نظام الشركات السعودي هو التشريع الأساسي الذي يُنظّم تأسيس الكيانات التجارية في المملكة وتشغيلها وحوكمتها وتصفيتها. خضع النظام لمراجعة شاملة مع إصدار نظام الشركات الجديد عام 2022 (المرسوم الملكي م/132)، الذي حلّ محل نظام 2015 السابق وأدخل أحكاماً مُحدَّثة صُمّمت لاستقطاب الاستثمار وتبسيط تأسيس الأعمال ومواءمة حوكمة الشركات السعودية مع أفضل الممارسات الدولية. النظام المُصلَح ركيزة محورية في أجندة رؤية 2030 لتحديث الأنظمة التنظيمية.
نظرة عامة على الإصلاح
مثّل نظام الشركات لعام 2022 تحديثاً جيلياً للإطار التشريعي المؤسسي في المملكة العربية السعودية. طوّرته وزارة التجارة بالتشاور مع مستشارين قانونيين دوليين والقطاع الخاص، وعالج مواطن الاحتكاك الراسخة التي كانت تُثبّط تأسيس الأعمال والاستثمار الأجنبي. وتتضمن محاور الإصلاح الرئيسية: تخفيض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال وتبسيط إجراءات التأسيس وتوسيع الهياكل المؤسسية المسموح بها وتعزيز حماية المساهمين.
دخل النظام حيز التنفيذ في 19 فبراير 2023 مع أحكام انتقالية تمنح الشركات القائمة مهلة تصل إلى عامين لمواءمة وثائقها التأسيسية. وأصدرت وزارة التجارة لوائح تنفيذية وتوجيهات موسعة لدعم المرحلة الانتقالية، وجرى تحديث نظام التسجيل التجاري وفق المتطلبات الجديدة.
الهياكل المؤسسية
يُقرّ النظام خمسة أشكال رئيسية من الكيانات التجارية. تبقى الشركة ذات المسؤولية المحدودة أكثر الهياكل شيوعاً للأعمال المحلية والمستثمَر فيها أجنبياً، إذ تُقدّم حمايات مألوفة مع حوكمة مُبسَّطة. وتُشترط شركة المساهمة للكيانات المدرجة في الأسواق العامة وتُستخدم أيضاً للمؤسسات الخاصة الأكبر التي تستلزم حوكمة مجلس رسمية. أما شركة المساهمة المبسطة المُستحدَثة في إصلاح 2022، فتُوفر خياراً جديداً مرناً بشكليات مُخفَّفة، صُمّمت تحديداً لدعم الشركات الناشئة والأعمال المدعومة برأس المال الجريء.
يُنظّم النظام أيضاً شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة المُستخدَمة أساساً لشركات الخدمات المهنية وهياكل المشاريع المشتركة. وقد أزالت الإجازة بشركات من مساهم واحد عبر أنواع الكيانات المتعددة اشتراط الحد الأدنى من المؤسسين السابق، مما يُمثّل تبسيطاً بشكل ملموس لعملية التأسيس.
التأسيس ومتطلبات رأس المال
ألغى نظام 2022 متطلبات الحد الأدنى الإلزامي لرأس المال في الشركات ذات المسؤولية المحدودة التي كانت تُحدَّد بـ 500,000 ريال للشركات المستثمَر فيها أجنبياً. أزال هذا التغيير أحد أبرز العقبات أمام تأسيس المنشآت الصغيرة والمتوسطة من قِبَل المستثمرين الأجانب. واحتفظت شركات المساهمة بحد أدنى لرأس المال قدره 500,000 ريال، وهو مُخفَّض من عتبة 2 مليون ريال السابقة.
بُسِّطت عملية التأسيس من خلال المنصات الرقمية لوزارة التجارة، مما أتاح التقديم الإلكتروني لوثائق التأسيس والنظام الأساسي وطلبات السجل التجاري. وانخفضت مدد تأسيس الشركات من أسابيع إلى أيام في كثير من الحالات، دعماً لهدف المملكة في الارتقاء في تصنيفات سهولة ممارسة الأعمال عالمياً.
