تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
الرئيسية موسوعة رؤية 2030 سابك: عملاق الكيماويات السعودي بقيمة 69 مليار دولار وذراع أرامكو الكيميائي
طبقة 1 encyclopedia

سابك: عملاق الكيماويات السعودي بقيمة 69 مليار دولار وذراع أرامكو الكيميائي

سابك — عملاق الكيماويات السعودي الذي استحوذت عليه أرامكو بـ 69 مليار دولار. العمليات والبيانات المالية ودور رؤية 2030 والمنافسة مع باسف وداو.

دونوفان فاندربيلت · · 25 دقيقة قراءة
الموسوعة
المرجع الشامل لرؤية 2030

سابك — رسمياً الشركة السعودية للصناعات الأساسية — هي شركة الكيماويات التي شيّدت الصناعة السعودية الحديثة. تأسست بمرسوم ملكي عام 1976 لتحويل الغاز المصاحب المحروق إلى منتج أكثر قيمة من الدخان، ونمت لتصبح إحدى أكبر خمس شركات منتجة للبتروكيماويات في العالم، تعمل في أكثر من 50 دولة، وتخدم عملاء في أكثر من 140، وتُشغّل نحو 33,000 موظف عبر شبكة مصانع تمتد من الجبيل وينبع إلى خيلين وقرطاجنة وماونت فيرنون، والآن غولي في إقليم فوجيان الصيني. ومن مقرها في الرياض ومُدرَجة في السوق المالية السعودية تحت الرمز 2010، أعلنت سابك عن إيرادات بلغت 139.98 مليار ريال سعودي (37.33 مليار دولار) في 2024 على الرغم من خوض صناعة الكيماويات أسوأ ضغط على هوامشها منذ عقدين.

ومنذ يونيو 2020، تعمل سابك بوصفها شركة تابعة مملوكة بنسبة 70% لـأرامكو السعودية، التي دفعت لـصندوق الاستثمارات العامة 69.1 مليار دولار مقابل حصة الأغلبية المسيطرة — وهي أكبر صفقة اندماج واستحواذ في تاريخ الشرق الأوسط. وتواصل النسبة المتبقية البالغة 30% التداول بحرية في تداول، ما يضمن احتفاظ سابك بالتزامات الإفصاح الخاصة بشركة مدرجة، حتى وهي تتحول إلى الذراع الكيميائي في مرحلة المصب لأكبر مصدّر نفط في العالم. وتحدد هذه الهوية المزدوجة استراتيجية سابك في 2026: التخلص من الأصول غير الجوهرية (شركة حديد، وألمنيوم البحرين، ومجمع كسّارة تيسايد)، ومضاعفة الرهان على آسيا (مشروع فوجيان المشترك بقيمة 6.4 مليار دولار)، والمضي في خارطة طريق الحياد الكربوني، والدفاع عن الهوامش في وجه الفائض الصيني في الطاقة الإنتاجية. ويُعدّ تطوّرها اختباراً عسيراً لـرؤية 2030: هل يمكن لعملاق كيماويات مرتبط بالدولة أن يصعد في سلسلة القيمة، ويتجه نحو إزالة الكربون دون التخلي عن ميزته في اللقيم، ويستمر في تحقيق العوائد للمساهمين من الأقلية إلى جانب الشركة الأم السيادية؟

حقائق سريعة

يفسّر مزيج حجم سابك وهيكل ملكيتها وبصمتها التشغيلية لماذا تتموضع الشركة في قلب الخريطة الصناعية للمملكة العربية السعودية. تأسست سابك في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز في سبتمبر 1976، وصُمّمت منذ البداية لتكون أداةً للتصنيع المعتمد على الموارد الهيدروكربونية — تستخدم الإيثان والغاز الطبيعي السعودي الوفيرَين لقيماً لإنتاج البوليمرات والأسمدة بدلاً من ترك ذلك الغاز يحترق عند آبار النفط. وكان تشغيلها لأول مجمعات الجبيل عام 1985 إيذاناً ببلوغ المملكة سن الرشد الصناعي؛ كما جعلها إدراجها في تداول عام 1984 أول شركة سعودية كبرى تجلب رأس المال العام إلى مشروع وطني بنته الدولة. وبحلول 2026، اكتملت دائرة ملكية سابك: شركة حكومية خُصخصت جزئياً في 1984 لتغدو هجيناً عاماً-خاصاً تماماً؛ وفي 2020 انتقلت الحصة المتبقية للدولة من حضانة الصندوق السيادي في صندوق الاستثمارات العامة إلى السيطرة التشغيلية لأرامكو، الجوهرة الاستراتيجية الأخرى للمملكة.

الحقيقةالتفصيل
التأسيسسبتمبر 1976 (المرسوم الملكي م/66)
المقر الرئيسيالرياض، المملكة العربية السعودية
الإدراجالسوق المالية السعودية (تداول)، الرمز 2010، منذ 1984
المالك الأغلبيةأرامكو السعودية (70%، منذ يونيو 2020)
سعر الاستحواذ69.1 مليار دولار (دفعتها أرامكو لصندوق الاستثمارات العامة)
إيرادات 2024139.98 مليار ريال سعودي / 37.33 مليار دولار
صافي دخل 20241.54 مليار ريال (مقابل خسارة 2.77 مليار ريال في 2023)
الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 20245.2 مليار دولار
الموظفوننحو 33,000 عالمياً
الدول التي تنشط فيهاأكثر من 50
دول العملاءأكثر من 140
رئيس مجلس الإدارةخالد ح. الدباغ
نائب رئيس مجلس الإدارةالدكتور محمد يحيى القحطاني (رئيس قطاع المصب في أرامكو)
الرئيس التنفيذي (من أبريل 2026)الدكتور فيصل الفقير
الرئيس التنفيذي السابقعبدالرحمن الفقيه (مارس 2023 – مارس 2026)
المحاور التصنيعية الرئيسيةمدينة الجبيل الصناعية، مدينة ينبع الصناعية
الأصول الدولية الكبرىهولندا (خيلين)، إسبانيا (قرطاجنة)، الولايات المتحدة (ماونت فيرنون)، ألمانيا، الهند، الصين، كوريا الجنوبية
هدف انبعاثات 2030خفض 20% من انبعاثات غازات الدفيئة (النطاق 1 + 2) مقارنةً بخط الأساس لعام 2018

التاريخ والأصول الاستراتيجية

لم يكن تأسيس سابك في 1976 تأسيساً شركاتياً اعتيادياً. أصدر الملك خالد المرسوم الملكي م/66 لاستحداث وسيلة مملوكة للدولة قادرة على استيعاب الغاز المصاحب المتدفق من حقول النفط المتنامية لأرامكو في المنطقة الشرقية — ذلك الغاز الذي كان يُحرق إهداراً بسبب غياب مشترٍ صناعي. وكان المنطق السياسي مباشراً: تضاعفت إيرادات النفط أربع مرات بعد حظر 1973، وكانت المملكة قد التزمت بخطة تنمية خمسية، فيما عاد جيل من التكنوقراط السعوديين الذين تلقوا تعليمهم في الولايات المتحدة وأوروبا وهم عازمون على التصنيع. ومثّلت البتروكيماويات الجسر الأقرب إلى الإمكان بين الثروة الهيدروكربونية واقتصاد تصنيعي.

