تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
طبقة 1 programmatic

تمهير

برنامج تدريب على رأس العمل تابع لصندوق تنمية الموارد البشرية، يوفّر للخريجين السعوديين خبرةً منظّمة في بيئات العمل لدى أبرز منظمات القطاع الخاص والجهات الحكومية.

دونوفان فاندربيلت · · 16 دقيقة قراءة
الموسوعة
المرجع الشامل لرؤية 2030

برنامج تمهير

تمهير برنامج تابع لـصندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) يوفّر للخريجين السعوديين تدريباً على رأس العمل في شركات القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية، ويسدّ الفجوة بين التحصيل الأكاديمي والجاهزية لسوق العمل. وتُترجَم الكلمة العربية تقريباً بمعنى “التهيئة” أو “تمهيد الطريق”. ومنذ إطلاقه عام 2017، تحوّل البرنامج إلى واحد من أكثر أدوات استيعاب الخريجين استخداماً في المملكة، إذ تجاوز عدد المستفيدين التراكمي المُعلَن من صندوق هدف 61,000 مستفيد، فيما مال التركيب النوعي لقاعدة المشاركين بشكل واضح إلى الإناث في النصف الثاني من أُفق رؤية 2030.

نظرة عامة

يستهدف تمهير الخريجين السعوديين الحاصلين على دبلومات معتمدة أو شهادات البكالوريوس فما فوق، ممّن لم يلتحقوا بعد بوظيفة دائمة. يُلحق البرنامج المشاركين بمواقع تدريبية منظَّمة لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، ويصرف لهم مكافأةً شهرية مباشرةً من صندوق هدف لا عبر كشوف رواتب الجهة المضيفة، بحيث يكتسب الخريجون خبرةً عملية وسلوكيات مهنية لا يبثّها التعليم النظامي عادةً.

ويؤدّي البرنامج وظيفة مزدوجة: فهو يزوّد الخريجين بالكفاءات الوظيفية التي يُجمع أصحاب العمل السعوديون على افتقارها لدى المُعيَّنين الجدد (التواصل، والعمل ضمن فريق، وإدارة الوقت، والتطبيق التقني، والتعامل مع العملاء)، ويوفّر لأصحاب العمل آليّة بلا تكلفة وبمخاطرة منخفضة لتقييم المرشّحين الدائمين قبل إصدار العقود. ويتلقّى كثير من المشاركين عروض توظيف بدوام كامل عند انتهاء التدريب، وإن لم يكن التحويل إلى التوظيف مضموناً ولا إلزامياً ضمن قواعد البرنامج.

تتوزّع المواقع التدريبية على قطاعات التكنولوجيا والمالية والرعاية الصحية والهندسة والضيافة وتجارة التجزئة والخدمات اللوجستية وسائر القطاعات المتوائمة مع أولويات رؤية 2030. يُدار البرنامج عبر المنصّة الرقمية لصندوق هدف التي تتولّى إدارة التقديم والإلحاق وتتبّع الحضور وتقارير الأداء وصرف المكافآت. وتشغّل البنيةُ الرقمية ذاتها برامج شقيقة تشمل دروب (التدريب الإلكتروني)، وجدارات (المواءمة الوظيفية)، ووصول (دعم نقل المرأة العاملة)، وقرّة (دعم رعاية الأطفال)، ممّا يمنح الصندوق رؤيةً بيانية موحَّدة عن كل سعودي يدخل سوق العمل.

حقائق رئيسية

الحقيقةالتفاصيل
الجهة المُشغِّلةصندوق تنمية الموارد البشرية (صندوق هدف)
الفئة المستهدفةالخريجون السعوديون (دبلوم أو بكالوريوس فما فوق)
المدة3 إلى 6 أشهر للإلحاق الواحد؛ 6 أشهر كحدّ أقصى عبر فرصتين
المكافأة3,000 ريال شهرياً (بكالوريوس فما فوق)؛ 2,000 ريال (دبلوم)
الحدّ العمريلا يتجاوز 30 سنة ميلادية
الجهات المضيفةمنشآت القطاع الخاص والجهات الحكومية
المستفيدون التراكميونأكثر من 61,000 منذ الإطلاق
نسبة الإناثنحو 74% من المشاركين (2024)
المخرجاتمهارات وظيفية وخبرة قطاعية وإمكانية التحويل إلى وظيفة

