تُشكّل شركات البتروكيماويات السعودية أكبر قاعدة كيماويات في الشرق الأوسط، تقودها سابك واستراتيجية أرامكو في القطاع المنبثق ومدينتا الجبيل وينبع وشبكة واسعة من المشاريع المشتركة الدولية. يُحوّل القطاع سوائل الغاز الطبيعي والإيثان والبروبان والنافثا وسائر المواد الأولية إلى البوليمرات والأسمدة والكيماويات المتخصصة والغازات الصناعية. وفي إطار رؤية 2030، يُدفَع القطاع نحو مراحل أعمق في سلسلة القيمة عبر الكيماويات المتخصصة والاقتصاد الدائري والتصنيع ذي القيمة المضافة.
سابك
الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) حجر الأساس في صناعة البتروكيماويات السعودية وواحدة من أكبر الشركات الكيماوية في العالم. بعد استحواذ أرامكو السعودية على حصة سبعين بالمئة من صندوق الاستثمارات العامة، تُشغّل سابك محفظةً من المجمعات التصنيعية تُنتج البولي إيثيلين والبولي بروبيلين والبوليستر والبلاستيك الهندسي والأسمدة والمعادن. تتمركز منشآت إنتاج الشركة في مدينة جبيل الصناعية على ساحل الخليج العربي وفي مدينة ينبع على البحر الأحمر، مع عمليات إضافية في الأمريكتين وأوروبا وآسيا.
تستند الميزة التنافسية لسابك إلى الحصول على مادة الإيثان كمادة خام بأسعار تديرها الحكومة تقل قياساً عن أسعار السوق السائدة في معظم مناطق الإنتاج الأخرى. تُمكّن هذه الميزة التكلفوية منتجي البتروكيماويات السعوديين من الحفاظ على هوامش ربح معقولة حتى في أدوار التراجع الدوري في أسعار الكيماويات التجارية العالمية. تُركّز أنشطة البحث والتطوير في الشركة على تطبيقات أعلى قيمةً تشمل المواد عالية الأداء والكيماويات القائمة على المواد الأولية المتجددة والمعاد تدويرها والاستخدامات المتكاملة لاحتجاز الكربون.
أرامكو كيميكالز
توسّعت استراتيجية أرامكو السعودية في القطاع المنبثق والكيماويات توسعاً ملحوظاً مع استحواذ الشركة على سابك واستثماراتها المباشرة في مجمعات التكرير والكيماويات المتكاملة. يُوسّع كلٌّ من مجمعَي رأس الخير وجازان المتكاملَين وإلى جانبهما مشاريع أرامكو الشراكية مع شركات دولية الطاقةَ السعودية في التكرير والكيماويات. تعكس الاستراتيجية البعيدة المدى لأرامكو الرامية إلى تحويل نسبة أعلى من إنتاجها الخام إلى كيماويات بدلاً من بيعه نفطاً خاماً توجهاً عالمياً في الصناعة نحو التكامل بين الخام والكيماويات.
المشاريع المشتركة
بُني قطاع البتروكيماويات السعودي في معظمه من خلال مشاريع مشتركة بين شركاء سعوديين وشركات كيماوية دولية. تُمثّل شركات بترورابغ (أرامكو السعودية وسوميتومو كيميكال)، وصدارة للكيماويات (أرامكو السعودية وداو للكيماويات)، والسعودي كيان (شركة تابعة لسابك)، وسيبكم (التي اندمجت ضمن الشركة الدولية للبتروكيماويات) مشاريع مشتركة كبرى تجمع إمكانية الوصول إلى المواد الأولية السعودية مع التقنية ومعرفة السوق الدولية.
كان لهذه المشاريع المشتركة دور محوري في تطوير القدرات التقنية للمملكة في التصنيع الكيماوي، من خلال نقل التقنية والتدريب والمعرفة التشغيلية الممتصّة في الصناعة المحلية على مدى عقود من الشراكة.
الجبيل وينبع
مدينة الجبيل الصناعية أكبر تركّز للطاقة الإنتاجية في البتروكيماويات في العالم، تستضيف عشرات المصانع في منطقة صناعية مخصصة تديرها الهيئة الملكية للجبيل وينبع. تشمل بنية تحتية المدينة مرافق مشتركة وميناء وشبكات أنابيب وأنظمة إدارة بيئية تُخفّض تكلفة الإنشاء والتشغيل للمنشآت الفردية.
توفّر مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر مركزاً إنتاجياً ثانياً للبتروكيماويات يتميّز بقربه من الأسواق الأوروبية والأفريقية. يُكمّل توسّع طاقة التكرير والكيماويات في ينبع تركّز الجبيل ويُنوّع الجغرافيا الصناعية للمملكة.
التكامل في القطاع المنبثق والكيماويات المتخصصة
تستهدف رؤية 2030 دفع البتروكيماويات السعودية أعمق في سلسلة القيمة نحو البلاستيك المُحوَّل والمواد المتقدمة والكيماويات المتخصصة ومنتجات الأداء. يميل الهيكل الحالي للصناعة بقوة إلى البوليمرات التجارية والكيماويات الأساسية الخاضعة للتسعير الدوري والمنافسة من طاقات جديدة في آسيا. ويُمثّل تطوير صناعات التحويل — معالجة البلاستيك والتعبئة ومكوّنات السيارات ومواد البناء والسلع الاستهلاكية — فرصةً لاكتساب قيمة إضافية وخلق وظائف تصنيعية.
تتوافق أجندة الاقتصاد الدائري، بما تشمله إعادة التدوير الكيماوي وتحويل المخلفات إلى مواد خام وتطوير المواد القابلة للتحلل البيولوجي، مع أهداف السياسة البيئية وطلب السوق من أصحاب العلامات التجارية الساعين إلى حلول تعبئة مستدامة.
التحديات
يواجه قطاع البتروكيماويات تحديات تشمل إصلاح أسعار المواد الأولية (مع تعديل أسعار الإيثان الحكومية الإدارية تدريجياً) والمنافسة من طاقات جديدة في الولايات المتحدة (المستفيدة من ميزة الصخر النفطي) والصين، والتدقيق البيئي في إنتاج البلاستيك. تستلزم كثافة القطاع في استهلاك الطاقة والمياه استثماراً مستمراً في تحسين الكفاءة، كما يتطلّب التحوّل نحو الكيماويات المتخصصة وعالية الأداء قدرات بحث وتطوير وعلاقات سوقية تختلف عن التوجه التجاري للصناعة القائمة.