ما هو صندوق الاستثمارات العامة السعودي؟
صندوق الاستثمارات العامة السعودي، المعروف دولياً باختصار PIF، هو الصندوق السيادي للمملكة العربية السعودية والأداة المركزية في الميزانية العمومية التي تموّل عبرها المملكة رؤية 2030. وبأصول تحت الإدارة تبلغ نحو 925 مليار دولار في نهاية عام 2024 وترتفع نحو 1.15 تريليون دولار خلال عام 2025، يحتل الصندوق المرتبة الخامسة بين أكبر المستثمرين السياديين في العالم، خلف صندوق الثروة السيادي النرويجي، ومؤسسة الاستثمار الصينية، وجهاز أبوظبي للاستثمار، والهيئة العامة للاستثمار الكويتية. ويمثّل النمو السنوي المركّب لأصول الصندوق تحت الإدارة من نحو 152 مليار دولار في عام 2015 إلى أكثر من تريليون دولار بعد عقد واحد، أحد أسرع توسعات رأس المال السيادي في التاريخ المالي الحديث.
ويتميّز صندوق الاستثمارات العامة بالتفويض المزدوج الذي يفصله عن نظرائه من الصناديق السيادية. إذ يعمل الصندوق في آنٍ واحد بوصفه مستثمراً مالياً ذا أفق طويل يسعى إلى عوائد معدّلة بالمخاطر، وأداةً تنموية للدولة مكلّفة بإنشاء قطاعات اقتصادية جديدة كلياً داخل المملكة العربية السعودية. وفي حين أن صندوق نورجس بنك لإدارة الاستثمارات النرويجي، وجي آي سي السنغافورية، وجهاز أبوظبي للاستثمار هي في الغالب مستثمرون في المحافظ بأطر تنويع متحفّظة، فإن صندوق الاستثمارات العامة يوظّف رأس المال عبر تخصيصات مرتبطة بالمؤشرات، وحصص في الملكية الخاصة، واستثمارات مباشرة مسيطِرة، وشركات مشاريع جديدة، وكيانات أغراض خاصة للمشاريع العملاقة. وهذا اتساع التفويض يعني أن مستوى المخاطر لدى الصندوق ومتطلبات الحوكمة والتعقيد التشغيلي ليس لها نظير دقيق بين الصناديق السيادية المماثلة.
تتمركز الحوكمة في قمة الدولة السعودية. ويرأس ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة. ويتولى المحافظ ياسر الرميان، المعيَّن منذ عام 2015، تنفيذ الاستراتيجية اليومية، وفي الوقت نفسه يرأس أرامكو السعودية ونادي نيوكاسل يونايتد ومجموعة سافي للألعاب. ويرفع الصندوق تقاريره إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بدلاً من وزارة المالية، وهو ترتيب يمنح الصندوق حيّزاً تشغيلياً غير معتاد، لكنه يستقطب أيضاً تدقيقاً في الحوكمة. وتغطّي صلاحيات الصندوق نحو 90 شركة محفظة عبر 13 قطاعاً ذا أولوية، وأربع ركائز للمشاريع العملاقة، وحصصاً مسيطِرة في أصول دولية بارزة بما فيها لوسيد موتورز ونادي نيوكاسل يونايتد والاستحواذ بقيادة تحالف على شركة إلكترونيك آرتس، وشبكة مكاتب عالمية تغطي الرياض ونيويورك ولندن وهونغ كونغ وسان فرانسيسكو.
معلومات سريعة
يُعدّ صندوق الاستثمارات العامة مركز الجاذبية المؤسسي للتحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية. وتصف المؤشرات الرئيسية للصندوق ميزانيةً عمومية نمت بوتيرة أسرع من أي نظير كبير خلال العقد الماضي، وهي مهيأة لمواصلة النمو في إطار استراتيجية 2026-2030 التي اعتمدها مجلس الإدارة في مطلع عام 2026.
- التأسيس: 1971 في عهد الملك فيصل؛ أُعيد تموضعه عام 2015 في عهد محمد بن سلمان
- المحافظ والرئيس التنفيذي: ياسر الرميان
- رئيس مجلس الإدارة: ولي العهد الأمير محمد بن سلمان
- الأصول تحت الإدارة (نهاية 2024): نحو 925 مليار دولار (رسمياً 913 مليار دولار، +19 بالمئة سنوياً)
- الأصول تحت الإدارة (منتصف 2025): نحو 1.15 تريليون دولار
- هدف الأصول تحت الإدارة لعام 2030: 2.67 تريليون دولار (رُفع في أبريل 2025 من 1.87 تريليون دولار)
- المقر الرئيسي: مركز الملك عبدالله المالي، الرياض
- المكاتب الدولية: نيويورك، لندن، هونغ كونغ، سان فرانسيسكو
- يتبع: مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية
- التصنيفات الائتمانية: A+ مستقر (فيتش)، Aa3 (موديز، بموازاة السيادة السعودية)
- شركات المحفظة: نحو 90 شركة عبر 13 قطاعاً
- توزيع التخصيص المستهدف بين المحلي/الدولي: 75/25
- الملكية في أرامكو: 16 بالمئة (تراكمياً عبر الصندوق وشركاته التابعة)
- المشاريع العملاقة النشطة: نيوم، القدية، البحر الأحمر العالمية، الدرعية، روشن، العُلا، نيو مربع
- الصفقة الكبرى الأخيرة: استحواذ خاص على إي إيه سبورتس بقيمة 55 مليار دولار مع سيلفر ليك وأفينيتي بارتنرز (2025)
التاريخ والأصول الاستراتيجية
تأسس صندوق الاستثمارات العامة بموجب المرسوم الملكي م/24 الصادر في 25 جمادى الآخرة 1391 هـ (17 أغسطس 1971) في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز. وعلى مدى عقوده الأربعة الأولى، عمل الصندوق بوصفه شركة قابضة للدولة، تحتفظ بحصص حكومية في المؤسسات المحلية التي رغبت المملكة في السيطرة عليها أو تطويرها. وكان التفويض حينذاك سلبياً، ولم تُدَر الأصول، رغم أهميتها الاستراتيجية، بفاعلية لتحقيق عوائد محفظة. وشملت الحيازات حصصاً تأسيسية في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، والكيانات السلف لشركة الاتصالات السعودية، والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، ومجموعة من البنوك المساهمة والمنشآت الصناعية. وعلى مدى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، موّل الصندوق جهود التنويع القطاعي، لكن ميزانيته العمومية ظلت متواضعة وفق المعايير العالمية للصناديق السيادية، وظلّ ملمحه محلياً بالكامل تقريباً.
