رأس المال الجريء في السعودية
أصبح رأس المال الجريء في السعودية أكبر سوق لتمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدعوماً برأس مال سيادي وأذرع استثمارية للشركات وطبقة متنامية من مديري الصناديق السعوديين. ووفق بيانات ماغنت، جمعت الشركات الناشئة التي تتخذ من المملكة مقراً لها نحو 1.72 مليار دولار عبر 257 صفقة معلنة في 2025، بنمو 145 بالمئة في رأس المال و45 بالمئة في عدد الصفقات.
وتمتد البنية الداعمة لهذا التدفق اليوم على أربع طبقات متشابكة: المرتكزات السيادية (سنابل للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة مباشرةً والشركة السعودية لرأس المال الجريء)، والأذرع الاستثمارية للشركات (وعد فنتشرز وstc فنتشرز وسابك فنتشرز)، والشركاء العامون المستقلون (إس تي في وراعد وImpact46 وهلا كابيتال وميراك ونماء وفيجن فنتشرز)، ومكاتب العائلات وتحالفات المستثمرين الملائكيين (العليان والتركي وشبكة مسك للملائكة). ويُوجَّه رأس المال عبر هذه المنظومة من خلال التزامات صناديق الصناديق والاستثمارات المشتركة المباشرة وخط متنامٍ من الصفقات الثانوية. والنتيجة سوق تتعايش فيه شيكات ما قبل التأسيس البالغة 250 ألف دولار مع جولات السلسلة E بقيمة 250 مليون دولار دون فجوات رأسمالية واضحة.
ثمة ثلاثة تحولات هيكلية تستحق الانتباه. أولاً، استحوذت الجولات الضخمة، أي الصفقات التي تتجاوز 100 مليون دولار، على ما يقارب نصف إجمالي المنشور في 2025، مع تركّز في التقنية المالية والتجارة الإلكترونية والتجارة السريعة. ثانياً، بدأت أنشطة المخارج تلحق بوتيرة نشر رأس المال، إذ تضاعفت معاملات الاندماج والاستحواذ بمقدار 3.5 مرة على أساس سنوي في النصف الأول من 2025، في حين تسعى تابي وتمارا للإدراج في تداول. ثالثاً، خفّفت هيئة السوق المالية والبنك المركزي السعودي من قيود تكوين الصناديق، مما جذب شركاء عامين دوليين (تي بي جي وويلينغتون وبلو بول كابيتال وإنفستكورب) إلى التحالفات المحلية بدلاً من الاكتفاء بالاستثمار المشترك من الخارج.
سنابل للاستثمار: ذراع صندوق الاستثمارات العامة للاستثمار الجريء والنمو
تُعدّ سنابل للاستثمار، الذراع المتخصصة في الاستثمار الجريء واستثمار النمو التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، أهم مُخصِّص لرأس المال على الإطلاق في الأسواق الخاصة السعودية. تأسست عام 2009 ومقرها الرياض، وتنشر نحو 3 مليارات دولار سنوياً عبر استراتيجيات الاستثمار الجريء واستثمار النمو وعمليات الاستحواذ الصغيرة، سواء بصفتها شريكاً محدوداً في صناديق الصناديق أو بوصفها مستثمراً مباشراً في شركات التقنية.
وبحسب التوزيع المُعلن لمحفظة سنابل في نهاية عام 2024، خُصص 50 بالمئة لرأس المال الجريء و30 بالمئة لاستثمارات الأسهم الخاصة و20 بالمئة لمحفظة سائلة من الأسهم العامة، مع نسبة نقد قريبة من الصفر فعلياً. ويُعدّ هذا التوزيع مرجّحاً نحو الاستثمار الجريء بصورة استثنائية بالنسبة لمنصة مدعومة سيادياً، ويُفسّر سبب ظهور اسم سنابل على جدول الملكية لكل جولة سعودية ضخمة تقريباً. وتُعدّ الشركة شريكاً محدوداً لدى مديرين عالميين بارزين (سيكويا وأندريسن هورويتز وجنرال كاتاليست وتي بي جي وإنسايت بارتنرز)، وتُدير برنامجاً موازياً للاستثمار المباشر يستهدف مراحل التأسيس حتى السلسلة C في الذكاء الاصطناعي والتقنية المالية وبرمجيات المؤسسات والخدمات اللوجستية والصحة الرقمية والتعليم التقني والطاقة النظيفة.
