تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
طبقة 1 programmatic

العُلا

دليل تطوير العُلا: موقع الحِجر المدرج ضمن التراث العالمي لليونسكو، ومنتجع شرعان من تصميم جان نوفيل، والشراكة الفرنسية، وخطة استقطاب مليوني زائر سنوياً بحلول 2035.

دونوفان فاندربيلت · · 15 دقيقة قراءة
الموسوعة
المرجع الشامل لرؤية 2030

ما هي العُلا في رؤية 2030؟

العُلا هي المشروع السعودي الأبرز في رؤية 2030 للإرث الثقافي، إذ تجمع أول موقع سعودي على قائمة التراث العالمي لليونسكو في الحِجر مع نموذج سياحي يُقارَن كثيراً بـالدرعية. وهي مدينة واحة عريقة ومحافظة في منطقة المدينة المنورة شمال غرب المملكة، تضم 200,000 عام موثّقة من الاستيطان البشري. تمتد المحافظة على مساحة تقارب 22,561 كيلومتراً مربعاً من أخاديد الحجر الرملي وواحات النخيل والهضاب البازلتية وقرى زراعة التمور، وتقع على مفترق طرق طريق البخور التاريخي الذي ربط جنوب الجزيرة العربية ببلاد الشام ومصر. وفي إطار رؤية 2030، تخضع العُلا لإشراف هيئة ملكية مخصصة إلى جانب مشاريع سياحية وثقافية كبرى مثل البحر الأحمر العالمية والقدية ونيوم.

يمتد المحور الأثري الرئيسي في العُلا نحو 20 كيلومتراً على طول وادٍ تحفّ به نتوءات من الحجر الرملي. وأبرز المواقع: الحِجر، المقبرة النبطية المنحوتة بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي؛ ودادان، عاصمة مملكتَي الدادانيين ثم اللحيانيين منذ القرن التاسع قبل الميلاد؛ وجبل عكمة، مكتبة مفتوحة تضم أكثر من 500 نقش بالخطوط الدادانية والثمودية والنبطية والمعينية واليونانية والعربية؛ وبلدة العُلا القديمة، متاهة من أكثر من 900 منزل من الحجر والطين سُكنت دون انقطاع حتى ثمانينيات القرن العشرين. أُدرجت البلدة القديمة عام 2022 ضمن قائمة “أفضل القرى السياحية” التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، وأُضيف جبل عكمة عام 2023 إلى سجل ذاكرة العالم لليونسكو، ليكون ثاني إدراج سعودي بعد المخطوطات المكية في العصور الوسطى.

المنطق الاستراتيجي وراء وضع العُلا في صدارة السياحة التراثية السعودية واضح ومباشر: فهي تحتضن المعلم الوحيد المُدرج ضمن التراث العالمي في المملكة، وتقدّم نموذجاً قابلاً للدفاع عنه قائماً على “حجم منخفض وعائد مرتفع”، وتحمل سردية ما قبل الإسلام تنوّع جاذبية المملكة السياحية بما يتجاوز السياحة الدينية. وفي حين ترتكز الدرعية على سردية تأسيس آل سعود، فإن العُلا ترتكز على السردية متعددة الحضارات الممتدة في عمق التاريخ.

الهيئة الملكية لمحافظة العُلا

أُسِّست الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، المختصرة بـRCU وتُشتهر أيضاً بـRCAlUla، بمرسوم ملكي في يوليو 2017 بصلاحيات تشمل علم الآثار والضيافة والزراعة والنقل وإدارة البيئة وخدمات السكان. وتتبع الهيئة لمكتب ولي العهد لا لوزارة محددة، على غرار الوضع السياسي المرتفع الممنوح للمشاريع العملاقة الأخرى المموَّلة خارج موازنات الوزارات التقليدية.

أُكِّد تعيين عبير العقل، التي شغلت سابقاً منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في الهيئة، رئيساً تنفيذياً عام 2024 بعد فترة عملت فيها بصفة مكلَّفة، خلفاً لعمرو المدني الذي قاد الهيئة خلال إطلاق المخطط الرئيسي والموجة الأولى من افتتاحات الضيافة. وتُعدّ العقل أول امرأة سعودية تتولى قيادة مشروع عملاق بهذا الحجم، وتُشرف على قوة عاملة تتوقع الهيئة أن تنمو إلى 38,000 وظيفة بحلول 2035 من نحو 2,728 وظيفة وقت تحديث 2024. ويرأس الهيئة بحكم منصبه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي زار الموقع مراراً، بما في ذلك جولة تفقدية في ديسمبر 2024 لمشروع منتجع شرعان.

