تُعد المملكة العربية السعودية من أكبر منتجي البتروكيماويات عالمياً، مستفيدة من وفرة اللقيم الهيدروكربوني وتنافسية تكاليف الطاقة والبنية التحتية الصناعية. ويقود القطاعَ كل من سابك وأرامكو ومجموعة من الشركات الوطنية المدرجة، ليصبح ركيزة في التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030 عبر التوسع في المصب والكيماويات المتخصصة وزيادة القيمة المضافة قبل التصدير.
سابك: البطل الوطني
تُعدّ الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) أكبر وأشمل شركة بتروكيماويات في المملكة، وتتصدر قائمة أكبر خمسة منتجين كيماويين عالمياً. وبعد أن استحوذت عليها أرامكو السعودية في صفقة تاريخية بلغت 259 مليار ريال سعودي (69 مليار دولار أمريكي) عام 2020، تُنتج سابك محفظة واسعة من الكيماويات والبوليمرات والأسمدة والمعادن بعمليات تصنيعية في المملكة والأمريكتين وأوروبا وآسيا. يشمل نطاق منتجاتها البولي إيثيلين والبولي بروبيلين وإيثيلين غليكول والميثانول والأسمدة والبلاستيك الهندسي. وتُهدف عملية التكامل مع سلسلة قيمة أرامكو إلى تعظيم توليد القيمة من موارد النفط الخام والغاز الطبيعي في المملكة عبر إنتاج كيماوي أعلى قيمة.
تكامل كيماويات أرامكو السعودية
يُمثّل استحواذ أرامكو السعودية على سابك وتطوير مجمعات تكرير وبتروكيماويات متكاملة تحولاً استراتيجياً نحو تحويل نسبة أكبر من النفط الخام مباشرةً إلى كيماويات بدلاً من وقود. ويستهدف مجمع رأس الخير المتكامل من النفط الخام إلى الكيماويات، قيد التطوير، تحقيق ذلك على نطاق غير مسبوق. كما يُدمج مشروع ساتورب (شركة أرامكو السعودية توتال للتكرير والبتروكيماويات)، المشروع المشترك مع توتال إنرجيز في الجبيل، عمليات التكرير مع إنتاج البتروكيماويات. وتُؤهّل هذه المشاريع العملاقة المملكة في طليعة الاتجاه العالمي نحو تعظيم عائد الكيماويات من معالجة الهيدروكربونات.
الشركات الوطنية للبتروكيماويات
إلى جانب عمليات سابك والكيماويات التابعة لأرامكو، تحتضن المملكة عنقوداً من شركات البتروكيماويات المدرجة في السوق المالية وغير المدرجة. فتُنتج الشركة السعودية المتقدمة للبتروكيماويات البولي بروبيلين في مجمعها بالجبيل. وتُنتج الشركة الدولية الصحراوية للبتروكيماويات (سيبكيم) المندمجة مع صحراء للبتروكيماويات، الميثانولَ وحمض الأسيتيك ومونومر خلات الفينيل وغيرها من الكيماويات. أما الشركة الوطنية للبتروكيماويات (بتروكيم) التابعة لسابك فتُنتج الإيثيلين والبولي إيثيلين والبولي بروبيلين. وتُشغّل شركة سابك للبتروكيماويات السعودية (كيان)، إحدى الشركات التابعة لسابك، واحداً من أكبر المجمعات البتروكيماوية المتكاملة في العالم بالجبيل، وتُنتج الإيثيلين والبولي إيثيلين والبولي بروبيلين وطيفاً من المنتجات المتخصصة.