بدأ التحوّل في مارس 2015، حين عُيِّن ولي ولي العهد آنذاك الأمير محمد بن سلمان رئيساً لمجلس الإدارة. وأرسى إعلان رؤية 2030 السعودية في أبريل 2016، وبرنامج التحول الوطني الموازي له، صندوق الاستثمارات العامة بوصفه الأداة الرئيسية في الميزانية العمومية للتنويع بعيداً عن الاعتماد على الهيدروكربونات. وأُعيد تشكيل مجلس الإدارة، ونُقل خط التبعية من وزارة المالية إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وعُيِّن ياسر الرميان محافظاً مكلَّفاً بمَأسسة عمليات الاستثمار وتنمية الأصول بوتيرة متسارعة.
أرسى برنامج صندوق الاستثمارات العامة 2015 البنيةَ التي تحدّد ملامح الصندوق اليوم: ستة أوعية استثمارية، وتنويع دولي للحدّ من تركّز المخاطر السعودية المحلية، ودور صريح بوصفه مصدر رأس المال المرتكز للمشاريع العملاقة. واستهدفت خطة 2017-2020 نمو الأصول تحت الإدارة لتبلغ 400 مليار دولار بحلول عام 2020 ونحو 2 تريليون دولار بحلول عام 2030. وقد سرّعت المراجعات اللاحقة هذه الأرقام؛ إذ تخطّى الصندوق بنهاية 2020 حاجز الـ400 مليار دولار، وبلغ في نهاية 2024 نحو 913 مليار دولار. ورفعت مراجعة أبريل 2025 هدف 2030 إلى 2.67 تريليون دولار، مكرِّسةً طموح الصندوق في الحفاظ على موقعه ضمن أكبر ثلاثة صناديق سيادية عالمياً.
ويُعدّ نقل 4 بالمئة من أرامكو إلى صندوق الاستثمارات العامة عام 2022، بقيمة بلغت نحو 80 مليار دولار، أكبر حدث منفرد في الميزانية العمومية في تاريخ الصندوق. وأعقب ذلك تحويل 4 بالمئة إلى شركة سنابل للاستثمار التابعة للصندوق في أبريل 2023، وتحويل 8 بالمئة إلى كيانات يسيطر عليها الصندوق في مارس 2024، ليرتفع نصيب مجموعة الصندوق التراكمي في أرامكو السعودية إلى 16 بالمئة. وقد أعادت هذه التحويلات رسملة الصندوق من ريع النفط دون تسييل أسهم أرامكو في السوق العامة، وتظل الحدث الرأسمالي الأكثر تأثيراً في تاريخ الصندوق.
الحوكمة والهيكل التنظيمي
يُعدّ هيكل حوكمة صندوق الاستثمارات العامة استثنائياً بين الصناديق السيادية، ويعكس الاقتصاد السياسي لرؤية 2030. ويرأس مجلسَ الإدارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ويضم في عضويته وزراء وكبار المسؤولين الذين تتقاطع حقائبهم مع برامج الصندوق الاستثمارية، ومنهم وزراء المالية والاقتصاد والتخطيط والطاقة والاستثمار، إلى جانب محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة نفسه. ويُعدّ مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي يرأسه ولي العهد كذلك، الجهةَ الإشرافية، فيما يُحقَّق التواؤم في السياسات بين هذا المجلس ومجلس الوزراء ومجلس إدارة الصندوق بصورة وثيقة بالتصميم لا بمسافة محايدة.
ويتولى الإدارة التشغيلية المحافظ ياسر الرميان، الذي يشغل المنصب منذ عام 2015. ويرفع الرميان تقاريره إلى مجلس الإدارة ويرأس لجنة الاستثمار. كما تضعه رئاسته المتزامنة لشركة أرامكو السعودية ونادي نيوكاسل يونايتد ومجموعة سافي للألعاب، إضافة إلى عضويته في مجالس إدارات مجموعة سوفت بنك وأوبر، عند إحدى أكثر العقد كثافةً في الحيازات المتقاطعة في التمويل العالمي. وتحت المحافظ، يتنظم الفريق التنفيذي للصندوق حول رؤساء الأوعية الاستثمارية، تدعمهم وحدات وظيفية أفقية تغطي المخاطر والمالية والشؤون القانونية ورأس المال البشري والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية والاتصال المؤسسي. وقد بُنيت القيادة العليا عبر مزيج من المواهب الدولية المستقطبة، غالباً من وول ستريت وسيتي أوف لندن، إلى جانب مواطنين سعوديين عادوا من المؤسسات الدولية.
ويُنظَّم النشاط الاستثماري لصندوق الاستثمارات العامة ضمن ستة أوعية، وهي بنية أُعلن عنها عبر الموقع الرسمي للصندوق وأُعيد تأكيدها في استراتيجية 2026-2030 المعتمدة في مطلع عام 2026:
- الحيازات السعودية في الأسهم. حيازات طويلة الأجل في كبرى الشركات الوطنية المدرجة وغير المدرجة، بما فيها أرامكو السعودية، والاتصالات السعودية، والبنك الأهلي السعودي (الذي استوعب البنك السعودي البريطاني عبر الاندماج)، وبنك الرياض، والمراعي. ويمثّل هذا الوعاء النواة الموروثة للصندوق والمصدر الأساسي لدخل التوزيعات.
- تطوير القطاعات السعودية. شركات منشأة حديثاً أو مُعاد تموضعها زرع الصندوق بذورَها لتثبيت قطاعات ذات أولوية كانت ذات حضور محلي محدود سابقاً. ومن الأمثلة لوسيد موتورز السعودية، وشركة سيفن لتشغيل المشاريع الترفيهية، والشركة السعودية للقهوة، وحياة بايوتك، والسعودية للخطوط الحديدية.
- العقارات والبنية التحتية السعودية. منصات العقارات والبنية التحتية المحلية، بما فيها روشن، وشركة الدرعية، والبحر الأحمر العالمية، والشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري.