آليات البرنامج

يقوم التصميم الميكانيكي على ثلاثة خيارات مدروسة تميّز تمهير عن التدريب الصيفي أو التوظيف بدعم أجور. أولاً، لا يُعدّ المشارك موظفاً قانونياً لدى الجهة المضيفة طوال فترة الإلحاق؛ إذ يتعامل صندوق هدف مع العلاقة باعتبارها تدريباً، ممّا يعني عدم تسجيله في التأمينات الاجتماعية، وعدم استحقاقه لمكافأة نهاية الخدمة، وعدم احتسابه ضمن نسب السعودة في نطاقات للجهة المضيفة. ثانياً، تنتقل المكافأة من صندوق هدف إلى المتدرّب مباشرةً، ولا تمرّ مطلقاً عبر كشوف رواتب الجهة المضيفة، ممّا يزيل حاجز التكلفة الذي طالما ثبّط الشركات السعودية الخاصة عن استقبال الخريجين عديمي الخبرة. ثالثاً، تُرقمَن متابعة الحضور وتقارير الأداء عبر بوّابة صندوق هدف، فيُتاح بذلك تأشير الجهات المضيفة التي تخفق في تقديم بيئة تدريب حقيقية وإقصاؤها من قائمة المنشآت المعتمدة.

تمتدّ مدة الإلحاق المعيارية بين تسعين يوماً في حدّها الأدنى ومئة وثمانين يوماً في حدّها الأعلى. تنشر الجهات المضيفة الفرص على منصّة صندوق هدف مع وصف وظيفي، وتخصّص أكاديمي مطلوب، وموقع جغرافي، وتاريخ مباشرة مستهدف. ويستعرض المؤهَّلون السعوديون الفرص ويتقدّمون عبر حساباتهم على المنصّة، ثم يُحال طلبهم وسيرتهم الذاتية إلى الجهة المضيفة للفرز. وتجري المقابلات وفق إجراءات التوظيف المعتادة لدى الجهة المضيفة، غير أنّ العرض الناتج عرضُ تدريبٍ لا توظيف، فيُوقّع المشارك اتفاقية تدريب مع صندوق هدف بدلاً من عقد عمل.

تُحدَّد شريحة المكافأة بحسب مستوى المؤهّل. يحصل حملة الدبلومات من المعاهد التقنية والصحية والإدارية المعتمدة على 2,000 ريال شهرياً، فيما يحصل حملة البكالوريوس فما فوق على 3,000 ريال شهرياً. وتقع كلتا الشريحتين دون الحدّ الأدنى للأجور البالغ 4,000 ريال الذي يُحتسب في حصص السعودة، وهذا متعمَّد: فتمهير مُهَيْكَل بوصفه تعريضاً قبل التوظيف، لا منظومةً بديلة عن الأجور تتيح لأصحاب العمل تكديس عدد الموظفين السعوديين على حساب صندوق هدف. والمكافأة غير قابلة للتفاوض صعوداً، ولا يوجد بدل عمل إضافي، ولا مكافآت أداء داخل الإطار التدريبي.

ويستفيد السعودي الواحد من فرصتين تدريبيتين كحدّ أقصى تراكمياً، على ألّا تتجاوز مدتاهما مجتمعتين ستة أشهر. وقاعدة الفرصتين هي الأداة التصميمية الأبرز التي يستخدمها البرنامج لمنع تحوّل التدريب إلى صفة دائمة: فمتى استنفد الفرد رصيده التدريبي، لم يعد بوسعه العودة إلى تمهير في أي قطاع أو لدى أي جهة. غير أنّ بإمكانه الانتقال إلى أدوات صندوق هدف الأخرى مثل التوظيف بدعم أجور، أو منظومة دروب الإلكترونية، أو منظومة التدريب على رأس العمل التابعة لـمؤسسة مسك الخيرية التي تعمل بالتوازي مع تمهير لاستيعاب المرشّحين ذوي الإمكانات العالية المُحالين عبر مركز مسك.

