معادن للتعدين في السعودية تقع في قلب استراتيجية المعادن البالغة 1.3 تريليون دولار: شركة وطنية مدعومة بحصة مؤثرة من صندوق الاستثمارات العامة لتحويل الفوسفات والألمنيوم والذهب والمعادن الحرجة إلى طاقة صناعية ضمن رؤية 2030. ورسمياً، هي شركة التعدين العربية السعودية، وبطل التعدين الوطني للمملكة وأكبر منتج متعدد السلع بين البحر المتوسط ونهر السند. تأسست بمرسوم ملكي عام 1997 وأُدرجت في تداول عام 2008، وقد أُعيدت صياغة الشركة خلال السنوات الثلاث الماضية من مشغّل محلي للفوسفات والألمنيوم إلى أداة محورية لإحدى أشد استراتيجيات المعادن طموحاً التي حاولتها أي دولة ذات سيادة على الإطلاق. وقد جرى عام 2025 تنقيح الثروة المعدنية المقدّرة للمملكة من 1.3 تريليون دولار إلى 2.5 تريليون دولار، وتظل معادن الأداة المؤسسية الرئيسية المكلفة بتحويل هذا الإرث الجيولوجي إلى تدفقات نقدية ووظائف وصناعات تحويلية.
تتموضع الشركة عند تقاطع ثلاثة تيارات سياسية: تفويض التنويع الصناعي ضمن رؤية 2030، ودفعة البرنامج الوطني لتطوير الصناعة والخدمات اللوجستية لترسيخ التعدين بوصفه الركيزة الثالثة للاقتصاد بعد النفط والبتروكيماويات، والسعي العالمي لصندوق الاستثمارات العامة لاقتناص معادن تحول الطاقة. ومعادن هي الكيان السعودي المُدرَج الوحيد الذي يجسّد هذه التيارات الثلاثة بصورة جوهرية.
يستعرض هذا الملف البصمة التشغيلية، وهيكل الملكية، والتحركات الاستراتيجية الأخيرة، والمخاطر الرئيسية، والمسار الذي ترسمه الشركة باتجاه عام 2030.
ركائز معادن الثلاث: الفوسفات والألمنيوم والذهب
تنتظم محفظة معادن الصناعية حول ثلاثة قطاعات سلعية، يرتكز كل منها على مجمع متكامل عمودياً يمتد من المنجم إلى السوق. أما القطاع الرابع، أي المعادن الأساسية والمعادن الجديدة، فهو منصة لطموحات النحاس والزنك والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، وهو أصغر من حيث البنية لكنه ذو دلالة استراتيجية.
الفوسفات: محرك السيولة
يُمثّل الفوسفات أكبر مساهم في الإيرادات والأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك. وتدير معادن سلسلة قيمة فوسفاتية متكاملة تشمل استخراج الخام في الصحراء الشمالية، والمعالجة، وإنتاج الأمونيا وحمض الكبريتيك، وتصنيع فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP)، وفوسفات أحادي الأمونيوم (MAP)، والأسمدة المتخصصة. وتقع المجمعات الرائدة في رأس الخير على الخليج العربي، وفي مدينة وعد الشمال للصناعات التعدينية قرب الحدود الأردنية.
الفوسفات 1، أي مشروع شركة معادن للفوسفات الأصلي بالاشتراك مع سابك، دخل حيز التشغيل عام 2011 بطاقة تقارب ثلاثة ملايين طن سنوياً من فوسفات ثنائي الأمونيوم. أما الفوسفات 2، الذي أُطلق عليه شركة معادن وعد الشمال للفوسفات، فهو التوسعة البالغة 8 مليارات دولار التي اكتملت عام 2018 بالشراكة مع شركة موزاييك الأمريكية وسابك. ويضيف هذا المشروع ثلاثة ملايين طن أخرى سنوياً، وهو الأكثر تموضعاً استراتيجياً بين المجمعين، إذ يعتمد على صخور الفوسفات من ترسبات أم وعال ومحطات مخصصة لإنتاج الأمونيا وحمضي الكبريتيك والفوسفوريك في الموقع.
