تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |

صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف): دوره في رؤية 2030

صندوق تنمية الموارد البشرية يموّل برامج دعم التوظيف والتدريب والسعودة، إذ وُظِّف من خلاله 73,878 مواطناً في القطاع الخاص في الربع الأول من 2024.

صندوق تنمية الموارد البشرية هدف في السعودية

صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) في السعودية هو المحرك المالي لبرامج سعودة القوى العاملة ودعم التوظيف. يعمل الصندوق آلية تمويل رئيسية لدعم الأجور ومبادرات التدريب والتدخلات في سوق العمل، مُترجِماً بذلك أهداف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إلى دعم عملي للأصحاب العمل وطالبي العمل ومزودي التدريب.

تتضح الأهمية التشغيلية للصندوق عبر مؤشرات مخرجاته؛ ففي الربع الأول من عام 2024 وحده دعمت برامج الصندوق توظيف 73,878 مواطناً سعودياً في القطاع الخاص، وهو رقم يعكس الحجم الذي يعمل به الصندوق واتساع محفظة برامجه. وتمثّل هذه الأرقام تحولات اقتصادية فردية، إذ ينتقل المواطنون السعوديون من البطالة أو التعطل إلى أدوار في القطاع الخاص تُسهم في تحقيق أهداف سعودة القوى العاملة التي تتصدر رؤية 2030.

يستمد الصندوق تمويله أساساً من رسوم تصاريح عمل المغتربين، مما يُنشئ رابطاً مالياً مباشراً بين توظيف العمالة الأجنبية وتمويل دعم التوظيف السعودي. تضمن آلية التمويل هذه أن تتحمّل الجهات الموظِّفة للعمالة الأجنبية تكاليف سعودة القوى العاملة، موفّرةً بذلك مصدراً للإيرادات إلى الصندوق وحافزاً اقتصادياً إضافياً للأصحاب العمل لرفع نسب السعودة لديهم.

الولاية المؤسسية والحوكمة

أُسِّس صندوق تنمية الموارد البشرية بمرسوم ملكي عام 2000 بوصفه صندوقاً حكومياً شبه مستقل يتمتع بولاية دعم توظيف المواطنين السعوديين في القطاع الخاص. يرفع الصندوق تقاريره إلى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ويتولى إدارته مجلس إدارة يضم ممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص.

توسّعت ولاية الصندوق توسعاً ملحوظاً منذ تأسيسه، إذ تطورت من تركيز نسبي ضيق على دعم الأجور للعمال السعوديين إلى محفظة شاملة من برامج دعم التوظيف والتدريب والتدخل في سوق العمل. يعكس هذا التوسع الرقي المتنامي في استراتيجية تنمية القوى العاملة في المملكة والإدراك المتزايد بأن رفع معدلات التوظيف السعودي في القطاع الخاص يستلزم معالجة عوائق متعددة في آنٍ واحد.

محفظة البرامج الرئيسية

تُعالج محفظة برامج الصندوق الطيف الكامل من العوائق التي تحول دون مشاركة المواطنين السعوديين في القطاع الخاص، من ثغرات المهارات وتوقعات الأجور إلى القيود العملية على التنقل في سوق العمل.

تمهير - التدريب أثناء العمل

يتيح برنامج تمهير للخريجين السعوديين فرص تدريب ميداني في كبرى شركات القطاع الخاص والجهات الحكومية. يتلقى المشاركون مكافأة شهرية يموّلها الصندوق مقابل اكتساب خبرة عملية ترفع قابليتهم للتوظيف. يردم البرنامج الهوة بين المؤهلات الأكاديمية وتوقعات أصحاب العمل، معالجاً تحدياً متجذراً في سوق العمل السعودية حيث يفتقر كثير من الخريجين إلى المهارات العملية وخبرة بيئة العمل التي يتطلبها أصحاب العمل.

تمتد مدة مواضع تمهير عادةً ستة أشهر وتُصمَّم لتفضي إلى عروض توظيف دائمة للمشاركين الناجحين. يؤدي البرنامج غرضاً مزدوجاً: يتيح لأصحاب العمل آليةً منخفضة المخاطر لتقييم المرشحين السعوديين، ويمنح المشاركين الخبرة الميدانية التي تجعلهم أكثر جاذبية لأصحاب العمل المستقبليين.

وصول - دعم المواصلات

يوفر برنامج وصول وسائل نقل مدعومة عبر شراكات مع تطبيقات الطلب بالسيارة للعمال السعوديين، ولا سيما النساء، اللواتي يواجهن عوائق في التنقل تحول دون توظيفهن. للاطلاع على مؤشرات القوى العاملة الرئيسية، راجع المتتبع. يدعم الصندوق جزءاً كبيراً من تكلفة التنقل مما يُخفّض العبء المالي للتنقل على العمال في المناطق التي تفتقر إلى مواصلات عامة ملائمة.

