معدل ضريبة القيمة المضافة في السعودية 2026 لا يزال 15 بالمئة لمعظم السلع والخدمات الخاضعة للضريبة، مع قواعد منفصلة للإعفاءات والإمدادات الخاضعة لنسبة صفر.
يبلغ معدل ضريبة القيمة المضافة في المملكة العربية السعودية 15 بالمئة، ويُطبَّق على معظم السلع والخدمات المستهلَكة داخل المملكة. وهذا المعدل ساري المفعول منذ الأول من يوليو 2020، حين ثلَّثت الحكومة النسبة من مستواها الأصلي البالغ 5 بالمئة الذي أُقرَّ في يناير 2018. جاء الرفع استجابةً مالية للضغطَين المزدوجَين المتمثلَين في انخفاض أسعار النفط والأثر الاقتصادي للجائحة العالمية.
تاريخ ضريبة القيمة المضافة في المملكة العربية السعودية
أدخلت المملكة العربية السعودية ضريبة القيمة المضافة في الأول من يناير 2018 في إطار اتفاق خليجي موحَّد لتطبيق الضرائب الاستهلاكية بين دول المجلس. وكانت النسبة الابتدائية البالغة 5 بالمئة من أدنى المعدلات عالمياً، وقد صُمِّمت لتسهيل انتقال المملكة إلى عالم الضرائب غير المباشرة. طبَّقت الإمارات الضريبة بالتزامن بالمعدل ذاته، فيما انضمت البحرين عام 2019 وعُمان عام 2021.
جاء قرار مضاعفة النسبة ثلاثةَ أضعاف لتبلغ 15 بالمئة في منتصف عام 2020 ضرورةً مالية مُلِحَّة. فقد انهارت أسعار النفط إلى مستويات قياسية متدنية، واحتاجت الحكومة إلى استقرار الإيرادات. وولَّد الرفع دخلاً إضافياً ضخماً، إذ ارتفعت حصيلة الضريبة من 47 مليار ريال سعودي عام 2019 إلى أكثر من 130 مليار ريال عام 2024، مما جعلها أكبر مصدر للإيرادات غير النفطية في المملكة.
الخاضعون لنسبة 15 بالمئة
تسري النسبة القياسية البالغة 15 بالمئة على معظم المعاملات التجارية، بما في ذلك مبيعات التجزئة والخدمات المهنية والاتصالات وخدمات المطاعم والفنادق ومشتريات المركبات والإلكترونيات ومواد البناء. وتخضع الخدمات الرقمية التي يقدمها موردون من غير المقيمين للضريبة أيضاً، ويُلزَم مزودو الخدمات الرقمية الأجانب بالتسجيل وتحصيل الضريبة من خلال إطار تسجيل مُبسَّط.
للمعاملات العقارية معاملة خاصة. تخضع إيجارات العقارات التجارية لضريبة القيمة المضافة بنسبة 15 بالمئة، فيما تخضع مبيعات العقارات السكنية لضريبة التصرفات العقارية بنسبة 5 بالمئة بدلاً من ضريبة القيمة المضافة، وفق إصلاح أكتوبر 2020 الرامي إلى تحفيز تملُّك المساكن.
الإمدادات الخاضعة لنسبة صفر
تُفرض ضريبة بنسبة 0 بالمئة على بعض الإمدادات، مما يعني أنها تندرج تقنياً ضمن نظام الضريبة دون أن تُحمِّل أي عبء ضريبي. وتشمل: صادرات السلع والخدمات خارج المملكة، وخدمات النقل الدولي، والعقارات السكنية المُنشأة حديثاً (للبيع الأول، مع سريان ضريبة التصرفات العقارية)، وإمدادات المعادن الثمينة الاستثمارية كالذهب والفضة بنقاء 99 بالمئة أو أعلى.
كما تخضع الأدوية والأجهزة الطبية المدرجة في قائمة الهيئة السعودية للغذاء والدواء المعتمدة لنسبة صفر بالمئة، تجسيداً لالتزام الحكومة بضمان الوصول الميسور إلى الرعاية الصحية.