كان العقد الأول هياجاً في البناء. فُتحت أراضي مدينة الجبيل الصناعية — مدينة بتروكيماوية مخططة استُقطعت من ساحل الخليج الفارغ على يد الهيئة الملكية للجبيل وينبع — ووُقّعت مشاريع مشتركة مع كبرى الشركات الدولية التي قدّمت تقنيات المعالجة في مقابل الوصول إلى لقيم مدعوم. شاركت إكسون موبيل في ينبت بينبع وكيميا في الجبيل. انضمت شل في سدف. ربطت ميتسوبيشي مشروع شرق. ساهمت موبيل في البيروني. ومثّل افتتاح الملك فهد لأول مجمعات الجبيل عام 1985 لحظة كفّت فيها المملكة العربية السعودية عن أن تكون مجرّد مصدّر هيدروكربوني لتدخل ميدان المنافسة في كيماويات السلع العالمية. وفي غضون عام، شملت تشكيلة منتجات سابك الإيثيلين والميثانول واليوريا والأمونيا والبولي إيثيلين على مستوى عالمي.

في 1984 — أبكر مما تشير إليه معظم الروايات — طرحت الحكومة السعودية 30% من أسهم سابك في السوق المالية السعودية الناشئة، محتفظةً بالنسبة المتبقية البالغة 70% بيد الدولة. وكانت هذه الخصخصة الجزئية مناورة مالية (لتوجيه الفوائض من حقبة النفط إلى مدخرات الأسر السعودية) وإعلاناً سياسياً صناعياً بأن سابك ستُدار وفق مبادئ تجارية. وتظل نسبة الـ 30% المعروضة للتداول قائمة حتى اليوم، حتى بعد انتقال الملكية في 2020.

خلال التسعينيات والعقد الأول من الألفية الثالثة، انتهجت سابك توسعاً لا يكلّ امتدّ إلى ما هو أبعد من حدود المملكة بكثير. أُطلقت شركة كيان السعودية، وهي مجمع في الجبيل بقيمة 9 مليارات دولار يملك سابك 35% منه ومدرَج 65%، في 2007 لإضافة مواد متخصصة في مرحلة المصب — جلايكول الإيثيلين، والبولي كربونات، والإيثانول أمين، والبولي إيثيلين. وكان الاستحواذ على جي إي بلاستكس في 2007 بقيمة 11.6 مليار دولار نقطة فارقة: ففي صفقة واحدة اشترت سابك أعمالاً عالمية لللدائن الحرارية الهندسية بإيرادات تبلغ 6.6 مليار دولار، لتتحول فوراً إلى رائدة عالمية في البولي كربونات (Lexan) وراتنجات ABS (Cycolac) والمركبات المتخصصة، ببصمة تصنيعية في هولندا وإسبانيا والولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند. وبعد إعادة تسميتها إلى “سابك للبلاستيك المبتكر”، حوّلت الوحدةُ سابكَ من منتج سعودي للسلع إلى شركة مواد عالمية ذات علامة تجارية.

ورسّخت تحركات لاحقة هذا التحول. اقتنت سابك حصة في عمليات البتروكيماويات لشركة DSM السويسرية، واستحوذت على أصول الأوليفينات لشركة هانتسمان البريطانية، ووسّعت مجمع قرطاجنة في إسبانيا، وبنت مصانع متخصصة جديدة في الصين والهند. وبحلول إغلاق صفقة الاستحواذ من جانب أرامكو في 2020، لم تعد سابك تُفهم في أحسن صورها بوصفها بطلاً وطنياً سعودياً. كانت شركة كيماويات ضمن أكبر 5 عالمياً تتمتع بمزايا تكلفة اللقيم السعودي، وعمق التكنولوجيا الغربية، والانكشاف على النمو الآسيوي — وهو الملف الذي جعلها بالضبط ذات قيمة استراتيجية لطموحات التنويع لدى أرامكو.

العمليات التشغيلية

تُنظّم سابك عملياتها حول أربعة خطوط أعمال رئيسية، لكلٍّ منها هياكل تكلفة وقواعد عملاء وديناميكيات تنافسية متمايزة. وقد تحوّل المزيج تحولاً ملموساً خلال السنوات الثلاث الماضية مع تخارج الشركة من الوحدات غير الجوهرية لإعادة التركيز على الكيماويات، تاركةً محفظة أضيق نطاقاً ولكن أعمق من تكتل العقد المنصرم.

البتروكيماويات هي مركز الإيرادات، إذ تشمل الكيماويات الأساسية (الإيثيلين، البروبيلين، الميثانول، ميثيل ثلاثي بوتيل الإيثر، البوتاديين، البنزين، البارازيلين)، والبوليمرات السلعية (البولي إيثيلين عالي الكثافة وضعيفه ومنخفضه الخطي، البولي بروبيلين، PVC)، والمواد الوسيطة كجلايكول الإيثيلين وأكسيد الإيثيلين. والميزة الهيكلية لسابك مفهومة جيداً: فالإيثان السعودي المسعّر تاريخياً عند 1.25 إلى 1.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (وإن كان يتجه نحو أسعار السوق) يمنح كسّارات الجبيل وينبع موقع تكلفة يقارب نصف نظيره في الكسّارات الأوروبية القائمة على النفتا حين يكون النفط فوق 50 دولاراً للبرميل. وتُفسّر هذه الميزة كيف حافظت مجمعات سابك على هوامش نقدية إيجابية حتى 2024 في حين انزلق عدد من المنتجين الأوروبيين، بمن فيهم كسّارة سابك الخاصة في تيسايد، إلى عدم ربحية هيكلية.

