الزراعة والأمن الغذائي في السعودية ضمن رؤية 2030
يُغطّي هذا القسم قطاع الزراعة والأمن الغذائي في السعودية ضمن رؤية 2030، إذ تعمل المملكة على تقليص الاعتماد على الاستيراد وبناء سلسلة إمداد غذائي محلية مرنة. تشمل الموضوعات توسعة الاستزراع المائي ومصائد الأسماك على ساحلَي البحر الأحمر والخليج العربي وإنتاج الألبان والدواجن وزراعة النخيل ومعالجة التمور والزراعة في بيئات محكومة ومعالجة الغذاء وتعبئته في القطاع الأدنى. وتُحلّل المقالات محفظة الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك) ومتطلبات كفاءة المياه والابتكار في التقنيات الزراعية والتنظيم والاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي. يُوفّر القسم للمستثمرين ومُشغّلي الأعمال الزراعية والمحللين تقييمات تفصيلية لهذا القطاع الناشئ والأساسي.
نظرة عامة على القطاع
الأمن الغذائي في مملكة قاحلة
يعمل قطاع الزراعة والأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية ضمن قيود لا تواجهها قلة من الاقتصادات الكبرى. المملكة من أكثر دول العالم شحاً في المياه، بلا أنهار أو بحيرات دائمة وبأمطار ضئيلة في معظم أراضيها. تاريخياً، اعتمدت السياسة الزراعية بكثافة على استخراج المياه الجوفية — استراتيجية أنتجت مكاسب اكتفاء ذاتي قصيرة الأمد (كانت المملكة العربية السعودية يوماً مُصدِّرةً للقمح) لكنها استنزفت طبقات المياه الجوفية القديمة بمعدلات غير مستدامة. والتحوّل السياسي الناتج نحو الأمن الغذائي عبر تنويع الواردات والاحتياطيات الاستراتيجية والإنتاج المحلي المستدام ومعالجة الغذاء يُمثّل أحد العناصر الأكثر تعقيداً وأهمية في التحوّل الاقتصادي الأشمل لـرؤية 2030.
تقود وزارة البيئة والمياه والزراعة (MEWA) حوكمة القطاع، مُشرفةً على السياسة الزراعية وإدارة الموارد المائية والحماية البيئية واستراتيجية الأمن الغذائي. وتُدير الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك)، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، الاستثمارات الزراعية الخارجية التي تُؤمّن إمدادات الغذاء من الدول المُنتِجة.
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| الأرض الصالحة للزراعة | ~1.5% من إجمالي الأراضي |
| مصادر المياه | تحلية، مياه جوفية (متراجعة)، مياه صرف معالجة |
| الاعتماد على استيراد الغذاء | ~80% من الاحتياجات الغذائية |
| المؤسسة الرئيسية | وزارة البيئة والمياه والزراعة |
| الاستثمارات الزراعية الخارجية | سالك (شركة تابعة لصندوق الاستثمارات العامة) |
ترابط المياه والزراعة
ندرة المياه القيد المُحدِّد للزراعة السعودية. سحبت المملكة كميات غير مستدامة من المياه الجوفية لعقود لدعم زراعة القمح والبرسيم والألبان واسعة النطاق. واستنزاف طبقات المياه الجوفية غير المتجددة — لا سيما تكوينات الساق والوسيع في المنطقة الوسطى — دفع تحوّلاً سياسياً بشكل ملموس. أُلغي إنتاج القمح من الري المحلي تدريجياً، وضُيِّقت مخصصات المياه الزراعية تدريجياً.
تعتمد استراتيجية المياه البديلة على التحلية (المملكة العربية السعودية أكبر مُنتِج للتحلية في العالم) وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة وتحسين كفاءة المياه الزراعية بصورة دراماتيكية. وتُوفّر التحلية غالبية إمدادات المياه البلدية والصناعية في المملكة، رغم أن طبيعتها كثيفة الاستهلاك للطاقة تخلق ربطاً متأصلاً بين سياسة المياه وسياسة الطاقة.
تقنيات الري الحديثة — الري بالتنقيط والزراعة الدقيقة ورصد رطوبة التربة والزراعة في بيئة محكومة — محورية في الاستراتيجية. وتُمكِّن هذه التقنيات إنتاج الغذاء بمعدلات استهلاك مياه أدنى بصورة دراماتيكية مقارنةً بالري التقليدي بالغمر. وتُوفّر الحكومة برامج حوافز للمزارعين الذين يعتمدون تقنيات موفرة للمياه وتُعاقب الاستخدام المُهدِر للمياه عبر إصلاحات التسعير وقيود التخصيص.