أسهم برنامج وصول بصورة خاصة في رفع مشاركة المرأة في سوق العمل. ففي كثير من المدن السعودية، تُشكّل غياب شبكات النقل العام الشاملة عائقاً عملياً أمام المرأة الراغبة في دخول سوق العمل، لا سيما اللواتي يعملن في التجزئة والضيافة وقطاعات أخرى تستلزم التنقل إلى مواقع محددة. وبتخفيض تكلفة التنقل، يُزيل برنامج وصول عقبة ملموسة أمام المشاركة في سوق العمل.

قرة - دعم رعاية الأطفال

يدعم برنامج قرة تكاليف رعاية الأطفال للأمهات السعوديات العاملات، معالجاً مباشرةً أحد أهم عوائق مشاركة المرأة المستدامة في سوق العمل. يتولى الصندوق تحمّل جزء من رسوم الحضانة ومراكز رعاية الأطفال لأبناء الأمهات العاملات المؤهلات، إدراكاً منه بأن تكاليف رعاية الأطفال قد تجعل التوظيف غير مجدٍ اقتصادياً، لا سيما للنساء في المهن ذات الأجور المنخفضة.

يكتسي برنامج قرة أهمية استراتيجية لأن مكاسب مشاركة المرأة في سوق العمل قابلة للتراجع إذا سُحبت الدعائم العملية التي تُتيح الجمع بين العمل والأسرة. يُوجِد البرنامج هيكل حوافز مالية يجعل من المنطق الاقتصادي بقاء الأمهات في سوق العمل، محافظاً على مكاسب المشاركة التي تُعدّ من أبرز إنجازات رؤية 2030.

دروب - التدريب الرقمي

توفر منصة دروب دورات تدريبية مجانية عبر الإنترنت في طيف من المهارات المهنية والتقنية، مُتيحةً للمواطنين السعوديين فرصة تنمية قابليتهم للتوظيف بصرف النظر عن موقعهم الجغرافي أو مستواهم التعليمي. تُقدّم المنصة دورات مُطوَّرة بالشراكة مع مزودي تدريب دوليين، تغطي موضوعات تتراوح بين محو الأمية الرقمية وإدارة المشاريع والمهارات التقنية المتخصصة.

تُعالج دروب تحدي قابلية التوسع المتأصل في تنمية القوى العاملة. فبينما تتقيد برامج التدريب الحضوري بالطاقة الاستيعابية وتوافر المدربين والنطاق الجغرافي، تستطيع المنصة الرقمية خدمة متدربين غير محدودي العدد في أنحاء المملكة في آنٍ واحد. وتغدو إمكانية الوصول إلى المنصة أداةً بالغة الأهمية في تنمية القوى العاملة في المناطق خارج المدن الكبرى.

دعم التوظيف

يوفر الصندوق دعماً مباشراً للأجور لأصحاب العمل الذين يوظّفون مواطنين سعوديين، مُقلِّصاً الفارق في التكلفة بين العمالة السعودية والأجنبية الذي ظلّ تاريخياً عائقاً كبيراً أمام السعودة. وتُهيكَل برامج الدعم لتوفير دعم مؤقت خلال فترة التوظيف الأولى، مع التوقع بأن يستوعب أصحاب العمل التكلفة الكاملة للعمالة السعودية مع ارتفاع إنتاجية الموظفين وترسّخهم في أدوارهم.

تُعيَّر برامج الدعم لمعالجة شرائح وفئات ديموغرافية محددة في سوق العمل. وقد تُتاح مستويات دعم أعلى لأصحاب العمل الذين يوظّفون نساءً أو أصحاب الإعاقات أو عمالاً في مناطق ذات بطالة مرتفعة. يضمن هذا الاستهداف توجيه موارد الصندوق نحو شرائح سوق العمل التي تكون فيها عوائق التوظيف أشد حدةً.

قياس الأثر وفعالية البرامج

استثمر الصندوق في قدرات التحليل البياني وتقييم البرامج لقياس فاعلية تدخلاته. وتشمل المؤشرات الرئيسية: عدد المواطنين الموظَّفين عبر برامج الصندوق، ومعدلات بقاء الموظفين المدعومين بعد انتهاء فترات الدعم، ومستويات الأجور التي يحققها المشاركون في البرامج، وفعالية التكلفة لأنواع البرامج المختلفة.

يُقدّم رقم الربع الأول من 2024 البالغ 73,878 مواطناً سعودياً مُوظَّفاً عبر برامج الصندوق لمحةً عن الإنتاجية الفصلية، غير أن السؤال الأجدى لاستراتيجية تنمية القوى العاملة يتمحور حول ما إذا كانت هذه المواضع تُفضي إلى توظيف مستدام وتطور مهني. تسعى أطر تقييم الصندوق إلى تتبع النتائج ما بعد البرامج، وإن ظلّ التتبع طويل الأمد للمجتمع الكامل من المستفيدين تحدياً منهجياً.