أسهم تحركان متعلقان بالملكية عام 2024 في تبسيط هيكل الفوسفات تبسيطاً كبيراً. فقد استحوذت معادن على حصة موزاييك البالغة 25 بالمئة في شركة معادن وعد الشمال للفوسفات عبر صفقة تبادل أسهم، رفعت حصة معادن في المشروع المشترك إلى نحو 85 بالمئة. حوّلت الصفقة موزاييك من شريك في المشروع إلى مساهم في معادن، وأزالت قيداً على عقود التوريد، ومنحت معادن سيطرة أوضح على قرارات التوسع في الشمال.
الفوسفات 3، الذي وُضع حجر أساسه عام 2025 وأُسندت عقود إنشائه بأكثر من 920 مليون دولار بحلول الربع الأول، هو المجمع الثالث. وتبلغ تكلفة المشروع الإجمالية نحو 28 مليار ريال سعودي (7.4 مليار دولار)، مستهدفاً إضافة ثلاثة ملايين طن سنوياً من طاقة الأسمدة الفوسفاتية. ومتى ما بلغ الفوسفات 3 طاقته المستقرة في أواخر العقد الحالي، فإن الطاقة المركّبة من الأسمدة الفوسفاتية في المملكة ستقترب من تسعة ملايين طن سنوياً، وهو مستوى يضع المملكة في الفئة ذاتها مع شركة OCP المغربية ويتجاوز أي منتج منفرد في الولايات المتحدة.
أما المنطق الاستراتيجي للفوسفات فلم يتغير منذ العقد الماضي، لكن الإلحاح تضاعف. فالطلب العالمي على الغذاء، والضغط المتواصل على إمدادات الأسمدة الروسية والبيلاروسية، والتكثيف الزراعي في أفريقيا، عوامل تدعم الطلب لسنوات. ويُباع فوسفات معادن في الغالب إلى الهند وبنغلاديش والبرازيل وشرق أفريقيا، مع تنامي الحصة المُمررة عبر رأس الخير إلى حوض المحيط الهندي عبر بنية تحتية مخصصة للسوائب.
الألمنيوم: لعبة المراجحة على الطاقة
ترتكز ركيزة الألمنيوم على مجمع رأس الخير المتكامل، وهو موقع صناعي واحد يجمع بين منجم البعيثة للبوكسيت في الزبيرة، ومصفاة ألومينا، ومصهر أولي، ومصنع للدرفلة الساخنة والباردة. وكانت الطاقة الاسمية الأصلية للمصهر 740 ألف طن سنوياً من الألمنيوم الأولي، فيما تشير الإفصاحات الأخيرة إلى أن الطاقة الفعلية تقترب من 780 ألف طن سنوياً بعد إزالة الاختناقات. ويُعدّ رأس الخير من بين حفنة قليلة من المجمعات المتكاملة كاملة الجودة المُنشأة من الصفر في أي مكان بالعالم خلال هذا القرن.
المنطق الاقتصادي هو المراجحة على الطاقة. فإنتاج الألمنيوم الأولي من بين أكثر العمليات الصناعية كثافةً في استهلاك الكهرباء في العالم، ويعتمد المصهر على طاقة مخصصة من محطة رأس الخير المجاورة لتوليد الطاقة وتحلية المياه، بتعرفات تنافسية مقارنةً بمنتجي الخليج وأمريكا الشمالية والصين. وانعطاف المملكة نحو الطاقة المتجددة وخفض الكربون المخطط لمزيج الطاقة، من شأنه الحفاظ على تلك الميزة في التكلفة مع تحسين كثافة الكربون في المعدن، وهو عامل متزايد الأهمية لمشتري أوروبا وأمريكا الشمالية في مواجهة أنظمة تعديل الحدود الكربونية.
التحول الهيكلي خلال 2024-2025 تمثّل في تفكيك مشروع ألكوا المشترك الأصلي. وقد أقرّ مجلس إدارة معادن صفقة الاستحواذ على حصة ألكوا البالغة 25.1 بالمئة في شركة معادن للبوكسيت والألومينا وشركة معادن للألمنيوم، مع استهداف الإغلاق في مطلع 2025. وأتمّ الاستحواذ، الذي نُفّذ بإصدار أسهم، انتقال المصهر والمصفاة والمنجم ومصنع الدرفلة بالكامل إلى ملكية معادن للمرة الأولى، وأزال طبقة حوكمة عمرها خمسة عشر عاماً قيّدت تخصيص رأس المال. كما أُعلن في أواخر 2024 عن إطار غير ملزم منفصل مع شركة ألبا البحرينية للألمنيوم يغطي إمكانية إنشاء منصة ألمنيوم مدمجة، وما زال الاتفاق استكشافياً، لكنه يشير إلى اتجاه التوحد الخليجي في هذا المعدن.
