مؤسسة مسك في السعودية
مؤسسة مسك في السعودية منظمة غير ربحية أسسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2011 لتمكين الشباب عبر التعليم والقيادة والتقنية وريادة الأعمال والثقافة. وقد استمدّ اسمها من الكلمة العربية “مسك” رمزاً لما يترك أثراً لا يُنسى، وباتت إحدى أبرز المؤسسات الموجَّهة للشباب في الشرق الأوسط.
الرسالة والنطاق
تتمحور رسالة مسك حول تنمية التعلّم وتمكين الشباب في مواجهة المستقبل. وتنشط المؤسسة في أربعة محاور رئيسية: التعليم والتعلّم، والتقنية والمهارات الرقمية، وريادة الأعمال والابتكار، والمحتوى الإعلامي والثقافي. وتتوافق هذه المحاور مباشرةً مع أولويات رؤية 2030 في مجال تنمية رأس المال البشري، مما يجعل مسك ركيزةً تنفيذيةً محوريةً لأهداف تمكين الشباب في المملكة.
وتضطلع المؤسسة بدور مزدوج، إذ تُشغّل برامج مباشرة وتُوفّر منصةً تربط الشباب السعودي بالفرص والموجّهين والموارد على الصعيد العالمي. ويتجاوز دورها منح المِنح التقليدية ليشمل التنفيذ المباشر للبرامج وتيسير الشراكات وبناء المجتمعات.
البرامج التعليمية
تُشغّل مسك وتدعم مبادرات تعليمية على مستويات متعددة. وتُقدّم مدارس مسك المُنشأة في الرياض تعليماً مبتكراً من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، يُركّز على التفكير النقدي ومحو الأمية الرقمية وتنمية القيادة. ويمزج المنهج بين أفضل الممارسات التعليمية العالمية والسياق الثقافي السعودي.
كما تُرسل برامج المنح الدراسية والزمالات الطلابَ السعوديين إلى كبرى الجامعات والمؤسسات البحثية الدولية، وتستهدف تخصصات تنسجم مع أولويات رؤية 2030، كالذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وهندسة الطاقة المتجددة والصناعات الإبداعية.
وتُوفّر المنصات الرقمية التعليمية التي طوّرتها مسك دوراتٍ مجانية عبر الإنترنت وبرامجَ شهادات يمكن الوصول إليها للشباب السعودي في جميع أنحاء المملكة. وقد وصلت هذه المنصات إلى مئات الآلاف من المستخدمين، ولا سيما في المناطق التي تتقيّد فيها إمكانية الوصول إلى التعليم المتخصص.
التقنية والابتكار
تدعم مبادرة مسك للابتكار رواد الأعمال من الشباب السعودي في مجال التقنية وتنمية المهارات الرقمية. وتُوفّر برامج تدريب مكثف على البرمجة وفعاليات الهاكاثون وبرامج التسريع تجربةً عملية في تطوير البرمجيات والذكاء الاصطناعي وتصميم المنتجات الرقمية.
وقد استثمرت مسك في المشاريع التقنية ودعمت الشركات الناشئة السعودية من خلال الإرشاد والتمويل وإتاحة الشبكات. وتسعى برامج التقنية في المؤسسة إلى بناء جيل من المبدعين الرقميين السعوديين لا مجرد مستهلكين، مما يُسهم في طموح المملكة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وتجلب الشراكات مع كبرى شركات التقنية العالمية كجوجل وIBM وغيرهما خبرات دولية وفرص تدريب للشباب السعودي، فضلاً عن تعريفهم بمنظومات الابتكار العالمية.
دعم ريادة الأعمال
تُقدّم مبادرة مسك لريادة الأعمال دعماً منظَّماً لرواد الأعمال السعوديين الطموحين. وتشمل البرامج ورش عمل توليد الأفكار ومسابقات خطط الأعمال وبرامج الحضانة والتسريع ومبادرات توفير الموجّهين وتمويل البذرة للمشاريع الواعدة.
ويستضيف ملتقى مسك العالمي السنوي قادة الفكر والرياديين والمستثمرين والشباب السعودي للتبادل المعرفي والتواصل. وقد استضاف الملتقى متحدثين بارزين من قطاعات التقنية والأعمال والفنون والتأثير الاجتماعي، مما يُعرّض الشباب السعودي لوجهات نظر متنوعة وإمكانات مهنية واسعة.
المحتوى الثقافي والإعلامي
تدعم مسك إبداع المحتوى السعودي من خلال برامج تتمحور حول الإعلام الرقمي والصحافة والكتابة الإبداعية والإنتاج الثقافي. وتسعى هذه المبادرات إلى تنمية الأصوات السعودية في المشهد الإعلامي العالمي وإنتاج محتوى يعكس ثقافة الشباب السعودي وتطلعاته.
وقد استثمرت المؤسسة في منصات المحتوى الرقمي، ودعمت البودكاسترين وصنّاع المحتوى السعوديين، وموّلت برامج ثقافية توفّر للشباب السعودي فرص التعبير الإبداعي.
الأثر والانتشار
وصلت برامج مسك إلى أكثر من مليون مستفيد من خلال المشاركة المباشرة والمنصات الرقمية. وتُفيد المؤسسة بأن خريجيها يضمّون رياديين ومتخصصين في التقنية وباحثين ومبدعين ثقافيين ناجحين يُسهمون في مسيرة تحوّل المملكة.
ويمتد أثر المؤسسة إلى ما هو أبعد من المستفيدين الأفراد، ليشمل التطوير المؤسسي. وقد أثّرت نماذج التعليم وأطر التدريب التقني ومنهجيات دعم ريادة الأعمال التي أرستها مسك في مؤسسات سعودية أخرى وبرامج حكومية.
الحوكمة والتمويل
تُدار مسك من مجلس أمناء برئاسة ولي العهد، ويضم شخصيات سعودية ودولية بارزة من عالم التعليم والتقنية والأعمال. ويستمد تمويل المؤسسة من عوائد الاستثمار الوقفي والتخصيصات الاستراتيجية، مما يُوفّر لها استدامة مالية مستقلة عن الميزانيات الحكومية السنوية.
الموقع الاستراتيجي
تحتل مسك موقعاً متميزاً في المشهد المؤسسي السعودي. فبوصفها مؤسسةً تحظى برعاية مباشرة من ولي العهد، تمتلك قدرة استثنائية على الجمع بين الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين. ويجعلها تركيزها على الشباب الذي يُمثّل الشريحة الديموغرافية الأكبر في المملكة فاعلاً ذا أهمية استراتيجية وسياسية بالغة في إطار رؤية 2030.