انخراط القطاع الخاص

تتوقف فاعلية الصندوق على استعداد القطاع الخاص للمشاركة في برامجه وتوظيف المواطنين السعوديين. يُحافظ الصندوق على علاقات مع آلاف الجهات في مختلف القطاعات، مُقدِّماً ليس الحوافز المالية وحدها بل أيضاً الخدمات الاستشارية في التخطيط للقوى العاملة وتطوير المهارات والجوانب العملية لبناء قوى عاملة ذات أغلبية سعودية فعّالة.

يمتد انخراط الصندوق مع أصحاب العمل لأبعد من العلاقات مع الشركات الفردية ليشمل مبادرات خاصة بكل قطاع تُعالج التحديات الخاصة بالقوى العاملة في مختلف الصناعات. فالضيافة والتجزئة والبناء والتكنولوجيا والخدمات المالية تُقدّم كل منها تحديات سعودة متميزة، وتعكس تصاميم برامج الصندوق هذا التنوع القطاعي.

التنسيق مع وزارة الموارد البشرية والمؤسسات الأخرى

يعمل الصندوق ذراعاً تنفيذية مالية لسياسات التوظيف التي تضعها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. وتُعدّ العلاقة بين وزارة الموارد البشرية والصندوق جوهرية: إذ تضع الوزارة إطار السياسات عبر الأنظمة كنطاقات وقرارات السعودة ومعايير سوق العمل، في حين يوفر الصندوق الأدوات المالية التي تُعين أصحاب العمل والعمال على الاستيفاء بمتطلباتها.

ينسّق الصندوق أيضاً مع وزارة التعليم حول توافق المناهج الدراسية مع احتياجات سوق العمل، ومع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني لتنمية المهارات المهنية، ومع وزارة الاستثمار حول الآثار على القوى العاملة لسياسات الاستثمار الواردة. تضمن علاقات التنسيق هذه أن تنبثق برامج الصندوق من السياق المؤسسي الأشمل الذي تجري فيه تنمية القوى العاملة.

التحديات

يواجه الصندوق تحديات متواصلة عدة. تُعدّ استدامة برامج دعم الأجور مصدر قلق متكرر، إذ إن الدعم الذي يُقلّص التكلفة الفورية للتوظيف السعودي قد يُضعف في الوقت ذاته الحافز لدى أصحاب العمل للاستثمار في تحسينات الإنتاجية التي ستجعل العمال السعوديين تنافسيين دون دعم. ويتعين على الصندوق الموازنة بين الضرورة الآنية لرفع أعداد التوظيف السعودي وهدفه الأبعد أمداً المتمثل في بناء قوى عاملة منتجة وتنافسية بقدرتها الذاتية.

يُطرح توجيه البرامج تحدياً مستمراً. فتوجيه الموارد نحو شرائح سوق العمل التي سيكون تأثيرها فيها الأعمق يستلزم تحليلاً بيانياً متطوراً وتصميماً برامجياً دقيقاً. وخطر الفقدان الميت، أي توجيه الدعم لتوظيف كان سيتحقق بدون تدخل، متأصل في أي برنامج دعم ويجب إدارته عبر تصميم البرامج ومعايير الأهلية.

التوقعات

من المرجح أن يتطور دور الصندوق في تحول القوى العاملة ضمن رؤية 2030 من التركيز على الكمّ، أي تعظيم عدد السعوديين الموظَّفين في القطاع الخاص، نحو اهتمام أكبر بالجودة، أي ضمان أن تُفضي مواضع التوظيف إلى مسارات مهنية منتجة وتطور مهني وحراك وظيفي صاعد. وستحتاج محفظة برامج الصندوق إلى التكيف مع البنية المتحولة للاقتصاد السعودي، مُطوِّرةً تدخلات جديدة تُعالج احتياجات القوى العاملة في القطاعات الناشئة كالتكنولوجيا والسياحة والترفيه والتصنيع المتقدم.

بالنسبة لبرنامج رؤية 2030 الأشمل، يُعدّ أداء الصندوق مؤشراً رائداً على قدرة المملكة في بناء قوى عاملة وطنية منتجة. وستكون قدرة الصندوق على تكييف تدخلاته مع الاحتياجات المتطورة لسوق العمل وقياس أثرها بصرامة وتخصيص الموارد للبرامج الأكثر فاعلية عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت السعودة ستُحقق النتائج الدائمة والمدفوعة بالجودة التي يقصدها مُصمّمو البرنامج.