وتشمل الصفقات المباشرة الأخيرة المشاركة في قيادة جولة السلسلة B لشركة هلا بقيمة 157 مليون دولار إلى جانب تي بي جي، وارتكاز جولة سلة لما قبل الإدراج بقيمة 130 مليون دولار مع إنفستكورب وإس تي في، ودعم شركات أمريكية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بما في ذلك World Labs. كما تُشغّل سنابل مسرّعة سنابل المدعومة من 500 Global، التي بلغت دفعتها العاشرة، والتي مرّر عبرها مؤسسون سعوديون في مراحل مبكرة برنامجاً مهيكلاً في الرياض منذ 2019. وتعمل المسرّعة بوصفها رافداً للمحفظة المباشرة لسنابل ولشبكة التحالفات السعودية الأوسع.
والأثر الاستراتيجي لحجم سنابل هو أنه لا يستطيع أي شريك عام سعودي جمع تمويل بمصداقية دون إشراك الشركة، إما بوصفها شريكاً محدوداً أو شريكاً مستثمراً أو شريكاً في مرحلة النمو يُمثّل قناة مخرج لاحقة. وقد أنتج هذا الجاذبية المركزية سوق شركاء عامين أكثر تركّزاً مما توحي به أعداد الصفقات المُعلنة.
إس تي في (سعودي تكنولوجي فنتشرز)
تظل إس تي في أكبر شركة استثمار جريء مستقلة متخصصة في التقنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بأصول تحت الإدارة تتجاوز 1.4 مليار دولار عبر صناديق متعددة. وتستند الشركة إلى مجموعة الاتصالات السعودية بوصفها شريكاً محدوداً مرتكزاً، إلى جانب شركاء محدودين مؤسسيين إضافيين، وقد أسسها عام 2018 عبدالرحمن طرابزوني، الذي قاد سابقاً شراكات المنتج لدى نشاط جوجل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
أرسى الصندوق الأول لإس تي في، بحجم 800 مليون دولار، مصداقية الشركة عبر مركزها في كريم قبل صفقة الاستحواذ من قِبَل أوبر بقيمة 3.1 مليار دولار، وهي الصفقة التي أثبتت قابلية تحقيق نتائج إقليمية بقيمة المليار دولار. ودعمت الصناديق اللاحقة شركتَي يونيكورن إضافيتين هما تابي (التي تُقدَّر قيمتها الآن بـ 3.3 مليار دولار بعد جولة السلسلة E لما قبل الإدراج) وجاسبر للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، إلى جانب سلة وتريلا وفودكس وLean Technologies. ويتراوح حجم الشيكات المعتاد لدى الشركة بين 5 ملايين و50 مليون دولار للسلسلة A وحتى مرحلة النمو، مع تركّز قطاعي في التقنية المالية والتجارة الإلكترونية والتعليم التقني وبرمجيات المؤسسات والصحة الرقمية في دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا.
وفي عام 2025 شاركت إس تي في في جولة تابي لما قبل الإدراج بقيمة 160 مليون دولار (الصفقة الأكبر في الربع الأول)، وواصلت دعم سلة، حيث تجلس إلى جانب سنابل وإنفستكورب على جدول ملكية مهيأ للإدراج في تداول. وقد باتت مخصصات الشركة لمراحل النمو المتقدمة أكثر تحفظاً مع اقتراب شركات المحفظة من أحداث السيولة، مع توجّه الالتزامات الجديدة نحو شركات الذكاء الاصطناعي الأصلية وبرمجيات الأعمال في مراحل أبكر.
وبالنسبة للسوق الأوسع، تعمل إس تي في بوصفها شريكاً عاماً مرجعياً: مقاييس التسعير وأنماط دعم المحافظ وقرارات توقيت المخارج لدى إس تي في تؤثر في كيفية معايرة كل مدير صندوق سعودي آخر لاستراتيجيته. وتظل أطروحة الشركة المُعلنة، أي أن منحنى تبني التقنية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متأخر بخمس إلى سبع سنوات عن نظيراته العالمية ولكنه أكثر انحداراً من حيث النفاذ الاستهلاكي، السرديةَ المهيمنة التي تحرّك نشاط تكوين الصناديق.