- المشاريع السعودية العملاقة. التطويرات الكبرى الأربع وما يزيد التي تُشكّل البرنامج المكاني لرؤية 2030: نيوم بما في ذلك ذا لاين وتروجينا وأوكساجون؛ والقدية؛ والبحر الأحمر العالمية؛ وأمالا؛ وبوابة الدرعية؛ والعُلا؛ وحي نيو مربع المرتكز على المكعب. ويُعدّ كل منها شركة مشروع مستقلة بإدارتها الخاصة وهيكلها الرأسمالي، وصندوق الاستثمارات العامة هو المساهم المرتكز.
- الاستثمارات الاستراتيجية الدولية. حصص مباشرة، وغالباً مسيطِرة، في شركات أجنبية تتواءم مع الأولويات القطاعية السعودية، بما فيها التنقّل الكهربائي والألعاب والرياضة والفضاء وعلوم الحياة. وتشمل الحيازات البارزة لوسيد موتورز ونادي نيوكاسل يونايتد وأستون مارتن وماكلارين وإلكترونيك آرتس (عبر تحالف الاستحواذ الخاص في 2025).
- المحفظة الدولية المتنوعة. المحفظة المالية المؤلفة من الأسهم المدرجة، والدخل الثابت، والعقارات، وصناديق التحوّط، والبنية التحتية، والائتمان الخاص. وتشير الإفصاحات الأمريكية للنموذج 13F إلى محفظة بنحو 23.8 مليار دولار اعتباراً من أواخر عام 2025، مع ترجيح أكبر لشرائح أشباه الموصلات والرعاية الصحية والتقنية الأمريكية، إلى جانب انكشافات على المؤشرات السلبية في مناطق أخرى.
وتشمل الفرق الوظيفية التي تمتد عبر الأوعية الستة برنامج أسواق المال الذي يدير إصدار السندات والصكوك والديون المجمعة؛ ومكتب الحوكمة البيئية والاجتماعية والاستدامة الذي يُشرف على إطار التمويل الأخضر؛ وفريق الاستراتيجية والإفصاح؛ ومكتب المحتوى المحلي والمشتريات الصناعية؛ ومجموعة الخزانة وأسواق المال التي تنفّذ إدارة السيولة وعمليات الصرف الأجنبي. وتُنظَّم وظائف المخاطر والامتثال على مبادئ خطوط الدفاع الثلاثة بما يتسق مع التصنيف الائتماني الاستثماري للصندوق.
الاستراتيجية الاستثمارية والركائز
ألزمت استراتيجية 2021-2025 صندوق الاستثمارات العامة بـ12 قطاعاً ذا أولوية، وأرست توزيع 75/25 بين المحلي والدولي، الذي يظل القاعدة المرتكزة للتخصيص. وتحافظ استراتيجية 2026-2030، التي اعتمدها مجلس الإدارة في مطلع عام 2026، على البنية الكلية، مع تحويل التركيز نحو انضباط العوائد المالية، والتدفقات النقدية المتكرّرة، والتوسع الدولي الانتقائي في القطاعات التي يستطيع الصندوق فيها المنافسة برأس المال والصبر.
ويركّز وعاء الحيازات السعودية في الأسهم أكبر مراكز الصندوق المنفردة. وتُعدّ الحصة التراكمية البالغة 16 بالمئة في أرامكو السعودية أكثر الحيازات قيمةً في ميزانية صندوق الاستثمارات العامة، وتدرّ توزيعات نقدية تتراوح بين 20 و25 مليار دولار سنوياً في الفترة 2024-2025 عبر كيانات مجموعة الصندوق التي تحوز أسهم أرامكو. وتشكّل الاتصالات السعودية والبنك الأهلي السعودي وبنك الرياض المراكز الخمسة الكبرى الأخرى المدرجة محلياً. كما يحتفظ الوعاء بحصص أقلية وأغلبية مهمة في المراعي والاتصالات السعودية ومجموعة تداول ومجموعة الاستثمارات الصناعية السعودية.
ويتجلّى تطوير القطاعات السعودية بوصفه المجال الذي يشبه فيه الصندوق مجموعةَ تشغيل ملكية خاصة. ولوسيد موتورز السعودية، المشروع المشترك للتصنيع المحلي المُعلَن في 2022، مثال على ذلك: حيث يرتكز المصنع المخطَّط له في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، الذي يستهدف إنتاج 155,000 مركبة، إلى رأسمال صندوق الاستثمارات العامة، ويُدعَم بالتزامات شراء طويلة الأجل من الحكومة السعودية. وتشمل أدوات إنشاء القطاعات الأخرى مجموعة سافي للألعاب، الشركة القابضة لاستراتيجية الصندوق في الألعاب والرياضات الإلكترونية؛ والشركة السعودية للقهوة؛ وشركة طيران الهليكوبتر؛ والشركة السعودية لإعادة التأمين؛ وقائمة متنامية من المشاريع المشتركة لتوطين الصناعة مع منتجين أصليين دوليين في الدفاع وأشباه الموصلات والصيدلانيات.
ويجعل النشاط في العقارات والبنية التحتية عبر روشن والدرعية والبحر الأحمر العالمية وأمالا والعُلا وكيانات أغراض المشاريع العملاقة، صندوقَ الاستثمارات العامة أكبر مصدر منفرد للطلب على الإنشاءات في المملكة. وتستهدف روشن، المطوّر الوطني للمجتمعات السكنية، تسليم 400,000 وحدة سكنية بحلول 2030، وهي من أكبر مطوّري المساكن في العالم من حيث الوحدات قيد الإنشاء. كما تُعدّ بوابة الدرعية، مشروع تجديد الحي التاريخي بقيمة 63 مليار دولار في الطرف الغربي للرياض، أحد أكثر مشاريع التراث كثافةً رأسمالية على الصعيد العالمي.