المواد المتخصصة هي منصة النمو ذات الهامش الأعلى التي تستوعب الجزء الأكبر من إرث جي إي بلاستكس. وتشمل المنتجات راتنجات البولي كربونات لتزجيج السيارات وأغلفة الإلكترونيات، والبولي إيثر إيميد (Ultem) للفضاء والأجهزة الطبية، والبولي بوتيلين تيريفثاليت للمكونات الكهربائية، فضلاً عن محفظة واسعة من المركبات. وتفوق الهوامش هنا عادةً 200 إلى 500 نقطة أساس مقارنةً بالبوليمرات السلعية، ويُمثّل القطاع محور خطاب “الترقية إلى المستوى المتميز” لسابك. ويظل مركز الابتكار في برخن أوب زوم بهولندا ومصنع ماونت فيرنون بولاية إنديانا مرفقَين أساسيَّين.

المغذيات الزراعية تعمل عبر شركة سابك للمغذيات الزراعية (الرمز 2020 في تداول)، وهي شركة شقيقة مدرجة تمتلك سابك فيها 49.9%. وتشمل المنتجات اليوريا والأمونيا والأسمدة المتخصصة، باستخدام الغاز الطبيعي السعودي لقيماً. ويتطابق منطق ميزة التكلفة مع البتروكيماويات: عندما ترتفع أسعار الغاز العالمية بحدّة، تجني الأمونيا واليوريا المنتجتان في المملكة هوامش هائلة. وكانت الوحدة مساهماً ربحياً رئيسياً خلال موجة الأسمدة الكبرى في 2022، وتظل ثقلاً دفاعياً ضد دورية البتروكيماويات.

حديد (الصلب) — تم التخارج منها. حتى 2023، شغّلت سابك أيضاً شركة حديد، الشركة السعودية للحديد والصلب، التي تُصنّع حديد التسليح وقضبان السلك والصلب المُسطّح للسوق السعودي للبناء. وفي سبتمبر 2023، أعلنت سابك عن بيع كامل حصتها البالغة 100% في حديد إلى صندوق الاستثمارات العامة بمبلغ 12.5 مليار ريال سعودي (3.3 مليار دولار)، وأُغلقت الصفقة في مطلع 2024. وكان الانفصال نظيفاً استراتيجياً: فقد تحول الصلب إلى تشتيت منخفض العائد داخل استراتيجية متمحورة حول الكيماويات، فيما كان صندوق الاستثمارات العامة في الوقت ذاته يجمع بطلاً وطنياً للصلب عبر دمج حديد مع الراجحي للصناعات الفولاذية. وبعد التخارج، تصف سابك نفسها بلا لبس بوصفها شركة كيماويات — بتروكيماويات ومواد متخصصة ومغذيات زراعية، وحسب.

جغرافياً، تتركّز عمليات سابك التصنيعية في تجمعَين سعوديَّين وحلقة عالمية من المصانع الدولية. الجبيل، على ساحل الخليج العربي، يستضيف الجزء الأكبر من قدرات سابك السعودية عبر شركات تابعة من بينها بتروكيميا (الأوليفينات والبوليمرات)، وكيميا (مشروع مشترك مع موبيل)، وسدف (مشروع مشترك مع شل)، ويونايتد (جلايكول الإيثيلين)، وكيان السعودية، وشرق (مشروع مشترك مع ميتسوبيشي). و**ينبع**، على ساحل البحر الأحمر، يستضيف ينبت (مشروع مشترك مع إكسون موبيل) وينساب، بطاقة إنتاجية تتجاوز 1.6 مليون طن متري من الإيثيلين سنوياً. وخارج المملكة العربية السعودية، تُشغّل سابك مواقع كبرى في خيلين (مجمع البتروكيماويات السابق لشركة DSM في هولندا)، وقرطاجنة (إسبانيا)، وماونت فيرنون وبيركفيل (الولايات المتحدة)، وتيسايد (المملكة المتحدة — تُغلَق الكسّارة الآن)، وغيلسنكيرشن (ألمانيا)، وبرخن أوب زوم (مواد متخصصة في هولندا)، وتيانجين (الصين)، وفادودارا (الهند). وتُضيف الانطلاقة المرتقبة في 2026 لمجمع سابك الفوجياني للبتروكيماويات في غولي 1.8 مليون طن إضافية من طاقة الإيثيلين إلى البصمة الآسيوية — المشروع الأخضر الأكبر منفرداً في تاريخ سابك الحديث.

الدور في رؤية 2030

رؤية 2030 السعودية — مخطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع المملكة بعيداً عن الاعتماد على النفط الخام — وضعت البتروكيماويات قرب صلب أطروحتها الصناعية منذ اليوم الأول. والمنطق صريح. فالمملكة العربية السعودية تُصدّر نحو 7 ملايين برميل يومياً من النفط الخام، وهو ما يولّد جُلّ إيرادات موازنتها وفائضها في الحساب الجاري. وكل برميل يُباع للخارج هو قيمة مفرّطٌ بها إذا كان نفس الوقود الهيدروكربوني يمكن أن يُغذّي مصنعاً كيماوياً محلياً، ويوظّف مهندسين سعوديين، ويُنتج صادرات ذات قيمة مضافة، ويُرسي منظومة تصنيع في مرحلة المصب. ولطالما كانت سابك بوجودها التجسيدَ الحيّ لتلك الحجة. وما فعلته رؤية 2030 ببساطة هو تمديد ذلك المنطق.

تربط ثلاث قنوات تكاملية عمليات سابك بمستهدفات رؤية 2030. أولاً، إيرادات التصدير غير النفطية: تُقدّر صادرات سابك الكيماوية بنحو 30 مليار دولار سنوياً، وهي إلى حد بعيد البند المنفرد الأكبر في قاعدة الصادرات غير النفطية للمملكة العربية السعودية، وتُسهم إسهاماً ملموساً في تقدّم المملكة في معالجة فجوة الصادرات غير النفطية. وحين تُعلن لوحات متابعة رؤية 2030 عن ارتفاع نسب الصادرات غير النفطية، تكون أحجام سابك محرّكاً رئيسياً.

ثانياً، التوطين عبر IKTVA: يطالب برنامج إجمالي القيمة المضافة داخل المملكة التابع لأرامكو الموردين بتحويل المشتريات والتصنيع وخدمات الهندسة إلى داخل المملكة بصورة تدريجية. وبوصفها شركة تابعة لأرامكو، باتت سابك الآن طرفاً رئيسياً في بطاقة قياس IKTVA السنوية، مشترياً (إذ يرعى برنامجها “نسعد” مُحوّلين ومُعبّئين محليين في مرحلة المصب) ومرتكزاً صناعياً تجذب نفقاتها الرأسمالية تصنيعَ المعدات داخل المملكة. وقد أشارت أرامكو إلى أن مستهدف IKTVA البالغ 70% محتوى محلي بحلول 2025 قد تحقّق بالفعل على مستوى البرنامج ككل.

