شركات السياحة في المملكة العربية السعودية. يُعدّ قطاع السياحة واحداً من أهم مجالات النمو الاستراتيجي ضمن إطار رؤية 2030، إذ تستهدف المملكة استقطاب 150 مليون زيارة سنوية بحلول عام 2030 من السياحة المحلية والزوار الترفيهيين الدوليين ورجال الأعمال والحجاج والمعتمرين. ويمثّل تحوّل السياحة من قطاع تهيمن عليه السياحة الدينية إلى وجهة متنوعة للترفيه والثقافة والمغامرات والأعمال تحولاً جذرياً في التموضع الدولي للمملكة وهيكلها الاقتصادي.
هيئة السياحة السعودية
هيئة السياحة السعودية هي المنظمة الوطنية لتسويق السياحة وتطويرها، المسؤولة عن ترويج المملكة العربية السعودية وجهةً سياحية عالمية وتطوير المنتجات والتجارب السياحية والتنسيق مع الجهات الحكومية وأصحاب المصلحة في القطاع الخاص على صعيد تنمية القطاع. وتُنفّذ الهيئة حملات تسويقية دولية وتشارك في المعارض السياحية العالمية وتدير العلامة السياحية للمملكة.
يُقدّم صندوق تطوير السياحة التمويلَ لتطوير البنية التحتية السياحية، مُوفّراً قروضاً واستثمارات في حقوق الملكية وضمانات لمطوّري الضيافة ومشغّلي السياحة وشركات إدارة الوجهات. يشمل تفويض الصندوق دعم تطوير طاقة الفنادق والمعالم السياحية والبنية التحتية للخدمات في وجهات سياحية قائمة وناشئة على حدٍّ سواء.
كبار مطوّري السياحة
تُعدّ البحر الأحمر العالمية أبرز المطوّرين السياحيين في المملكة العربية السعودية، وهي مملوكة كلياً لصندوق الاستثمارات العامة. وتطوّر الشركة وجهات سياحية فاخرة وفائقة الفخامة على ساحل البحر الأحمر، تشمل وجهة البحر الأحمر (التي تضمّ جزراً ومواقع في الصحراء الداخلية والجبال) وأمالا (مجمع منتجعات يُركّز على العافية والفنون). وتستهدف هذه المشاريع سوق الترفيه الدولية الراقية، منافسةً الوجهات الفاخرة الراسخة في المالديف وجزر سيشل والبحر الأبيض المتوسط.
تُضيف المكوّنات السياحية لنيوم، بما فيها سندالة (منتجع جزيرة فاخر) وتروجينا (وجهة للسياحة الجبلية ومستضيف ألعاب الشتاء الآسيوية 2029)، إلى محفظة المملكة من المنتجات السياحية المميزة. وتُموضع درعية التي تطوّرها هيئة تطوير الدرعية المنطقةَ التاريخية مسقط رأس الدولة السعودية وجهةً للسياحة الثقافية تضمّ ضيافة فاخرة ومحال تجارية ومطاعم.
وتُدير الهيئة الملكية لمنطقة العُلا تطوير منطقة العلا بوصفها وجهة للتراث الثقافي والسياحة البيئية، تتمحور حول موقع الحِجر (مدائن صالح) المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو والمشاهد الطبيعية والأثرية الأشمل لوادي العُلا.
تطوير قطاع الضيافة
يتوسّع قطاع الضيافة في المملكة بسرعة لتلبية متطلبات الإقامة الناجمة عن تنامي أعداد الزوار. وتوسّع سلاسل الفنادق الدولية من بينها ماريوت وهيلتون وأكور وIHG وهايات محافظها السعودية عبر القطاعات الفاخرة والراقية والمتوسطة والإقامة الممتدة. كذلك يُوسّع مطوّرو الفنادق ومشغّلوها المحليون أعمالهم، مع علامات تجارية تستهدف الشرائح المتوسطة والاقتصادية التي تخدم الغالبية العظمى من الطلب السياحي المحلي والديني.
يمتد التوسع المخطط في طاقة غرف الفنادق إلى عشرات الآلاف من الغرف الجديدة في أرجاء المملكة، مع أعلى تركيز في الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة. وتُمثّل فنادق المنتجعات المخصصة في البحر الأحمر وأمالا ونيوم وقدية الطرفَ المتميّز في خط المشاريع التطويرية.
السياحة الدينية
تظلّ سياحة الحج والعمرة الركيزةَ الأضخم للسياحة السعودية من حيث حجم الزوار. ويستهدف توسيع الحرمين الشريفين والبنية التحتية المحيطة بهما، الذي تديره الهيئات الملكية المعنية، استيعابَ ثلاثين مليون زائر للعمرة سنوياً بحلول عام 2030. ويدعم هذا النمو تحريرُ معالجة تأشيرات العمرة وتمديدُ مدد الإقامة وتطويرُ البنية التحتية الملائمة للسياح في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ويُتيح دمج السياحة الدينية مع السياحة الترفيهية والثقافية الأشمل فرصةً لإطالة إقامة الزوار وزيادة إنفاقهم. إذ بات الحجاج يجمعون بصورة متزايدة بين الزيارات الدينية والأنشطة الترفيهية والمشاهدة السياحية والتسوق في مدن سعودية أخرى، بفضل تحسين شبكات النقل الداخلية ونظام التأشيرة الإلكترونية.
إصلاح التأشيرات
شكّل إطلاق تأشيرة السياحة في سبتمبر 2019 منعطفاً فارقاً للقطاع، إذ أتاح لمواطني عشرات الدول زيارة المملكة العربية السعودية لأغراض ترفيهية. ويوفّر النظام الإلكتروني للتأشيرات معالجة سريعة، كما توفّر مرافق التأشيرة عند الوصول في المطارات الرئيسية تقليصاً لإجراءات الدخول. وتُوسّع تأشيرة الإقامة المميزة وفئات التأشيرات الخاصة بالفعاليات نطاقَ ملامح الزوار الذين يمكن للمملكة استضافتهم.
التحديات
يواجه تطوير قطاع السياحة تحدياتٍ تشمل وتيرة إنشاء الفنادق وتطوير قوى عاملة سياحية سعودية وإدارة جودة تجربة الزوار عبر محفظة وجهات تتوسع بسرعة، والمنافسة من الأسواق السياحية الإقليمية الراسخة. كذلك تُفرز الموسمية في الطلب المدفوعة بذرى السياحة الدينية وقسوة المناخ الصيفي تحدياتٍ في استغلال البنية التحتية للضيافة.