راعد فنتشرز
تأسست راعد فنتشرز عام 2015 على يد شركة المجدوعي العائلية القابضة، وتشغل خانة النمو المبكر في خريطة الشركاء العامين السعوديين. وتعمل من الرياض بقيادة الشريك الإداري عمر المجدوعي، وقد استثمرت في أكثر من 55 شركة، مع إضافة 7 مراكز جديدة في الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر 2025. وارتكز الصندوق الحالي راعد III على الشركة السعودية للاستثمار في رأس المال الجريء، ويستهدف مراحل التأسيس والسلسلة A في المملكة وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوسع.
ويتراوح حجم الشيكات عادةً بين 2 و10 ملايين دولار، مع قيادة الشركة للجولات وأخذ مقاعد في مجالس الإدارة. ومن أبرز أسماء المحفظة مرسول (التوصيل عند الطلب، حيث شاركت راعد في قيادة السلسلة A إلى جانب إس تي في) وساري (التجارة الإلكترونية بين الشركات، التي جمعت أكثر من 30 مليون دولار) وكالو (اشتراكات الوجبات) وفلَورد (الزهور والهدايا) وRize (التقنية المالية للإيجار، التي أغلقت السلسلة A بقيمة 35 مليون دولار بقيادة راعد في مطلع 2025). وتؤكد أطروحة استثمار الشركة على البنية الرقمية للأسواق ذات النفاذ المنخفض، أي المدفوعات والخدمات اللوجستية والبرمجيات الرأسية، بدلاً من رهانات الإنترنت الاستهلاكي حيث أوقعت كثافة رأس المال الإصدارات الأقدم في فخ.
تتميز راعد عن سنابل وإس تي في عبر القرب التشغيلي، إذ يعني حجم الصندوق الأصغر انخراطاً أعمق مع الرؤساء التنفيذيين لشركات المحفظة في التوظيف والتوسع في الأسواق واستراتيجيات التمويل اللاحق. كما تمنح علاقة الشركة بالمجدوعي القابضة شركاتِ المحفظة وصولاً إلى البنية اللوجستية الصناعية، وهو ما كان وثيق الصلة بصورة خاصة بقطاعات التجارة بين الشركات وسلاسل الإمداد التي تتوسع من الإمارات إلى المملكة.
وعد فنتشرز (أرامكو السعودية)
وعد فنتشرز هي ذراع ريادة الأعمال والاستثمار الجريء التابعة لأرامكو السعودية، وهي مهيكلة بوصفها صندوق استثمار جريء مؤسسي بقيمة 500 مليون دولار يركز على التقنية وتوطين الصناعات. تأسست قبل أكثر من عقد وتعمل من الظهران، وقد ضخّت وعد نحو 270 مليون دولار في أكثر من 75 شركة محفظة. وتصل أحجام الشيكات إلى 20 مليون دولار للصفقة الواحدة، مع مشاركة الشركة في جولات التأسيس وحتى السلسلة C.
ويعكس مزيج المحفظة الأولويات الاستراتيجية لأرامكو، وهي الأتمتة الصناعية وتقنيات الطاقة والأمن السيبراني وأشباه موصلات الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية والتقنيات الزراعية المجاورة. وتشمل الاستثمارات البارزة Iyris (المعروفة سابقاً بـ Red Sea Farms في التقنيات الزراعية) وPasqal (شركة باريسية في الحوسبة الكمومية شارك في تأسيسها الحائز على نوبل آلان أسبيكت) وRebellions (شركة ناشئة كورية في أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي). وفي 2024 أعلنت وعد عن تخصيص 100 مليون دولار للصفقات المبكرة في الذكاء الاصطناعي، وعيّنت مجلساً استشارياً من المتخصصين في الذكاء الاصطناعي لاستقطاب الفرص وتسريع توطين هذه التقنيات في المملكة.