ومنحت الاستثمارات الاستراتيجية الدولية صندوقَ الاستثمارات العامة بصمته الأبرز عالمياً. واستحواذ نادي نيوكاسل يونايتد في أكتوبر 2021، الذي استحوذ فيه الصندوق على 80 بالمئة، فيما استحوذت بي سي بي كابيتال بارتنرز وآر بي سبورتس آند ميديا على 10 بالمئة لكلٍّ منهما، يمثّل أبرز استحواذ على أصل رياضي من قِبل صندوق سيادي في التاريخ الحديث. واستحوذ الصندوق على حصة بي سي بي في يوليو 2024، رافعاً ملكيته إلى 85 بالمئة. وقد تلقّت لوسيد موتورز التزامات تراكمية من مجموعة صندوق الاستثمارات العامة بنحو 9.5 مليار دولار منذ 2018، تشمل 1.5 مليار دولار في أغسطس 2024، وتوسعة في تسهيل قرض لأجل بسحب مؤجَّل بقيمة 2 مليار دولار في 2025، فضلاً عن طرح خاص آخر بقيمة 550 مليون دولار في أبريل 2026. ويُعدّ الاستحواذ الخاص على إلكترونيك آرتس في سبتمبر 2025 بقيمة منشأة بلغت 55 مليار دولار، الذي نفّذه تحالف من صندوق الاستثمارات العامة وسيلفر ليك وأفينيتي بارتنرز، أكبر صفقة استحواذ ممولة بالرافعة المالية في التاريخ، ويُدخِل حصة الصندوق المسبقة البالغة 9.9 بالمئة في إلكترونيك آرتس ضمن هيكل الملكية الجديد. وتشمل المراكز الاستراتيجية الدولية الأخرى أستون مارتن لاغوندا، ومجموعة ماكلارين، وإعادة رسملة ماجيك ليب، ومستشفيات مغربي، واستحواذ سكوبلي الذي أتمّته مجموعة سافي للألعاب.
وتعمل المحفظة الدولية المتنوعة بصورة أقرب إلى برنامج تخصيصات صندوق سيادي تقليدي. ووفقاً لأحدث إفصاحات النموذج 13F، يبلغ سجل الأسهم الأمريكية المدرجة نحو 23.8 مليار دولار، مع ترجيح أكبر لأشباه الموصلات والتقنية الحيوية وأسماء التقنية مفرطة الكبر المختارة. وتشمل الانكشافات في الأسواق الخاصة الالتزامَ الأصلي البالغ 45 مليار دولار في صندوق رؤية سوفت بنك الأول، والتزامات أصغر في صندوق رؤية 2، وتخصيصات في بلاكستون لشراكات البنية التحتية، وقائمة من علاقات صناديق الملكية الخاصة والعقارات والبنية التحتية. وتُدار السيولة عبر محفظة خزانة من الدخل الثابت بدرجات استثمارية.
| الحيازة | القطاع | الحصة | القيمة التقريبية (دولار أمريكي) | ملاحظات |
|---|---|---|---|---|
| أرامكو السعودية | الطاقة | 16% (تراكمياً عبر مجموعة الصندوق) | ~280-300 مليار | 4% في 2022، 4% إلى سنابل في 2023، 8% في مارس 2024 |
| الاتصالات السعودية | الاتصالات | 64% | ~45 مليار | ركيزة استراتيجية القطاع الرقمي |
| البنك الأهلي السعودي | المصرفية | 37% | ~25 مليار | تأسس عبر اندماج البنك الأهلي التجاري وسامبا 2021 |
| بنك الرياض | المصرفية | 22% | ~10 مليار | حيازة قديمة طويلة الأمد |
| لوسيد موتورز | السيارات الكهربائية / التنقّل | ~58% | يعتمد على القيمة السوقية | ضُخّ أكثر من 9.5 مليار منذ 2018 |
| إلكترونيك آرتس | الألعاب | تحالف 100% (دحرج الصندوق 9.9%) | 55 مليار قيمة منشأة (استحواذ 2025) | مع سيلفر ليك وأفينيتي بارتنرز |
| نادي نيوكاسل يونايتد | الرياضة | 85% | ~700-800 مليون قيمة النادي | استُحوِذ عليه في أكتوبر 2021 |
| أستون مارتن لاغوندا | السيارات | ~17% | ~200 مليون | أقلية استراتيجية |
| مجموعة سافي للألعاب | الألعاب | 100% | 38 مليار برنامج التزامات | تشمل سكوبلي وإي إس إل/فيسيت |
| روشن | العقارات | 100% | تقييم داخلي | يستهدف 400 ألف وحدة بحلول 2030 |
| نيوم | مشروع عملاق | 100% | برنامج بأكثر من 500 مليار | إفصاح عن انخفاض قيمة بـ8 مليار في 2025 |
| البحر الأحمر العالمية | السياحة / العقارات | 100% | 13.7 مليار التزامات المرحلة الأولى | تطوير 50 جزيرة |
| شركة الدرعية | العقارات / التراث | 100% | برنامج بـ63 مليار | تجديد الحي التاريخي |
| القدية | الترفيه / الرياضة | 100% | برنامج متعدد العقود | يشمل سكس فلاجز وركيزة الفورمولا 1 |
| الأسهم الأمريكية المدرجة (سجل 13F) | متنوّعة | متعددة | ~23.8 مليار | أشباه الموصلات والرعاية الصحية والتقنية |
| صندوق رؤية سوفت بنك الأول | التقنية / رأس المال المغامر | التزام شريك محدود | 45 مليار | شريك محدود مرتكز منذ 2017 |
الدور في رؤية 2030 السعودية
يُعدّ مركزية صندوق الاستثمارات العامة في رؤية 2030 بنيوية لا خطابية. وترتكز هندسة التمويل على ثلاث ميزانيات عمومية: وزارة المالية التي تُدير الميزانية المالية؛ وأرامكو السعودية التي تولّد التدفقات النقدية في عمليات المنبع؛ وصندوق الاستثمارات العامة الذي يتلقى الحقن الرأسمالي ويُصدر الديون ويُوظِّف رأس المال السهمي في المشاريع المُكوِّنة للبرنامج الصناعي والمكاني لرؤية 2030. وقد أحكمت تحويلات أرامكو في 2022-2024 الرابط بين أرامكو والصندوق: فبدلاً من تسييل أسهم أرامكو عبر طروحات عامة إضافية، نقلت الدولة الأسهم إلى ميزانية الصندوق، مولِّدةً تدفقَ توزيعات يُعيد رسملة الصندوق.