الأهلية والتقديم

تتوقّف الأهلية على خمسة معايير تفرضها منصّة صندوق هدف آلياً. أن يكون المتقدّم مواطناً سعودياً؛ ولا تُؤهَّل صفات الجنسية المعادِلة للإقامة المتاحة لبعض مواطني دول الخليج. وأن يكون عمره ثلاثين سنة ميلادية أو أقل. وألّا يشغل حالياً وظيفة في القطاع العام أو الخاص، وذلك بالتحقّق من سجلات التأمينات الاجتماعية وقواعد بيانات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. وألّا يكون قد تجاوز سنةً ميلادية واحدة من الخبرة العملية السابقة في أيٍّ من القطاعين. وأن يحمل دبلوماً معتمداً أو درجة بكالوريوس أو ما يعلوها من مؤسسة سعودية أو من مؤسسة أجنبية معترف بها عبر إجراءات معادلة الشهادات في وزارة التعليم.

واشتراط المؤهّل المعتمد أعمق ممّا يبدو. إذ على الخريجين السعوديين من الجامعات الأجنبية الحصول على قرار معادلة رسمي من وزارة التعليم قبل أن يُسجَّل مؤهّلهم في طلب تمهير، وقد تستغرق العملية أسابيع. أمّا خرّيجو البرامج الإلكترونية غير المعتمدة أو مصانع الشهادات فيرسبون في فحص الأهلية لحظة التقديم. ويُطبَّق المعيار ذاته على جانب الدبلومات: فلا تُؤهَّل سوى دبلومات المعاهد التقنية والصحية والإدارية التي تمتدّ برامجها سنةً أكاديمية كاملة (فصلين دراسيين) وتحظى باعتراف وزاري.

يبدأ مسار التقديم بإنشاء المرشّح حساباً على منصّة صندوق هدف أو الدخول إليه، ثم استكمال ملف يشمل التاريخ الأكاديمي، والتخصّصات المستهدفة، والمناطق المرغوبة، وبيانات التواصل، ثم إمّا التقديم على فرصة منشورة أو الانتظار لتُطابِق المنصّة ملفّه عبر محرّك التوصية. وتراجع الجهات المضيفة الطلبات داخل البوّابة نفسها، وتنظّم المقابلات عبر قنواتها المعتادة، وتعتمد المرشّحين أو ترفضهم وفق سير عمل مُهَيْكَل يُنشئ سجلّاً قابلاً للتدقيق.

وحال الاعتماد، يوقّع المشارك اتفاقية التدريب مع صندوق هدف إلكترونياً، وتُفعِّل الجهة المضيفة الإلحاق، وتنطلق ساعة المكافأة في تاريخ المباشرة المتّفق عليه. وتُصرف المكافآت شهرياً بأثر رجعي مقابل سجلات الحضور التي تؤكّدها الجهة المضيفة. وإذا تخلّفت الجهة المضيفة عن تأكيد الحضور تأخّر صرف المكافأة؛ وإذا تخلّف المشارك عن الحضور خُفِّضت مكافأته بالتناسب أو أُنهيت.

جانب أصحاب العمل

موقف أصحاب العمل من البرنامج موقف بسيط، وهو السبب الرئيسي وراء التوسّع السريع للبرنامج. فالجهة المضيفة لا تدفع شيئاً مقابل المتدرّب. لا تكلفة راتب، ولا اشتراك في التأمينات الاجتماعية، ولا التزام بمكافأة نهاية الخدمة، ولا التزام بالتحويل إلى التوظيف. ويُعامَل المتدرّب بوصفه ضيفاً يجري تدريبه على نفقة صندوق هدف، فيما لا يتجاوز التزام الجهة المضيفة توفير بيئة تعلّم حقيقية، ومشرف معيَّن، وتقارير حضور دقيقة.

ويتعيّن على المنشآت التسجيل لدى صندوق هدف بوصفها جهات مضيفة معتمدة قبل أن يحقّ لها نشر الفرص. ويتطلّب التسجيل وجود سجل تجاري نافذ، وحالة في نطاقات لا تقع في النطاق الأحمر، وحساب منشأة فعّال على منصّة قوى، ومُمَثِّلاً معيَّناً للمنشأة داخل بوّابة صندوق هدف. وما إن تكتمل عملية التسجيل، يصبح بمقدور المنشأة نشر فرص ضمن مخصّصات يضع صندوق هدف سقفها استناداً إلى حجم الشركة وجودة تدريبها التاريخي.

