تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
الرئيسية المؤسسات السعودية ملف سابك المؤسسي: القطاعات والبيانات المالية واستراتيجية التكامل مع أرامكو
طبقة 1 institutional

ملف سابك المؤسسي: القطاعات والبيانات المالية واستراتيجية التكامل مع أرامكو

ملف سابك المؤسسي — البتروكيماويات والكيماويات المتخصصة والمغذيات الزراعية في أكثر من 50 دولة. شركة تابعة لأرامكو بنسبة 70%. البيانات المالية ومقارنة النظراء وتوقعات 2030.

دونوفان فاندربيلت · · 23 دقيقة قراءة
المؤسسات
البنية المؤسسية لرؤية 2030

تُعدّ الشركة السعودية للصناعات الأساسية، المُدرَجة في السوق المالية السعودية تحت الرمز 2010 والمعروفة عالمياً باسم سابك، أكبر شركة كيماويات مُدرَجة في الشرق الأوسط، وتحتلّ باستمرار مرتبةً ضمن أكبر ثلاث أو أربع شركات منتجة للكيماويات في العالم من حيث الإيرادات إلى جانب باسف وداو ولايونديل باسل. ومن مقرّها في الرياض، تُشغّل الشركة أكثر من 60 منشأة تصنيع وخلط في أكثر من 50 دولة، وتُوظّف نحو 33,000 شخص، وتخدم عملاء في أكثر من 140 سوقاً. وتمتدّ محفظة منتجاتها لتشمل الأوليفينات السائبة والبولي أوليفينات والعطريّات، واللدائن الحرارية الهندسية الموروثة من استحواذ جي إي بلاستكس عام 2007، والأسمدة النيتروجينية المُصنَّعة عبر الشركة المُدرَجة منفصلةً «سابك للمغذيات الزراعية».

جاءت اللحظة المؤسِّسة في تاريخ ملكية سابك في 16 يونيو 2020، حين أكملت أرامكو السعودية استحواذها على حصة 70% من صندوق الاستثمارات العامة بقيمة 69.1 مليار دولار، ناقلةً منصّة الكيماويات الرائدة في المملكة من ملكية صندوق سيادي إلى الحسابات الموحَّدة لأكبر منتج هيدروكربوني في العالم. أما الـ30% المتبقية من حقوق الملكية فلا تزال تُتداول في تداول، مما يمنح المستثمرين العموميين انكشافاً متبقياً على واحد من أهم الأصول الاستراتيجية ضمن برنامج التنويع الصناعي رؤية السعودية 2030. وأعادت الصفقة تشكيل ليس فقط حوكمة سابك، بل بنية سلسلة قيمة الطاقة والكيماويات العالمية — إذ اكتسبت أرامكو منصّة متكاملة في أنشطة المصبّ تُحوّل براميل المنبع إلى بوليمرات بهامش أعلى، فيما أعاد صندوق الاستثمارات العامة توظيف العائدات في تكليفات التنويع التي باتت تُعرّف صناديقاً مثل نيوم وروشن والمشاريع العملاقة.

يدرس هذا الملف سابك من منظور مؤسسي: الملكية والحوكمة، واقتصاديات قطاعات الأعمال، والمسار المالي خلال دورة هبوط البتروكيماويات في 2024–2025، ومقارنة النظراء مع باسف وداو، وموجة الفائض الصيني في الطاقة الإنتاجية التي ضغطت الهوامش على صعيد القطاع، وخارطة طريق التكامل مع أرامكو، والتخارج من حديد ومن المحفظة الأوروبية، وموقع الشركة في النصف الثاني من العقد. تقع سابك عند تقاطع ثلاث قوى — السياسة الصناعية السعودية، ودورية الكيماويات السلعية العالمية، والتحوّل الهيكلي نحو المواد الدائرية ومنخفضة الكربون — وستُحدّد الكيفية التي تتعامل بها مع هذا التقاطع حتى 2030 بصورة جوهرية روايةَ المصبّ لدى أرامكو ومصداقيةَ سردية التنويع في المملكة.

حقائق سريعة

تُتداول سابك في تداول تحت الرمز 2010 برأسمال سوقي يبلغ نحو 175–180 مليار ريال سعودي (نحو 47 مليار دولار) في منتصف 2026، مما يجعلها من بين أكبر عشرة مكوّنات في المؤشر السعودي. وقد أُدرجت الشركة منذ 1986 — في البداية عبر تخارج جزئي من الدولة — وإن كان السهم المسيطر طوال معظم تاريخها مملوكاً للحكومة السعودية عبر صندوق الاستثمارات العامة. وتغيّر ذلك في 2020 حين أكملت أرامكو استحواذها بقيمة 69.1 مليار دولار على حصة الصندوق البالغة 70%، تاركةً نحو 21% من الأسهم في تداول حقيقي عام، ونحو 9% متبقّية بيد جهات حكومية أخرى. وتراجعت الحصة المباشرة لصندوق الاستثمارات العامة في أرامكو إلى نحو 8.7% آنذاك، رغم أن الصندوق يحتفظ من خلال حصة أرامكو البالغة 70% في سابك بانكشاف اقتصادي غير مباشر كبير.