وعكس تعديل عام 2025 لهدف 2030 إلى 2.67 تريليون دولار إعادةَ معايرة للعوائد المتوقعة، واعترافاً بأن استمرار حقن رأس المال سيكون لازماً حتى أواخر العقد. وقد بلغ التوظيف المحلي للصندوق في 2024 نحو 213 مليار ريال (57 مليار دولار) في القطاعات ذات الأولوية، فيما ظلّت نفقات رأس المال للمشاريع العملاقة أكبرَ محفّز إنشاءات في صناعة الإنشاءات في الأسواق الناشئة عالمياً.
ويُعدّ توزيع 75/25 بين المحلي والدولي ركيزةً استراتيجية وليس قاعدة إعادة موازنة فصلية. وعلى صعيد الممارسة، استُخدِمت المحفظة الدولية لتوليد عائد ربح تشغيلي وسيولة تموّل التوظيف المحلي. ومع بلوغ نفقات رأس المال للمشاريع العملاقة ذروتها في أواخر العقد، يُتوقع أن تنمو المحفظة الدولية ببطء أكبر بالقيمة المطلقة، فيما تستوعب المحفظة المحلية الجزء الأكبر من رأس المال الجديد. غير أن إعادة الضبط الاستراتيجي في أبريل 2025 أشارت إلى تحوّل جزئي: إذ تتضمن استراتيجية 2026-2030 المُعلَنة من ولي العهد نهجاً أكثر انتقائية في تمويل المشاريع العملاقة، وتركيزاً صريحاً على المنصات المحلية المولِّدة للنقد، وانفتاحاً متجدداً على الصفقات الدولية الكبرى التي يُعدّ الاستحواذ الخاص على إلكترونيك آرتس أبرز مثال عليها حتى الآن.
ومنجزات الصندوق ضمن رؤية 2030 محدّدة كمياً. فقد التزم بإيجاد نحو 1.8 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة بحلول 2030، والمساهمة بنحو 1.7 تريليون ريال في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وتوظيف 3 تريليون ريال من الاستثمار التراكمي، ورفع المحتوى المحلي في المشتريات إلى 60 بالمئة في شركات المحفظة، وبلوغ نسبة 33 بالمئة من حجم الاقتصاد السعودي غير النفطي. ووفقاً لتقارير 2024، تجاوز الصندوق مسار الأصول تحت الإدارة المخطَّط له، وكان متسقاً عموماً مع مستهدفات الوظائف والمحتوى المحلي، وإن تأخّرت الجداول الزمنية لتسليم المشاريع العملاقة عن جداولها الأصلية.
الملف المالي والهيكل الرأسمالي
نضج نموذج تمويل صندوق الاستثمارات العامة بشكل ملحوظ منذ 2015. ويرتكز الهيكل الرأسمالي على خمسة مصادر: الحقن الرأسمالي الحكومي؛ وتحويلات الأصول، التي تُعدّ تحويلات أرامكو الأكثر أهمية فيها؛ ودخل توزيعات المحفظة، حيث تُمثّل أرامكو أكبر مساهم منفرد؛ والدخل الاستثماري الدولي؛ والإصدارات في أسواق الديون. والنتيجة ميزانية عمومية لم تَعُد تعتمد على قناة رأسمالية واحدة، رغم بقاء تدفقات أرامكو مهيمنة بالقيمة المطلقة.
وتسارع إصدار الديون منذ 2022، حين دخل صندوق الاستثمارات العامة أسواق السندات الدولية بوصفه مصدِراً مستقلاً للمرة الأولى. وقد بنت الصفقات اللاحقة منحنى عائد وحضوراً مرجعياً مماثلاً لسيادات متوسطة الحجم في مجموعة العشرين. وتشمل الإصدارات الأخيرة برنامج السندات الخضراء بقيمة 5.5 مليار دولار الذي افتُتح في أكتوبر 2022، وأول إصدار صكوك دولية بقيمة 3.5 مليار دولار في يناير 2024، وصكوك سبع سنوات بقيمة 2 مليار دولار سُعِّرت في أكتوبر 2024 بطلبات تجاوزت 16 مليار دولار، وزيادة بقيمة 500 مليون دولار على السندات الخضراء لعام 2032 في ديسمبر 2024، وصكوك بقيمة 1.25 مليار دولار سُعِّرت في مطلع 2025، وسندات تقليدية بقيمة 2 مليار دولار صدرت في فبراير 2025، وأول سندات خضراء مقوَّمة باليورو سُعِّرت في 2025. ويُشغّل الصندوق برنامج صكوك دولية مُحدَّثاً حتى 2025، ويحتفظ بمنفذ إلى أسواق Reg S و144A. وتجاوزت السندات والصكوك القائمة 32 مليار دولار بحلول منتصف 2025، مدعومةً بتصنيف A+ مستقر من فيتش وAa3 من موديز، بما يعكس تصنيف السيادة.
وتظل الرافعة المالية متحفّظة قياساً بقاعدة الأصول. فنسبة الدين إلى الأصول تحت الإدارة لا تزال في خانة الآحاد المنخفضة، مُعايَرة لتمويل مشاريع بعينها وتمديد آجال الالتزامات الاستثمارية بدل أن تحلّ محل رأس المال السهمي. وقد أفصح تقرير التخصيص والأثر لعام 2024 عن أن عوائد السندات الخضراء قد خُصِّصت للطاقة المتجددة والمباني الخضراء وإدارة المياه المستدامة ومشاريع النقل النظيف عبر محفظة المشاريع العملاقة.