والملف التمويلي للهيئة غير مألوف ضمن منظومة رؤية 2030. فحتى عام 2025، كانت الهيئة تُموَّل أساساً عبر وزارة المالية لا عبر صندوق الاستثمارات العامة، ما منحها دعماً سيادياً مباشراً أكبر وضغطاً تجارياً أقل مقارنة بنظيراتها من المشاريع العملاقة. غير أن هذا الموقف بدأ يتغيّر. ففي أكتوبر 2025، شاركت الهيئة في قمة رويترز نكست للخليج في لندن بدفتر مناقصات يبلغ 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) من المشاريع المفتوحة أمام المستثمرين من القطاع الخاص في الضيافة والسكن وتجارب الزوار. وبرزت شركة العُلا للتنمية، الذراع التابع لصندوق الاستثمارات العامة الذي يحمل حصصاً في أصول الضيافة والعقارات التشغيلية، بوصفها النظير التجاري للدور التنظيمي الذي تضطلع به الهيئة.

والوثيقة الاستراتيجية الأبرز هي مخطط رحلة عبر الزمن الذي كُشف عنه في أبريل 2021، ويتمحور حول خمس مناطق ممتدة على طول وادٍ بطول 20 كيلومتراً تجري إعادة إحيائه: بلدة العُلا القديمة، ودادان، وجبل عكمة، والأفق النبطي، ومدينة الحِجر التاريخية. ويلتزم المخطط بـ9 كيلومترات من الواحة الثقافية المُعاد تأهيلها، و10 ملايين متر مربع من المساحات الخضراء والمفتوحة، و15 أصلاً ثقافياً جديداً بينها معهد الممالك، و5,000 غرفة فندقية إضافية، وخط ترام منخفض الكربون بطول 46 كيلومتراً يربط بين المناطق. وتستهدف المرحلة الأولى التسليم بين 2025 و2026، فيما يمتد البناء الكامل حتى 2035.

ويحكم إطار ثانٍ يُعرف بخطة “طريق الازدهار” الجوانب السكنية والتعليمية وتنويع الاقتصاد في المنطقة، بهدف 38,000 وظيفة ومساهمة تراكمية في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 120 مليار ريال (32 مليار دولار) بحلول 2035.

الحِجر: أول موقع سعودي على قائمة اليونسكو

أُدرج الحِجر، المعروف بمدائن صالح في العربية الحديثة، على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2008 بوصفه أول موقع تراث عالمي في المملكة. يمتد الموقع على نحو 1,621 هكتاراً ويضم 111 مقبرة ضخمة، 94 منها مزخرفة، نحتتها مملكة الأنباط في نتوءات الحجر الرملي بين عام 100 قبل الميلاد و100 ميلادية تقريباً. وكان الحِجر العاصمة الجنوبية لمملكة الأنباط، التي اشتُهرت عاصمتها الشمالية البتراء في الأردن الحالية. وتتقارب المفردات المعمارية بين الموقعين كثيراً، غير أن الحِجر أفضل حالاً من حيث البنية لأن الحجر الرملي اللين تعرّض لتعرية أكثر انتظاماً ولأن الموقع شهد حركة أقدام أقل في العصر الحديث.

تقود الهيئة الملكية لمحافظة العُلا الأعمال الأثرية في الحِجر بالاشتراك مع بعثة علمية فرنسية يديرها المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، انسجاماً مع الشراكة الفرنسية السعودية الأوسع. ووثّقت الحفريات أحياء سكنية، وسوراً دفاعياً نبطياً، والآبار التي أعالت الاستيطان، وسلسلة من المجمعات الدينية. وقد أتاح افتتاح ذا تشيدي الحِجر عام 2024، وهو فندق فاخر من 35 غرفة شيد في مبانٍ مُعاد تكييفها لمحطة سكة حديد الحجاز داخل النطاق المُدرج، أن يصبح الحِجر الموقع الوحيد المُدرج على قائمة التراث العالمي في العالم العربي الذي يضم فندقاً داخل حدوده. ويبقى الوصول إلى الموقع مضبوطاً بإحكام: الجولات تتم برفقة مرشدين، وحركة المركبات مقيّدة بمسارات محددة، ويُطبَّق سقف يومي للزوار صوناً للواجهات المنحوتة في الصخر.