ثالثاً، استحواذ القيمة في مرحلة المصب من النفط الخام لأرامكو: تُصرّح رؤية 2030 بطموح صريح لتوسيع طاقة تحويل السوائل إلى الكيماويات لدى أرامكو من نحو مليون برميل يومياً في 2020 إلى 4 ملايين بحلول 2030. وتمتص مجمعات سابك القائمة بالفعل ما يعادل مئات الآلاف من البراميل اليومية من اللقيم الذي تورّده أرامكو؛ ومن شأن المجمع المقترح لرأس الخير لتحويل الخام إلى الكيماويات (COTC) — الذي صُمّم لتحويل 400,000 برميل يومياً من الخام مباشرةً إلى 9 ملايين طن من الكيماويات الأساسية — أن يكون الخطوة الأكثر جرأة منفرداً نحو هدف 4 ملايين برميل ذاك. ولا يزال مجمع COTC في طور الدراسة، لكنه إذا نُفّذ، سيكون أكبر مشروع لتحويل الخام إلى الكيماويات بُني على الإطلاق.

أما الارتباط بـالاستراتيجية السعودية للتعدين والصناعة — برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية الأوسع (NIDLP) — فيضع سابك في الإطار السياسي ذاته الذي تنتمي إليه معادن، وحديد (المملوكة الآن لصندوق الاستثمارات العامة)، وغيرها من أبطال الدولة الصناعيين. ومقياس نجاح الاستراتيجية — رفع حصة التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 13% في 2016 إلى مستهدف يتجاوز 20% بحلول 2035 — يعتمد إلى حدٍّ كبير على توسعات طاقة البتروكيماويات، وحوافز التحويل في مرحلة المصب، والآثار العنقودية المنبعثة من الجبيل وينبع.

تربط خارطة طريق الحياد الكربوني المُعلَنة في 2021 سابكَ بمبادرة السعودية الخضراء الموازية وبالتزام المملكة بـالحياد الصفري بحلول 2060. وقد التزمت سابك بإنفاق 3 إلى 4 مليارات دولار رأسمالياً حتى 2030 على كفاءة الطاقة، وشراء الكهرباء المتجددة، والهيدروجين الأزرق والأخضر، وتجارب التقاط الكربون — بما في ذلك أول أمونيا زرقاء في العالم تحصل على شهادة TÜV، أنتجتها بالاشتراك مع أرامكو، وخفض 20% من انبعاثات غازات الدفيئة من النطاقَين 1 و2 مقارنةً بخط أساس 2018 بحلول 2030. وسيُحدّد بلوغ هذه الأهداف إلى حدٍّ بعيد مصداقية إزالة الكربون الصناعية السعودية إجمالاً.

الملف المالي والمؤشرات الرئيسية

كان مسار سابك المالي منذ 2019 درساً في دورية البتروكيماويات. فقد بلغت الإيرادات ذروتها عند 198 مليار ريال سعودي (52.8 مليار دولار) في 2022 حين تزامن الانتعاش في الطلب بعد كوفيد مع ارتفاع تكاليف الطاقة الأوروبية الذي رفع أسعار البوليمرات العالمية، ثم تهاوت بنحو 30% خلال العامين التاليين مع ضغط التوسعات الصينية في الطاقة الإنتاجية وبطء انتعاش الطلب على الفروق السعرية في الصناعة كلها. وتتبّع صافي الدخل المنحنى ذاته: ربح 23.1 مليار ريال سعودي في 2022، وخسارة 2.77 مليار ريال في 2023، وربح متواضع 1.54 مليار ريال في 2024، وعودة إلى الخسائر خلال النصف الأول من 2025 جرّاء انخفاضات قيمة بـ 3.78 مليار ريال ورسوم إعادة هيكلة مرتبطة بإغلاق كسّارة تيسايد ومراجعة المحفظة الأشمل.

وتظل هوامش التشغيل أدنى هيكلياً من تلك التي تحققها الشركات المنافسة المتخصصة الصافية، لكنها أعلى من نظيرات السلع الأوروبية القائمة على النفتا. وبلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك في 2024 نحو 5.2 مليار دولار وفق الأساس المعدّل للإدارة (19.5 مليار ريال كما هي مُعلنة)، بهامش يصل إلى منتصف العشرات من النسبة المئوية — وهو ضغط ملحوظ مقارنةً بهوامش ما فوق 25% في عقد العشرينيات الأول، لكنه يتسق مع إعادة الضبط الصناعي عند منتصف الدورة. وقد أبقت مزايا سابك الهيكلية — تكلفة اللقيم السعودي، والتكامل اللوجستي مع أرامكو، والمواد المتخصصة المتكاملة رأسياً — الشركة في تدفق نقدي تشغيلي إيجابي طوال فترة التراجع، حتى في وقت انزلق فيه عدد من المنافسين الأوروبيين إلى المنطقة السلبية.

كانت سياسة توزيعات الأرباح أبرز إشارة على التزام سابك تجاه مساهمي الأقلية. فقد تحوّلت الشركة في 2024 إلى وتيرة توزيعات نصف سنوية، فوزّعت 4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار) للنصف الأول من 2025 و4.5 مليار ريال أخرى للنصف الثاني — بإجمالي يقارب 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) سنوياً عند 1.5 ريال للسهم مرتين في السنة. واستمر هذا العائد النقدي حتى مع تحوّل الأرباح الرئيسية إلى السلب، ما يعكس تفضيل أرامكو للتوزيع النقدي المستقر وملف سابك الائتماني عند درجة الاستثمار (A1 / A من موديز و S&P على التوالي، مع نظرة سلبية من S&P بعد نتائج 2025).

المقياسسابك 2024باسف 2024داو 2024لايونديل باسل 2024
الإيرادات (مليار دولار)37.370.842.940.3
الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (مليار دولار، معدّلة)نحو 5.27.95.55.0
هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاكنحو 14%11%13%12%
صافي الدخل (مليون دولار)4101,4951,1161,418
الموظفوننحو 33,000نحو 111,000نحو 36,000نحو 20,000
عائد التوزيعات (مطلع 2026)نحو 5.2%نحو 6.0%نحو 7.5%نحو 8.0%
ميزة اللقيم السعودينعملاجزئية (غاز خليج الولايات المتحدة)جزئية (غاز خليج الولايات المتحدة)

المصادر: التقارير السنوية للشركات لعام 2024، ملفات تداول، إجماع بلومبرغ.