وتكمن الميزة الهيكلية لوعد في تكاملها مع منظومة المشتريات والخدمات الفنية والشراكات في أرامكو. فبإمكان شركات المحفظة في القطاعات الصناعية تأمين عمليات تشغيل تجريبية في منشآت أرامكو، وتسريع الحصول على شهادات الامتثال لسلسلة الإمداد الصناعية السعودية، والوصول إلى شبكة المشاريع المشتركة للشركة. كما تُشغّل وعد صندوق وعد لرواد الأعمال في مرحلة التأسيس، الذي يُوفّر شيكات ما قبل التأسيس تصل إلى 3 ملايين ريال للمؤسسين الذين يبنون حلولاً مجاورة لعمليات أرامكو الأساسية. وبصورة منفصلة، التزمت أرامكو بـ 4 مليارات دولار إضافية في برنامجها الاستثماري المؤسسي الأوسع خلال 2024، مما يوسّع انكشاف الشركة الأم على تقنيات المناخ والهيدروجين والكيماويات النهائية بما يتجاوز تفويض وعد.
الشركة السعودية للاستثمار في رأس المال الجريء
تُعدّ الشركة السعودية للاستثمار في رأس المال الجريء صندوق صناديق مدعوماً حكومياً تأسس عام 2018 تحت مظلة بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة بتفويض قدره 3 مليارات دولار، يهدف إلى تحفيز التمويل الجريء عبر سلسلة المراحل من ما قبل التأسيس حتى ما قبل الإدراج. وحتى عام 2026، التزمت الشركة بأكثر من 2.8 مليار ريال عبر أكثر من 50 صندوقاً أصلياً، مما دعم بصورة غير مباشرة مئات الشركات في مراحلها المبكرة، إلى جانب تشغيل برنامج استثمار مشترك مباشر بالتوازي.
ويتجلى الدور التحفيزي للشركة على محورين. فعلى الصعيد المحلي، تُرسي الشركة شركاء عامين سعوديين لأول مرة، من بينهم مديرون مثل نماء وميراك وفيجن فنتشرز، مُوفّرةً النطاق المطلوب لاستقطاب شركاء محدودين مؤسسيين وحشد مستثمرين دوليين مشتركين. وعلى الصعيد الدولي، بدأت الشركة بنشر استثمارات استراتيجية خارج المملكة، إذ التزمت في أواخر 2025 بـ 267 مليون دولار (1 مليار ريال) عبر 17 صندوقاً للاستثمار الجريء وللأسهم الخاصة والديون الخاصة يديرها 11 مديراً أمريكياً، بما يعمّق نقل المعرفة ويفتح وصولاً للاستثمار المشترك في الشركات التي تتخذ من المملكة مقراً لها.
وتواصل تفويضات الشركة التطور. فقد أشارت إلى نية توجيه حصة أكبر من ميزانيتها البالغة 3 مليارات دولار نحو الائتمان الخاص، انعكاساً لطلب الشركاء المحدودين على العائد ولنضج مزودي الديون الجريئة في المملكة، ومن بينهم لندو وفُرَص. والتداعي الاستراتيجي هو أن الشركة تنتقل من محفّز رأسمالي للاستثمار الجريء الصرف إلى مهندس أوسع للأسواق الخاصة، مُموقعةً تكوين الصناديق السعودية على امتداد منظومة الأصول البديلة بالكامل لا الاستثمار الجريء بمعزل عنها.
هلا كابيتال وImpact46 وطبقة الشركاء العامين المستقلين
إلى جانب المرتكزات الأربعة أعلاه، تشكلت طبقة من الشركاء العامين المستقلين بوصفها العمود الفقري لنشاط المرحلة المبكرة في المملكة. تأسست هلا كابيتال عام 2018 على يد علي أبو سعود وحسين المرهون باسم هلا فنتشرز، ثم أعادت تسمية هويتها رسمياً عام 2025 لتعكس توسعها في الأسهم الخاصة والائتمان الخاص إلى جانب الاستثمار الجريء. وتحمل الشركة ترخيص هيئة السوق المالية بوصفها مديراً مرخّصاً لأصول رأس المال الخاص، وأجرت أكثر من 46 استثماراً، شملت مراكز في NearPay وهلا (شركة التقنية المالية، ولا علاقة لها بالشركة) قبل جولة السلسلة B بقيمة 157 مليون دولار التي قادتها تي بي جي وسنابل.
