تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
الرئيسية تحليل المخاطر الجيوسياسية النزاع في اليمن: الانعكاسات الأمنية وآفاق إعادة الإعمار
طبقة 2 geopolitics

النزاع في اليمن: الانعكاسات الأمنية وآفاق إعادة الإعمار

أثر النزاع اليمني على الأمن السعودي واستقرار الحدود الجنوبية وآفاق إعادة الإعمار ومناخ الاستثمار في إطار رؤية 2030.

دونوفان فاندربيلت · · 6 دقيقة قراءة
الجيوسياسة
بيئة المملكة الاستراتيجية

أثر النزاع اليمني على السعودية

يؤثر النزاع اليمني على السعودية عبر أمن الحدود والتهديدات الصاروخية والمسيّرة الحوثية واستقرار البحر الأحمر والإنفاق الدفاعي ومناخ الاستثمار في رؤية 2030. وما بدأ بتدخل التحالف بقيادة المملكة في مارس 2015 تحول إلى ملف أمني طويل الأمد لا يزال يشكل حدودها الجنوبية ودبلوماسيتها الإقليمية.

برزت حركة الحوثيين، المعروفة رسمياً بأنصار الله، من أوساط مجتمعات الزيدية المهمشة في شمال اليمن لتتحول إلى قوة عسكرية وسياسية فاعلة بدعم إيراني. وكان استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 وتقدمهم لاحقاً جنوباً نحو عدن الشرارةَ التي أشعلت التدخل العسكري السعودي، المصمَّم لمنع قيام دولة موالية لإيران على الحدود الجنوبية للمملكة.

وبأي مقياس كانت تكلفة النزاع جسيمة. فالأزمة الإنسانية في اليمن، مع ملايين يعانون انعدام الأمن الغذائي وبنية صحية محطمة، ولّدت انتقادات دولية للتحالف بقيادة السعودية وأربكت علاقاتها الدبلوماسية لا سيما مع الدول الغربية التي ناقشت برلماناتها وفرضت في بعض الأحيان قيوداً على صفقات الأسلحة مع الرياض. والتكلفة المالية للحملة العسكرية، وإن لم تُكشَف علناً، استنزفت موارد كان يمكن توجيهها نحو تنفيذ رؤية 2030.

كان التهديد الأمني للمملكة مباشراً وملموساً. فهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية استهدفت مدناً سعودية ومطارات وبنية تحتية حيوية، من بينها ضربات سبتمبر 2019 على منشأتَي أبقيق وخريص لمعالجة النفط التي أعطبت مؤقتاً نحو نصف طاقة المملكة الإنتاجية. وأثبتت هذه الهجمات هشاشة الأصول الاقتصادية للمملكة أمام الحرب غير النظامية وأكدت صلة النزاع بمناخ الاستثمار في رؤية 2030.

الديناميكيات الراهنة

انتهى مسار النزاع اليمني نحو التهدئة، تحت وطأة الإرهاق من الحرب على الجميع ومساعي الوساطة العُمانية والأممية المكثفة والمصالحة السعودية-الإيرانية الأشمل التي رعتها الصين. واتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل 2022، وإن انتهت مدته رسمياً دون تجديد، أرسى نمطاً من الهدوء النسبي حافظ في معظمه. وتراجعت الهجمات العابرة للحدود على الأراضي السعودية تراجعاً ملحوظاً، واستؤنفت الرحلات المباشرة بين صنعاء والوجهات الإقليمية، وتحسّن وصول المساعدات الإنسانية.

تتقدم المفاوضات نحو تسوية سياسية شاملة عبر مسارات متعددة. فالوساطة العُمانية يسّرت محادثات سعودية-حوثية مباشرة، فيما ركّز المبعوث الأممي الخاص جهوده على الإطار متعدد الأطراف الضروري لسلام متين. وأضافت المصالحة السعودية-الإيرانية بُعداً دبلوماسياً إلى التهدئة، مع تصريح طهران باستعدادها لدعم جهود السلام مما وفّر في الحد الأدنى غطاءً دبلوماسياً لانخراط الحوثيين في المفاوضات.