كما تمت الموافقة على مصنع منفصل لإعادة تدوير الألمنيوم في رأس الخير عام 2024، بطاقة مخططة تبلغ عشرات الآلاف من الأطنان سنوياً من الألمنيوم الثانوي. ويُعدّ توسع إعادة التدوير تحوطاً ضد العقوبة الكربونية على المعدن الأولي، واستباقاً لدفعة أوروبية مرتقبة نحو مواصفات منتج عالية المحتوى المعاد تدويره.
الذهب: الإرث الذي يتسع أخيراً
كان الذهب نشاط معادن التأسيسي، إذ تمتد عملياتها عبر منطقة الذهب العربية المركزية إلى أصلها الأول في مهد الذهب. وعلى مدى معظم العقد الماضي، كانت محفظة الذهب مجموعة فضفاضة من المناجم المفتوحة والباطنية الصغيرة، تشمل الصخيبرات وبلغة والأمار والصوق والدويحي ومهد الذهب، تُنتج نحو 400 ألف أونصة سنوياً على أساس مستقر.
تغيّرت ملامح أعمال الذهب مع تشغيل مشروع المنصورة-المسرة في نهاية 2023. ويجمع التطوير، الذي يدمج رواسب مفتوحة متجاورة في منطقة الذهب العربية المركزية مع مركز معالجة ومصنع ذهب جديدين، طاقة تُقدّر بنحو 250 ألف أونصة سنوياً عند الطاقة الكاملة. وأرشدت معادن السوق إلى أن المنصورة-المسرة سيرفع الإنتاج المُجمَّع من الذهب رفعاً جوهرياً، وأن حملة حفر عام 2025 ستختبر امتدادات الموارد وتحويلها إلى احتياطيات لدعم مرحلة باطنية محتملة.
يكتسب الذهب لدى معادن وزناً يفوق حصته من إيرادات المجموعة. فالذهب أصل مُسعَّر بالعملات الأجنبية ومعاكس للدورات الاقتصادية، يُنعّم تذبذب أرباح الفوسفات والألمنيوم، وهو التعبير الأوضح عن كفاءة الشركة في الاستكشاف ضمن الدرع العربي. ومشروع الرجوم، الذي يخضع حالياً لدراسة متقدمة، هو التطوير الذهبي الكبير التالي، ويُعدّ تقدمه أحد أهم المؤشرات على قدرة معادن على تكرار نموذج تسليم المنصورة-المسرة على نطاق واسع.
المعادن الأساسية والمعادن الجديدة: الميزة الإضافية الاختيارية
يغطي القطاع الرابع الأصغر النحاس والزنك والاندفاع المبكر نحو المعادن الحرجة. فمشروع خنيقية، أحد رواسب الكبريتيد البركاني الضخم من النحاس والزنك في وسط المملكة، ظل على لوحة الرسم لأكثر من عقد ولا يزال في مرحلة تخطيط التطوير. كما تُشغّل معادن عمليات قائمة في جبل سيد، وتواصل الاستكشاف عبر تراخيص متعددة في الدرع. وتمثّل محفظة المعادن الأساسية عمداً خياراً طويل الأمد على الجيولوجيا السعودية، لا مساهماً فورياً في التدفق النقدي.
الموقع الاستراتيجي لصندوق الاستثمارات العامة
صندوق الاستثمارات العامة هو أكبر مساهم في معادن، وقد تراوحت حصته بين 64 بالمئة و67 بالمئة تقريباً تبعاً لتوقيت إصدارات الأسهم المرتبطة بالاستحواذات. وعقب إصدار الأسهم عام 2025 لاستحواذ حصص الأقلية لكلٍّ من ألكوا وموزاييك، باتت حصة الصندوق نحو 63.78 بالمئة. ويحوز المستثمرون العامون والمؤسسات السعودية ومراكز أجنبية صغيرة، عبر إطار المستثمر الأجنبي المؤهل في تداول، الحصة المتبقية.