يقود الشركةَ فيصل الفاكير الذي تولّى منصب الرئيس التنفيذي في 1 أبريل 2026 عقب تقاعد عبدالرحمن الفقيه. وكان الفقيه قد شغل المنصب منذ مارس 2023 بعد أكثر من 40 عاماً داخل سابك، شملت أدواراً قيادية في البتروكيماويات وبوليمرات الأداء؛ وقد أطّرت ولايته مرحلة التكامل بعد أرامكو وبرنامج تحسين المحفظة الذي أنتج التخارجين من حديد والأصول الأوروبية. ويُعيَّن رئيس مجلس الإدارة بالتنسيق مع أرامكو. وتُوحّد سابك بصمةً عالمية بُنيت على مدى خمسة عقود من المشاريع المشتركة والاستحواذات، إذ تنتج في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وهولندا وألمانيا والمملكة المتحدة وإسبانيا والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

  • الإدراج: تداول، الرمز 2010، مُدرَجة منذ 1986 (تخارج جزئي للجمهور)
  • القيمة السوقية: نحو 175–180 مليار ريال سعودي (نحو 47 مليار دولار) في منتصف 2026
  • الملكية: أرامكو السعودية 70%، تخارج عام نحو 21%، جهات حكومية أخرى نحو 9%
  • إيرادات 2024: 140.0 مليار ريال سعودي (نحو 37.3 مليار دولار)
  • إيرادات 2025: 116.5 مليار ريال سعودي (نحو 31 مليار دولار)
  • صافي دخل 2024: 1.54 مليار ريال سعودي (مقابل خسارة 2.77 مليار ريال في 2023)
  • صافي الدخل المعدّل 2025: 2.1 مليار ريال سعودي؛ خسارة نظامية 25.78 مليار ريال (انخفاضات قيمة)
  • المقر: الرياض، المملكة العربية السعودية
  • الرئيس التنفيذي: فيصل الفاكير (منذ 1 أبريل 2026)
  • عدد الموظفين: نحو 33,000 حول العالم
  • العمليات: أكثر من 50 دولة؛ عملاء في أكثر من 140 سوقاً
  • المواقع الكبرى: الجبيل، ينبع، هيوستن، خيلين (هولندا)، بيرغن أوب زوم (هولندا)، قرطاجنة (إسبانيا)

التاريخ والهيكل المؤسسي

أُنشئت سابك بمرسوم ملكي في 6 سبتمبر 1976 في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز بوصفها الأداة المؤسسية لتحويل الغاز المصاحب وعوائد المصافي التي كانت المملكة العربية السعودية تُحرقها أو تبيعها بقيمة زهيدة في تلك المرحلة. وكان المقصد الاستراتيجي بسيطاً: تحويل الوفرة الهيدروكربونية إلى سلع صناعية تصديرية، توليد إيرادات غير نفطية، وغرس القاعدة الصناعية الثقيلة التي افتقرت إليها المملكة. وجاء التأسيس الرأسمالي من الحكومة السعودية، مدعوماً مبدئياً بصندوق التنمية الصناعية السعودي وشركاء خارجيين شملوا موبيل وشل وميتسوبيشي وإكسون موبيل، الذين أخذوا حصصاً في مجمّعات إنتاج بمشاريع مشتركة إلى جانب سابك.

تركّزت موجة البناء الأولى في مدينة الجبيل الصناعية على ساحل الخليج العربي، حيث افتتحت سابك مجمّعها البتروكيماوي الأول في 1985. وفي العام نفسه دخل ينبت — المشروع المشترك مع موبيل (إكسون موبيل حالياً) — حيز الإنتاج في ينبع على ساحل البحر الأحمر، ليضمّ في نهاية المطاف وحدةَ تكسير إيثيلين بطاقة 800,000 طن سنوياً ومحطات الجلايكول والبولي إيثيلين والبولي بروبيلين في مرحلة المصبّ. وفي 1986 شرعت الحكومة السعودية في التخارج من حصص في سابك لصالح المواطنين، مدرجةً الشركة في سلف تداول اليوم، ومستحدِثةً أحد أقدم الأسهم العامة الكبرى في المملكة؛ وقد حُدّد التخارج العام بسقف 30% من رأس المال المُصدَر، مع احتفاظ الحكومة بحصة الـ70% المسيطرة عبر صندوق الاستثمارات العامة.

خلال تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية الثالثة، أنجزت سابك توسعاتٍ متتاليةً في الطاقة الإنتاجية في الجبيل وينبع، ووسّعت محفظة مشاريعها المشتركة. وأصبح مجمّع بتروكيمياء — المملوك بالكامل لسابك — من بين أكبر مواقع إنتاج الستايرين والبيوتادايين في المنطقة، فيما أضافت المشاريع المشتركة مع سينوبك وإكسون موبيل وشل وميتسوبيشي حجماً واسعاً عبر الأوليفينات والبولي أوليفينات والعطريّات. وجاءت قفزة التدويل في 2002 مع الاستحواذ على أعمال البتروكيماويات في DSM، التي منحت سابك بصمتها الأوروبية الأولى القائمة على النافثا في خيلين بهولندا.

كانت الصفقة التحويلية في تاريخ سابك هي الاستحواذ على جي إي بلاستكس من جنرال إلكتريك في مايو 2007 بقيمة 11.6 مليار دولار. وأضافت الصفقة امتيازات عالمية رائدة في اللدائن الحرارية الهندسية المتخصصة — ومن بينها علامة ULTEM للبولي إيثيريميد وعلامة NORYL لبولي فينيل الإيثر المُعدّل — وأعادت تسمية الوحدة باسم «سابك للبلاستيكيات المبتكرة». وحوّلت الشركةَ من منتج سلعي إقليمي إلى شركة مواد متخصصة عالمية ذات مواقع في الولايات المتحدة وهولندا وإسبانيا والهند واليابان وأستراليا. وقد عكس السعر مضاعِف ربحية تشغيلية يبلغ نحو 9 أضعاف، ومُوّل عبر إصدار سندات وتسهيلات مصرفية؛ وتسبّبت تحدّيات التكامل والأزمة المالية العالمية التي تلت ذلك في إضعاف العوائد في السنوات الأولى، رغم أن قيمة امتياز ULTEM وNORYL تراكمت منذ ذلك الحين.