وإلى جانب الحِجر نفسه، يهدف نطاق مدينة الحِجر التاريخية الأوسع في المخطط الرئيسي إلى إضافة مرافق تفسيرية ومركز زوار بطابع نبطي ومنشآت ضيافة داعمة، بهدف توسيع قاعدة زوار الموقع دون تجاوز عتبات الطاقة الاستيعابية المتفق عليها مع اليونسكو والمجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس).

تطوير الضيافة: هابيتاس وبانيان تري وخط الإمداد

كانت طاقة العُلا الفندقية معدومة فعلياً عام 2017. وبعد ثماني سنوات، باتت تُدير محفظة من العقارات المتميزة في الفئتين الفاخرة وفائقة الفخامة، مع تجنّب متعمَّد لسلاسل الفنادق ذات الطابع الجماهيري. وكان أول عقار وازن هو هابيتاس العُلا الذي افتتحته الشركة المكسيكية المتخصصة في الفخامة البيئية في نوفمبر 2021 بـ96 فيلا خيمية في وادي عشار. ولا يزال هابيتاس الفندق الأكبر من حيث عدد الغرف ويُمثّل بوابة كثير من الزوار الدوليين.

تبعه بانيان تري العُلا عام 2022 بـ47 فيلا خيمية في الوادي ذاته، ويعمل في إطار شراكة مع مجموعة بانيان المُدرجة في سنغافورة. وأضاف عام 2024 افتتاحَين آخرَين ذوَي أهمية استراتيجية: دار طنطورة ذا هاوس هوتيل، وهو فندق من 30 غرفة قائم على إعادة توظيف بيوت الأفنية الطينية داخل بلدة العُلا القديمة وتُتدفأ مبانيه وتُبرَّد وتُضاء بدرجة كبيرة عبر التصميم الخامل، وذا تشيدي الحِجر داخل نطاق التراث العالمي. كما يعمل كلاود7 ريزيدنس، وهو منتج للإقامات الطويلة موجَّه للرحالة الرقميين والسياح بطيئي الإيقاع، منذ عام 2023.

ويهيمن على خط الإمداد المُعلَن بين 2024 و2026 العلامات فائقة الفخامة. فقد التزمت أمان بثلاثة منتجعات موزعة على مناطق متمايزة داخل العُلا، ومن المقرر افتتاح أولها قبل المنتجع الرئيسي في شرعان. ووقّعت سيكس سنسز على عقار داخل محمية شرعان الطبيعية. وتبني العلامة المكسيكية أزوليك “أزوليك العُلا” على تكوين من الحجر الرملي. وتسلّم ماريوت إنترناشيونال عبر علامتها أوتوجراف كوليكشن منتجع نوماج، وهو منتجع من 250 غرفة انطلق بناؤه في مطلع 2026 بهدف الافتتاح في 2027. وكانت ماريوت قد وقّعت سابقاً على ذا بيثيسدا، وهو عقار منفصل لأوتوجراف كوليكشن في وسط العُلا أُعلن عنه عام 2023.

ويبلغ إجمالي الغرف المستهدف ضمن المخطط الرئيسي 5,000 غرفة بحلول 2035، مقابل أقل من 700 غرفة عاملة في مطلع 2025. وتتراوح متوسطات الأسعار اليومية في عقارات الفخامة العاملة بين 700 و2,000 دولار في موسم الذروة، ما يضع العُلا في نطاق العائد ذاته الذي تشغله وجهة البحر الأحمر، وفوق المعايير المعتادة لفنادق المدن الخليجية بكثير.

مرايا والبرمجة الثقافية

مرايا، وتعني في العربية المرايا، هي قاعة الحفلات والمؤتمرات التي تتسع لـ500 مقعد والمُكسوّة بـ9,740 لوحاً عاكساً، وتحمل منذ اكتمالها عام 2019 الرقم القياسي في موسوعة غينيس باعتبارها أكبر مبنى مرآوي في العالم. صمّمها فلوريان بوي من شركة جيو فورما الإيطالية، وتقع في قاع وادي عشار، وتعمل محرّكاً للبرمجة الثقافية ضمن أجندة العُلا الموسمية.