الزراعة المحلية المستدامة
رغم القيود، تُحافظ المملكة العربية السعودية على إنتاج زراعي محلي ذي معنى في فئات عدة. التمور المحصول التقليدي الأبرز — المملكة من أكبر مُنتِجي التمور في العالم، بمزارع نخيل واسعة عبر المنطقتَين الوسطى والغربية. ولديها أهمية ثقافية وتغذوية واقتصادية، ويُطوّر القطاع منتجات بقيمة مضافة وأسواق تصدير.
إنتاج الألبان، الذي ترسّخه المراعي (أكبر شركة ألبان متكاملة رأسياً في العالم)، يُظهر أن العمليات الزراعية واسعة النطاق يُمكنها النجاح في البيئة السعودية عبر إدارة كثيفة التكنولوجيا. وتدمج عمليات المراعي تربية الحيوان وإنتاج العلف ومعالجة الحليب والتوزيع في نموذج بيئة محكومة يُقلّص هدر الموارد.
اتسع إنتاج الدواجن بصورة ملحوظة، مع عدة مُنتجين كبار يُوفّرون إمدادات محلية من الدجاج والبيض. ويستفيد القطاع من متطلبات مياه أدنى نسبياً مقارنةً بتربية الماشية ويتواءم مع أهداف الأمن الغذائي للاكتفاء الذاتي من البروتين.
الزراعة في الصوبات والبيئة المحكومة مجالات نمو. وتقنيات تتراوح من بيوت الظل البسيطة إلى المزارع الرأسية المُغلَّفة كلياً والمتحكَّم بمناخها تُمكِّن إنتاج الخضروات على مدار العام في البيئة السعودية. وساحل البحر الأحمر ومناطق نيوم الزراعية المخططة والمناطق المحيطة بالمدن الكبرى أهداف لتطوير الزراعة في بيئة محكومة.
الاستزراع المائي
حُدِّد الاستزراع المائي قطاع نمو استراتيجي في ضوء الساحل الواسع للمملكة العربية السعودية (البحر الأحمر والخليج العربي معاً) والمياه الدافئة الملائمة لتربية الأسماك والإسهام البروتيني الذي يُمكن أن يُقدّمه المأكولات البحرية للنظام الغذائي الوطني. وتستثمر المملكة في الاستزراع المائي البحري والبري معاً.
يدعم البرنامج الوطني لتنمية الثروة السمكية توسعة الاستزراع المائي عبر الترخيص والبحث وتطوير البنية التحتية. وتشمل الأنواع المُستزرَعة الروبيان والبركودا والهامور وأنواع البلطي المختلفة. وساحل البحر الأحمر، بمياهه النظيفة ودرجات حرارته الملائمة، يُتيح ظروفاً جذابة بصورة خاصة للاستزراع المائي البحري.
أنظمة الاستزراع المائي ذات إعادة التدوير البرّية (RAS) تُمكِّن تربية الأسماك في مواقع داخلية باستهلاك مياه أدنى — ميزة ملحوظة في السياق السعودي. وتُطوَّر عدة عمليات RAS تجارية، وتتواءم التكنولوجيا مع اهتمام المملكة الأشمل بإنتاج غذاء موفّر للمياه.
معالجة الغذاء وإضافة القيمة
تُمثّل معالجة الغذاء قطاع تصنيع ملحوظ يُجسر بين الزراعة والسياسة الصناعية. تستورد المملكة العربية السعودية نحو 80 بالمئة من احتياجاتها الغذائية، ومعظم ما يُستورد عبارة عن سلع خام أو شبه مُعالَجة. وتطوير قدرة معالجة غذاء محلية — تحويل الحبوب المستوردة إلى دقيق والزيوت إلى منتجات استهلاكية والبروتينات الخام إلى أطعمة مُعدّة — يستوعب القيمة محلياً ويُقلّص الاعتماد على واردات الأطعمة المُعالَجة.
ترسّخ شركات الغذاء المحلية الكبرى منها المراعي ونادك ومجموعة صافولا والربيع القطاعَ. تُشغّل هذه الشركات منشآت معالجة واسعة النطاق للألبان ومنتجات المخابز والزيوت الصالحة للأكل والعصائر والوجبات الخفيفة. ويُتيح القطاع الفرعي لمعالجة الأغذية الحلال إمكانات تصدير إلى الأسواق ذات الأغلبية المسلمة التي تُقدّر المنتجات المعتمدة كحلال سعودياً.
تدعم برامج حوافز صناعة الغذاء الحكومية، بما فيها الأرض الصناعية المدعومة والتمويل الميسّر وتفضيلات المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية، توسعة معالجة الغذاء. وتُوفّر مناطق معالجة الغذاء المخصصة في مدن بنية تحتية مُصمَّمة بمرافق سلسلة تبريد ومرافق غذائية الدرجة.