ثلاث سمات مالية تميّز سابك عن نظيراتها الغربية. أولاً، مدرَجة لكن مُوحَّدة الحسابات: 70% من صافي الدخل يتدفق صعوداً إلى أرامكو، لكن سابك تظل كياناً مدرجاً مستقلاً في تداول بميزانيته العمومية الخاصة وتصنيفاته الائتمانية ونظام إفصاحه. ثانياً، استقرار التوزيعات يفوق تذبذب الأرباح: تُعاير المدفوعات على أساس توليد النقد طويل الأجل لا على أساس النتائج الفصلية، جزئياً لأن أرامكو — المساهم المهيمن — تُقدّر التدفقات النقدية المُتوقَّعة. ثالثاً، عقلنة المحفظة في تقدّم نشط: التخارج من حديد (3.3 مليار دولار لصندوق الاستثمارات العامة في 2023)، ومن حصة ألمنيوم البحرين (958 مليون دولار لمعادن في 2024)، وإغلاق كسّارة تيسايد (3.78 مليار ريال انخفاضاً في القيمة في 2025) تُشير مجتمعةً إلى تركيز أحدّ على الكيماويات واستعداد لتحمّل أعباء الدفترية لتنظيف الميزانية العمومية.

آخر التطورات 2024-2026

كانت الأشهر الثمانية عشر من يناير 2025 إلى مايو 2026، وفق وصف سابك ذاتها، فترة إعادة ضبط هيكلية. خمسة خيوط تُحدد السرد الراهن.

تحقّق التآزر مع أرامكو. بعد خمس سنوات من إغلاق صفقة الاستحواذ، تظهر منافع التكامل في تخصيص اللقيم، والشراء المشترك، وتخطيط مشاريع تحويل الخام إلى الكيماويات. وتواصل أرامكو وسابك تطوير مجمع رأس الخير المقترح COTC الذي سيحوّل 400,000 برميل يومياً من النفط الخام إلى 9 ملايين طن من الكيماويات الأساسية — مشروع، إذا نُفّذ على نطاق واسع، من شأنه أن يُعيد رسم اقتصادات البتروكيماويات العالمية. كما حصل الهيدروجين الأزرق والأمونيا الزرقاء المشتركَين على شهادة TÜV في 2024. ويلاحظ المنتقدون أن التآزر لم يظهر بشكل قاطع في النتائج المستقلة لسابك، لكن منطق التكامل بات اليوم مرئياً في العمليات لا في وثائق الصفقة فقط.

التخارج من حديد وتنظيف المحفظة. أُغلقت في مطلع 2024 الاتفاقية المُبرمة في سبتمبر 2023 لبيع حديد إلى صندوق الاستثمارات العامة بمبلغ 12.5 مليار ريال، إذ أُزيلت بذلك أعمال الصلب التي كانت تولّد نحو 8% من إيرادات المجموعة. وفي سبتمبر 2024، باعت سابك حصتها البالغة 20.62% في ألمنيوم البحرين (ألبا) إلى معادن بمبلغ 3.61 مليار ريال. وقد سيّلت كلتا الصفقتين حيازات غير جوهرية بموجب توجيه الرئيس التنفيذي حينها الفقيه بـ"إعادة توجيه رأس المال نحو نقاط قوتنا التنافسية".

القرار الاستثماري النهائي وكسر الأرض في فوجيان الصينية. أعلنت سابك القرار الاستثماري النهائي لمجمع سابك الفوجياني للبتروكيماويات في يناير 2024، وكسرت الأرض في فبراير. ويجمع المشروع المشترك بقيمة 6.4 مليار دولار (44.8 مليار رينمينبي) مع مجموعة فوجيان للطاقة والبتروكيماويات — 51% لسابك و49% للشريك الصيني — كسّارة بخارية متعددة اللقيم مع وحدات للبولي إيثيلين والبولي بروبيلين والبولي كربونات وجلايكول الإيثيلين في مجمع غولي الصناعي. ومع استهداف أول إنتاج للإيثيلين في النصف الثاني من 2026، يُعدّ مشروع فوجيان الاستثمارَ الأخضر الأكبر منفرداً لسابك منذ ما يزيد على عقد، ويُموضع الشركة مباشرةً داخل أكبر سوق للطلب على الكيماويات في العالم — حتى في وقت يصارع فيه ذلك السوق فائض الطاقة الإنتاجية.

إغلاق كسّارة تيسايد. في يونيو 2025، أكدت سابك الإغلاق الدائم لكسّارة الأوليفينات 6 في موقع ويلتون بتيسايد — بعد 46 عاماً من تشغيلها. وكانت الكسّارة متوقفة عن العمل منذ أواخر 2020 مع تخطيط لتحويلها إلى لقيم غازي؛ وتوقّف ذلك الاستثمار في 2024، فيما جعلت أسعار الطاقة الأوروبية المرتفعة باستمرار إعادة التشغيل غير اقتصادية في نهاية المطاف. وأطلق الإغلاق انخفاضاً في القيمة بمقدار 3.78 مليار ريال (مليار دولار) في الربع الثاني من 2025، فضلاً عن نحو 100 حالة استغناء نقابي. ولا يزال مصنع البولي إيثيلين منخفض الكثافة المجاور قائماً يعمل بالإيثيلين المستورد، لكن خروج الكسّارة يُؤذن بتقليص أوسع للبصمة الأوروبية تماشياً مع العقلنة الصناعية الشاملة لدى داو وإكسون موبيل ولايونديل باسل وتوتال إنرجي وفيرسالي.

التحوّل التنفيذي. في 4 مارس 2026، أعلنت سابك تقاعد الرئيس التنفيذي عبدالرحمن الفقيه اعتباراً من 1 أبريل 2026. وقد خَلَفه — الفقيه، المخضرم في سابك لأربعة عقود والذي كان رئيساً تنفيذياً منذ مارس 2023 وجاء في صدارة قائمة ICIS لأقوى 40 شخصية لعام 2025 — الدكتور فيصل الفقير الذي انضم من منظومة المصب في أرامكو. وتوحي خبرته السابقة بوصفه رئيساً تنفيذياً لشركة الصدارة للكيماويات وخلفيته في أرامكو بمزيد من شدّ المواءمة التشغيلية بين الشركة الأم والشركة التابعة. ويقرأ المراقبون التعيين دليلاً على نية أرامكو دفع تكامل أعمق لسابك في سلسلة قيمتها في مرحلة المصب.