استضاف الموقع التينور الإيطالي أندريا بوتشيلي ست مرات منذ 2020 ضمن إقامته الفنية في مرايا، إلى جانب جون ليجند، وأليشيا كيز، وليونيل ريتشي، ونورا جونز، وإنريكي إيغليسياس، ولانغ لانغ، وهيلين فيشر، وهاوزر، ولودوفيكو إيناودي، وماتيو بوتشيلي. وتتمحور البرمجة حول مهرجان “شتاء طنطورة”، الفعالية الرئيسية الممتدة بين ديسمبر وفبراير، الذي يجمع بين الحفلات الموسيقية والمعارض الفنية وتجارب البالونات الهوائية وفعاليات الصيد بالصقور وبطولة بولو دولية. وتوسّع البرنامج الصيفي منذ 2024 بعروض في المرتفعات الأكثر اعتدالاً في شرعان وغرامل.

تتولى عنقود الفنون والصناعات الإبداعية في الهيئة تنسيق الجدول الثقافي الذي يسير بالتوازي مع منصتَين متكررتَين للفن المعاصر: ديزرت إكس العُلا، النسخة السعودية من المعرض الكاليفورني المخصص للأعمال المرتبطة بالموقع، الذي قُدّمت نسخه كل عامَين في 2020 و2022 و2024 و2026؛ ومهرجان فنون العُلا، عنوان مظلّي يجمع عروض وادي الفن المسبقة وافتتاحات المعارض ومركز التعليم الفني في مدرسة الديرة. كما تستضيف العُلا برامج إقامة فنية عبر مجمع مدرسة الديرة، وهي إعادة توظيف لمدرسة البنات السابقة في القرية.

وتؤدي البرمجة الثقافية وظيفة استراتيجية قابلة للقياس: فهي تجلب التغطية الإعلامية الدولية، وتملأ المخزون الفندقي خارج موسم الذروة بأسعار مميزة، وتمنح الهيئة منصة ظاهرة لإبراز قيادات نسائية وجمهور مختلط وفن معاصر كان يستحيل سياسياً تصوّر وجوده في المملكة قبل عقد فقط.

وادي الفن

وادي الفن متحف دائم مفتوح لفنون الأرض الضخمة، يمتد على 65 كيلومتراً مربعاً، وتُكلّفه الهيئة الملكية لمحافظة العُلا. وأُعلن عام 2022 عن الموجة الأولى من خمسة فنانين انضمّوا إلى المشروع: الأمريكي جيمس تيرل رائد فن الضوء والفضاء، والأمريكي مايكل هايزر صاحب الباع الطويل في الأعمال الترابية، والفنانة المفاهيمية أغنيس دينس، والفنان السعودي أحمد ماطر، والفنانة السعودية منال الضويان التي مثّلت المملكة العربية السعودية في الدورة الستين من بينالي البندقية عام 2024. وأضافت التكليفات اللاحقة فنانين جدداً إلى القائمة.

يحظى كل فنان بمساحة كبيرة مرتبطة بالموقع داخل الوادي، ضمن تكليف يدعو إلى أعمال دائمة تتفاعل مع الجيولوجيا والمقياس والصمت في المكان. وقد وُصف عمل هايزر في تقارير منشورة بأنه أحد أكبر تدخلاته خارج مشروعه الشهير “المدينة” في نيفادا. ويواصل عمل تيرل المخطط له، المعروف بـ"فضاء السماء"، ثلاثة عقود من الأعمال المماثلة المغروسة في مواقع صحراوية وجبلية نائية. ويتفاعل تكليف منال الضويان مع تقاليد الرسوم الصخرية والتاريخ الشفهي الخاص بالعُلا.