| الصندوق | البلد | الأصول تحت الإدارة (الأحدث) | التفويض | الحصة المحلية | مُصدِر للديون؟ |
|---|---|---|---|---|---|
| صندوق الثروة السيادي النرويجي | النرويج | ~1.8 تريليون | مالي بحت / احتياطي تقاعدي | 0% بحكم التفويض | لا |
| مؤسسة الاستثمار الصينية | الصين | ~1.35 تريليون | تنويع الاحتياطيات السيادية | مختلط | لا |
| جهاز أبوظبي للاستثمار | الإمارات | ~1.1 تريليون | عوائد مالية بأفق طويل | <5% | لا |
| الهيئة العامة للاستثمار الكويتية | الكويت | ~1.0 تريليون | صندوق الأجيال القادمة | <10% | لا |
| صندوق الاستثمارات العامة (السعودية) | المملكة العربية السعودية | ~925 مليار (2024) / 1.15 تريليون (2025) | مزدوج: مالي + إنشاء قطاعات | ~75% | نعم (نشط) |
| جي آي سي السنغافورية | سنغافورة | ~770 مليار | عوائد مالية بأفق طويل | 0% | لا |
| مبادلة | الإمارات / أبوظبي | ~330 مليار | استراتيجي + مالي | مختلط | نعم |
| أبوظبي القابضة | الإمارات / أبوظبي | ~249 مليار | استراتيجي / تطوير قطاعات | مرتفع | نعم |
| تماسيك | سنغافورة | ~290 مليار | أسهم عالمية نشطة | ~25% | نعم |
| جهاز قطر للاستثمار | قطر | ~510 مليار | استراتيجي + مالي | مختلط | محدود |
ومقارنةً بالنظراء، يُعدّ التركّز المحلي البالغ 75 بالمئة لصندوق الاستثمارات العامة سمةً بنيوية مميزة. فصندوق الثروة السيادي النرويجي لا يحمل أي انكشاف محلي بحكم تصميمه القانوني. ويحمل جهاز أبوظبي للاستثمار والهيئة العامة للاستثمار الكويتية حصصاً محلية في خانة الآحاد المنخفضة. وحتى نظراء الخليج الموجَّهون نحو التنمية، أبوظبي القابضة ومبادلة، يُديرون ميزانيات أصغر وتوظيفاً محلياً مطلقاً أقل. ومزيج الحجم والتركّز المحلي والإنشاء النشط للقطاعات هو ما يجعل صندوق الاستثمارات العامة فئةً قائمة بذاتها داخل تصنيف الثروة السيادية العالمية.
التطورات الأخيرة 2024-2026
كانت الفترة 2024-2026 الأكثر أهمية لصندوق الاستثمارات العامة منذ إعادة الضبط في 2015-2016. وكان الحدث الأبرز هو الحصة التراكمية البالغة 16 بالمئة في أرامكو التي تحققت عبر تحويل 8 بالمئة في مارس 2024، والذي عزّز ماديًّا معدل توزيعات الأرباح المتدفقة إلى الصندوق وشركاته التابعة. وقد مكّن تعزيز دخل المحفظة الصندوقَ من الإبقاء على نفقات رأس المال خلال فترة من تراجع أسعار النفط وتضييق الهامش المالي للحكومة.
ومثّل الإعلان في سبتمبر 2025 عن الاستحواذ الخاص على إلكترونيك آرتس بقيمة منشأة بلغت 55 مليار دولار، الذي نفّذه صندوق الاستثمارات العامة بالشراكة مع سيلفر ليك وأفينيتي بارتنرز، أكبرَ صفقة شراء ممولة بالرافعة المالية في التاريخ المالي وأقوى إشارة على عزم الصندوق على متابعة الاستحواذات الكبرى على منصات دولية. واعتمد المساهمون الصفقة في أواخر 2025، وأُغلقت في 2026، فأصبحت الشركة المنتجة لـإي إيه سبورتس إف سي ومادن وباتلفيلد وأبيكس ليجندز شركةً غير مدرجة. ودحرج صندوق الاستثمارات العامة حصته السابقة البالغة 9.9 بالمئة في الهيكل الجديد، ويحتفظ بالشريحة المسيطِرة من رأس مال التحالف. وتُعدّ الصفقة ركيزة برنامج سافي للألعاب السعودي بقيمة 38 مليار دولار.
استقطبت نيوم ومنظومة المشاريع العملاقة أكبر قدر من التدقيق العام في 2024-2025. وقد أفصح صندوق الاستثمارات العامة عن انخفاض في قيمة أصول المشاريع العملاقة بنحو 8 مليار دولار في قوائمه المالية لعام 2024، وأُبلِغ به في منتصف 2025، ليعكس إعادة تقييم للتكاليف ومراجعة لافتراضات الجدوى لبعض وحدات نيوم. وأفاد المحافظ ياسر الرميان في أبريل 2026 بأنه لم يُلغَ أي مشروع من مشاريع نيوم رسمياً، لكن أولويات الإنفاق أُعيد تقييمها، مع توجيه رأس المال أولاً نحو المشاريع التي تُنبئ عن عوائد تجارية واضحة. وقد أُوقِف العمل في برج المكعب في نيو مربع في يناير 2026 بانتظار إعادة تقييم للجدوى والتمويل.
وتكثّف برنامج ديون صندوق الاستثمارات العامة خلال 2024 و2025. فقد سعّر الصندوق أول إصدار صكوك له بقيمة 3.5 مليار دولار في يناير 2024، وصكوك سبع سنوات بقيمة 2 مليار دولار في أكتوبر 2024، وصكوكاً بقيمة 1.25 مليار دولار في مطلع 2025، وسندات تقليدية بقيمة 2 مليار دولار في فبراير 2025، وأول إصدار سندات خضراء مقوَّمة باليورو في 2025، وزيادة بقيمة 500 مليون دولار على السندات الخضراء لعام 2032 في أواخر 2024. وتجاوزت طلبات الاكتتاب لهذه الصفقات بصورة متواصلة 15-20 مليار دولار، مما يعكس شهيةً قوية من المستثمرين العالميين على ائتمان الصندوق وعمقاً في ملف السيولة في السوق الثانوية.
وعادت مبادرة مستقبل الاستثمار، المؤتمر السنوي المعروف باسم دافوس الصحراء، في أكتوبر 2024 بإعلانات شملت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والألعاب والرياضة والتعدين والتنقّل الكهربائي وعلوم الحياة. وتضمّن مؤتمر 2025 الانطلاقة الرسمية للبرنامج الرأسمالي لكأس العالم فيفا 2034 في المملكة العربية السعودية، حيث يكون صندوق الاستثمارات العامة قناة التمويل الرئيسية للملاعب ومرافق التدريب والبنية التحتية ذات الصلة بالبطولة. ويُتوقع أن تستقطب كأس العالم 2034 التزامات نفقات رأسمالية إجمالية تتجاوز 200 مليار دولار عبر صندوق الاستثمارات العامة ووزارة الرياضة وكيانات أغراض المشاريع المحدّدة.
شملت التحركات في كبار المسؤولين خلال 2025-2026 المزيد من التعيينات الدولية في مكتبَي نيويورك ولندن، وتعيين رؤساء جدد في عدد من كيانات أغراض المشاريع العملاقة، واستمرار توسعة فريق برنامج أسواق المال. وقد كرّس اعتماد مجلس الإدارة استراتيجيةَ 2026-2030 في أبريل 2026 رسمياً الموقفَ الأكثر انضباطاً تجاه العوائد المالية الذي بدأ يبرز خلال 2024 و2025.
