تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |

هيئة الحكومة الرقمية (DGA): دورها في رؤية 2030

هيئة الحكومة الرقمية تقود تحول الحكومة الرقمية في المملكة العربية السعودية، متصدرةً المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية، مع الإشراف على منصة أبشر والخدمات الإلكترونية.

هيئة الحكومة الرقمية في السعودية: نظرة عامة

هيئة الحكومة الرقمية هي القوة المؤسسية الدافعة وراء تحوّل المملكة العربية السعودية من نموذج خدمات حكومية ورقي وحضوري شخصي إلى نظام بيئي حكومي رقمي من الأكثر تقدماً في العالم. تمتد ولاية الهيئة لتشمل التخطيط الاستراتيجي وصياغة السياسات والإشراف على تنفيذ الخدمات الحكومية الرقمية عبر جميع الجهات الحكومية السعودية، وهو نطاق يمسّ عملياً كل تفاعل بين المواطنين والمؤسسات والدولة.

يتجلّى حجم إنجاز الهيئة في مؤشر واحد: ارتقاء المملكة العربية السعودية إلى المرتبة السادسة في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية الحكومية الإلكترونية، وهو تصنيف يضع المملكة في مقدمة معظم اقتصاديات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ويُكرّسها رائدةً في مجال الحكومة الإلكترونية في العالم العربي. هذا التصنيف الذي كان بعيد المنال قبل عقد من الزمن يعكس الرقمنة الشاملة السريعة للخدمات الحكومية التي نسّقتها الهيئة منذ تأسيسها.

يتقاطع عمل الهيئة مع كل مؤسسة تقريباً في منظومة رؤية 2030. فكل وزارة تُعالج تصاريح، وكل هيئة تُصدر تراخيص ضمن الإطار التنظيمي، وكل جهة تستوفي رسوماً، وكل كيان يتفاعل مع المواطنين أو المؤسسات، يعتمد على بنية تحتية رقمية تُصمّمها الهيئة وتُقنّنها وتُشرف عليها. يجعل هذا الولاية المتقاطعة الهيئةَ من أكثر المؤسسات نفوذاً في برنامج التحول السعودي، وإن كانت الأقل ظهوراً على الرأي العام.

التطور المؤسسي

أُسِّست هيئة الحكومة الرقمية خلفاً لبرنامج يسّر للحكومة الإلكترونية، الذي كان يمثّل الركيزة الرئيسية للرقمنة الحكومية في المملكة منذ عام 2005. وقد عكس الترقّي من برنامج إلى هيئة الأهمية الاستراتيجية المتنامية للحكومة الرقمية والحاجة إلى مؤسسة تملك صلاحيات أوسع لقيادة التحول الرقمي عبر الجهات الحكومية التي تُبدي أحياناً مقاومةً لهذا التحول.

باعتبارها هيئة ترفع تقاريرها إلى مجلس الوزراء، تتمتع الهيئة بالقدر الكافي من المكانة المؤسسية لإصدار معايير إلزامية وتوجيهات مُلزِمة ورصد الامتثال عبر الجهاز الحكومي. هذه الصلاحية ضرورية في بيئة يستلزم فيها التحول الرقمي ليس فقط بناء جهات حكومية منفردة لخدمات رقمية، بل تشابك المنظومة الحكومية بأسرها وتبادل البيانات وتقديم تجارب رقمية سلسة عبر الحدود المؤسسية.

المنصات والخدمات الرئيسية

تشرف الهيئة على منظومة رقمية تضم منصات متحوّلة عدة، كل منها تؤدي وظائف متمايزة في واجهة التفاعل بين الحكومة والمواطن والمؤسسة.

أبشر

منصة أبشر هي ربما المنتج الأكثر حضوراً لتحول الحكومة الرقمية في المملكة. تُشغّلها وزارة الداخلية تحت إشراف الهيئة على معايير قابلية التشغيل البيني، وتوفر أبشر واجهة رقمية شاملة لتفاعل المواطنين والمقيمين مع الخدمات الحكومية. من خلالها يمكن للمستخدمين إدارة وثائق الهوية ومعالجة معاملات التأشيرة والإقامة والخدمات المرورية، والحصول على طيف واسع من الخدمات الحكومية التي كانت تستلزم قبلاً زيارات شخصية إلى عدة جهات حكومية.

يمتد عدد مستخدمي أبشر إلى عشرات الملايين، وتُعالج المنصة مئات الملايين من المعاملات سنوياً. وقد وُسِّع نطاق المنصة تدريجياً ليشمل خدمات جهات حكومية إضافية، مُوجِداً نقطة وصول شاملة وواحدة تدريجياً للتفاعلات الحكومية.

