي عند الحد الأدنى لنطاقات المستهدفات.
آفاق المستقبل حتى 2030
تتوقف آفاق الركيزة حتى 2030 على أربعة مكونات متحركة: استمرار توسع رزنامة المواسم، ووصول وجهة القدية الترفيهية الضخمة إلى الحالة التشغيلية، وتجاوز ممارسة الرياضة 35%، وتقريب مؤشر الإنفاق الأسري على الترفيه من 6% دون اعتماد ظاهر على الدعم. وكلٌّ من هذه المكونات معقول على المسار الحالي، لكن لا يأتي شيء منها تلقائياً.
تظل القدية الأصل المنفرد الأكبر في خط أنابيب الركيزة. ويقع المشروع على بُعد نحو خمسة وأربعين كيلومتراً خارج الرياض، وترتكز عليه Six Flags Qiddiya City، وحلبة Qiddiya Speedpark لرياضات السيارات، وحديقة Aquarabia المائية، وعدة استادات وقاعات (بما فيها استاد الأمير محمد بن سلمان قيد الإنشاء، الموضوع كأحد ملاعب كأس العالم 2034)، وحي ترفيهي أوسع. وقد بدأت عمليات الافتتاح المرحلية، فيما من المقرر أن تكتمل البصمة التشغيلية الكاملة على مدى 2027-2030. وإذا أنجزت القدية وفق الجدول وبالطاقة المصممة، فإنها تضيف مادياً إلى كثافة المنشآت على مدار العام، وتفتح فئة من اقتصاديات الحضور الجماهيري التي لا تستضيفها المملكة حالياً. وإذا تأخرت، فإن إطار المواسم سيواصل حمل العبء، لكن اقتصاد الترفيه يبقى متمحوراً حول الرياض بشكل كثيف.
ويمثل كأس العالم 2034 وظيفة قسرية تشد الركيزة بأكملها. فبناء الاستادات، وتوسع مخزون الفنادق، والبنية التحتية للنقل، وتموضع القوة الناعمة لدوري روشن السعودي، كلها تتسق حول رزنامة 2034، ويزداد بناء اقتصاد الترفيه حتى 2030 ليكون مدرجاً للإقلاع نحو هذا الحدث. كما يرسّخ إكسبو 2030 في الرياض ودورة الألعاب الآسيوية 2034 الفترةَ، إذ يوفران منصات طبيعية لاستدامة مؤشر الفعاليات العالمية المستضافة بعد قراءته الحالية البالغة 34 من 40.
أما بناء الاقتصاد الثقافي، الذي يجري في معظمه عبر وزارة الثقافة، فعلى ساعة أبطأ ومنحنى عائد أطول. فالهيئات القطاعية الإحدى عشرة، وبناء المتاحف والتراث في العُلا والدرعية، وتراخيص السينما الإحدى عشرة، وبرنامج الدبلوماسية الثقافية في كان والبندقية وفرانكفورت، كلها مصممة لتعمّر بعد اقتصاديات الحجم في مرحلة البناء. وما إذا كانت المملكة ستخرج من 2030 باقتصاد إبداعي محلي ينتج ملكية فكرية قابلة للتوزيع عالمياً، أم بقطاع ترفيه ثري البرمجة لكنه يعتمد إلى حد كبير على الاستيراد، هو السؤال الاستراتيجي الأعمق، وهو الذي يحدد الفارق بين تقييم A- وتقييم A الكامل.
ويستلزم سيناريو الترقية بلوغ القدية حالة التشغيل، وعبور المشاركة الرياضية 35%، وقرب الإنفاق الأسري على الترفيه من 6%، وإظهار رزنامة الترفيه استدامة قابلة للقياس خارج إطار المواسم، وإنتاج خط أنابيب الملكية الفكرية الثقافية لعملين أو ثلاثة أعمال سعودية المنشأ ذات مصداقية دولية في السينما أو الموسيقى أو التلفزيون. أما سيناريو خفض التقييم فيستلزم تراجعاً ظاهراً في البرمجة، أو تعثراً هيكلياً في القدية، أو حادثة رأي عام كبيرة بالقدر الذي يقيّد واجهة الترفيه لفترة ممتدة. ولا يبدو أيٌّ من السيناريوهين أكثر احتمالاً من المسار المركزي للتوسع المنتظم المستمر، وهو ما تعكسه اللوحة.
لتحليل أعمق لكيفية تشابك ركيزة الترفيه مع باقي رؤية 2030، راجع صفحة أولوية الثقافة والترفيه، وبرنامج جودة الحياة، والإطار الجامع رؤية 2030. قراءات قطاعية مخصصة: موسم الرياض، وموسم الدرعية، وليف غولف السعودي، ودوري روشن السعودي، والعُلا، والقدية. مصادر تتبع خارجية: التقرير السنوي لرؤية 2030، ومركز أخبار الهيئة العامة للترفيه، وبوابة وزارة الثقافة، والتغطية الجارية في عرب نيوز وسكيفت.