أما Impact46 فهي مدير أصول مقره الرياض يضم منصات متخصصة متعددة بإجمالي التزامات يتجاوز 200 مليون دولار. وتمتد استراتيجية الشركة عبر مراحل التأسيس وحتى النمو مع تركيز على التقنية المالية والتجارة الإلكترونية وبرمجيات الخدمة المتاحة بنظام الاشتراك التي تتخذ من المملكة مقراً لها. وقد شاركت Impact46 في السلسلة B لشركة هلا للتقنية المالية إلى جانب تي بي جي وسنابل وQED وراعد وميدل إيست فنتشر بارتنرز، بما يُجسّد البنية المتحالفة للجولات الضخمة السعودية.
وتُكمل فيجن فنتشرز وميراك كابيتال ونماء فنتشرز وOutliers VC طبقة الشركاء العامين. ارتكزت فيجن فنتشرز جولات تأسيسية من بينها السلسلة A لـ NearPay. أتمّت ميراك كابيتال، المرخّصة من هيئة السوق المالية والمتخصصة في التقنية، استثمارات 2025 في ستوديو خصوف (مطوّر ألعاب إماراتي يتوسع في المملكة) وDOO (الذكاء الاصطناعي بأولوية اللغة العربية) وByNow (الشراء الآن والدفع لاحقاً للأعمال). وحصلت نماء فنتشرز على ترخيصها الكامل من هيئة السوق المالية في مايو 2025، وتعمل الآن بوصفها شركة استثمار جريء سعودية مرخّصة بالكامل، بأكثر من 55 استثماراً منها Pieship وNodes. ويكتب كل من هؤلاء المديرين عادةً شيكات تتراوح بين 250 ألف و3 ملايين دولار في ما قبل التأسيس والتأسيس، مما يُوفّر سقالة مرحلة الدخول التي تتغذى منها الجولات اللاحقة بقيادة إس تي في وراعد وسنابل.
صناديق المكاتب العائلية والمستثمرون الاستراتيجيون
غدت المكاتب العائلية السعودية شركاء محدودين ومستثمرين مباشرين ذوي ثقل دون ضوضاء. فمجموعة العليان ومجموعة التركي وعائلة المجدوعي (الشركة الأم لراعد فنتشرز) وعائلة المهيدب وعائلة الناغي ومجموعة الفيصلية، جميعها تحتفظ بانكشاف مباشر على الأسواق الخاصة، إما عبر منصات استثمار جريء مخصصة أو عبر الاستثمار المشترك في منصات مرتكزة على صندوق الاستثمارات العامة والشركة السعودية للاستثمار في رأس المال الجريء. وتظل معايير الإفصاح ضئيلة، غير أن قاعدة بيانات المستثمرين لدى ماغنت وCB Insights تُتابعان ما يزيد على 19 مكتباً عائلياً سعودياً نشطاً في صفقات الاستثمار الجريء حتى 2025.
وتضاعفت الأذرع الاستثمارية للشركات خارج أرامكو. فتُدير stc فنتشرز، الذراع الاستثمارية لاتصالات السعودية وأحد الشركاء المحدودين الرئيسيين لإس تي في، برنامجاً مباشراً موازياً يركز على البنية المجاورة للاتصالات. وتدعم سابك فنتشرز شركات الكيمياء الصناعية وعلوم المواد. ويُشغّل مصرف الراجحي مسرّعة داخلية للتقنية المالية تُنتج خط شركات جاهزة للسلسلة A بصورة متواصلة. وتدعم مؤسسة مسك التي أسسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأنشطةَ في مراحلها الأبكر عبر مسرّعة مسك للابتكار وشبكة استثمار ملائكي درّبت آلاف المؤسسين السعوديين الشباب منذ 2017.
كما كثّف المستثمرون الدوليون انخراطهم. فسيكويا وأندريسن هورويتز وإنسايت بارتنرز شركاء محدودون في سنابل. وتي بي جي وإنفستكورب يقودون اليوم جولات سعودية ضخمة مباشرةً. وتستثمر مبادلة (الإمارات) وجهاز قطر للاستثمار وADQ (الإمارات) بصورة متبادلة في جداول الملكية السعودية رغم ديناميات تدفق رؤوس الأموال داخل دول مجلس التعاون الخليجي. وشاركت ويلينغتون مانجمنت وبلو بول كابيتال في قيادة جولة تابي لما قبل الإدراج. والنتيجة أن جداول الملكية السعودية باتت تشبه على نحو متزايد نظيراتها لدى شركات النمو الأوروبية أو في جنوب شرق آسيا، مع تراص المرتكزات السيادية والشركاء الإقليميين والصناديق العالمية العابرة للأسواق.