علاقة الصندوق بمعادن تشغيلية لا حفظية فحسب. إذ يتعامل الصندوق مع معادن بوصفها أحد عدد محدود من الأبطال الوطنيين المُعيّنين الذين يتوقع منهم نشر رأس مال جوهري دعماً لأهداف رؤية 2030. وثمة ثلاثة قرارات هيكلية تُجسّد هذا الاندماج:
أولاً، إن تفويض معادن لتوحيد ملكية مشاريعها المشتركة، الذي نُفّذ خلال 2024 و2025، مُوّل أساساً عبر إصدار أسهم قبلها الصندوق بدلاً من النقد. ومن ثَم تكفّل الصندوق بمسار الصفقات الذي حوّل معادن إلى مشغّل متكامل عمودياً ومملوك بالكامل، وقَبِلَ تخفيفاً متواضعاً لنسبة حصته ثمناً للسيطرة الأنظف.
ثانياً، شركة منارة للتعدين الاستثمارية مشروع مشترك مناصفةً بين معادن وصندوق الاستثمارات العامة، رُسمل عام 2023 بهدف صريح هو الاستحواذ على حصص في أصول تعدين دولية. وأقفلت منارة أول استثمار رئيسي لها في أبريل 2024 بصفقة 2.5 مليار دولار للاستحواذ على حصة أقلية بنسبة 10 بالمئة في شركة فالي للمعادن الأساسية المحدودة، الكيان القابض لأعمال معادن تحول الطاقة لدى فالي، وحصلت بذلك على تعرض غير مباشر لمشاريع النحاس والنيكل في البرازيل وكندا وإندونيسيا. كما أفصحت منارة بصورة منفصلة عن اهتمامها بحصة بنسبة 15-20 بالمئة في مشاريع النحاس والنيكل التابعة لشركة فيرست كوانتم في زامبيا، باستثمار محتمل بين 1.5 و2 مليار دولار.
ثالثاً، تُعدّ معادن مستفيداً رئيسياً من البرنامج الوطني للمعادن، الجهد الفيدرالي لرقمنة المسوحات الجيولوجية، وتسريع تراخيص الاستكشاف، وبناء سياسة المناطق الصناعية الداعمة. وتشكّل الاستثمارات في رأس الخير ومدينة وعد الشمال الصناعية أمثلة على كيفية بناء البنية السياسية حول احتياجات معادن لا العكس. ويدعم الصندوق البنية التحتية ذات الصلة بالمنطقة والميناء والطاقة منفصلةً عبر شركات أخرى في محفظته.
ولذا فإن محور معادن-الصندوق منظومة استراتيجية مترابطة بإحكام، تخدم فيها الشركة المُدرَجة بوصفها مشغّلاً محلياً ووجهاً مؤسسياً لدبلوماسية المعادن الخارجية للدولة ذات السيادة.
التطورات الأخيرة 2024-2026
كانت الأشهر الثمانية عشر بين مطلع 2024 ومنتصف 2026 الأكثر تأثيراً في تاريخ معادن. ويبرز خمسة محاور.
المنعطف المالي
حقّقت نتائج معادن لعام 2025 أقوى عام مسجّل لها على الإطلاق. فقد بلغت إيرادات السنة كاملة 38.58 مليار ريال سعودي، بارتفاع نحو 19 بالمئة عن 32.55 مليار ريال في 2024، فيما قفز صافي الربح إلى 7.35 مليار ريال، بزيادة 156 بالمئة عن 2.87 مليار ريال. وكانت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك للأشهر التسعة الأولى من 2025 قد نمت بالفعل 30 بالمئة على أساس سنوي إلى 11.5 مليار ريال، مدعومةً بارتفاع أحجام مبيعات الفوسفات وتسعير منتجات الألمنيوم المسطحة المدرفلة. وكانت بيانات نصف 2025 المحقّقة، البالغة 17.93 مليار ريال إيرادات و7.25 مليار ريال أرباحاً قبل الفوائد والضرائب والإهلاك، ثاني أقوى نصف أول في تاريخ الشركة، فيما دفعت مفاجأة الربع الثاني في أسعار السلع والإنتاج القياسي زيادةً في الأرباح بنسبة 73 بالمئة مقارنةً بالنصف الأول من 2024.
انعكس التحسن في سجل المساهمين. إذ تجاوزت القيمة السوقية لمعادن 250 مليار ريال سعودي مطلع 2026، ما وضع السهم بين أعلى خمسة أسماء في تداول بحسب القيمة، مع تداوله فوق 64 ريالاً للسهم بحلول فبراير 2026 مقابل قيمة سوقية بالدولار تقارب 77 مليار دولار.