نفاذ

توفر منصة نفاذ للهوية الرقمية الوطنية بنية المصادقة التحتية التي تدعم الوصول الآمن إلى الخدمات الحكومية والقطاع الخاص الرقمية. تُتيح نفاذ للمواطنين والمقيمين التحقق من هويتهم عبر تطبيق جوّال، ما يوفر طبقة الثقة الضرورية للمعاملات الرقمية ذات القيمة العالية كالخدمات المالية والتصاريح الحكومية والمعاملات القانونية.

تُعدّ الهوية الرقمية الوطنية مُمكِّناً أساسياً للمنظومة الحكومية الرقمية الأشمل. فبدون التحقق الموثوق من الهوية الرقمية، لا يمكن تقديم كثير من الخدمات الحكومية والقطاع الخاص عبر الإنترنت بأمان. واعتماد نفاذ وجودة آليات مصادقتها يؤثران مباشرة في نطاق الخدمات وأمانها التي يمكن تقديمها رقمياً.

المنصة الوطنية الموحدة

تتيح المنصة الوطنية الموحدة (my.gov.sa) بوابةً واحدة يستطيع من خلالها المواطنون والمؤسسات اكتشاف الخدمات الحكومية عبر كافة الوزارات والهيئات والوصول إليها والتعامل معها. وتجمع المنصة خدمات عشرات الجهات الحكومية في واجهة قابلة للبحث والتصفح، تُلغي حاجة المستخدم إلى تحديد الموقع الإلكتروني لكل جهة حكومية وزيارته بصورة مستقلة.

تُمثّل المنصة نهجاً يتمحور حول المستخدم في تقديم الخدمات الحكومية يُولي الأولوية لتجربة المواطن أو المؤسسة على حساب الحدود التنظيمية الداخلية للحكومة. وتُرتَّب الخدمات وفق الأحداث الحياتية أو احتياجات العمل لا وفق الجهة الحكومية المقدِّمة لها، وهو نهج تصميمي يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية في الحكومة الرقمية.

استراتيجية الحكومة الرقمية

يتمحور الإطار الاستراتيجي للهيئة حول ركائز عدة تُحدّد مجتمعةً طموح المملكة في الحكومة الرقمية.

الحكومة بوصفها منصة

تروّج الهيئة لنموذج الحكومة بوصفها منصة، حيث تُقدَّم البنية التحتية الرقمية والبيانات والخدمات المشتركة مكوّناتٍ قابلة لإعادة الاستخدام يمكن للجهات الحكومية المنفردة الاستفادة منها والبناء عليها. يُقلّص هذا النهج التكرار ويُحسّن الاتساق ويُسرّع تطوير خدمات رقمية جديدة بتمكين الجهات من الاستفادة من قدرات مشتركة عوضاً عن البناء من الصفر.

تشمل الخدمات المشتركة: التحقق من الهوية (عبر نفاذ) ومعالجة المدفوعات وخدمات الإشعارات وإدارة الوثائق وقدرات تكامل البيانات. بتوفير هذه اللبنات الأساسية مركزياً، تُمكّن الهيئة حتى الجهات الحكومية الأصغر ذات الموارد التكنولوجية المحدودة من تقديم خدمات رقمية متطورة.

تكامل البيانات وقابلية التشغيل البيني

بُعد محوري في عمل الهيئة هو تكامل البيانات عبر الجهات الحكومية، ما يُتيح معاملات كانت تستلزم قبلاً من المواطنين تقديم المعلومات ذاتها لجهات متعددة. ويُتيح تطوير أطر مشاركة البيانات الحكومية وتنسيقات البيانات الموحدة وبروتوكولات التشغيل البيني تقديم الخدمات بشكل استباقي استناداً إلى معلومات تحوزها الحكومة مسبقاً، لا بصورة رد فعلية استجابةً لطلبات المواطنين.

لهذه القدرة على تكامل البيانات آثار عميقة على جودة الخدمات الحكومية وكفاءتها. فالجهات التي تستطيع الوصول إلى البيانات ذات الصلة من جهات أخرى يمكنها تقليص ملء النماذج والتخلص من التحقق المتكرر وتسريع المعاملات. ويُمثّل التحول من تقديم الخدمات بناءً على مبادرة المواطن إلى التقديم بمبادرة من الحكومة أحد أرقى المفاهيم في ممارسات الحكومة الرقمية العالمية.

