الخطوط الجوية السعودية (طيران السعودية) هي الناقل الوطني للمملكة وواحدة من أعرق شركات الطيران في الشرق الأوسط، وهي تخضع حالياً لتحوّل شامل يتوافق مع الأهداف الطموحة لـرؤية 2030 في مجالَي السياحة والنقل الجوي. ومع سعي المملكة العربية السعودية إلى استقطاب 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030، يُعدّ تحديث السعودية ركيزةً أساسية لتوفير الطاقة الاستيعابية الجوية ومستوى الخدمة الذي تتطلبه استراتيجية السياحة.
نظرة عامة على الشركة
تأسّس طيران السعودية عام 1945 وخدم المملكة ناقلاً وطنياً قرابة ثمانية عقود. تُشغّل الشركة رحلاتها من مطاري جدة (مطار الملك عبدالعزيز الدولي) والرياض (مطار الملك خالد الدولي)، خادمةً أكثر من 100 وجهة محلية ودولية. وهي عضو في تحالف سكاي تيم وتمتلك أحد أكبر الأساطيل بين شركات الطيران في الشرق الأوسط.
تبقى الشركة مملوكةً للدولة ملكيةً كاملة تحت شركة الخطوط الجوية العربية السعودية (ساك)، التي تضمّ أيضاً السعودية كارغو وشركة الصناعات الجوية للسعودية والخدمات الأرضية السعودية وفلاي إيدال (الناقل الاقتصادي للمجموعة). وقد جرى التداول في طرح عام أولي محتمل في المستقبل بوصفه جزءاً من أجندة الخصخصة الأشمل في إطار رؤية 2030.
المؤشرات التشغيلية الرئيسية
تُشغّل السعودية أسطولاً يتجاوز 140 طائرة، مع متوسط عمر للأسطول في طريق التراجع بفعل التجديد المتسارع. وتنقل الشركة ما يزيد على 35 مليون مسافر سنوياً، وتخدم حركة الحج والعمرة الفريدة تشغيلياً. كما تتصدّى شركة فلاي إيدال بوصفها شركة طيران اقتصادية تابعة للتحديث المتنامي للسفر الجوي الميسور في المملكة والمنطقة.
أبرمت الشركة طلبيات تجاوزت 100 طائرة جديدة، تشمل طائرات بوينج 787 دريملاينر وطائرات عائلة إيرباص A321neo وطلبيات العريض الجسم التي ستدعم توسع الشبكة وتحديث الأسطول حتى نهاية العقد.
الدور في رؤية 2030
يرتبط تحوّل السعودية ارتباطاً مباشراً بأهداف رؤية 2030 السياحية. وتستهدف المملكة زيادة الزوار الدوليين من نحو 17 مليون عام 2019 إلى 150 مليون بحلول عام 2030 (شاملين السياحة المحلية والدينية). وتحقيق هذا الهدف يستوجب توسعاً هائلاً في الطاقة الاستيعابية الجوية.
تتوافق برامج تحديث الأسطول وتوسيع الشبكة وتحسين جودة الخدمة في السعودية مع الاستراتيجية الوطنية للسياحة. وتطوّر الشركة مسارات جديدة إلى أسواق المصدر في أوروبا وآسيا وأفريقيا، بينما تزيد الرحلات على المسارات ذات الطلب المرتفع. كذلك تستهدف ترقيات منتجات الدرجة الأولى في السعودية، بما فيها أجنحة الدرجة الأولى المحسّنة والمنتجات الاقتصادية المطوّرة، تموضعَ الشركة ناقلاً فاخراً تنافسياً.
يدعم دور الشركة كمركز رئيسي في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة وظيفةَ البوابة لحركة الحج والعمرة، فيما سيخدم المركز الرئيسي الناشئ في الرياض نمو السياحة التجارية والترفيهية. وسيُوفّر مشروع مطار الملك سلمان الدولي في الرياض، أحد أضخم مشاريع المطارات في العالم، لطيران السعودية مركزاً رئيسياً بمستوى عالمي.
المنافسة وديناميكيات السوق
بات طيران السعودية يعمل جنباً إلى جنب مع طيران الرياض، الناقل الجديد للمملكة، مُرسياً نموذج الناقلَين على غرار ثنائي الإمارات والاتحاد في الإمارات، أو سنغافور إيرلاينز وسكوت في سنغافورة. تُصمَّم هذه الديناميكية التنافسية لتسريع تحسين الخدمة وتوسيع تغطية الشبكة مع زيادة إجمالي المقاعد المتاحة لدعم أهداف السياحة. وستمنح عضوية طيران السعودية في سكاي تيم والانتماء المتوقع لطيران الرياض لتحالف ون وورلد الطيرانَ السعودي وصولاً إلى شبكتَي التحالفين الكبيرتين.
الأهمية الاستثمارية
بينما لا تُتداول السعودية في الأسواق المالية حالياً، فإن مسيرة تحوّلها تجعلها كياناً محورياً في منظومة الطيران السعودية. وتمنح الكيانات المدرجة في منظومة السعودية، بما فيها الخدمات الأرضية السعودية والمرشحون المحتملون للطرح العام الأولي في المستقبل، المستثمرين تعرّضاً غير مباشر. وتُمثّل طلبيات الطائرات والاستثمارات في البنية التحتية وتوسّع الشبكة التي تضطلع بها الشركة ضخاً رأسمالياً بمليارات الدولارات يُفرز فرصاً عبر سلسلة إمداد الطيران السعودية.