تتمثّل القيمة الإستراتيجية لتمهير لدى كبار أصحاب العمل في فرز الكفاءات. إذ تستخدم البنوك السعودية، ومشغّلو الاتصالات، وشركات النفط والغاز، والمجموعات التجارية، ومطوّرو السياحة، البرنامجَ بوصفه واجهةً أمامية لقمع التوظيف الموجّه للخريجين، فتستوعب دفعات من خمسين إلى مئتي متدرّب في الدورة الواحدة، ثم تحوّل شريحةً منها إلى توظيف دائم بعد تقييم مُهَيْكَل على رأس العمل. وتشير الأدلة الميدانية المستقاة من كبار أصحاب العمل إلى نسب تحويل تتراوح تقريباً بين واحد من كل أربعة وواحد من كل ثلاثة في الدفعات عالية الجودة في الوظائف التقنية، مع تراجع النسب في وظائف الدعم الإداري وخدمة العملاء حيث تستخدم الجهة المضيفة تمهير حاجزاً مرناً للعمالة لا قناةً للتوظيف.

تستخدم المنشآت الأصغر تمهير على نحو مغاير. فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تفتقر إلى التدفقات النقدية لاستيعاب راتب خرّيج عديم الخبرة تستخدم البرنامج لسدّ فجوات الطاقة الاستيعابية طوال فترة الإلحاق، مع نسب تحويل غالباً أدنى من نظيراتها لدى كبار أصحاب العمل. وتقع الجهات الحكومية في موقع وسط، إذ تستخدم الإلحاق لتعريض الخريجين بسير العمل في القطاع العام ولرفد منافسات الخدمة المدنية بمرشّحين، وإن كان مسار التحويل من متدرّب تمهير إلى موظف حكومي دائم يمرّ عبر إجراءات التوظيف الرسمية لا عبر تقدير الجهة المضيفة.

ويثبط تصميم البرنامج نمط استخدامه حاجزاً للعمالة عبر قاعدة الفرصتين على المشاركين، وعبر صلاحية صندوق هدف في رصد الجودة لدى الجهات المضيفة. ومن الناحية العملية، يبقى استخدامه حاجزاً للعمالة قائماً في شرائح من تجارة التجزئة والضيافة، حيث يُنشئ الدوران المرتفع وتدنّي الأجور الأساسية حوافز لا تتواءم مع منطق التدريب. وقد دأب صندوق هدف على إحكام التطبيق تدريجياً على الجهات المضيفة الدائمة الإخفاق في التحويل، وتُشير إصلاحات هدف التي بدأ تطبيقها منذ عام 2024 إلى تحوّل نحو إلحاق أعلى جودة وأقلّ حجماً.

النتائج والفاعلية

قياس فاعلية تمهير أصعب ممّا توحي به الأرقام الإجمالية للبرنامج. إذ يفيد صندوق هدف بأنّ عدد المستفيدين التراكمي يتجاوز واحداً وستين ألفاً، وأنّ مساهمة البرنامج في التوظيف ارتفعت بنسبة 17 في المئة في عام 2024 مقارنةً بعام 2023، غير أنّ الجهة لا تنشر بانتظام نسبة تحويل تفصيلية بصيغة “X في المئة من خرّيجي تمهير كانوا في وظيفة دائمة بعد ستة أشهر من نهاية الإلحاق”. وتوصّلت الأبحاث الأكاديمية المستقلة، ومنها فصل صدر عام 2024 ضمن مجلّد لدار سبرنغر حول سياسات تنشيط سوق العمل السعودي، إلى وجود آثار إيجابية قابلة للقياس وإن كانت متواضعة على احتمالات التوظيف بعد البرنامج، مع تركّز أكبر المكاسب لدى المشاركات من الإناث وخرّيجي الجامعات متوسّطة المرتبة الذين افتقروا إلى قنوات بديلة للتعريف بأصحاب العمل.