أعاد استحواذ أرامكو في 2020 تشكيل الهيكل المؤسسي. فقد اشترت أرامكو السعودية — المُخصخَصة جزئياً عبر طرحها العام في تداول في ديسمبر 2019 — حصة الـ70% من صندوق الاستثمارات العامة بقيمة 69.1 مليار دولار، ومُوّلت الصفقة عبر مزيج من الدفع النقدي المُقدَّم وإصدار السندات وسند قرض من البائع لصندوق الاستثمارات العامة. وأُغلقت الصفقة في يونيو 2020، في خِضمّ الجائحة وتراجع الطلب على البتروكيماويات، إلا أن المنطق الاستراتيجي تجاوز نقطة الدخول الدورية: اكتسبت أرامكو منصّة في أنشطة المصبّ تستوعب نحو 7–8% من إنتاجها الهيدروكربوني، واكتسبت سابك وصولاً إلى تخصيص لقيم مُنسّق في أنشطة المنبع. وعقب الإغلاق، ظلت سابك شركةً عامة مُدرَجة منفصلة بمجلس إدارة والتزامات إفصاح خاصة بها، إلا أن أرامكو تتحكّم في تعيينات أعضاء المجلس وتُوحّد نتائج سابك.

قلّص برنامج تحسين المحفظة الذي بدأ في 2022 تدريجياً نطاق سابك. فقد بِيعت حديد، الشركة التابعة في الفولاذ، إلى صندوق الاستثمارات العامة في صفقة بقيمة 3.3 مليار دولار وُقّعت في 2023 وأُغلقت في 2024، ودمج الصندوق حديد مع الراجحي للحديد لإنشاء بطل وطني للفولاذ. وبِيعت الحصة البالغة 20.62% في ألمنيوم البحرين (ألبا) لمعادن مطلع 2025 بقيمة تقارب مليار دولار. وفي يناير 2026 أعلنت سابك بيع أعمال البتروكيماويات الأوروبية لصالح AEQUITA بقيمة مؤسسية تبلغ 500 مليون دولار، وأعمال اللدائن الحرارية الهندسية في الأمريكتين وأوروبا لصالح MUTARES بقيمة 450 مليون دولار إضافةً إلى دفعة لاحقة مرتبطة بالأداء، ومن المتوقع إغلاق الصفقتين في النصف الثاني من 2026. والأثر التراكمي هو شركة كيماويات صافية النشاط ذات اقتصاديات لقيم شرق أوسطية أقوى وقاعدة أصول عالمية أكثر رشاقة.

قطاعات الأعمال

تُقدّم سابك تقاريرها عبر هيكل قطاعات مُبسَّط عقب التخارجات، مع تركّز المحفظة المتبقية في البتروكيماويات والمتخصصات والمغذيات الزراعية. ويتمتّع كل قطاع بديناميكيات تنافسية ومتطلبات رأسمالية واقتصاديات دورية متمايزة.

البتروكيماويات. هذا هو محرك الحجم في الشركة. وينتج القطاع الأوليفينات الأساسية (الإيثيلين والبروبيلين) والبولي أوليفينات (LDPE وLLDPE وHDPE والبولي بروبيلين) والعطريّات (البنزين والبارازيلين والستايرين) والأوكسجينات (الميثانول وMTBE) وجلايكولات الإيثيلين. ويتركّز معظم الإنتاج في مجمّعات الجبيل وينبع، حيث تعمل سابك بصفتها منتجةً مملوكة بالكامل (بتروكيمياء، الشرق، كيان السعودية) وشريكاً في مشاريع مشتركة (ينبت مع إكسون موبيل، ينساب، سدارة مع داو). واللقيم في معظمه إيثان مصدره منظومة معالجة الغاز لدى أرامكو، التي سعّرته تاريخياً عند 0.75–1.25 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية — جزء يسير من الـ5–15 دولار التي يشهدها منتجو الغاز الصخري الأمريكي، وأقل بكثير من هوامش وحدات تكسير النافثا الأوروبية. وقد تآكلت ميزة اللقيم هذه جزئياً بفعل اقتصاديات الإيثان الصخري الأمريكي بعد 2014، إلا أن الإيثان السعودي يظلّ هيكلياً أرخص من بدائل آسيا أو أوروبا. وحقّق قطاع البتروكيماويات هامش أرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنسبة 11% في الربع الأول من 2025 — متواضعاً بمعايير سابك التاريخية ويعكس بيئة الفائض العالمي، لكنه متقدّم على النظراء الأوروبيين الذين يعملون على النافثا.

المتخصصات. يضمّ قطاع المتخصصات إرث جي إي بلاستكس — اللدائن الحرارية الهندسية والمركّبات عالية الأداء والمواد الوظيفية. والامتيازات البارزة هي ULTEM، وهو بولي إيثيريميد لاتشكيلي بدرجة حرارة انتقال زجاجي تبلغ 217 درجة مئوية، ومقاومة متأصّلة للحريق، واستقرار كيميائي يجعله مواصفةً قياسية لأجزاء مقصورات الطائرات ومعدات مناولة أشباه الموصلات والمكوّنات الكهربائية ذات درجات الحرارة العالية، وعائلة NORYL، وهي راتنجات بولي فينيل الإيثر المُعدّل المستخدمة في مكوّنات بطاريات السيارات وعلب وصلات الأنظمة الكهروضوئية وأغلفة هوائيات الجيل الخامس. وتحقّق هذه المنتجات أضعاف هوامش الطن من البولي أوليفينات السلعية؛ كما أن أعمال المتخصصات أقل دوريةً بصورة جوهرية من البتروكيماويات لأن الطلب مرتبط بالكهربة والطيران والإلكترونيات لا بأحجام التغليف. وعقب التخارج في 2026 من أعمال اللدائن الحرارية الهندسية في الأمريكتين وأوروبا لصالح MUTARES، احتفظت سابك بعمليات المتخصصات التي تعدّها جوهرية، بما فيها إنتاج ULTEM في ماونت فيرنون (إنديانا) وقرطاجنة (إسبانيا) وأرفع درجات NORYL.