غير أن الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال محفوفاً بالعقبات. فحركة الحوثيين تسيطر على صنعاء وأكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان ولم تُبدِ أي استعداد للتخلي عن سلطتها. أما الحكومة المعترف بها دولياً العاملة من عدن والمعتمدة على الدعم السعودي والإماراتي فتعاني انقساماتها الداخلية بين فصائل مجلس القيادة والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يُؤثر الانفصال. وتُعقّد تشظّي التحالف المناهض للحوثيين التفاوضَ على تسوية يقبلها جميع الأطراف وينفّذونها.

استقر البُعد العسكري على خطوط المواجهة القائمة لكنه لا يزال متقلباً. فقد طوّر الحوثيون قدرات عسكرية متزايدة التطور تشمل صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مسلحة وأسلحة هجوم بحري تُشكّل تهديدات تمتد إلى أبعد من حدود اليمن. واستعداد الحوثيين لاستهداف الشحن الدولي في البحر الأحمر، الذي تصاعد تصاعداً حاداً أواخر 2023 و2024 في سياق نزاع غزة، كشف عن منظومة قدرات تؤثر مباشرةً على التجارة العالمية والمصالح الاقتصادية السعودية.

تطوّر النهج السعودي من أولوية القوة العسكرية إلى أولوية الدبلوماسية. فالمملكة أعلنت استعداداً لقبول نتيجة سياسية دون أهدافها الحربية الأصلية، مُقدِّمةً وقف التهديدات العابرة للحدود ومنع تنامي القدرات العسكرية الحوثية على إصرارها باستعادة حكومة هادي للسيطرة الكاملة. يعكس هذا التحوّل البراغماتي إدراكاً بأن النزاع لا يُحسم عسكرياً وأن إطالته تفرض تكاليف لا تتوافق مع جدول رؤية 2030.

بدأ التخطيط لإعادة الإعمار يجد له موطئاً في المحادثات، مع تموضع المملكة العربية السعودية بوصفها المساهم الرئيسي في إعادة بناء اليمن في نهاية المطاف. وخصصت الرياض مليارات الدولارات عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لمشاريع في البنية التحتية والصحة والتعليم والحوكمة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، خدمةً للأهداف الإنسانية والاستراتيجية في آنٍ معاً. وتتوافق أجندة الإعمار مع الاستراتيجية الأشمل للنفوذ الإقليمي السعودي وتُوفر إطاراً للانخراط المستدام مع مستقبل اليمن السياسي.

الانعكاسات على رؤية 2030

الانعكاسات متعددة الأبعاد وجوهرية. أكثرها مباشرةً هو أثر النزاع على ملف المخاطر الأمنية للمملكة الذي يُؤثر على قرارات الاستثمار الأجنبي وتكاليف التأمين وجدوى تطوير البنية التحتية في المناطق الجنوبية والغربية. وقد حسّن التراجع في الهجمات الحوثية هذا الملف الأمني تحسيناً ملموساً، لكن بقاء القدرات العسكرية الحوثية يعني أن التهديد كُبح لا أُزيل.

المشاريع العملاقة على ساحل البحر الأحمر السعودي، بما فيها نيوم ومشاريع البحر الأحمر العالمية للسياحة، حساسة بصفة خاصة لمخاطر الأمن المرتبطة باليمن. فهذه الاستثمارات بمليارات الدولارات تعتمد على تصورات السلامة والاستقرار التي قد تنهار بسبب حوادث عابرة للحدود حتى وإن كانت متفرقة. ويستلزم تطوير المناطق الجنوبية في إطار رؤية 2030، بما فيه توسيع جيزان ونجران، بيئةً أمنية مستقرة على الحدود اليمنية.

البُعد المالي ذو أهمية; إذ استنزف الإنفاق العسكري المرتبط بحملة اليمن موارد كان يمكن توجيهها نحو أولويات رؤية 2030. ومع تراجع النزاع، يُمثّل إعادة التخصيص المحتملة للإنفاق الدفاعي نحو أهداف التحول مكسباً مالياً مادياً. غير أن التزامات إعادة إعمار اليمن ستُعوّض جزئياً هذه المدخرات، مُنشِئةً مطالبة مستمرة على الموارد المالية السعودية.