الصفقات الأخيرة 2024-2026
ارتكز تقويم الصفقات خلال 2025 على عدد محدود من الجولات الضخمة التي حرّكت الجزء الأكبر من الأرقام الرأسمالية المُعلنة:
- تابي - السلسلة E بقيمة 160 مليون دولار لما قبل الإدراج (الربع الأول 2025). الصفقة السعودية الأكبر للعام، بقيادة بلو بول كابيتال وشركة حسانة للاستثمار، بمشاركة إس تي في وويلينغتون مانجمنت. وبلغت القيمة 3.3 مليار دولار، صعوداً من 1.5 مليار دولار في أواخر 2023.
- نينجا - جولة ما قبل الإدراج بقيمة 250 مليون دولار (2025). منصة التجارة السريعة، وأكبر صفقة فردية في الشرق الأوسط حسب مقر الشركة، مما رفع قطاع التجارة الإلكترونية والتجزئة إلى 36 بالمئة من نشر رأس المال السعودي في النصف الأول.
- هلا - السلسلة B بقيمة 157 مليون دولار (الربع الثالث 2025). منصة بنية تحتية للتقنية المالية، بقيادة تي بي جي وسنابل بمشاركة QED وراعد وImpact46 وميدل إيست فنتشر بارتنرز.
- سلة - 130 مليون دولار لما قبل الإدراج (2025). منصة برمجيات تجارة إلكترونية بنظام الاشتراك بقيادة إنفستكورب وسنابل وإس تي في، بما يُموقع الشركة لإدراج في تداول.
- Rize - السلسلة A بقيمة 35 مليون دولار (الربع الأول 2025). التقنية المالية للإيجار بقيادة راعد فنتشرز.
استوعبت التجارة الإلكترونية والتقنية المالية مجتمعتَين أكثر من 60 بالمئة من المنشور في 2025. وحده تمويل التقنية المالية نما 275 بالمئة على أساس سنوي في النصف الأول، مدفوعاً بجولتَي تابي وهلا ومدعوماً بإصلاحات الترخيص لدى البنك المركزي السعودي. وتوسعت التجارة الإلكترونية بنسبة 78 بالمئة على خلفية نينجا وسلة.
المخارج
تظل أنشطة المخارج في منظومة الاستثمار الجريء السعودية النقطة الهيكلية الأضعف، رغم أن 2025 شهد تقدماً ملموساً. فقد ارتفعت أحجام الاندماج والاستحواذ بمقدار 3.5 مرة على أساس سنوي في النصف الأول من 2025، وإن كان ذلك انطلاقاً من قاعدة منخفضة لا تتجاوز معاملتَين. ويُمثّل التحضير لطرح تابي عاماً، مع التعاقد مع البنوك ومكاتب المحاماة لإدراج في تداول، أبرز مخرج معلّق، ومن شأنه إرساء معيار تقييم في الأسواق العامة للتقنية المالية التي تتخذ من المملكة مقراً. أما تمارا التي تجاوزت قيمتها المليار دولار في 2024، فقد سجّلت 25.8 مليون ريال صافي ربح في الربع الأول من 2025 مقابل 62.1 مليون ريال صافي خسارة قبل عام، بما يدعم استعداداتها لطرح عام أولي خاص بها.
وتظل عمليات الاستحواذ الاستراتيجية القناة التاريخية المهيمنة للمخارج، وعلى رأسها صفقة كريم-أوبر عام 2019. ومن النشاطات الأحدث توسّع فودكس الدولي عبر استحواذات تكميلية، والسلسلة B لـ Lean Technologies (التي عملت بوصفها حدث سيولة جزئي للداعمين الأوائل)، وسوق ثانوي هادئ تدخّلت فيه سنابل والشركة السعودية للاستثمار في رأس المال الجريء بوصفهما مشتريَين لمراكز المستثمرين الأوائل في أسماء ما قبل الإدراج. وتُعدّ القناة الثانوية لما قبل الإدراج مهمة هيكلياً، إذ تتيح لصناديق التأسيس ذات رأس المال من الإصدار 2017 إعادة النقد إلى الشركاء المحدودين قبل الإدراجات العامة التي قد لا تتم لمدة سنتين أو ثلاث.