المغذيات الزراعية. «سابك للمغذيات الزراعية» مُدرَجة منفصلةً في تداول (الرمز 2020) لكنها مُوحَّدة ضمن نتائج سابك بحكم الملكية الأغلبية. وتُنتج الوحدة الأمونيا واليوريا ومشتقّات الميثانول من اليوريا فورمالدهيد والميلامين، مستفيدةً من الميزة نفسها للقيم الغاز الطبيعي السعودي التي تُرسي أعمال البتروكيماويات. وبلغ الإنتاج 8.52 مليون طن متري في 2024 — بزيادة 2.6% على أساس سنوي — مع أحجام مبيعات نحو 7 ملايين طن في 2025. وتجعل اقتصاديات الغاز السعودي «سابك للمغذيات الزراعية» منخفضة التكلفة هيكلياً مقارنةً بمنتجي النيتروجين في أوروبا أو على ساحل الخليج الأمريكي، خاصةً حين ترتفع أسعار الغاز الأوروبي في TTF. كما أن الوحدة هي رأس الحربة في استراتيجية سابك منخفضة الكربون: ففي 2022 أصبحت، إلى جانب أرامكو، أول منتج يحصل على شهادة TÜV Rheinland للأمونيا الزرقاء والهيدروجين الأزرق، ويجري تطوير توسعة في الجبيل بقيمة 2–3 مليارات دولار لإضافة 1.2 مليون طن سنوياً من الأمونيا منخفضة الكربون، إضافةً إلى 1.1 مليون طن من اليوريا بحلول أواخر العقد.

ويظلّ القطاع الأصغر المتبقي هو تطبيقات «البلاستيك المبتكر» ومنتجات الاقتصاد الدائري ضمن منصة TRUCIRCLE — بوليمرات دائرية معتمدة مُنتَجة من زيت الانحلال الحراري المُستخلَص من خليط نفايات البلاستيك، وبوليمرات بيولوجية معتمدة من لقيم متجدّد، ودرجات معاد تدويرها ميكانيكياً. وتطمح سابك المُعلَنة إلى معالجة مليون طن متري سنوياً من حلول TRUCIRCLE بحلول 2030؛ وقد ظلّ معدّل التشغيل الفعلي في 2024 دون ذلك بكثير، إلا أن الامتياز يضع الشركة في موقع مناسب لتلبية الطلب الناجم عن ضرائب البلاستيك في أوروبا وتوجيه البلاستيك ذي الاستخدام الواحد لدى عملاء التغليف.

ولا تزال المشاريع المشتركة الكبرى سمةً مميزةً لقاعدة الإنتاج السعودية: بتروكيمياء (100%)، والشرق (50% مع ميتسوبيشي)، وكيان السعودية (35% للجمهور)، وينساب (51% للجمهور)، وينبت (50% مع إكسون موبيل)، وسدارة (35% مع داو)، وابن سينا للميثانول (50% مع سيلانيز ودوك إنرجي تاريخياً). وعلى الصعيد الدولي، تُشغّل «سابك-سينوبك تيانجين للبتروكيماويات» (SSTPC، 50:50) مجمّعاً ضخماً في الصين يضمّ خط بولي كربونات بطاقة 260,000 طن دخل الإنتاج في 2023، فيما أنتج «شراكة نمو ساحل الخليج» مع إكسون موبيل الإيثيلين والبولي إيثيلين والمونو إيثيلين جلايكول في مجمّع قرب كوربوس كريستي بولاية تكساس بدأ تشغيله في 2022.

الملف المالي والأداء

يُجسّد مسار إيرادات سابك خلال دورة 2019–2025 تقلّبات الكيماويات السلعية العالمية. فقد بلغت الإيرادات ذروتها عند 184 مليار ريال سعودي في 2022 على وقع طلب ما بعد كوفيد وارتفاع أسعار البوليمرات، ثم تراجعت بشدّة خلال 2023 (141 مليار ريال) و2024 (140 مليار ريال) و2025 (116.5 مليار ريال)، إذ أغرقت موجة الفائض الصيني أسواق التصدير، وقلّصت التخارجات (حديد وألبا) قاعدة الإيرادات الموحَّدة. وكان مسار صافي الدخل أكثر تقلّباً: ربح 4.96 مليار ريال في 2022، وخسارة نظامية 2.77 مليار ريال في 2023، وربح 1.54 مليار ريال في 2024، وخسارة نظامية 25.78 مليار ريال في 2025 — وإن كان رقم 2025 يضمّ نحو 20 مليار ريال من انخفاضات قيمة الأصول مرتبطة بالتخارجات الأوروبية وإغلاق وحدة تكسير تيسايد. وبلغ صافي الدخل المعدّل في 2025 2.1 مليار ريال، وبلغ التدفق النقدي الحر 7.2 مليار ريال، مما دعم توزيعات أرباح بقيمة 9 مليارات ريال للسنة كاملةً.

وكان ضغط هامش التشغيل هو الموضوع المهيمن. فقد انهارت فروقات صناعة البتروكيماويات — الفجوة بين تكلفة اللقيم وسعر بيع المنتج — في معظم السلاسل خلال 2023–2025، إذ تجاوزت إضافات الطاقة الإنتاجية للإيثيلين الصيني نموَ الطلب المحلي بفارق واسع. وتُشير بيانات Wood Mackenzie وICIS إلى أن طاقة الإيثيلين الصينية في 2025 تجاوزت الطلب المحلي بنحو 11.5 مليون طن، أي بزيادة سنوية بنسبة 121% في الفائض، أغرقت أسواق التصدير العالمية. وانهارت هوامش إنتاج البولي بروبيلين في الصين بأكثر من 95% بين فترتَي 2019–2021 و2022–2024. وحافظ هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء لسابك عند 13.9% في 2024 — مقابل 13.4% في 2023 — مدعوماً باقتصاديات لقيم الإيثان، إلا أن الشركة ظلّت دون نطاق الهامش 18–22% الذي ميّز فترة 2017–2022.