وفي حدّ ذاته، يُعدّ التوزيع الديموغرافي لعام 2024 لافتاً للنظر. فقد بلغت نسبة الإناث ضمن المستفيدين في تلك السنة نحو أربعةٍ وسبعين في المئة، مقابل ستةٍ وعشرين في المئة من الذكور. ويروي الميل النسائي قصّتين. على الجانب الإيجابي، يعدّ تمهير من أيسر آليات التعريف بأصحاب العمل المتاحة للسعوديات الخارجات من الجامعات، وقد أثبتت آليات المنصّة جدواها لشريحة طالما واجهت تاريخياً عوائق أعلى في الشبكات الاجتماعية للحصول على وظائف الدخول إلى القطاع الخاص. وعلى الجانب التحذيري، يوحي الميل بأنّ الخريجين الذكور الذين يمتلكون شبكاتٍ عائلية وقبلية أقوى لدى أصحاب العمل قد يلتفّون حول البرنامج إلى التوظيف المباشر، وهو ما يتّسق مع بيانات سوق العمل الأوسع التي تُظهِر تحقيق الخريجين الذكور للإلحاق المباشر بمعدلات أعلى من نظيراتهم الإناث الحاصلات على المؤهّلات نفسها.

أمّا جغرافياً، فتتركّز المواقع التدريبية في الرياض ومنطقة مكة المكرمة والمنطقة الشرقية، بما يعكس توزيع كبار أصحاب العمل في القطاع الخاص ومراكز رئاسات الجهات الحكومية. وتشهد المناطق الشمالية والجنوبية أحجام إلحاق أدنى، ويعود ذلك جزئياً إلى ضعف القاعدة الخاصة خارج المراكز الاقتصادية الثلاثة، وجزئياً إلى انتقال خرّيجي تلك المناطق إلى المراكز للتوظيف على أيّ حال. وقد جرّب صندوق هدف توسيع التواصل مع أصحاب العمل في المناطق لتعزيز الانتشار الجغرافي.

ينبغي قراءة فاعلية البرنامج على خلفية الصورة الكلية. فقد تراجعت نسبة البطالة بين السعوديين من اثني عشر في المئة عام 2019 إلى 6.8 في المئة في الربع الثاني من عام 2025، أي بفائض مريح عن مستهدف رؤية 2030 الأصلي البالغ سبعة في المئة. وارتفعت مشاركة المرأة في القوى العاملة من سبعة عشر في المئة عام 2017 إلى 36.3 في المئة في مطلع 2025. وتمهير واحد من نحو اثنتي عشرة أداة متشابكة تسهم في تلك التحوّلات، إلى جانب تغييرات قواعد السعودة، ورفع القيود عن عمل المرأة، والتوسّع في خدمات نقلها، ودعم أجور أصحاب العمل في القطاع الخاص مباشرةً. وعزو حصة محدّدة من تراجع البطالة لتمهير وحده أمر منهجياً عسير، ولم يحاول صندوق هدف فعل ذلك علنياً.

المستجدّات 2024-2026

يتمثّل أهمّ تحوّل حديث في إعادة تموضع صندوق تنمية الموارد البشرية تحت اسم “هدف” بوصفه الهوية المُعلَنة، ضمن سلسلة إصلاحات برامجية امتدّت عبر عامَي 2024 و2025، شملت إطلاق “هدف للقيادة” (مسار للتعليم التنفيذي يُقدَّم بالشراكة مع كلية ESCP لإدارة الأعمال في باريس)، وتوسعة منظومة الاستيعاب الرقمي التي تربط تمهير بدروب وجدارات ومسارات التدريب التابعة لمؤسسة محمد بن سلمان.

ولا يُعدّ “هدف للقيادة” بديلاً عن تمهير؛ بل يقع طبقةً أعلى منه، ويستهدف السعوديين العاملين في وظائف منتصف المسار في القطاع الخاص الذين جرى تحديدهم باعتبارهم كفاءات تنفيذية مستقبلية. غير أنّ وجود مسار قيادي يُشير إلى نية صندوق هدف الإستراتيجية في تشغيل سلّم متّصل للكفاءات يمتدّ من تعريض الخريجين عبر تمهير، إلى التوظيف في المستويات الابتدائية بدعم أجور، إلى تطوير مهارات منتصف المسار عبر دروب، وانتهاءً بتطوير الكفاءات التنفيذية عبر “هدف للقيادة”. وتربط البنية البيانية المُنشَأة في الأسفل المراحل بعضها ببعض، بحيث يصطحب السعودي الواحد سجلَّه التدريبي معه عبر البرامج المختلفة.