المخاطر والجدليات والتحديات
الملف المؤسسي الجاد لصندوق الاستثمارات العامة يستلزم مواجهة المخاطر بصدق. فالتحديات المتعلقة بالسمعة والحوكمة والتنفيذ ليست هوامش جانبية، بل مدخلات مركزية لأي رؤية مؤسسية يبنيها مستثمر تجاه الصندوق.
ويظل مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018 الحدثَ الأكثر تأثيراً على السمعة في تاريخ الصندوق الحديث. ورغم أن تقرير مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية في 2021 خلُص إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أقرّ العملية التي أفضت إلى وفاة خاشقجي، فإن التداعيات المؤسسية والدبلوماسية على الصندوق كانت أكثر محدودية مما أوحت به ردود الفعل الأولية. فقد توقفت الشراكات الرأسمالية مع شركات غربية في أواخر 2018 ثم استُؤنفت خلال 12-18 شهراً. ومع ذلك، يظل ظل خاشقجي مؤثراً على شركاء محدودين خاضعين لفحص الحوكمة البيئية والاجتماعية، وعلى نظراء معينين من صناديق التقاعد، وعلى شريحة من الشركاء المؤسسيين الغربيين.
ويُعدّ تركّز الحوكمة الشاغل الثاني المستمر. فالجمع بين رئاسة ولي العهد، وخط التبعية إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وضيق نسبي في استقلالية مجلس الإدارة، يختلف عن قواعد الحوكمة لدى نورجس بنك لإدارة الاستثمارات وجي آي سي وجهاز أبوظبي للاستثمار وتماسيك. وتتعامل تقارير التصنيف الائتماني الدولية، بما فيها رأي تصنيف الصندوق الصادر عن فيتش في ديسمبر 2024، مع إطار الحوكمة بوصفه مدخلاً ائتمانياً، لكنها تُسنِد فرقاً محدوداً بين الصندوق والسيادة السعودية. وبالنسبة للمستثمرين من الأقلية وحاملي السندات، فإن غياب الفصل الهيكلي ذي المعنى يعني أن مخاطر الصندوق هي عملياً مخاطر السيادة السعودية.
ويُعدّ الاستحواذ على نيوكاسل يونايتد المثال الأكثر استشهاداً به على ما يُسمَّى الغسل الرياضي، إذ يجادل المنتقدون بأن الأصول الرياضية عالية الظهور تُستخدم لتلطيف التصورات الدولية حول أداء حقوق الإنسان السعودي. وقبلت رابطة الدوري الإنجليزي قانونياً تأكيدات بأن الصندوق منفصل عن الدولة السعودية، إلا أن التداخل العملي في الحوكمة عبر ياسر الرميان، إلى جانب مصادر رأس المال الأساسية، تجعل الإجابة محل خلاف. وتتكرر الديناميكية ذاتها حول ليف غولف، ورعاية الفورمولا 1، وكأس العالم للرياضات الإلكترونية، ونهائيات رابطة محترفات التنس، وكأس العالم 2034.
وتشكّل القضايا التشغيلية في شركات المحفظة محور المخاطر الثالث. فقد قدّمت لوسيد موتورز باستمرار إنتاجاً دون التوجيهات الأولية، وسجّلت خسائر متواصلة، وطلبت بصورة متكررة حقن رأس المال من صندوق الاستثمارات العامة، وشهدت قيمتها السوقية تراجعاً إلى ما دون الاستثمار التراكمي للصندوق بكثير. ويظل ما إذا كانت لوسيد ستبرز بوصفها لاعباً عالمياً قابلاً للاستمرار في السيارات الكهربائية أم ستتحوّل إلى مُنتِج مرتكِز محلياً، سؤالاً تجارياً مفتوحاً. وتوجد تساؤلات مماثلة حول أجزاء من محفظة المشاريع العملاقة، حيث تتعرض الجداول الزمنية للتنفيذ وسلامة الميزانيات لضغوط.
ويُبرز تعليق أعمال المكعب في مطلع 2026 وانخفاض القيمة المُفصَح عنه في 2024 للمشاريع العملاقة بقيمة 8 مليار دولار، مخاطرَ التنفيذ الأشمل في البرنامج المكاني المحلي للصندوق. فمصداقية رؤية 2030 العامة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتسليم المشاريع العملاقة، وأي تأخير ظاهر أو إلغاء يُكبِّل بتبعات سياسية إضافة إلى المالية.
وتمتد الانتقادات في مجالات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية على الأبعاد الثلاثة. فعلى الصعيد البيئي، أزاحت نيوم قبيلة الحويطات وأفضت إلى وفيات خلال عملية الإزاحة، وهي نتيجة أبرزتها مراراً منظمة العفو الدولية والقسط ومنظمات حقوقية أخرى. وكانت ظروف العمل في مواقع المشاريع العملاقة موضوعاً لتقارير استقصائية متعددة. وإطار السندات الخضراء للصندوق وتقارير التخصيص والأثر تتسم بالموثوقية وفقاً لمعايير التمويل الأخضر التقنية، لكن الاقتصاد السياسي المحلي الكامن لا يزال يستقطب انتقادات من تجمعات الفحص البيئي والاجتماعي والمؤسسي الغربية.
ويُمثّل غموض الحيازات تحدياً رابعاً. إذ يُفصح صندوق الاستثمارات العامة عن قدر أقل بكثير مقارنة بنورجس بنك لإدارة الاستثمارات وجي آي سي وجهاز أبوظبي للاستثمار وتماسيك. وتقدّم الحيازات الأمريكية وفق النموذج 13F، وإفصاحات المشاريع، ونشرات السندات، وتقارير التخصيص والأثر معاً صورةً جزئية، غير أن ميزانية عمومية موحَّدة شاملة بحيازات المحفظة على مستوى البند الواحد ليست في النطاق العام. ويُقلّل ذلك بالنسبة للمحللين دقةَ أي تقييم خارجي.