الاحتياطيات الاستراتيجية ومرونة سلسلة الإمداد
تمتد سياسة الأمن الغذائي إلى ما هو أبعد من الإنتاج المحلي لتشمل الاحتياطيات الاستراتيجية وتنويع سلسلة الإمداد والاستثمار الزراعي الخارجي. وتُدير المؤسسة العامة للحبوب (ساغو) الاحتياطيات الاستراتيجية للحبوب وتُشرف على استيراد وتوزيع القمح والشعير وعلف الحيوان.
تُوفّر الاستثمارات الخارجية لسالك — في أراضٍ زراعية وعمليات عبر قارات متعددة — أمن الإمداد عبر الملكية المباشرة لأصول الإنتاج في الدول المُصدِّرة للغذاء. وتمتد هذه الاستثمارات عبر الحبوب والبذور الزيتية والثروة الحيوانية والاستزراع المائي عبر أسواق منها البرازيل وأوكرانيا والهند وأستراليا وعدة دول أفريقية.
عزّزت جائحة كوفيد-19 واضطرابات سلسلة الإمداد العالمية اللاحقة الأهمية الاستراتيجية للأمن الغذائي، مُسرِّعةً استثمار الحكومة في طاقة الإنتاج المحلي والاحتياطيات الاستراتيجية وتنويع سلسلة الإمداد.
التكنولوجيا والابتكار
تكنولوجيا الزراعة مجال تركيز متنامٍ. تُتبنّى تقنيات الزراعة الدقيقة — رصد المحاصيل عبر الأقمار الصناعية والمدخلات التي تُسلّمها الطائرات المسيّرة وأجهزة استشعار التربة والمناخ المتصلة بإنترنت الأشياء وأنظمة دعم القرار المدعومة بالذكاء الاصطناعي — من المزارعين التجاريين وتُروَّج عبر برامج الإرشاد الحكومية.
تشمل تطبيقات التقنية الحيوية أصناف محاصيل مقاومة للجفاف ونباتات متحملة للملح مناسبة للري بالمياه العادمة المعالجة وأصناف ذات تغذية مُعزَّزة. وتُجري جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST)، إحدى مؤسسات التعليم الرائدة، أبحاثاً زراعية مُكيَّفة تحديداً للبيئة السعودية، تشمل أعمالاً على الزراعة الصحراوية والزراعة الملحية ومنظومات الزراعة الموفّرة للمياه.
المخاطر والتحديات
ندرة المياه تبقى القيد الأساسي. وحتى مع تحسينات التحلية والكفاءة، توازن المياه في المملكة يحدّ من نطاق الإنتاج الزراعي المحلي. والاعتماد على التحلية يخلق تعرّضاً لكلفة الطاقة وهشاشة البنية التحتية.
الاعتماد على استيراد الغذاء يُعرّض المملكة لتقلب أسعار السلع العالمية واضطرابات سلسلة الإمداد ومخاطر جيوسياسية قد تؤثر في الوصول إلى الغذاء. ورغم أن الاحتياطيات الاستراتيجية والاستثمارات الخارجية تُخفّف هذه المخاطر، فلا يمكنها إلغاؤها كلياً.
تغيّر المناخ — بما فيه ارتفاع درجات الحرارة وتحوّل أنماط الهطول وزيادة تواتر الأحداث الجوية المتطرفة — قد يُقيّد الإنتاج الزراعي بصورة أكبر في بيئة بالغة الصعوبة أصلاً. واستراتيجيات التكيف، بما فيها تطوير محاصيل مقاومة للحرارة وإدارة محسَّنة للمياه، أساسية.
التوقعات
قطاع الزراعة والأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية يُحدّده القيد والابتكار. لا يُمكن للمملكة منافسة الاقتصادات الزراعية ذات المياه الوفيرة على الكلفة، لكنها تستطيع نشر التكنولوجيا ورأس المال والاستثمار الاستراتيجي لضمان الأمن الغذائي مع تطوير إنتاج محلي قابل للاستثمار التجاري في قطاعات فرعية مختارة. الاستزراع المائي والزراعة في بيئة محكومة ومعالجة الغذاء وتكنولوجيا الزراعة تُمثّل القطاعات الفرعية الأعلى نمواً. ولشركات تكنولوجيا الزراعة ومعالجي الغذاء ومُطوّري الاستزراع المائي ومزوّدي خدمات سلسلة الإمداد، تُتيح السوق السعودية مزيجاً فريداً من دعم السياسة الحكومية وتوافر رأس المال وحاجة وطنية ملحّة تدفع استثماراً مستداماً.