يركز إنتاج الغاز في السعودية على الانتقال من الغاز المصاحب المرتبط بالنفط إلى إمدادات غير مصاحبة وغير تقليدية تقودها أرامكو السعودية وحوض الجافورة. وتدعم هذه الاستراتيجية توليد الكهرباء ولقيم البتروكيماويات والتحلية والطلب الصناعي، مع مساعدة رؤية 2030 على خفض حرق النفط المباشر في منظومة الطاقة.
الاحتياطيات والإنتاج
تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة السادسة عالمياً من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي الثابتة المُقدَّرة بأكثر من مئتي تريليون قدم مكعبة. ونما الإنتاج بصورة مطردة، وإن ظلت المملكة مستهلكة صافية للغاز يمتص الطلب المحلي كامل الإنتاج مما يستلزم استيراد الغاز عبر الأنابيب أو البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال محتملاً.
وينقسم إنتاج الغاز بين الغاز المصاحب الناتج كمنتج ثانوي لاستخراج النفط الخام والغاز غير المصاحب المستخرج من خزانات غازية مستقلة. وإنتاج الغاز المصاحب مرتبط بمستويات إنتاج النفط ويخضع بالتالي لقيود اتفاقيات أوبك+. وكان إنتاج الغاز غير المصاحب المستقل عن قرارات إدارة الإنتاج النفطي محور الاستثمار التنموي الرامي إلى فصل إمدادات الغاز عن إدارة إنتاج النفط.
حوض الجافورة
يُمثّل حوض الجافورة الواقع في المنطقة الشرقية أهم مشروع لتطوير الغاز في محفظة المملكة الراهنة. وتُطوّر أرامكو حقل الجافورة للغاز غير التقليدي المُتوقَّع إنتاجه لكميات كبيرة من الغاز التجاري والإيثان والمكثفات الغازية. ويعتمد تطوير الحقل على تقنيات التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي المُطبَّقة على نطاق واسع في تكوين حامل للغاز يمتد على مساحة جغرافية شاسعة.
ويُشكّل تطوير الجافورة ركيزةً في أهداف متعددة لرؤية 2030. فإنتاج الغاز سيُغذي صناعة البتروكيماويات بإيثان إضافي كمادة خام مُخفِّفاً المنافسة على الإمدادات القائمة. وستدعم المكثفات الغازية بما فيها البروبان والبيوتان قطاع الكيماويات والصادرات. كما سيُولّد المشروع غازاً لتوليد الكهرباء مُتيحاً تحوّلاً عن النفط الخام والفيول الثقيل المستهلَك حالياً في الإنتاج الكهربائي.
الغاز غير التقليدي
يستكشف أرامكو وراء الجافورة موارد الغاز غير التقليدية في تكوينات جيولوجية أخرى بما فيها خزانات الغاز الضيق في الربع الخالي وأحواض أخرى. وتطبيق تقنيات استخراج الغاز الصخري على التكوينات الجيولوجية السعودية في مراحل متفاوتة من الاستكشاف والتقييم، وتستلزم التحديات التقنية لعمليات الصحراء والخصائص الجيولوجية الخاصة بالتكوينات السعودية تكييف التقنيات المُطوَّرة في أحواض الصخر الزيتي في أمريكا الشمالية.
المنظومة الرئيسية للغاز
المنظومة الرئيسية للغاز (MGS) هي البنية التحتية لأنابيب الغاز التي تنقل الغاز الطبيعي من حقول الإنتاج إلى مصانع المعالجة والمستهلكين النهائيين في أرجاء المملكة. وقد طُوِّرت في الأصل في السبعينيات والثمانينيات لالتقاط الغاز المصاحب الذي كان يُحرَق سابقاً وجرى توسيعها تدريجياً لاستيعاب متطلبات الإنتاج والتوزيع المتنامية. وأضافت مراحل التوسع طاقةً ومدّت الشبكة لخدمة المدن الصناعية الجديدة ومحطات الطاقة ومنشآت التحلية.
وتفصل مصانع معالجة الغاز التي تُشغّلها أرامكو الغازَ الطبيعي الخام إلى غاز تجاري (ميثان) وإيثان (لإنتاج البتروكيماويات) ومكثفات غازية (للاستخدام المحلي والتصدير). وتتمركز البنية التحتية للمعالجة في المنطقة الشرقية مع وجود منشآت في مناطق أخرى لخدمة مراكز الطلب الموزعة.
الطلب المحلي
يتغذى الطلب المحلي على الغاز من توليد الكهرباء والتحلية وإنتاج البتروكيماويات والمتطلبات الطاقوية الصناعية. وأدى نمو الاقتصاد السعودي المتسارع في إطار رؤية 2030 مقترناً بالنمو السكاني والتمدن إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء بمعدلات تستلزم إضافات طاقة مستمرة. ويُستهدف أن ينمو توليد الكهرباء بالغاز حصةً في مزيج الكهرباء مُدعوماً بالطاقة المتجددة مُزيحاً الاحتراق المباشر للنفط الخام الذي كان يستأثر تاريخياً بحصة كبيرة من التوليد الكهربائي.
وإصلاح تسعير الغاز المحلي الذي تجاوز تاريخياً الأسعار الدولية بفارق كبير مجال سياسات ذو انعكاسات جوهرية على اقتصاديات تطوير الغاز وتنافسية الصناعات المصبّية. ويدعم التعديل التدريجي للأسعار الاستثمارَ في استكشاف الغاز وإنتاجه بينما يُلزم المستهلكين المصبّيين بتحسين كفاءة الطاقة.
التجارة الدولية للغاز
لا تُصدّر المملكة العربية السعودية حالياً الغاز الطبيعي وهو تمييز لافت لدولة بهذا الحجم من الثروة الطاقوية. ويُستهلك كامل إنتاج الغاز المحلي داخلياً وقد استكشفت المملكة خيارات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) لتكملة الإمدادات المحلية في فترات الطلب الذروة. ويهدف تطوير الجافورة وغيرها من موارد الغاز إلى تضييق هذه الفجوة بين العرض والطلب، وإن بقي احتمال صادرات سعودية من LNG في المستقبل سيناريو طويل الأمد.
التحديات
تشمل تحديات تطوير الغاز الكثافة الرأسمالية لاستخراج الغاز غير التقليدي ومتطلبات المياه للتكسير الهيدروليكي في بيئة قاحلة والتعقيد التقني لتطوير الخزانات الضيقة وغير التقليدية والحاجة إلى إدارة اقتصاديات تطوير الغاز في إطار أنظمة تسعير إدارية قد لا تُوجد عوائد سوقية كاملة. ويستلزم تنسيق تطوير الغاز مع نشر الطاقة المتجددة وإدارة إنتاج النفط تخطيطاً متكاملاً للطاقة عبر آفاق زمنية متعددة.