وبلغت قيمة التكامل التراكمية مع أرامكو 9.66 مليار ريال (2.57 مليار دولار) بحلول نهاية 2024، شملت 3.04 مليار ريال (810 ملايين دولار) متحقّقة في 2024 وحدها. وقد وجّهت الإدارة بمعدّل تكامل سنوي بمستوى تشغيل ثابت يتراوح بين 1.5–1.8 مليار دولار بحلول 2025، وتتوقّع 8–10 مليارات دولار من التدفق النقدي التشغيلي الإضافي من قطاع المصبّ الموسّع لأرامكو بحلول 2030. ومصادر التكامل تشمل تحسين اللقيم في النظام المُجمَّع، والمشتريات المشتركة للمدخلات السائبة، وتنسيق البحث والتطوير، وقنوات المبيعات المشتركة في الأسواق التي كانت أرامكو وسابك تعملان فيها تاريخياً عبر منظومات تجارية مستقلة.

وتشدّدت ضوابط تخصيص رأس المال بشكل جوهري. فقد قلّصت سابك الإنفاق الرأسمالي السنوي من ذروة فاقت 25 مليار ريال في 2018 إلى نحو 15–18 مليار ريال في 2024–2025، مع تركّز الإنفاق الرأسمالي للنمو على مجمّع فوجيان الصيني (بإجمالي تكلفة مشروع نحو 6.4 مليار دولار)، وتوسعة الأمونيا منخفضة الكربون السعودية، وطاقة إعادة التدوير في TRUCIRCLE. والتزمت الإدارة بالحفاظ على توزيعات الأرباح العادية السنوية البالغة 9 مليارات ريال خلال الدورة — ما يُوفّر عائد توزيعات حالياً بنحو 5% على سعر السهم في تداول — مدعومةً برأس مال مُعاد تدويره من التخارجات، شمل بيع حديد بقيمة 3.3 مليار دولار، وبيع حصة ألبا بقيمة مليار دولار، وعائدات التخارج الأوروبي مجتمعة بقيمة 950 مليون دولار.

ويُجسّد مشهد النظراء موقع سابك مقارنةً بالمنافسين العالميين في الكيماويات:

الشركةإيرادات 2024المنطقةقاعدة اللقيمصافي دخل 2024
باسف70.6 مليار دولارأوروبا/عالمينافثا، غازخسارة صافية مُعلَنة
لايونديل باسل40.3 مليار دولارالولايات المتحدة/أوروباإيثان صخري، نافثا1.4 مليار دولار
سابك37.3 مليار دولارالمملكة العربية السعودية/عالميإيثان سعودي، غاز0.41 مليار دولار
داو42.9 مليار دولارالولايات المتحدة/عالميإيثان صخري، نافثاربح متواضع
إينيوسنحو 60 مليار دولار (تقدير خاص)أوروبا/الولايات المتحدة/عالميمختلطشركة خاصة
فورموزا بلاستكسنحو 31.5 مليار دولارتايوان/الولايات المتحدةنافثا، إيثانتحت الضغط

من حيث الإيرادات، تحتفظ باسف بمكانتها بوصفها أكبر شركة كيماويات عالمية، وتحتلّ سابك مرتبة الفئة التالية إلى جانب داو ولايونديل باسل وإينيوس. ومن حيث الهامش والمرونة عبر الدورة، تمنحها ميزة اللقيم الهيكلية — إذ يظلّ الإيثان السعودي عند 0.75–2.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقابل غاز TTF الأوروبي بما يعادل 10–15 دولاراً، وHenry Hub الأمريكي عند 2.50–4.00 دولار — أقوى دفاع عن الدورة السلعية بين العملاقة. ومن حيث عمق المنتجات المتخصصة، فإن باسف وسابك متقاربتان تقريباً، ومرتكزتان على امتيازات مُستحوَذ عليها (باسف في الكيماويات الزراعية عبر تخارج باير، وسابك في اللدائن الهندسية عبر جي إي).

الدور في رؤية السعودية 2030

تُمثّل سابك ركيزة التنويع الصناعي السعودي مؤسسياً، وتعمل بصفتها رأس الجسر الرئيسي لاستراتيجية البتروكيماويات في المصبّ ضمن رؤية 2030. ويُحدّد برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية الكيماوياتِ بصفتها واحدة من أربعة قطاعات مستهدفة إلى جانب الطاقة والتعدين واللوجستيات، وسابك هي المنتج الكيماوي المهيمن داخل المملكة بفارق كبير. وإنتاجها هو الدليل العملي على قدرة المملكة العربية السعودية على تحويل ميزتها الهيدروكربونية إلى صادرات صناعية تنافسية عالمياً، وهو ما يدعم مستهدفات مساهمة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي والصادرات غير النفطية.

وقد امتدّ إطار اكتفاء (إجمالي القيمة المُضافة محلياً) — الذي طوّرته أرامكو في الأصل لمشتريات أنشطة المنبع — تدريجياً إلى الكيماويات عبر برنامج «نُسِّند» التابع لسابك. ويستهدف «نُسِّند» تطوير الموردين المحليين ورواد الأعمال في المصبّ على امتداد سلسلة قيمة البتروكيماويات — الأشغال المعدنية، والتغليف، وخلط المركّبات، ومطوّري المنتجات المتخصصة — لاحتجاز القيمة داخل المملكة بدلاً من تدفّقها تاريخياً إلى مُحوّلين في آسيا وأوروبا. ومنذ انطلاقه، دعم البرنامج مئات المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودرّب آلاف المواطنين السعوديين، بما يتوافق مع تكليفات توطين الوظائف ضمن رؤية 2030.

والمحور الاستراتيجي الثاني هو إزالة الكربون. ويستهدف مجمّع احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه لسابك في الجبيل احتجاز 4 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً عند الطاقة الكاملة، مع استهداف 2 مليون طن سنوياً بحلول 2030 — من بين أكبر برامج احتجاز الكربون في صناعة الكيماويات العالمية. وتُموضع استراتيجية الأمونيا والهيدروجين منخفضَي الكربون «سابك للمغذيات الزراعية» مُصدِّرةً للقيم تحوّل الطاقة إلى اليابان وكوريا وأوروبا في ظلّ الأسواق الناشئة لوقود الأمونيا الزرقاء الخاص بالسفن والاحتراق المشترك، فيما ترسي منصة الاقتصاد الدائري TRUCIRCLE موقعَ المملكة في الاقتصاد العالمي للمواد الدائرية. وعند الجمع مع اتفاقيات شراء الطاقة المتجدّدة — إذ التزمت سابك بـ4 جيجاوات من الطاقة الشمسية والرياح بحلول 2025 و12 جيجاوات بحلول 2030 — تُقلّل هذه المبادرات انبعاثات النطاقَين الأول والثاني وتفتح فئات تصدير جديدة.