ويتخلل هذه التطورات سرد البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG): تواصل محفظة سابك TRUCIRCLE التي أُطلقت في 2019 إضافة بوليمرات دائرية معتمدة، ومواد قائمة على الحياة، ودرجات مُعاد تدويرها ميكانيكياً، فيما يبقى مستهدف 2030 البالغ مليون طن متري سنوياً من المواد الدائرية قائماً.

المخاطر والمآخذ والتحديات

تُهيمن خمسة محاور للمخاطر على أطروحة الاستثمار في سابك حتى 2026.

دورية الطلب على البتروكيماويات هي الواقع الهيكلي الذي لا يمكن لأي منتج أن يهندسه ليبتعد عنه. فنمو الطلب على البوليمرات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالناتج المحلي الإجمالي العالمي والإنتاج الصناعي، وصناعة الكيماويات في الوقت الراهن في قاع دورة بدأت في 2022 ولا تُظهر بوادر انتعاش وشيك. فقد انخفضت معدلات تشغيل مصانع الإيثيلين عالمياً إلى أدنى من 80% — مقارنةً بـ 88-90% في مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة — وظلت الهوامش النقدية للبولي إيثيلين المتكامل سلبية في معظمها منذ منتصف 2022. وتُخفّف ميزة سابك الهيكلية في التكلفة وقع الضربة لكنها لا تُلغيها.

فائض الطاقة الإنتاجية الصينية هو التحدي الأكثر حدّة على المدى القريب. تجاوزت طاقة الإيثيلين في الصين الطلب المحلي بمقدار 1.6 مليون طن في 2024، ويُتوقَّع أن تتجاوز الطلب بمقدار 11.5 مليون طن بحلول 2025، مع تراكم فوائض مماثلة في البروبيلين والبولي بروبيلين. وتُمثّل الصين نحو 50% من فائض الطاقة العالمي في البولي بروبيلين، وتُصدّر الفائض بصورة متزايدة إلى آسيا والشرق الأوسط وأوروبا. وبالنسبة لسابك، يعني هذا ضغطاً على هوامش البولي إيثيلين والبولي بروبيلين السلعيَّين المتدفّقَين من الجبيل وينبع، وضغطاً تنافسياً على اقتصادات تشغيل مشروع فوجيان. وقد أعلنت السلطات الصينية في أواخر 2025 عن إصلاح صناعي يستهدف فائض الطاقة، لكن العقلنة ستستغرق على الأرجح سنوات ولن تتجلى بالكامل خلال دورة استثمار سابك بين 2026 و2028.

الضغط على الهوامش في أوروبا هو ما دفع إلى إغلاق تيسايد، وقد يدفع إلى مزيد من تخفيضات القيمة. فالكسّارات الأوروبية القائمة على النفتا تواجه عيب تكلفة هيكلياً يقدّر بنحو 400 إلى 600 دولار للطن مقارنةً بالكسّارات الشرق أوسطية القائمة على الإيثان، وتتسع تلك الفجوة كلما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي. وقد أعلن عدد من المنافسين الأوروبيين — داو وإكسون موبيل ولايونديل باسل وتوتال إنرجي وفيرسالي — عن إغلاقات أو بيعات للأصول في 2024 و2025. وعمل سابك المتخصص في برخن أوب زوم وقرطاجنة أكثر دفاعية من أصولها السلعية، لكن تخفيضات القيمة في 2025 تُلمّح إلى احتمال مزيد من العقلنة.

توترات حوكمة مساهمي الأقلية مع أرامكو كانت موضع نقاش منذ إغلاق صفقة الاستحواذ في 2020. فأرامكو، بوصفها مساهماً مسيطراً بنسبة 70%، تستطيع من حيث المبدأ توجيه تخصيص اللقيم والإنفاق الرأسمالي وتوقيت توزيعات الأرباح بصورة تُقدّم أهداف المجموعة على عوائد سابك المستقلة. وحتى تاريخه، كانت إفصاحات الشركة المدرجة معقولة وتوزيعاتها سخية، لكن مستثمري الأقلية يتابعون المسألة عن كثب. وقد قُرئ انتقال منصب الرئيس التنفيذي إلى مسؤول سابق في أرامكو في 2026 على أنه ميل أعمق نحو المواءمة مع الشركة الأم، بآثار على تخصيص رأس المال لن تتجلى إلا على آفاق متعددة السنوات.

انبعاثات النطاق 3 وقضايا البيئة والمجتمع والحوكمة تطرح مخاطر سمعوية وسياساتية طويلة الأمد. فانبعاثات سابك من النطاقَين 1 و2 ضخمة لكنها تتراجع نحو هدف 2030؛ أما انبعاثات النطاق 3 — التي تشمل الكربون المضمّن في الكيماويات المباعة للعملاء والمُطلَق في النهاية عبر التخلص من البلاستيك أو حرقه — فهي مشكلة أكبر بكثير وأصعب معالجةً منهجياً. ويتشدد تنظيم نفايات البلاستيك في الاتحاد الأوروبي (توجيه البلاستيك أحادي الاستخدام، لائحة التعبئة والتغليف ونفاياتها) وبصورة متزايدة في الأسواق الآسيوية. وقد تُفرض مفاوضات معاهدة الأمم المتحدة العالمية للبلاستيك، الجارية حتى 2026، حدوداً ملزمة على الإنتاج تُقيّد أحجام سابك مباشرةً إذا تحققت. وموضعت سابك مبادرة TRUCIRCLE واستثمارات الاقتصاد الدائري بوصفها استجابتها، لكن قاعدة الأصول لا تزال تعتمد بشكل ساحق على لقيم بكر من الوقود الأحفوري.

الآفاق المستقبلية حتى 2030

ثلاثة متغيرات ستُحدد مسار سابك حتى 2030.