أمّا منظومة التدريب على رأس العمل التابعة لـمؤسسة مسك الخيرية، التي تأطّرت رسمياً بشراكة عام 2024 وتوسّعت خلال 2025، فتُحيل خرّيجين سعوديين ذوي إمكانات عالية إلى مسار موازٍ يجمع إلحاق تمهير بالإرشاد المخصَّص من مسك والانكشاف على أصحاب عمل دوليين. وتجمع دفعة أغسطس 2025 ضمن مسار مسك بين سنة من التدريب النظري وسنة من التدريب على رأس العمل، مُهَيْكَلةً حول إلحاق مؤهَّل لتمهير خلال السنة الثانية، بما يعكس نمطاً أوسع لبرامج التدريب السعودية التي تُبنى فوق قاعدة تمهير لا في محلّها.

وقد ضغطت الزيادات في نسب السعودة المُعلَنة لعامَي 2025 و2026 عبر طب الأسنان والهندسة والمحاسبة وسائر الخدمات المهنية على الشركات الخاصة لضمان جاهزية قناة من الخريجين السعوديين المؤهّلين لشغل الوظائف الجديدة المُوطَّنة. ويرفد تمهير هذه القناة مباشرةً، وقد التزمت عدّة شركات خدمات مهنية علناً باستخدامه واجهةً رئيسية لإستراتيجية امتثالها للسعودة. كما دفع رفع عتبة الحدّ الأدنى للأجور من 3,000 إلى 4,000 ريال لاحتساب الموظف السعودي ضمن نطاقات السعودة أصحاب العمل إلى استخدام فترة تمهير منحدراً مُهَيْكَلاً لتقييم ما إذا كان الخرّيج يستحقّ الأجر الأعلى بعد التحويل.

كما أحكمت حزمة الإصلاحات نظام تأشيرات العمل للوافدين في الفئات المهارية التي ترى فيها الحكومة كفاية في العرض السعودي، فضاق هامش البدائل من العمالة الوافدة، وتعزّزت الأهمية الإستراتيجية لقناة تمهير الموجّهة للخريجين. وحيث كان أصحاب العمل تاريخياً يلجؤون افتراضياً إلى استيراد العمالة لشغل الأدوار المهنية الابتدائية، دفعت الضغوط المتزامنة من تطبيق السعودة، وعتبات الحدّ الأدنى للأجور، وتشديد حصص التأشيرات، تمهير من أداة فرز محبَّذة إلى آليّة محورية لإدامة الاستخدام في ظلّ قواعد رؤية 2030.

وتُظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء عن سوق العمل حتى عام 2025 أنّ السوق السعودية تقترب من، ولكنّها لم تطوِ بعد، تحديات بنيوية حول زمن الانتقال من التخرّج إلى التوظيف. إذ لا يزال السعوديون النازحون أو الجدد في السوق يواجهون فترة بطالة متوسطها يُقاس بالأشهر لا الأسابيع، ويبقى نحو أربعين في المئة من السعوديين في مرحلة الانتقال دون عمل لأكثر من سنة. وتمهير من بين أبرز التدخلات المصمَّمة لضغط هذا الزمن.

المخاطر والتحدّيات

تتعلّق ثلاث مجموعات من المخاطر بالبرنامج. تنصبّ المجموعة الأولى على نتائج المشاركين. إذ تُقيِّد قاعدة الفرصتين أيَّ سعودي بستة أشهر تراكمياً من المنفعة في تمهير، ويمكن للسعودي الذي يخرج من الإلحاق دون التحوّل إلى توظيف أن يجد نفسه قد استنفد رصيده التدريبي وما زال بلا وظيفة دائمة. وقد رصدت تعليقات ميدانية على منتديات توظيف الخريجين السعوديين ومن محلّلي سوق العمل حالات أكمل فيها مشاركون تمهير بتقييمات أداء قوية لكنهم رُفضوا للتحويل لأنّ الجهة المضيفة كانت تتعامل مع الإلحاق بوصفه حاجزاً مرناً للعمالة لا تقييماً سابقاً للتوظيف. وتعالج البنية الرقابية الجَوْدية للبرنامج هذا الأمر مبدئياً، غير أنّ البيانات حول مدى صرامة صندوق هدف في تأشير الجهات المضيفة الدائمة الإخفاق وإقصائها لا تُفصح علنياً على مستوى كل جهة بعينها.