والمحور الثالث هو التكامل مع أرامكو. أما مشروع «النفط الخام إلى الكيماويات» (COTC) في رأس الخير، الذي أُعلن في الأصل بصفته تطويراً مشتركاً بين أرامكو وسابك بقيمة 20 مليار دولار، فيتمثّل في تحويل النفط الخام مباشرةً إلى لقيم بتروكيماوي بنسب تحويل تتجاوز 70% — مقابل 10–15% في المصافي التقليدية — ويُمثّل أكثر الرهانات التكنولوجية طموحاً في منظومة المصبّ السعودية. ومع أن مشروع COTC الأصلي أُعيد هيكلته عدة مرات منذ 2019 بنطاق وترتيبات تمويل متغيّرة، يظلّ المنطق الأساسي أولويةً ضمن رؤية 2030: تعظيم نصيب كل برميل المُحوَّل إلى كيماويات بدلاً من وقود النقل، تحوّطاً من سيناريوهات ذروة الطلب على النفط التي ستضغط على أحجام البنزين والديزل اعتباراً من أواخر العشرينيات.

التطورات الأخيرة 2024-2026

تميّزت نافذة 2024–2026 بترشيد المحفظة، وتنفيذ المشاريع الرأسمالية، والانتقال القيادي. أُغلقت صفقة التخارج من حديد للفولاذ في 2024، إذ استحوذ صندوق الاستثمارات العامة على 100% من الشركة التابعة بقيمة 12.5 مليار ريال (3.3 مليار دولار)، ودمجها مع الراجحي للحديد بمنطق بطل وطني. وأزالت الصفقة نحو 4 مليارات دولار من الإيرادات السنوية من حسابات سابك الموحَّدة، إلا أنها أنهت انكشافاً سلعياً منخفض الهامش كان يُخفّف تاريخياً من العائد على رأس المال على مستوى المجموعة. وفي فبراير 2025 أكملت معادن الاستحواذ على حصة سابك البالغة 20.62% في ألمنيوم البحرين بقيمة تقارب 3.61 مليار ريال (963 مليون–1.06 مليار دولار)، مزيلةً حصة أقلية أخرى غير جوهرية من الميزانية العمومية.

وكان أبرز إعلانات 2026 الإفصاحُ في يناير 2026 عن صفقتَي تخارج متزامنتين في أوروبا والأمريكتين: وافقت سابك على بيع أعمال البتروكيماويات الأوروبية لشركة الأسهم الخاصة الألمانية AEQUITA بقيمة مؤسسية تبلغ 500 مليون دولار، ناقلةً المواقع في تيسايد بالمملكة المتحدة وخيلين بهولندا وغيلسنكيرشن بألمانيا، إضافةً إلى إنتاج الإيثيلين والبولي إيثيلين والبولي بروبيلين المرتبط بها. وفي الوقت نفسه، وافقت سابك على بيع أعمال اللدائن الحرارية الهندسية في الأمريكتين وأوروبا لـMUTARES بقيمة 450 مليون دولار إضافةً إلى دفعة لاحقة مرتبطة بالتدفق النقدي الحر للوحدة على مدى أربع سنوات. ومجتمعةً، تُمثّل الصفقتان قيمة مؤسسية قدرها 950 مليون دولار وانسحاباً هيكلياً من نموذج وحدات تكسير النافثا الأوروبية الذي بات غير قادر على المنافسة هيكلياً مقابل منتجي الإيثان الصخري الأمريكي والإيثان الشرق أوسطي. ومن المقرّر إغلاق التخارجات في النصف الثاني من 2026 رهناً بالموافقة التنظيمية.

أما مشروع فوجيان في الصين — أكبر استثمار نمو منفرد لسابك في الدورة الراهنة — فقد اجتاز مرحلة قرار الاستثمار النهائي (FID) في يناير 2024، وبدأت أعمال البناء في فبراير من العام نفسه. ويقع المشروع في «مجمّع قويلي البتروكيماوي الصناعي»، وهو مشروع مشترك بقيمة 6.4 مليار دولار بنسبة 51:49 مع «مجموعة فوجيان للطاقة والبتروكيماويات»، وسيُسلّم 1.8 مليون طن سنوياً من طاقة الإيثيلين إضافةً إلى البولي أوليفينات والمشتقّات العطرية في المصبّ، مع استهداف بدء التشغيل من النصف الثاني من 2026. ويُمثّل المجمّع أكبر استثمار مشترك صيني–أجنبي منفرد في إقليم فوجيان، ويُشكّل رأس جسر لموقع سابك في سوق البوليمرات في الصين الكبرى — حتى مع كون هذه السوق مصدراً لكثير من الفائض العالمي الذي تُصارعه سابك في الوقت ذاته.

أُعلن الانتقال القيادي في مارس 2026: فقد تقاعد عبدالرحمن الفقيه، الرئيس التنفيذي منذ مارس 2023 ومخضرم سابك لأربعة عقود، اعتباراً من 1 أبريل 2026، وعُيّن فيصل الفاكير خلفاً له. وانضم البعينين إلى مجلس الإدارة بصفة مؤقتة في مقعد الفقيه. ويُقرَأ الانتقال عموماً بوصفه استمراريةً لا قطيعةً — فالفاكير تعيين داخلي يمتلك خبرة تشغيلية عميقة — لكنه يحدث في لحظة هيكلية مهمة، مع إغلاق التخارجات الأوروبية، وتشغيل فوجيان، وتحديد المرحلة التالية من تحقيق التكامل مع أرامكو. وانتقل مجمّع احتجاز الكربون في الجبيل إلى مرحلة تنفيذ الأعمال الهندسية في 2024–2025، وتقدّم مشروع الأمونيا منخفضة الكربون لدى «سابك للمغذيات الزراعية» عبر اختيار المُتقدّمين ودراسات الجدوى خلال 2025، مع توقّع قرار الاستثمار النهائي في 2026.