المزايا التنافسية
تستفيد صناعة البتروكيماويات في المملكة من مزايا تنافسية هيكلية ترسّخ موقعها العالمي. فتكاليف المواد الخام من بين الأدنى في العالم، مع إمكانية الحصول على الإيثان والبروبان والبيوتان والنفثا بأسعار مُنظَّمة تُوفّر ميزة تكلفة جوهرية على المنافسين الذين يشترون موادهم الخام بأسعار السوق. ويُتيح تجاور المنشآت الإنتاجية في مجمعات صناعية واسعة النطاق في الجبيل وينبع كفاءات بنية تحتية لافتة. ويُيسّر الوصول إلى الموانئ على ساحلَي الخليج العربي والبحر الأحمر الشحنَ الكفء إلى الأسواق الرئيسية في آسيا وأوروبا وأفريقيا. ويُعزّز البيئةَ التنظيمية المستقرة في المملكة والدعمُ الحكومي للصناعة الكيميائية الموقعَ التنافسي.
الكيماويات المتخصصة والتحويلية
تُعدّ تنمية إنتاج الكيماويات المتخصصة والتحويلية أولويةً استراتيجية لصناعة البتروكيماويات السعودية الراغبة في استخلاص قيمة مضافة أكبر من المواد الكيميائية الأساسية. ويستهدف برنامج التحويل منتجاتٍ كالبلاستيك الهندسي والمواد المركّبة واللواصق والطلاءات والمنظفات والوسيطات الصيدلانية. وتحظى هذه المنتجات الأعلى قيمة بأسعار متميزة، وتُقلّص التعرض لتقلبات أسواق الكيماويات السلعية، وتُوجد وظائف أعلى مهارة لكل وحدة إنتاج. وتطوّر الهيئة الملكية للجبيل وينبع والهيئة السعودية للمدن الصناعية (مدن) بنيةً تحتيةً لدعم عناقيد الكيماويات المتخصصة داخل المدن الصناعية القائمة.
الاستدامة والاقتصاد الدائري
تستثمر شركات البتروكيماويات السعودية في مبادرات الاستدامة للحدّ من التأثير البيئي للإنتاج الكيميائي والتوافق مع التوقعات السوقية العالمية. وأبرمت سابك التزامات جوهرية بإنتاج بوليمرات دائرية معتمدة من إعادة التدوير الكيميائي للنفايات البلاستيكية المختلطة. وتُنشَر تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه في المنشآت البتروكيماوية للحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة. ويُوفّر مبادرة السعودية الخضراء الإطارَ السياساتي لإزالة الكربون من الصناعة، وتستثمر شركات البتروكيماويات في تحسينات كفاءة العمليات وتوريد الطاقة المتجددة وإعادة تدوير المياه للوفاء بأهداف الاستدامة.
البحث والابتكار
تستثمر سابك وسائر شركات البتروكيماويات السعودية استثمارات جوهرية في البحث والتطوير لدفع عجلة ابتكار المنتجات وتكنولوجيا العمليات وتطوير التطبيقات. وتُشغّل سابك مراكز تقنية وابتكارية في المملكة والولايات المتحدة وأوروبا والهند والصين، وتوظّف آلاف الباحثين والمهندسين. وتحوز الشركة محفظة براءات اختراع واسعة، وتتعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية والعملاء في تطوير المنتجات. وتُسهم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في تقديم شراكات بحثية أكاديمية تدعم أجندة ابتكار الصناعة البتروكيماوية.
توقعات الاستثمار
يُقدّم القطاع البتروكيماوي السعودي فرص استثمار على امتداد سلسلة القيمة بأكملها، من إمدادات المواد الخام في المنبع إلى إنتاج الكيماويات الأساسية وصولاً إلى التصنيع التحويلي المتخصص. وتوفر شركات البتروكيماويات المدرجة في تداول تعرضاً للأسهم العامة لهذا القطاع، فيما يُفرز التطوير الجاري لمجمعات جديدة وتوسع الكيماويات المتخصصة فرصاً للاستثمار الخاص والمشاريع المشتركة وترخيص التكنولوجيا. ويدعم التحول العالمي نحو المركبات الأخف وزناً والتغليف المستدام والمواد المتقدمة نمو الطلب على المدى البعيد في مجال البوليمرات والكيماويات التي تُنتجها المملكة.