التوسع في الطاقة الإنتاجية مقابل تعافي الطلب. سيُضيف تشغيل فوجيان في أواخر 2026 طاقة إيثيلين قدرها 1.8 مليون طن إلى سوق يصارع فعلاً فائض الطاقة. فإذا تعافى الطلب العالمي على البوليمرات بما يتسق مع توقعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الأساسية للناتج المحلي الإجمالي (نمو عالمي سنوي بنسبة 3.0-3.2% حتى 2030)، فإن اقتصادات فوجيان ستعمل على نحو محتمل؛ أما إذا امتد التباطؤ الصناعي الصيني، فإن فترة استرداد المشروع تطول بشكل غير مريح. ومن شأن مجمع رأس الخير المقترح COTC، إذا تقدم إلى القرار الاستثماري النهائي، أن يضيف رتبة من حيث الحجم إلى طاقة تحويل اللقيم، لكن وفق جدول زمني يتجاوز 2030. كما أشارت سابك إلى أن مزيداً من العقلنة الأوروبية والأمريكية مطروح؛ وكسّارة تيسايد لن تكون آخر كسّارة تُغلَق على الأرجح.

الترقية إلى المستوى المتميز للمواد المتخصصة. يظل الصعود في سلسلة القيمة نحو اللدائن الحرارية الهندسية والبوليمرات عالية الأداء والمواد الوظيفية الرافعة الاستراتيجية للدفاع عن الهوامش. ومزيج منتجات سابك المتخصصة — البولي كربونات، البولي إيثر إيميد، البولي فينيلين أكسيد، البولي أوليفينات المتخصصة — في موقع جيد لتلبية تخفيف وزن السيارات، وإدارة الحرارة في السيارات الكهربائية، وتصغير الإلكترونيات، والبوليمرات الطبية المعتمدة، والبنية التحتية للجيلَين الخامس والسادس من الاتصالات. والتنفيذ على هذا التحول داخلي جزئياً (إنتاجية البحث والتطوير، والقدرة على التطوير المشترك مع العملاء، وقوة العلامة التجارية الموروثة من جي إي بلاستكس) ومتعلق بالمحفظة جزئياً (هل تضاعف الشركة الرهان عبر استحواذات تكميلية في المواد المتخصصة أم توسعة عضوية للطاقة الإنتاجية).

مصداقية إزالة الكربون. هدف 2030 المتمثل في خفض 20% من انبعاثات النطاقَين 1 و2 مقارنةً بخط أساس 2018 قابل للتحقيق عبر مزيج من استثمارات كفاءة الطاقة، وشراء الكهرباء المتجددة، وإحلال الهيدروجين الأزرق، ونشر متواضع لالتقاط الكربون — شريطة أن يُنفَق فعلاً 3 إلى 4 مليارات دولار من رأس المال الملتزم به. أما هدف الحياد الكربوني لعام 2050 فهو أصعب، إذ يتطلب الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع، والتقاط الكربون واستخدامه، وإحلال اللقيم الدائري. وتشكل شهادة الأمونيا الزرقاء المشتركة لسابك مع أرامكو وطموح TRUCIRCLE البالغ مليون طن بحلول 2030 خطوات أولى موثوقة؛ والسؤال على مدى أواخر العقد الثاني من الألفية الثالثة هو ما إذا كانت جودة الإفصاح المناخي وقياس النطاق 3 ونشر رأس المال ستُجاري الخطاب.

الاستحواذ على القيمة من تكامل أرامكو هو المتغير المرجّح الأخير. بعد خمس سنوات من الاستحواذ، يسير التكامل التشغيلي على قدم وساق — إذ يجلس رئيس قطاع المصب في أرامكو نائباً لرئيس مجلس إدارة سابك، ويأتي الرئيس التنفيذي الجديد من أعمال المصب لدى أرامكو، فيما يتزايد ظهور التخصيص المشترك للقيم. والمرحلة المقبلة — إذا تقدم مشروع رأس الخير COTC وتحقق هدف أرامكو البالغ 4 ملايين برميل يومياً لتحويل السوائل إلى الكيماويات — ستجعل من سابك العقدة المهيمنة في مرحلة المصب داخل أكبر منصة متكاملة للنفط الخام إلى الكيماويات في العالم. وما إذا كانت قيمة ذلك التكامل ستعود إلى مساهمي الأقلية المُدرجين في سابك أم ستظل داخل النتائج الموحدة لأرامكو هو سؤال الحوكمة الذي يبلغ ترليونات الريالات والذي سيُحدد العقد ونصف العقد المقبلَين.

الأسئلة الشائعة

هل سابك شركة مدرجة للتداول العام؟

نعم. تتداول أسهم سابك في السوق المالية السعودية (تداول) تحت الرمز 2010، حيث تبلغ نسبة الأسهم الحرة المتاحة للتداول العام نحو 30%، فيما تحتفظ أرامكو السعودية بالنسبة المتبقية البالغة 70%. وعلى الرغم من حصة الأغلبية التي تمتلكها أرامكو، تظل سابك خاضعةً لقواعد الإفصاح الصادرة عن هيئة السوق المالية وتواصل نشر بياناتها المالية الفصلية وإعلانات توزيعات الأرباح بوصفها شركة مدرجة.

من يملك سابك؟

تمتلك أرامكو السعودية 70% من سابك، وهي حصة استحوذت عليها من صندوق الاستثمارات العامة في يونيو 2020 مقابل 69.1 مليار دولار. أما النسبة المتبقية البالغة 30% فتُتداول بحرية في تداول، ويحوزها مستثمرون مؤسسيون سعوديون، وصناديق خليجية، ومستثمرون أجانب مؤهلون، ومساهمون من الأفراد. وتحتفظ الحكومة السعودية فعلياً بسيطرة غير مباشرة عبر أرامكو التي تعود ملكية الأغلبية فيها للدولة.

ما الذي تصنّعه سابك؟

تنتج سابك البتروكيماويات الأساسية (الإيثيلين والبروبيلين والميثانول وميثيل ثلاثي بوتيل الإيثر)، والبوليمرات السلعية (البولي إيثيلين والبولي بروبيلين والبولي إستر والبولي كربونات)، واللدائن الحرارية الهندسية الموروثة من الاستحواذ على جي إي بلاستكس، والمغذيات الزراعية (اليوريا والأمونيا والفوسفات)، والكيماويات المتخصصة التي تخدم أسواق السيارات والإلكترونيات والتعبئة والتغليف والبناء في أكثر من 140 دولة.

ما حجم إيرادات سابك؟

أعلنت سابك عن إيرادات بلغت 139.98 مليار ريال سعودي (37.33 مليار دولار) للعام الكامل 2024، بانخفاض نحو 1% على أساس سنوي. وبلغت الإيرادات الفصلية نحو 9.5 مليار دولار في الربع الثاني من 2025، ما يضع سابك بثبات ضمن المجموعة العالمية الأعلى لشركات البتروكيماويات إلى جانب باسف وداو ولايونديل باسل.