أمّا المجموعة الثانية فتخصّ فجوة التأمينات الاجتماعية. ولأنّ المتدرّب ليس موظفاً قانونياً، لا تتراكم اشتراكات التأمينات الاجتماعية خلال فترة الإلحاق. وبالنسبة للمشارك الذي يستهلك ستة أشهر كاملة من منفعة تمهير ثم يتحوّل إلى التوظيف، تظلّ فترة الاشتراك المفقودة محدودة ويمكن تعويضها بسنوات التوظيف اللاحقة. أمّا المشارك الذي يستهلك منفعة تمهير ثم يعيش بطالةً ممتدّة، فإنّ فجوة احتساب التأمينات تطيل المسار إلى محطّاته الزمنية وتُقلِّص استحقاق نهاية الخدمة لاحقاً. وهذه المقايضة بنيوية في تصميم البرنامج لا خللاً في تنفيذه، غير أنّها مقايضة جديرة بالتسمية.

وتختصّ المجموعة الثالثة بتشوّه التصميم البرامجي. فلأنّ تمهير يجعل توظيف خرّيج لم يَخْتَبِر العمل مجانياً عملياً للجهة المضيفة، في حين يجعل التوظيف المباشر تحت عتبة الحدّ الأدنى للأجور البالغة 4,000 ريال مكلِفاً، يمتلك أصحاب العمل حافزاً واضحاً لتوجيه قبول الخريجين الجدد افتراضياً إلى تمهير لا إلى التوظيف المباشر. وهذا، بمعنى ما، عمل البرنامج كما صُمِّم: فصندوق هدف يشتري انخفاض المخاطر المُتصوَّرة في توظيف الخريجين السعوديين عبر دعم المكافأة. غير أنّ بنية الحوافز ذاتها يمكن أن تُغري أصحاب العمل بالتقصير في الاستثمار في بنيتهم الذاتية لتأهيل الخريجين، فيتعاملون مع تمهير عكّازاً دائماً لا جسراً انتقالياً. ومع اقتراب أُفق رؤية 2030، يتصاعد سؤال عمّا إذا كانت الشركات السعودية الخاصة قد بنت قدرة استيعابية ذاتية للخريجين تستطيع العمل بها دون دعم متواصل من صندوق هدف.

وتُبرز بيانات فجوة المهارات المنشورة حتى عام 2025 حجم ما يواجهه البرنامج. إذ تقدّر تكاليف بطء الانتقال السعودي من التعليم إلى العمل بنحو 62 مليار ريال (16.5 مليار دولار) سنوياً، أي ما يعادل نحو أربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يبلغ متوسط فترة بطالة السعوديين النازحين أحد عشر شهراً ويظلّ أربعون في المئة منهم عاطلين عن العمل لأكثر من سنة. وتمهير من أبرز الإجراءات المضادة، غير أنّ البرنامج وحده عاجز عن سدّ الفجوة البنيوية بين ما تنتجه الجامعات السعودية وما يحتاجه أصحاب العمل السعوديون في القطاع الخاص. ويستلزم ذلك إصلاحاً منهجياً داخل منظومة التعليم العالي، وهو ما يضطلع برنامج تنمية القدرات البشرية بتنفيذه على أُفق زمني أبعد.