المقارنة بين السعودية والإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي الأوسع
غدت ريادة المملكة في الاستثمار الجريء بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا راسخة هيكلياً، غير أنه يستحق وضعها في سياقها مقارنةً بالإمارات وجاراتها الأصغر في دول مجلس التعاون الخليجي. سجّلت الإمارات 1.58 مليار دولار من التمويل في 2025 عبر 231 صفقة، لتحتل المرتبة الثالثة عالمياً بعد سنغافورة والمملكة العربية السعودية. وتتركز الإمارات على التنويع في مراحل ما بين المبكرة والمتوسطة، مع قوة في التقنية المالية والذكاء الاصطناعي والتقنية العقارية، مدعومةً ببنية دبي بوصفها مركزاً تقنياً وبأطروحة استثمار المناخ في أبوظبي التي تقودها مبادلة وADQ. ويستحوذ مجموع النشر السعودي-الإماراتي البالغ 3.13 مليار دولار على أكثر من 80 بالمئة من إجمالي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويلعب جهاز قطر للاستثمار وهيئة الاستثمار البحرينية أدواراً أصغر لكنها ذات معنى، أساساً بوصفهما شريكَين محدودَين في الصناديق الإقليمية لا مستثمرَين مباشرَين. أما المنظومة التقنية المصرية فقد تباطأت تحت ضغوط الاقتصاد الكلي وتقلب العملة، رغم أن شركات مثل بايموب ما زالت تجذب دعماً سعودياً ضمن أطروحات التوسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد تحوّلت الديناميكية التنافسية بين الرياض ودبي بشكل حاسم لصالح المملكة في رأس المال للمراحل المتأخرة والاستعداد للإدراج، فيما تحتفظ الإمارات بمزايا في كثافة الكفاءات الأجنبية والهيكلة المؤسسية البحرية.
وبالنسبة للمؤسسين، فإن التداعي العملي هو أن الشركات التي تتخذ من المملكة مقراً تتقاضى علاوة تقييم لأنها تستطيع الوصول إلى أعمق مجمع لرأس المال المحلي وإلى مسار الإدراج في تداول، فيما تتجه الشركات التي مقرها الإمارات إلى الإدراج في سوق أبوظبي للأوراق المالية أو سوق دبي المالي أو تنتظر صفقات اندماج واستحواذ عابرة للحدود. وقد باتت السوقان مكمّلتَين لبعضهما على نحو متزايد لا بديلتين.
البيئة التنظيمية
تنظم هيئة السوق المالية نشاط رأس المال الجريء السعودي، وقد بسّطت سلسلة من الإصلاحات منذ 2019 تكوين الصناديق على نحو ملموس. فأنظمة الأشخاص المرخص لهم وإطار الشركة ذات الغرض الخاص ولوائح صناديق الاستثمار المُحدّثة تتيح اليوم لمديري الصناديق المحلية والدولية إطلاق منصات تتخذ من المملكة مقراً بجزء يسير من الاحتكاكات التي كانت قائمة قبل رؤية 2030. وقد غدا الترخيص الصادر من هيئة السوق المالية لشركات الاستثمار الجريء، الذي تحمله نماء وميراك وهلا كابيتال وImpact46 وغيرها، المعيار الفعلي لجمع التمويل من الشركاء المحدودين السعوديين المؤسسيين.
تُشغّل مبادرة فينتك السعودية، التي يُديرها البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية بصورة مشتركة، بيئاتٍ تنظيميةً تجريبيةً تُتيح للشركات الناشئة في التقنية المالية المدعومة برأس المال الجريء اختبار منتجاتها في بيئة خاضعة للرقابة قبل الحصول على تراخيص كاملة. وقد مرّت تابي وتمارا وهلا وLean Technologies جميعها بصيغة من البيئة التجريبية أو نظام الترخيص المحدود قبل التوسع في العمليات العامة. وكان نظام رخصة خدمات المدفوعات لدى البنك المركزي السعودي، على وجه الخصوص، الممكّن الهيكلي لقطاع الشراء الآن والدفع لاحقاً الذي أنتج أوائل شركات اليونيكورن السعودية.