سياسة السحابة أولاً

روّجت الهيئة لتبني الحوسبة السحابية عبر الحكومة، إدراكاً منها أن البنية التحتية السحابية توفر قابلية التوسع والمرونة وكفاءة التكلفة الضرورية لدعم منظومة خدمات رقمية تنمو بسرعة. وتشمل استراتيجية السحابة الحكومية بنية تحتية سحابية حكومية خاصة وخدمات سحابية مُدارة من موفرين تجاريين معتمدين، مع أطر تصنيف بيانات وأمن ملائمة تحكم مكان البيانات الحكومية.

الأثر في تنفيذ رؤية 2030

تُعدّ البنية التحتية الرقمية الحكومية للهيئة مُمكِّناً أساسياً لتنفيذ رؤية 2030 عبر أبعاد متعددة.

على صعيد استقطاب الاستثمار، تُقلّص الخدمات الحكومية الرقمية الاحتكاك البيروقراطي الذي يردع المستثمرين، وتُوجِد واجهات تنظيمية فعّالة يستلزمها جدول أعمال إصلاح مركز رفع التنافسية الوطنية. وتُعدّ القدرة على تسجيل شركة واستخراج تصاريح والامتثال للمتطلبات التنظيمية عبر القنوات الرقمية عاملاً مهماً في تنافسية المملكة وجهةً استثمارية.

على صعيد الخدمات المقدمة للمواطنين، تُقلّص الحكومة الرقمية الوقت والتكلفة اللازمين للوصول إلى الخدمات العامة وتُحسّن الشفافية في صنع القرار الحكومي وتُتيح التحليل السياسي المستند إلى البيانات الذي تقتضيه الحوكمة المُستنيرة. كما يُقلّص التحول من الحكومة الورقية إلى الرقمية فرص الفساد والتطبيق غير المتسق للقواعد، مُحسِّناً جودة الخدمات الحكومية وعدالتها.

على صعيد الكفاءة المالية، تُتيح الحكومة الرقمية أتمتة العمليات التي كانت تستلزم معالجة يدوية من موظفي الحكومة، مما يُخفّض تكلفة تقديم الخدمات ويُحرّر الموارد لأنشطة ذات قيمة أعلى. وتُخدم أهداف الكفاءة المالية لوزارة المالية مباشرةً من خلال رقمنة الهيئة للعمليات الحكومية.

التحديات والحدود القادمة

يواجه جدول أعمال الحكومة الرقمية للهيئة تحديات مستمرة عدة. يظل الشمول الرقمي مصدر قلق، إذ ينطوي التحول نحو الخدمات الرقمية أولاً على خطر إقصاء الفئات السكانية التي تفتقر إلى الثقافة الرقمية أو إمكانية الوصول إلى الإنترنت أو الأجهزة اللازمة للتفاعل مع المنصات الرقمية. ويتعين على الهيئة الموازنة بين مكاسب كفاءة الرقمنة والحفاظ على قنوات خدمة يسيرة الوصول لجميع شرائح السكان.

يُمثّل الأمن السيبراني تحدياً متنامياً مع اتساع الرقعة الرقمية الحكومية. فكل خدمة رقمية جديدة تُوجِد ثغرات محتملة، وعلى الهيئة ضمان أن معايير الأمن وقدرات الرصد وإجراءات الاستجابة للحوادث تواكب التوسع المتسارع للمنظومة الرقمية.

تطرح خصوصية البيانات وحوكمتها تحديات متزايدة التعقيد مع توسع مشاركة البيانات الحكومية. ويجب على الهيئة الموازنة بين مكاسب جودة الخدمة التي يُتيحها تكامل البيانات وضمانات الخصوصية التي يتوقعها المواطنون وتستلزمها نظام حماية البيانات الشخصية الذي تُشرف عليه سدايا.

التوقعات

يُشير مسار الهيئة نحو حكومة ليست مُرقمَنة فحسب، بل رقمية في تصميمها بحق، تُقدَّم فيها الخدمات بصورة استباقية وتُؤتمَت المعاملات وتعمل الواجهة بين الحكومة والمواطن بالسرعة والسهولة التي يتجربها المواطنون في تعاملهم مع أفضل الخدمات الرقمية في القطاع الخاص.

يوفر تصنيف المملكة السادس في مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية قاعدة متينة، غير أن الحفاظ على هذا المركز وتحسينه يستلزم استثماراً مستمراً في التكنولوجيا والكفاءات والقدرات المؤسسية. بالنسبة لبرنامج رؤية 2030 في مجمله، تُعدّ البنية التحتية الرقمية للهيئة صامتاً أحد أهم المُمكِّنات، إذ توفر العمود الفقري التشغيلي الذي تُنفَّذ من خلاله الإصلاحات التنظيمية وتحسينات بيئة الأعمال وخدمات المواطنين وتبلغ المستفيدين المقصودين منها.