النظرة المستقبلية حتى 2030

الحجّة الإستراتيجية لاستمرار توسّع تمهير في النصف الثاني من أُفق رؤية 2030 أقوى من الحجّة لتقليصه. فمستهدفات قوام القطاع الخاص السعودي لا تزال طموحة، ومنظومة الامتثال للسعودة تتصاعد عبر الفئات المهنية، فيما تظلّ النفخة الديموغرافية للسعوديين الشباب الداخلين إلى سوق العمل سنوياً تغذّي طرف العرض في معادلة البطالة. وفي مقابل ذلك، يمتلك صندوق هدف بنية تنفيذية فاعلة، وسجلّاً موثوقاً بالحجم التراكمي، وقاعدة مشاركين متحفّزة ومتاحة رقمياً.

ويُرجَّح أن يتطوّر البرنامج عبر ثلاثة محاور خلال نافذة 2026 إلى 2030. أولاً، اندماج أعمق مع أدوات التوظيف اللاحقة، بحيث يصبح التحويل من تمهير إلى توظيف دائم بدعم أجور مساراً منمَّطاً لا قراراً تقديرياً بيد الجهة المضيفة. ثانياً، إنفاذ أحدّ لمعايير الجودة على الجهات المضيفة، إذ ينشر صندوق هدف، أو على الأقل يتتبّع داخلياً، نسب التحويل لكل جهة مضيفة، ويميل بمخصّصات الإلحاق نحو الجهات التي أثبتت أداءً تحويلياً. ثالثاً، اصطفاف أوثق مع أجندة الإصلاح المنهجي داخل الجامعات السعودية، بحيث تبدأ فجوة المهارات العملية التي صُمّم تمهير لسدّها بالتضييق من المنبع لا بالاستمرار في الاتساع.

وموقع البرنامج السمعي داخل المملكة إيجابي على وجه العموم، إذ يقدّمه الإعلام الرسمي والمعلّقون الأكاديميون أداةً بارزة لرؤية 2030، فيما تعدّه أوساط الخريجين خطوةً افتراضية أولى نحو سوق العمل. وتتركّز المخاطر السمعية في شريحة المواقع التدريبية التي تخفق في التحويل، ويعتمد نجاح صندوق هدف على المدى المتوسّط على ما إذا كانت نسبة التحويل ستتحرّك صعوداً بصورة ظاهرة مع إحكام سوق العمل الأوسع ونضوج أجندة إصلاحات هدف. وتتبّع نسبة التحويل عبر الزمن من أكثر المؤشرات المفردة فائدةً في معرفة ما إذا كانت قصة التوظيف الأوسع في رؤية 2030 حقيقية أم أنّها تُمَسَّك بتدريب متسلسل لا بتوظيف مستدام.

كما يتوقّف التوسّع المستدام على هامش مالي داخل صندوق هدف، الذي يُموَّل عبر تدفّقات رسوم العمالة الوافدة التي تتقلّص مع تراجع القوى العاملة الأجنبية تحت ضغط السعودة. والنموذج المالي الذي موّل توسّع تمهير خلال العقد الأول من رؤية 2030 محدود بنيوياً، وسيحتاج صندوق هدف إمّا إلى توسيع قاعدة تمويله، أو إلى تضييق إطار الأهلية، أو إلى إعادة جزء من التكلفة إلى أصحاب العمل مع نضوج البرنامج. ويُعدّ نقطة 2030 الختامية لرؤية 2030 أيضاً نقطة الختام التقريبية لمنطق التمويل الأصلي للصندوق، ممّا يجعل النصف الثاني من هذا العقد فترةً يُرجَّح أن تخضع فيها افتراضات تصميم البرنامج، لا مقاييسه التشغيلية فحسب، للمراجعة.

ولا يزال المسار العام يتّجه صعوداً لا هبوطاً. ويظل تمهير الآلية الأيسر والأقلّ احتكاكاً والأعلى حجماً التي يستطيع بها خرّيج سعودي بلا اتصال عائلي بصاحب عمل أن يضع قدمه داخل بيئة عمل في القطاع الخاص، وهذا بالضبط ما يستلزمه حساب سوق العمل في رؤية 2030 بمزيد منه. وسيبدو البرنامج عام 2030 مختلفاً عمّا كان عليه عام 2018، لكن من غير المرجّح أن يختفي، كما أنّ البنية البيانية التي يضعها صندوق هدف تحته ستتجاوز عمر أيّ صياغة بعينها لقواعد التدريب.

ذات صلة

مراجع خارجية