هل سابك مملوكة لأرامكو؟

نعم. تحتفظ أرامكو السعودية بحصة أغلبية مسيطرة بنسبة 70% إثر استحواذها في يونيو 2020 من صندوق الاستثمارات العامة بقيمة 69.1 مليار دولار — وهي أكبر صفقة اندماج واستحواذ على الإطلاق في تاريخ منطقة الشرق الأوسط. وتعمل سابك بوصفها شركة تابعة لأرامكو ومدرجة، مع توجيه استراتيجي يتزايد مواءمته مع أجندة التكامل في مرحلة المصب لدى أرامكو.

متى تأسست سابك؟

تأسست سابك بموجب المرسوم الملكي رقم م/66 في سبتمبر 1976 في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز. أُسست الشركة لتحويل النواتج الثانوية الهيدروكربونية — لا سيما الغاز المصاحب الذي كان يُحرق سابقاً في مواقع الإنتاج العلوي — إلى كيماويات وبوليمرات وأسمدة عالية القيمة.

أين يقع المقر الرئيسي لسابك؟

يقع المقر الرئيسي لسابك في الرياض، وتتركز عملياتها التصنيعية الكبرى في مدينة الجبيل الصناعية على ساحل الخليج العربي ومدينة ينبع الصناعية على ساحل البحر الأحمر. وتُنسّق المكاتب الإقليمية في دبي وشنغهاي وهيوستن وسيتارد (هولندا) العمليات في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والأمريكتَين وأوروبا.

من الرئيس التنفيذي لسابك؟

تولى الدكتور فيصل الفقير منصب الرئيس التنفيذي في الأول من أبريل 2026 خلفاً لعبدالرحمن الفقيه الذي تقاعد بعد قيادته لسابك منذ مارس 2023. انضم الفقير من منظومة المصب في أرامكو السعودية، وقاد سابقاً شركة الصدارة للكيماويات، وهي المشروع المشترك بين أرامكو وداو في الجبيل.

ما دور سابك في رؤية 2030؟

تُعدّ سابك ركيزة أطروحة التنويع الصناعي في رؤية 2030. فهي تستحوذ على القيمة المحلية للنفط الخام السعودي بدلاً من تصدير براميل خامة، وتُرسي تجمّعَي الجبيل وينبع، وتولّد إيرادات تصدير غير نفطية، وتُغذّي برنامج توطين “إجمالي القيمة المضافة داخل المملكة” (IKTVA). كما موّل بيع الحصة لأرامكو في 2020 رأس مال صندوق الاستثمارات العامة للمشاريع العملاقة بمقدار 69 مليار دولار.

هل سابك من شركات Fortune 500؟

ظلّت سابك راسخة في قائمة Fortune Global 500 لأكثر من عقد، إذ احتلت المرتبة 252 عالمياً والرابعة بين شركات الكيماويات في قائمة 2019 حين أعلنت عن إيرادات بلغت 45.1 مليار دولار. ومع أن المرتبة الدقيقة تتذبذب مع دورات البتروكيماويات، تستقر سابك باستمرار ضمن أكبر 500 شركة في العالم وأكبر خمس شركات كيماويات من حيث الإيرادات.

المصادر

  • سابك، “تُعلن سابك عن نتائج العام الكامل 2024” البيان الصحفي للأرباح والتقرير السنوي المتكامل 2024، علاقات المستثمرين على sabic.com.
  • سابك، “تُسجّل سابك صافي دخل معدل 2.1 مليار ريال سعودي لعام 2025” بيان صحفي (sabic.com، مارس 2026).
  • سابك، نص مكالمة الأرباح للربع الثاني 2025 وملف السوق المالية السعودية (saudiexchange.sa، أغسطس 2025).
  • سابك، “تقاعد عبدالرحمن الفقيه وتعيين فيصل الفقير رئيساً تنفيذياً” بيان صحفي (sabic.com، مارس 2026).
  • أرامكو السعودية، “أرامكو تكمل استحواذها على حصة 70% في سابك من صندوق الاستثمارات العامة (PIF)” (aramco.com، يونيو 2020).
  • صندوق الاستثمارات العامة، الإفصاح الرسمي للاستحواذ (pif.gov.sa، يونيو 2020).
  • كليفورد تشانس، مذكرة استشارية للصفقة بقيمة 69.1 مليار دولار (cliffordchance.com).
  • أرقام، سلسلة “تقارير أرباح سابك” و"سابك تبيع حديد لصندوق الاستثمارات العامة بـ 12.5 مليار ريال" (argaam.com).
  • جنرال إلكتريك، “GE تُعلن عن بيع أعمال البلاستيك إلى سابك بـ 11.6 مليار دولار” (ge.com، مايو 2007).
  • ICIS، “سابك تمضي قدماً في مجمع فوجيان للبتروكيماويات بقيمة 6.4 مليار دولار في الصين” (يناير 2024) وتحليل “Asian Chemical Connections” لفائض الطاقة.
  • مجلس الأطلسي، “اندماج أرامكو السعودية وسابك: كيف يندرج الاستحواذ على سابك ضمن استراتيجية التنويع طويلة الأجل لأرامكو” (atlanticcouncil.org).
  • وود ماكنزي، “البتروكيماويات في خطر: أزمة فائض المعروض والتحول في الطاقة يُهددان بقاء الصناعة” (woodmac.com، 2025).
  • بلومبرغ، “الصين تستعد لمعالجة فائض الطاقة في البتروكيماويات بإصلاح” (bloomberg.com، أغسطس 2025) و"سابك تعيّن فيصل الفقير رئيساً تنفيذياً بعد استقالة الفقيه" (bloomberg.com، مارس 2026).
  • عرب نيوز، “أرامكو السعودية وصندوق الاستثمارات العامة يُبرمان صفقة سابك “العلامة الفارقة” بـ 69 مليار دولار” (arabnews.com) و"سابك تعود إلى الربحية بـ 410 ملايين دولار" (arabnews.com).
  • Hydrocarbon Engineering، “سابك تُعلن إغلاق منشأة الأوليفينات 6 في تيسايد بالمملكة المتحدة” (hydrocarbonprocessing.com، يونيو 2025).
  • البوابة الرسمية لرؤية السعودية 2030، vision2030.gov.sa.
  • تقارير مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي وتحديثات البنك الدولي الاقتصادية للمملكة العربية السعودية، إصدارات متعددة 2023-2025.

تغطية ذات صلة على vision2030.ai