يُؤثر البُعد السمعي على البيئة الدولية الداعمة لرؤية 2030. فالانتقادات الغربية للحملة اليمنية، بما فيها اتهامات بوقوع ضحايا مدنيين وانتهاكات للقانون الإنساني، أرهقت جهود المملكة في استقطاب الاستثمارات والسياحة والمواهب من الأسواق التي تُؤثر فيها هذه المخاوف. وقد يُعيد مسار السلام الجاد والجهود الإعمارية المرئية تأهيل صورة المملكة الدولية تأهيلاً ملموساً.

تقييم المخاطر

السيناريو الأول: التسوية التفاوضية (الاحتمالية: 30%) تُبرَم اتفاقية سلام شاملة تقوم على تقاسم السلطة ودمج قوات الحوثيين في الهياكل الأمنية الوطنية وإطار لإعادة الإعمار. سيُحقق هذا السيناريو أقصى فائدة لرؤية 2030 بإزالة التهديد العابر للحدود وتحرير الإنفاق الدفاعي وتحسين سمعة المملكة الدولية. يتطلب التنفيذ سنوات والتزامات مالية سعودية ضخمة.

السيناريو الثاني: النزاع المجمّد (الاحتمالية: 50%) يستقر النزاع في حالة جمود مستقرة دون تسوية رسمية. تصمد الهدنة بصورة غير رسمية، وتبقى الهجمات العابرة للحدود عند مستويات منخفضة، وتستمر المفاوضات دون اختراق. يوفر هذا السيناريو أمناً كافياً لرؤية 2030 لكن يترك المخاطر الجذرية معلقة. تتواصل قدرات الحوثيين العسكرية في التطور مُبقيةً على تهديد كامن يمكن إعادة تفعيله بتحولات في السياق الإقليمي.

السيناريو الثالث: التصعيد (الاحتمالية: 20%) يقود حادث محفّز — كهجوم حوثي على البنية التحتية السعودية أو انهيار المفاوضات أو امتداد نزاع إقليمي آخر — إلى استئناف أعمال العدائيات الواسعة. سيُلحق هذا السيناريو أضراراً جسيمة برؤية 2030 باستعادة التهديدات الأمنية المباشرة على الأراضي السعودية وتصاعد الإنفاق الدفاعي واستدعاء الاهتمام الدولي السلبي. القدرات المحسّنة للحوثيين تجعل هذا السيناريو أشد إضراراً مما كانت عليه المراحل السابقة من النزاع.

التوقعات

يسير النزاع في اليمن نحو التهدئة لكنه بعيد عن الحل. والمسار الأرجح هو فترة طويلة من الأعمال العدائية المنخفضة الوتيرة دون تسوية سياسية شاملة، وهو وضع يوفر أمناً مقبولاً لا مثالياً لتنفيذ رؤية 2030. ويعكس تحوّل المملكة من التدخل العسكري إلى الانخراط الدبلوماسي والتموضع لإعادة الإعمار تحوّلاً استراتيجياً يُقدّم متطلبات برنامج التحول.

ويُمثّل الانتهاز الرئيسي لمخططي رؤية 2030 الاستفادةَ من نافذة التهدئة الراهنة مع الإبقاء على قدرات التعامل مع أي تدهور. وينبغي المضي في تطوير البنية التحتية في المناطق الجنوبية والغربية للمملكة مع الوعي بالمخاطر المتبقية وتضمين تصاميم المشاريع تدابير مرونة ملائمة للبيئة التهديدية. وينبغي فهم الاستثمارات الدبلوماسية والإعمارية في اليمن بوصفها نفقات استراتيجية تدعم مباشرةً رؤية 2030 من خلال إدارة أكثر مخاطر الأمن القريبة للمملكة جوهريةً.

ومن أبرز المؤشرات الرصدية: وتيرة وتطور العمليات العسكرية الحوثية، وتقدم المفاوضات السعودية-الحوثية، وتطبيق التدابير الإنسانية، ومسار تطور قدرات الحوثيين. وتوفر الديناميكيات الإقليمية، ولا سيما العلاقة السعودية-الإيرانية وتطورات البيئة الأمنية في البحر الأحمر الأشمل، سياقاً لا غنى عنه لتقييم مسار النزاع.