توحيد الفوسفات وانطلاقة الفوسفات 3
أُغلقت صفقة شراء حصة موزاييك خلال 2024، رافعةً حصة معادن في شركة معادن وعد الشمال للفوسفات إلى 85 بالمئة. ووُضع حجر أساس الفوسفات 3 في فبراير 2025 في حفل حضره الأمير فيصل، مع رصد عقود إنشائية بنحو 921 مليون دولار بحلول منتصف العام. وتبلغ تكلفة المشروع الإجمالية نحو 7.4 مليار دولار. وقد أشارت معادن إلى أن مزيداً من توسعات الفوسفات بعد المشروع الثالث قيد الدراسة، بما يشمل مجمعاً رابعاً محتملاً مرتبطاً بصخور إضافية من أم وعال والتراخيص المجاورة.
توحيد الملكية الكاملة للألمنيوم
أُغلقت صفقة الاستحواذ على حصة ألكوا في مطلع 2025 عقب موافقة الهيئة العامة للمنافسة، منهيةً بذلك المشروع المشترك بين معادن وألكوا، وناقلةً المصهر والمصفاة والمنجم وأصول الدرفلة بالكامل إلى معادن. ويستشرف اتفاق الإطار مع ألبا الموقّع أواخر 2024 منصة ألمنيوم خليجية محتملة، ولم يُعلن إغلاقها بعد، ويبقى الهيكل غير محدد.
أول صفقة لشركة منارة للتعدين
أغلقت منارة للتعدين صفقتها بقيمة 2.5 مليار دولار للاستحواذ على 10 بالمئة من فالي للمعادن الأساسية في 30 أبريل 2024. وتضمّنت الصفقة ترتيبَ شراء بضمان توريد، والتزمت منارة بدعم برنامج رأسمالي مرتقب لشركة فالي للمعادن الأساسية بقيمة 25-30 مليار دولار خلال العقد المقبل. والمنطق الاستراتيجي تعرض مباشر للتوقعات بمضاعفة إنتاج فالي للمعادن الأساسية من النحاس (من نحو 350 ألف طن سنوياً إلى 900 ألف طن سنوياً خلال العقد) والنيكل (من نحو 175 ألف طن سنوياً إلى أكثر من 300 ألف طن سنوياً). وتُعدّ حصة فالي أكبر استثمار تعديني منفرد لصندوق الاستثمارات العامة-معادن خارج المملكة، وبرهان عملي على أن رأس المال السعودي الخارجي في مجال المعادن واقع.
خطة 110 مليارات دولار
في منتدى التعدين المستقبلي بالرياض في يناير 2026، أفصحت معادن عن خطة استثمارية بـ110 مليارات دولار على عشر سنوات، تغطي الفوسفات والألمنيوم والذهب والنحاس والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة عبر نحو ثمانية مشاريع كبرى. والطموح المُعلن هو مضاعفة إنتاج الفوسفات والذهب ثلاث مرات، ومضاعفة إنتاج الألمنيوم، بما يدخل معادن في النقاش حول أكبر ثلاث شركات تعدين في العالم بحلول منتصف ثلاثينيات القرن. وإرشاد النفقات الرأسمالية لعام 2026 يبلغ نحو 15.5 مليار ريال سعودي (4.13 مليار دولار)، خُصّص منها 12.6 مليار ريال لمشاريع النمو، شاملةً تشغيل المرحلة الأولى من الفوسفات 3، ومشروع الرجوم للذهب، ومصنع إعادة التدوير في رأس الخير، والإنفاق الداعم على التقنية والدراسات.
ومول إصدار سندات بقيمة 1.25 مليار دولار خلال 2025 جزءاً من خط أنابيب النمو، وما زال أكبر إصدار دين دولي صادر عن شركة تعدين شرق أوسطية. ومن المرجح أن يلي ذلك مزيد من إصدارات الصكوك والسندات مع تسارع البرنامج الرأسمالي حتى أواخر العقد.
إيقاع الاستكشاف والاكتشافات
أعلنت معادن عن سلسلة من الاكتشافات الجديدة للذهب والنحاس في الدرع العربي خلال منتدى التعدين المستقبلي 2025، مع ارتفاع إنفاق الاستكشاف لدعم البرنامج الوطني الأشمل للمعادن. وخط أنابيب الاكتشاف هو الطبقة المُغفلة في الاستراتيجية: فدون تحويل الموارد، لن تستطيع نفقات المشاريع الكبرى الرأسمالية تحقيق عوائدها، وقد استثمرت الدولة السعودية في الخرائط الجيولوجية وإصلاح التراخيص تحديداً لرفع معدل الاكتشاف.