الإمدادات المعفاة
تُعفى بعض المعاملات من الضريبة كلياً، أي لا تُفرض عليها ضريبة ولا يحق استرداد ضريبة المدخلات. وتشمل الإعفاءات الرئيسية: الخدمات المالية (بما فيها الفائدة والإقراض والتأمين على الحياة)، وإيجارات العقارات السكنية، ونقل الركاب المحلي، وبعض الخدمات التعليمية التي تقدمها مؤسسات مرخَّصة من الحكومة.
يكتسب التمييز بين الإمدادات الخاضعة لنسبة صفر والمعفاة أهمية للشركات. إذ يحق لموردي الإمدادات الخاضعة لنسبة صفر استرداد ضريبة المدخلات، بينما لا يحق ذلك لموردي الإمدادات المعفاة، مما قد يُشكِّل عبئاً تكلفوياً محتملاً.
اشتراطات التسجيل
يجب على الشركات التي تتجاوز إمداداتها الخاضعة للضريبة 375,000 ريال سعودي سنوياً التسجيل في ضريبة القيمة المضافة. ويتاح التسجيل الاختياري للشركات التي تتجاوز إمداداتها أو نفقاتها 187,500 ريال سعودي. وفي عام 2025، بلغ عدد الكيانات المسجَّلة في ضريبة القيمة المضافة لدى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (زاتكا) أكثر من 600,000 كيان.
يتعيَّن على الشركات غير المقيمة التي تُقدِّم إمدادات خاضعة للضريبة في المملكة التسجيل بصرف النظر عن العتبة، دون أي حد أدنى للحجم. يشمل ذلك مزودي الخدمات الرقمية الأجانب ومنصات التجارة الإلكترونية وشركات الخدمات المهنية العابرة للحدود.
الامتثال والإقرار الضريبي
تُقدَّم إقرارات الضريبة شهرياً للشركات التي تتجاوز إمداداتها السنوية 40 مليون ريال سعودي، وربعياً لسائر الشركات. وتُرفع الإقرارات إلكترونياً عبر بوابة فاتورة لدى زاتكا، التي تُلزم كذلك بالفوترة الإلكترونية لجميع المسجَّلين في الضريبة. وقد أسهم نظام الفوترة الإلكترونية - المُطبَّق كاملاً بصورة مرحلية بين 2021 و2024 - في رفع معدلات الامتثال تحسيناً ملموساً وتقليص الفجوة الضريبية.
تبدأ غرامات التأخر في تقديم الإقرارات بنسبة 5 بالمئة من الضريبة غير المسددة، مع غرامات إضافية بنسبة 5 بالمئة شهرياً إلى حد أقصاه 25 بالمئة. أما التهرب الضريبي فيُعرِّض صاحبه لغرامة تصل إلى ثلاثة أضعاف مبلغ الضريبة، فضلاً عن احتمالية الملاحقة الجزائية.
الأثر على تكاليف المعيشة
أحدث رفع الضريبة من 5 إلى 15 بالمئة أثراً ملموساً في أسعار المستهلك. وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنحو 6 بالمئة في الاثني عشر شهراً التالية لرفع يوليو 2020، وإن أُجِّل بعض هذا الأثر بفعل تراجع الإيجارات وضغوط انكماشية أخرى. وبحلول عام 2023، عادت معدلات التضخم إلى نطاق 2 بالمئة مع تأقلم المستهلكين والشركات مع المعدل الجديد.
خفَّفت الحكومة من وطأة هذا الأثر على الأسر ذات الدخل المحدود عبر برنامج حساب المواطن الذي يقدم تحويلات نقدية مباشرة للأسر السعودية المستحقة لمواجهة تكاليف الضريبة وغيرها من الإصلاحات الاقتصادية.
المستقبل
أشارت المملكة العربية السعودية إلى أن نسبة 15 بالمئة ملائمة للأوضاع المالية الراهنة. وبينما رجَّح بعض المحللين احتمال تراجع النسبة إذا تعافت إيرادات النفط، أبدت الحكومة توجهاً بإبقاء النسبة كما هي دعماً للاستدامة المالية وتقليصاً لحساسية الميزانية لتقلبات أسعار النفط. وقد غدت ضريبة القيمة المضافة سمةً هيكلية راسخة في النظام الضريبي السعودي لا إجراءً مؤقتاً.