وتظل الضرائب مواتية نسبياً، إذ لا يوجد ضريبة دخل شخصي ولا ضريبة أرباح رأسمالية للمقيمين السعوديين المؤهلين، فيما تبلغ ضريبة دخل الشركات 20 بالمئة مع إعفاءات قطاعية متنوعة. ويُمثّل برنامج المقرات الإقليمية، الذي يستوجب على الشركات متعددة الجنسيات اتخاذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتنافس على العقود الحكومية فوق حد معين، رياحاً هيكلية ذيلية أقل مباشرةً لكنها متزايدة الأهمية لنشاط الاستثمار الجريء المؤسسي الذي تتخذ من المملكة مقراً.
الآفاق المستقبلية
ستحدد ثلاث إشارات ما إذا كان الاستثمار الجريء السعودي سيُحافظ على مسار 2025 خلال ما تبقى من العقد. أولاً، أداء المخارج: ستُعيد قرارات إدراج تابي وتمارا خلال 2026 تأسيس معايير التقييم لكامل المنظومة. ومن شأن إدراج تابي الناجح في تداول عند علامتها الخاصة البالغة 3.3 مليار دولار أو فوقها أن يُؤكّد قدرة الأسواق العامة على استيعاب التقنية السعودية على نطاق واسع، فيما ستضغط نتيجة باهتة على تقييمات المراحل المتأخرة وتُبطئ السوق الثانوية. ثانياً، عمق تكوين الصناديق: يُشير تحوّل الشركة السعودية للاستثمار في رأس المال الجريء نحو الائتمان الخاص ودفعة سنابل العاشرة من المسرّعة إلى أن قاعدة الشركاء العامين تتسع لا تتركز، غير أن الاختبار المقبل هو ما إذا كان الشركاء المُدرَّبون في المملكة سيبدؤون بالخروج من إس تي في وراعد وسنابل لإطلاق صناديق مستقلة من الجيل الثاني. ثالثاً، نشر الذكاء الاصطناعي: يُشير تخصيص وعد لـ 100 مليون دولار للذكاء الاصطناعي ومراكز سنابل في البنية التحتية الأمريكية للذكاء الاصطناعي وبروز هيومين بوصفها منصة سيادية للذكاء الاصطناعي إلى أن دورة التمويل المقبلة ستميل بشكل كبير نحو الذكاء الاصطناعي للمؤسسات وأشباه موصلات الذكاء الاصطناعي بدلاً من موجة التقنية المالية الاستهلاكية التي أنتجت يونيكورنات اليوم.
ويُشير تفويض صندوق الاستثمارات العامة بنمو الأصول تحت الإدارة إلى 2 تريليون دولار بحلول 2030، وهدف الحكومة بخلق أكثر من مليون وظيفة في المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر برامج تُنسّقها منشآت، وخط الإصلاح المنتظم لدى هيئة السوق المالية، جميعها إلى استمرار توافر رأس المال. ويبقى متجه الخطر هو التركيز: مع ارتكاز سنابل وإس تي في والشركة السعودية للاستثمار في رأس المال الجريء على غالبية الجولات الذات الأهمية، فإن أي تباطؤ لدى أيٍ من هذه المؤسسات سيضغط على سيولة المراحل المتوسطة بسرعة أكبر مما تختبره المنظومات المتنوعة. أما في الوقت الحالي فإن آلة الاستثمار الجريء السعودية هي الأكبر والأسرع نمواً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دون منافس إقليمي يُعتد به في الأفق.
راجع أدلة مدن التقنية في المملكة العربية السعودية والتقنية المالية في المملكة العربية السعودية ومحفظة صندوق الاستثمارات العامة ومتعقّب إدراجات سنابل والشركة السعودية للاستثمار في رأس المال الجريء وتداول لمزيد من الرؤى ذات الصلة. مراجع خارجية: تقرير ماغنت لرأس المال الجريء السعودي للنصف الأول 2025 وتغطية رويترز للاستثمار الجريء السعودي ومتعقّب الشركات الناشئة لدى أعمال الخليج العربي (AGBI) وتقارير وامض الإقليمية.