المخاطر والتحديات
أطروحة النمو حقيقية، لكن مسار معادن مكشوف على كومة من مخاطر التنفيذ والسوق والسياسة، يلزم أي مستثمر منضبط أن يُسعّرها.
التعرض السلعي
لكلٍّ من الفوسفات والألمنيوم والذهب دورته الخاصة. فأسعار أسمدة الفوسفات مرتبطة بتكاليف النيتروجين وديناميكيات الكبريت وموسمية الطلب الهندي والبرازيلي. أما الألمنيوم فمكشوف على العرض الصيني، وأنظمة الرسوم الأمريكية، ووتيرة إعادة المشترين الأوروبيين لطلب المعدن الأولي إلى الموطن الأصلي. والذهب تحوط معاكس للدورة، لكن عمليات الذهب لدى معادن لم تبلغ بعد حجماً يُنعّم أرباح المجموعة جوهرياً. وأي دورة هابطة متزامنة في فوسفات ثنائي الأمونيوم والألمنيوم ستضغط الأرقام الإجمالية بسرعة.
تنفيذ النفقات الرأسمالية
تعني خطة 110 مليارات دولار على عشر سنوات معدل نفقات رأسمالية إجمالية يبلغ 11 مليار دولار سنوياً، مقابل إرشاد 2026 البالغ 4.1 مليار دولار. والمنحدر من النفقات الراهنة إلى نفقات الخطة شديد، وتسليم المشاريع الكبرى في التعدين معروف بالتعرض لانزلاقات الجدول الزمني والتكلفة. والفوسفات 3 على وجه الخصوص مشروع إنشائي ضخم ومركّب ومتعدد الجزر، وأي تأخير في تشغيل المرحلة الأولى سيكون أول اختبار جوهري لما إذا كانت الخطة الرئيسية تُسلَّم فعلاً.
تحويل الموارد
العنوان البارز للثروة المعدنية للمملكة بقيمة 2.5 تريليون دولار تقدير مستقبلي قائم على المسوحات الجيولوجية والمقارنات النظيرة، لا على احتياطيات مؤكدة ومحتملة. وتحويل الإمكانات إلى احتياطيات قابلة للتعدين يستلزم حفراً وميتالورجيا ودراسات جدوى تستغرق سنوات لكل مشروع. وقد تحسّن خط أنابيب الاكتشاف لدى معادن تحسناً ملحوظاً، لكن برنامج تحويل الموارد متعدد العقود أقرب نظيراً للعقود الأولى من بيلبارا الأسترالية منه إلى مكسب سياسي سريع.
التعرض لتحول الطاقة
تعتمد تنافسية الألمنيوم على طاقة رخيصة منخفضة الكربون. فإن تأخر بناء الطاقة المتجددة في المملكة عن توسعة مصاهر الشركة، فقد تتجه كثافة الكربون في المعدن السعودي بالاتجاه الخاطئ نسبةً إلى نظراء في آيسلندا أو كيبيك أو النرويج. وبالقدر ذاته، فإن أي تأخير في تجارب الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة في المملكة سيضطر معادن إلى الاتكاء بقوة أكبر على الفوسفات والألمنيوم في فترة تتوسّع فيها أيضاً قدرات منتجين خليجيين وأفريقيين آخرين.
التدقيق الجيوسياسي والبيئي والاجتماعي والحوكمي
تخضع استثمارات معادن الخارجية عبر منارة، وبخاصة في ولايات منتجة للنحاس في أمريكا اللاتينية وأفريقيا جنوب الصحراء، لذات المخاطر السياسية والبيئية والمتعلقة بالعلاقات المجتمعية التي تواجهها أي شركة تعدين دولية كبيرة. ولم يكن رأس المال السعودي تاريخياً مشغّلاً مباشراً للمناجم في تلك الجغرافيات، فيما يفضّل نموذج معادن عبر منارة الاستثمار بحصة أقلية مع ضمان توريد، مما يحدّ من المخاطر التشغيلية لكنه يحدّ أيضاً من النفوذ على التنفيذ المحلي. أما داخلياً، فإن استخدام المياه والغبار والمخلفات والإفصاح عن الاستدامة، مجالات تركيز متنامية، وقد قدّم تقرير الاستدامة لمعادن لعام 2024 إطاراً أكثر تفصيلاً، لكن المقارنة الخارجية مع نظراء متوافقين مع المجلس الدولي للتعدين والمعادن لا تزال عملاً قيد التطوير.