النظرة المستقبلية حتى 2030
تُجمل استراتيجية 2026-2030 صندوقاً يتحوّل من توظيف عدواني نحو تعزيز وانضباط في العوائد وتوسعة انتقائية. ويُعدّ هدف الأصول تحت الإدارة لعام 2030 البالغ 2.67 تريليون دولار، الذي رُفع في أبريل 2025، أكثر بيان عام عن الطموح. ويستلزم بلوغه نمواً سنوياً مركّباً بنحو 14-15 بالمئة على أفق 2025-2030، وهو قابل للتحقق عبر الحقن الرأسمالي وإعادة استثمار التوزيعات والمكاسب وفق التقييم السوقي وإصدار الديون المُحكَم وصفقات كبرى انتقائية من نمط إلكترونيك آرتس.
ويُعدّ مسار المشاريع العملاقة المتغيّر المنفرد الأكبر. فإذا قدّمت نيوم والقدية والدرعية أداءً جوهرياً وفق الجداول الزمنية المعدَّلة، فإن الميزانية العمومية المحلية للصندوق ستنضج إلى محفظة من أصول العقارات والسياحة والترفيه المولِّدة للنقد، التي يمكن تسييلها جزئياً عبر طروحات عامة أولية أو بيع حصص استراتيجية بحلول 2030. أما إذا استمر تأخر التنفيذ، فستستوعب المحفظة المحلية رأس المال دون توليد عوائد مكافئة، مما يزيد الاعتماد على توزيعات أرامكو وأداء المحفظة الدولية. ويُعدّ انخفاض القيمة المُفصَح عنه في 2024 بقيمة 8 مليار دولار، في هذا السياق، مؤشراً متقدماً على أن الصندوق مستعدّ لتحمّل خسائر اضمحلال بدلاً من حمل الأصول بقيم غير واقعية.
وستتحدد تدفقات الصفقات الدولية عبر ثلاث ديناميكيات: أداء وتكامل الاستحواذ الخاص على إلكترونيك آرتس؛ والبيئة التنظيمية للاستحواذات السيادية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، التي تشدّدت ماديًّا منذ 2022؛ وشهية الصندوق على المزيد من صفقات المنصات الكبرى. واحتمال إبرام صفقات بحجم إلكترونيك آرتس إضافية في التقنية والإعلام والخدمات المالية ليس بهيّن. ويُفاد بأن المستهدفات القطاعية تشمل أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وعلوم الحياة وتعزيز الاندماج في الألعاب.
أما إعادة الموازنة بين المحلي والدولي، فستتحرك ببطء. إذ يُعدّ توزيع 75/25 ركيزةً استراتيجية متعددة السنوات، ومن غير المرجَّح أن يتحول مادياً قبل 2030. غير أن المزيج داخل المحفظة الدولية سيميل أكثر نحو الاستثمارات المباشرة المسيطِرة بعيداً عن التخصيصات السلبية وفق المؤشرات، تماشياً مع تركيز استراتيجية 2026-2030 على رأس المال الذي يُحقّق العائد عبر السيطرة والتحسين التشغيلي بدلاً من بيتا السوق.
وتُعدّ كأس العالم فيفا 2034 الحدث الأكثر تأثيراً على الطلب المحلي خلال العقد. وسيكون صندوق الاستثمارات العامة قناة التمويل المركزية للملاعب والبنية التحتية للضيافة وترقيات النقل والعمليات خلال البطولة. ويُحتمل تجاوز نفقات رأس المال الإجمالية 200 مليار دولار. وستتداخل مخرجات كأس العالم مع البرنامج الرأسمالي لإكسبو 2030 العالمي، مما يخلق نافذة بناء قصوى في الفترة 2027-2033 ستُجهد سلاسل التوريد والميزانية العمومية للصندوق.
وبحلول 2030، يُرجَّح أن يحتل صندوق الاستثمارات العامة موقعه ضمن أكبر ثلاثة صناديق ثروة سيادية عالمياً من حيث الأصول تحت الإدارة، خلف أو إلى جانب الصندوق النرويجي ومؤسسة الاستثمار الصينية، بمحفظة قد نضجت من توظيف المشاريع العملاقة إلى رعاية الأصول التشغيلية. وما إذا كان الملف المالي للعوائد للمحفظة الموحَّدة يبرّر التوظيف الرأسمالي التراكمي، سيكون السؤال المؤسسي المحوري في العقد ما بعد رؤية 2030.
المصادر
- الموقع الرسمي لصندوق الاستثمارات العامة — الإفصاحات المؤسسية والبيانات الصحفية وتقارير التخصيص والأثر
- بيان نمو الأصول تحت الإدارة لصندوق الاستثمارات العامة 2024 — إفصاحات نهاية 2024
- برنامج أسواق المال لصندوق الاستثمارات العامة — وثائق السندات والصكوك والإفصاح
- تقرير التخصيص والأثر لصندوق الاستثمارات العامة 2024 — تقرير عوائد السندات الخضراء
- تقرير فيتش للتصنيفات الائتمانية لصندوق الاستثمارات العامة ديسمبر 2024 — الملف الائتماني وتقييم الحوكمة
- عرب نيوز عن ترتيب الصندوق ضمن صناديق الثروة السيادية — حركة المرتبة العالمية
- ذا ناشيونال عن رفع هدف 2030 — هدف 2.67 تريليون دولار
- سي إن بي سي عن انخفاض قيمة المشاريع العملاقة بقيمة 8 مليار دولار — إفصاح عن اضمحلال 2024
- المونيتور وفرانس 24 عن تحويل 8 بالمئة من أرامكو — تحويل الحصة في 2024
- الاتفاقية النهائية للاستحواذ الخاص على إلكترونيك آرتس — سبتمبر 2025
- استثمار صندوق الاستثمارات العامة في لوسيد بقيمة مليار دولار — إفصاح عن حقن رأس المال
- صندوق الاستثمارات العامة والاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد — البيان الصحفي للاستحواذ في أكتوبر 2021
- أرقام عن رفع حصة الصندوق في نيوكاسل إلى 85% — شراء حصة بي سي بي في 2024
- اعتماد استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030 — تحديث الاستراتيجية
- تصنيفات معهد الصناديق السيادية (sovereignwealthfund.org) — مقارنة الأصول مع النظراء
- مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي بشأن المملكة العربية السعودية — السياق المالي وسياق الصناديق السيادية
- التقارير السنوية لـGlobal SWF — معايير المقارنة مع النظراء