المخاطر والقضايا الجدلية والتحديات

تواجه سابك مجموعة مركّزة من المخاطر الهيكلية ينبغي لأي ملف مؤسسي أمين أن يُبرزها مباشرةً. أولها هو دورية الطلب على البتروكيماويات إذ تتفاقم بفعل موجة الفائض الصيني في الطاقة الإنتاجية. وقد هيمنت الإنشاءات الصينية المُنفَّذة بهوامش رفيعة أو سلبية لتعزيز مستهدفات الاكتفاء الذاتي الوطنية على إضافات طاقة الإيثيلين العالمية في 2023–2025، فأغرقت أسواق التصدير وضغطت الفروقات في الأوليفينات والبولي أوليفينات والعطريّات. وتتوقّع توقّعات ICIS أن تتجاوز طاقة C2 (الإيثيلين) وC3 (البروبيلين) في الصين عام 2025 الطلبَ المحلي بنسبة 121% و179% على التوالي، ويصف منطلق Wood Mackenzie «البتروكيماويات في خطر» الصناعةَ العالمية بأنها تواجه فائض عرض متعدّد السنوات قد لا يُمتصّ كاملاً إلا حتى أواخر العشرينيات. وتُلطّف ميزة لقيم الإيثان لدى سابك هذا الانكشاف لكنها لا تُلغيه — فحين تنخفض أسعار البوليمرات العالمية أسرع من تكاليف اللقيم، يضغط حتى المنتجون السعوديون.

والمخاطر الثانية هي توتّر الحوكمة بين أولويات أرامكو الاستراتيجية ومصالح المساهمين الأقلية. فمع امتلاك أرامكو 70% وأغلبية مجلس الإدارة وتوحيد نتائج سابك ضمن قطاعاتها، يمكن أن تتأثّر القرارات المتعلقة بتخصيص رأس المال وسياسة التوزيعات وتحويل الأصول والاتجاه الاستراتيجي باعتبارات تتجاوز عوائد المساهمين القائمة وحدها. وقد استُقبل برنامج تحسين المحفظة والتخارجات في 2024–2025 استقبالاً طيباً عموماً من قِبَل المستثمرين الأقلية، إلا أن المخاطر الهيكلية للمعاملات مع الأطراف ذات العلاقة وتعارضات تخصيص الموارد تظلّ قائمة. وتُقدّم قواعد الإدراج في هيئة السوق المالية والتزامات الإفصاح المستمرة لسابك ضوابط إجرائية، لكنها لا تُلغي السؤال الأساسي حول التوافق.

والمخاطر الثالثة هي تدقيق الجوانب البيئية والاجتماعية والحوكمية — وعلى وجه الخصوص انبعاثات النطاق الثالث وتنظيم نفايات البلاستيك. فسابك تنتج ملايين الأطنان من البولي أوليفينات سنوياً، يتّجه معظمها الساحق إلى تطبيقات تغليف ذي استخدام واحد تواجه ضغطاً تنظيمياً متسارعاً: التوجيه الأوروبي للبلاستيك ذي الاستخدام الواحد، وضريبة تغليف البلاستيك في المملكة المتحدة، وقوانين مسؤولية المنتج الموسّعة على مستوى الولايات الأمريكية، ومعاهدة الأمم المتحدة العالمية للبلاستيك التي لا تزال قيد التفاوض. وكلٌّ منها يُحكم آفاق الطلب على البوليمرات العذراء ويُسرّع التحوّل نحو لقيم معاد تدويره وحيوي. وتُمثّل منصة TRUCIRCLE التابعة لسابك استجابةً موثوقة، إلا أن الحجم الدائري الفعلي في 2024 ظلّ نسبةً صغيرة من إجمالي إنتاج البوليمرات في الشركة، ولم تتسع علاوة الأسعار للدرجات الدائرية بصورة هيكلية حتى الآن لتعويض فروقات تكلفة الإنتاج.

والمخاطر الرابعة هي الانكشاف الجيوسياسي للأصول الدولية. فبصمة سابك في الصين — بما فيها مشروع البولي كربونات المشترك في تيانجين ومجمّع فوجيان الذي سيبدأ التشغيل في 2026 — تقع داخل بنية تكنولوجيا وتجارة بين الصين والغرب يتزايد تنازعها. وأصولها في الولايات المتحدة في ماونت فيرنون (اللدائن الهندسية المتخصصة) وكوربوس كريستي (شراكة نمو ساحل الخليج مع إكسون موبيل) تقع داخل بيئة سياسة اقتصادية أمريكية استهدفت بصورة انتقائية الاستثمارات التي تسيطر عليها أطراف سعودية. ومع أن سابك ليست خاضعة حالياً لعقوبات أو قيود مباشرة، فإن العلاوة الجيوسياسية على عمليات الكيماويات العابرة للحدود قد ارتفعت بصورة جوهرية منذ 2022 ومن غير المرجّح أن تتراجع.

وأخيراً، فإن التعافي الدوري غير مؤكد فعلياً. وكان تأطير الإدارة خلال 2025 هو أن الفائض سيستمرّ حتى 2026، وأن تعافي الهامش مرهون بانضباط الطاقة الصينية الذي لم يتحقق تاريخياً. وأعادت خسارة سابك النظامية البالغة 25.78 مليار ريال في 2025 — المدفوعة بانخفاضات قيمة الأصول الأوروبية وإغلاق وحدة تيسايد — ضبطَ قاعدة الأصول، لكنها لم تُعالج اختلال العرض–الطلب. ويظلّ موقع التكلفة الهيكلي للشركة متفوّقاً، إلا أن ميزة التكلفة عند خسائر القطاع لا تزال تُنتج خسائر.