مخاطر التركيز
يعني امتلاك صندوق الاستثمارات العامة لنحو 64 بالمئة أن معادن متوائمة هيكلياً مع أهداف الدولة ذات السيادة، بما في ذلك حالات لا تتطابق فيها العوائد التجارية مع الأهداف السياسية تطابقاً تاماً. ويقبل المساهمون من الأقلية هذه المواءمة بوصفها جزءاً من قصة السهم، لكنها تعني أن حوكمة معادن وتخصيصها لرأس المال وسياستها التوزيعية، تتحدد جزئياً وفق أولويات سيادية لا أولويات سوقية.
آفاق 2030
بحلول عام 2030، يكمن طموح معادن المُعلن في مضاعفة إنتاج الفوسفات تقريباً ثلاث مرات نحو تسعة ملايين طن سنوياً، ومضاعفة إنتاج الألمنيوم نحو نحو 1.5 مليون طن سنوياً على أساس مُجمَّع (بما يشمل أي منصة مدمجة مع ألبا)، ورفع إنتاج الذهب رفعاً جوهرياً إلى ما يفوق 700 ألف أونصة سنوياً، وبدء أول إنتاج تجاري من النحاس والزنك ومعادن حرجة مختارة. ويدعم البرنامج رأسمال يقارب 110 مليارات دولار على عقد، يتركز أول 20-25 مليار دولار منها في النصف الثاني من العقد الحالي.
إذا سُلِّمت الخطة وفق الجدول، فإن إسهام التعدين في الناتج المحلي الإجمالي السعودي سينتقل من نحو 17 مليار دولار في منتصف العقد الحالي نحو هدف رؤية 2030 البالغ 75 مليار دولار، مع إسهام معادن مباشرةً بالحصة الأكبر. وستمتد آثار المضاعف التحويلي إلى ما هو أبعد من الشركة نفسها: روابط بين البتروكيماويات والتعدين في رأس الخير، وتدفقات تجارة الأسمدة إلى جنوب آسيا وشرق أفريقيا، وطاقة سكك حديدية وموانئ مخصصة، واقتصاد خدمات متنامٍ حول الاستكشاف والحفر والهندسة.
أما بالنسبة للمستثمرين، فالأسئلة المحورية حتى 2030 هي الوتيرة والسعر. لقد أُعيد تسعير أسهم معادن جوهرياً على خلفية أرباح 2025، وتوقعات الإجماع تتضمن الآن معدل نمو سنوي مركب بأرقام أحادية مرتفعة في الإيرادات على مدى العقد. وما إذا كانت الشركة قادرة على تحويل برنامج 110 مليارات دولار إلى عوائد متناسبة يتوقف على دورات السلع، وانضباط النفقات الرأسمالية، والسرعة التي تنتقل بها القصة الجيولوجية السعودية من تقديرات عناوين الصحف إلى احتياطيات قابلة للتمويل المصرفي. وتُعدّ دورة الإفصاح في مطلع 2026، وتشغيل المرحلة الأولى من الفوسفات 3، وإيقاع صفقات منارة الخارجية، الإشارات الأكثر آنيةً للتتبع على لوحة مؤشرات أداء رؤية 2030. وبمقاييس أي استراتيجية تعدين سيادية في التاريخ الحديث، فإن الطموح كبير على نحو غير مألوف، أما بمقاييس سجل تسليم معادن نفسها على مدى السنوات الثلاث الماضية، فإنه قابل للتحقق، للمرة الأولى.
ومتابعة معادن خلال بقية العقد ليست رهاناً على سلعة واحدة أو منجم واحد. إنها رهان على ما إذا كانت دولة ذات سيادة قادرة على ضغط تطوير صناعة تعدين وطنية، من ثمانين عاماً استغرقتها أستراليا أو تشيلي إلى خمسة عشر عاماً خصصتها رؤية 2030 فعلياً. وهذا الضغط جارٍ الآن، ومعادن هي الشركة التي ستنجح أو تخفق من خلالها هذه العملية.
مراجع خارجية: علاقات المستثمرين لدى معادن، ورويترز، وMining Weekly، وقسم أعمال عرب نيوز.