أحكام الحوكمة
أدخل نظام الشركات متطلبات حوكمة مُعزَّزة لشركات المساهمة، تشمل اشتراطات المديرين المستقلين وإلزامية لجان المراجعة وإجراءات اجتماعات المساهمين. جُرِّدت واجبات المديرين في العناية والإخلاص بمزيد من التفصيل، وأرسى النظام أطراً أوضح لمعاملات الأطراف ذات الصلة وتضارب المصالح ومساءلة مجلس الإدارة.
جُعِل إطار الحوكمة للشركات ذات المسؤولية المحدودة مرناً عمداً لاستيعاب الأعمال الصغيرة مع توفير حماية كافية لمساهمي الأقلية. يُنظّم النظام الأساسي الشؤون الداخلية للشركات ذات المسؤولية المحدودة، ويُقدّم النظام قواعد افتراضية تنطبق في غياب أحكام تأسيسية محددة.
حماية المساهمين
حظي مساهمو الأقلية بتعزيز ملحوظ لحمايتهم في إطار الإصلاح. أدخل النظام حق المعيّة وحق الأفضلية في إصدارات الأسهم الجديدة وحق الوصول إلى معلومات الشركة وآليات مُحسَّنة للطعن في قرارات الإدارة. وجرى تقنين الدعاوى المشتقة التي تُتيح للمساهمين رفع مطالبات نيابةً عن الشركة ضد المديرين، مما يُعزز إطار المساءلة.
تحسّنت آليات الخروج للمساهمين المعترضين مع إجراءات أوضح لتقييم الأسهم وإعادة شرائها في حالات التغييرات المؤسسية الجوهرية. عالجت هذه الأحكام مخاوف تاريخية لدى المستثمرين الأجانب بشأن السيولة وحقوق الخروج في الكيانات السعودية.
الأثر على الاستثمار الأجنبي
صُمّم إصلاح نظام الشركات صراحةً لتحسين جاذبية المملكة للمستثمرين الأجانب. ومن خلال إلغاء متطلبات الحد الأدنى لرأس المال والسماح بشركات من مساهم واحد وإدخال هياكل مؤسسية مرنة وتحسين معايير الحوكمة، عالج النظام كثيراً من المخاوف التنظيمية التي تستشهد بها الأعمال الدولية عند تقييم دخول السوق السعودية.
يعمل النظام بالتكامل مع نظام الاستثمار الأجنبي ولوائح وزارة الاستثمار (وزارة الاستثمار) لإيجاد إطار شامل للمشاركة التجارية الأجنبية. تدعم هذه الإصلاحات مجتمعةً هدف رؤية 2030 بزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي وتأهيل المملكة العربية السعودية وجهةً تجاريةً من الدرجة الأولى.
التصفية وإعادة الهيكلة
حدّث نظام الشركات أحكام تصفية الشركات وحلّها وإعادة هيكلتها. بُسِّطت إجراءات التصفية الاختيارية، وأدخل النظام أحكاماً لإعادة الهيكلة المؤسسية توفر بدائل للتصفية للشركات المتعثرة مالياً. أكملت هذه الإصلاحات نظام الإفلاس المستقل (2018) لإيجاد إطار أكثر اكتمالاً لإدارة دورة حياة الأعمال.
الامتثال والمرحلة الانتقالية
طُولبت الشركات القائمة عند إصدار النظام بتعديل نظامها الأساسي وهياكل حوكمتها للامتثال للمتطلبات الجديدة خلال فترة انتقالية. وفّرت وزارة التجارة نماذج للأنظمة الأساسية وقوائم مراجعة الامتثال والدعم الاستشاري لتيسير المرحلة الانتقالية. وتواجه الشركات غير الممتثلة غرامات محتملة وقيوداً على ممارسة الأنشطة التجارية.