التوقعات المستقبلية حتى 2030

يستند موقع سابك حتى 2030 إلى أربع روافع ورهان هيكلي واحد. والروافع الأربع واضحة: تسليم تشغيل فوجيان وزيادة الإنتاج حتى 2027، وتنفيذ إغلاقات تخارج البتروكيماويات الأوروبية واللدائن الحرارية الهندسية حتى 2026 وإعادة توظيف العائدات، ورفع أحجام TRUCIRCLE الدائرية نحو هدف المليون طن لـ2030، واستكمال طاقة الأمونيا منخفضة الكربون في الجبيل لاقتناص سوق الأمونيا الزرقاء التصديرية الناشئة. أما الرهان الهيكلي فهو أن تكامل أرامكو–سابك — المُوجَّه إليه بتدفق نقدي تشغيلي إضافي قدره 8–10 مليارات دولار بحلول 2030 — مع التركيز المستمرّ على الإنتاج المُمتاز اللقيم سيُولّد عوائد متفوّقة عبر الدورة حتى مع استمرار الفائض العالمي.

وتُعدّ إضافات الطاقة على أفق التخطيط واقعيةً لا تحويلية. فمجمّع فوجيان يُسهم بـ1.8 مليون طن من الإيثيلين اعتباراً من 2026–2027. ومشروع الأمونيا منخفضة الكربون في الجبيل يُسهم بـ1.2 مليون طن اعتباراً من أواخر العشرينيات. وتوسعات TRUCIRCLE تُضيف عشرات الآلاف من الأطنان سنوياً مع مسار واضح للتوسع. وتوسعات طاقة المتخصصات في قرطاجنة وماونت فيرنون — مُركّزة على ULTEM والدرجات الراقية من NORYL — أصغر حجماً من حيث الطن لكنها أعلى هامشاً للطن بصورة جوهرية. وصافياً من التخارجات الأوروبية، فإن قاعدة أصول سابك الموحَّدة أكثر رشاقةً وأفضل ميزةً من بصمة 2022، مع موقع أقوى في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، وانكشاف أقل على تكسير النافثا الأوروبية.

وتُمثّل تنمية المتخصصات الطموحَ الاستراتيجي الرئيسي فوق البتروكيماويات السلعية. فاللدائن الحرارية الهندسية والمركّبات المتقدّمة والدرجات الدائرية تحقّق مجتمعةً مضاعِفات أرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء للطن أكبر بـ3–10 أضعاف من البولي أوليفينات السلعية، ومحرّكات الطلب متوسطة الأجل — الإدارة الحرارية للسيارات الكهربائية، والبنية التحتية للجيل الخامس، ومناولة أشباه الموصلات، وتخفيف وزن الطيران، والأجهزة الطبية — تنمو أسرع جوهرياً من طلب أحجام التغليف. وقد احتفظت سابك بالأصول المتخصصة الأعلى قيمةً عبر عملية التخارج في 2026، وأولوية تخصيص رأس المال التي تُعلنها الإدارة هي توسيع المتخصصات بصفتها حصةً من الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء على مستوى المجموعة عبر العقد.

ويتمتّع موقع إزالة الكربون ببُعدين دفاعي وهجومي. فدفاعياً، يُقلّل مجمّع احتجاز الكربون في الجبيل واتفاقيات شراء الطاقة المتجدّدة الكثافةَ الكربونية للإنتاج القائم، ويتحوّط من آليات تعديل حدود الكربون المستقبلية في أوروبا والأطر المماثلة في أماكن أخرى. وهجومياً، تضع صادرات الأمونيا الزرقاء والهيدروجين الأزرق — المُنتَجَين بتكاليف غاز سعودية مُمتازة والمُعتمَدَين من TÜV — «سابك للمغذيات الزراعية» مُورِّداً مرشّحاً ضمن أكبر ثلاث جهات عالمية للأمونيا الخاصة بتحوّل الطاقة بحلول أواخر العشرينيات، فاتحةً فئة سوقية لم تكن قائمة بحجم كبير قبل 2023.

ويُعدّ احتجاز قيمة التكامل مع أرامكو المتغيرَ الأكثر تحديداً لمآل 2030. فإن نجحت الإدارة في تسليم توجيه التدفق النقدي التشغيلي الإضافي البالغ 8–10 مليارات دولار، وحلّت مسار تكنولوجيا «النفط الخام إلى الكيماويات» في رأس الخير بنجاح، فستصبح سابك الأداةَ الرئيسة لتحوّل أرامكو الاستراتيجي من المنبع وحده إلى التكامل بين الطاقة والكيماويات. وإن وصلت تكاملات التكامل إلى مستوى ثابت وظلّ مشروع COTC حبيس دورات تحديد النطاق، تعود سابك إلى منتج كيماويات سلعية متفوّق هيكلياً لكنه دوري بعوائد قابلة للمقارنة مع النظراء. وتقع الحالة الأساسية بين الاثنين، مع جانب صعودي للتنفيذ من الانضباط المستمرّ على تركيز المحفظة، وجانب نزولي من استمرار الفائض الصيني الذي ظهر بالفعل في نتائج 2025.

ويظلّ السؤال الأساسي حول تعافي الهامش — متى وهل تعود فروقات الكيماويات العالمية إلى طبيعتها — مفتوحاً فعلياً. ويتوقّع محلّلو الصناعة في ICIS وS&P Global وWood Mackenzie عموماً تحسّناً تدريجياً من 2026–2027 مع تباطؤ إضافات الطاقة الصينية، وإغلاق وحدات تكسير النافثا الأوروبية القديمة (نحو 2 مليون طن من الإغلاقات المُعلَنة في 2024–2025) مما يُضيّق توازن العرض–الطلب. وتعني وضعية التكلفة الهيكلية لسابك أنها تستفيد بصورة غير متناسبة من أي تطبيع، إلا أن التوقيت يظلّ مرهوناً بخيارات السياسة الصينية الخارجة عن سيطرتها.

المصادر