كان الافتتاح المتدرّج قد أُعلن أصلاً لعام 2024، غير أنه أُعيدت معايرته. وتُشير التواصلات العامة الآن إلى افتتاح ناعم اعتباراً من 2026 يتزامن مع برنامج مهرجان فنون العُلا، فيما تتدرّج التركيبات الدائمة الكاملة حتى 2028 مع اكتمال الأعمال الإنشائية الكبرى. ويُراد بوادي الفن أن يعمل إلى جانب الحِجر ومرايا بوصفه الركيزة الثالثة لجاذبية العُلا، مع تموضع صريح أمام نظرائه الدوليين، بمن فيهم ناوشيما في اليابان ومارفا في تكساس.

شرعان والمشاريع المستقبلية

محمية شرعان الطبيعية منطقة محمية تبلغ مساحتها 1,540 كيلومتراً مربعاً في المرتفعات جنوبي بلدة العُلا. حصلت على عضوية القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) عام 2024، لتنضم إلى نحو 90 منطقة محمية عالمياً تستوفي معايير الاتحاد للحوكمة والتصميم وأثر الصون. وتحتضن المحمية برنامجاً لإعادة توطين الأنواع أطلق نحو 1,500 حيوان شملت المها العربية والغزال العربي وغزال الرمل والوعل النوبي، وتدعم تعافي تجمعات من الذئب العربي والعقاب المصري ومجموعة تكاثر مؤكدة حديثاً من صقر الغروب تُقدَّر بـ5 بالمئة من التجمع العالمي المُهدَّد خلال موسم التعشيش.

والبرنامج الرائد لإعادة التوطين هو مبادرة صون النمر العربي. هذا النوع، المُصنّف “مهدد بالانقراض الحرج” لدى الاتحاد الدولي بتقدير 120 فرداً متبقياً في البرية حتى 2026، يُربَّى في مركز التكاثر بالأسر الذي افتُتح عام 2019. وأعلنت الهيئة عن ولادة 18 شبلاً حتى الآن، فيما يجري تشييد مركز جديد لإعادة توطين النمر العربي داخل شرعان ليكون تمهيداً لإعادة إطلاق هذه الحيوانات في موائل برية محمية.

داخل المحمية ذاتها يقع أكثر فندق غير مكتمل تصويراً في المملكة العربية السعودية: منتجع شرعان ومركز القمم الدولية، الذي صمّمه المعماري الفرنسي جان نوفيل وتُصوّر هيئته بوصفه عنقوداً من الأجنحة والأبهاء المنحوتة في كتلة من الحجر الرملي. انطلقت أعمال المشروع باحتفال نحت الصخرة الأولى في 25 مارس 2024. وكانت تقديرات سابقة قد رشّحت الافتتاح اعتباراً من 2023، فيما تستهدف التصريحات العامة الراهنة من الهيئة والمقاول الإنجاز بين 2026 و2027، مع تسليم المنتجع المؤلف من 38 جناحاً ومركز القمم الدولية المنفصل ضمن مجمع متكامل واحد. وإلى جانب شرعان، يتضمن خط الإمداد متوسط المدى معهد الممالك، الركيزة البحثية والعرضية للمخطط الرئيسي؛ وترام العُلا، خط نقل منخفض الكربون بطول 46 كيلومتراً؛ وسلسلة من العقارات الأصغر في الفئات المتوسطة وذات الطابع العائلي بهدف توسيع قاعدة الزوار خارج فئة الفخامة العالية.

مطار العُلا الدولي

يقع مطار العُلا الدولي، رمزه ULH، على بُعد نحو 25 كيلومتراً جنوبي البلدة القديمة، ويُمثّل ركيزة الجدوى التجارية للوجهة. تعامل المطار مع أقل من 100,000 مسافر عام 2019. ورفعت مرحلة التوسعة الأولى عام 2020 الطاقة السنوية إلى 400,000. ودشّنت مرحلة ثانية في مطلع 2026 رفعت الطاقة بنسبة 44 بالمئة إضافية إلى نحو 700,000 مسافر سنوياً عبر إعادة تأهيل المدرج وزيادة مواقف الطائرات وتوسعة هيكل المبنى.

يُسيّر المطار حالياً رحلات الخطوط السعودية وطيران ناس وطيران أديل من الرياض وجدة، إلى جانب رحلات مباشرة موسمية من دبي (طيران الإمارات) ومن الدوحة (الخطوط القطرية) ومن القاهرة، فضلاً عن برنامج طيران عارض شتوي من أسواق المصدر الأوروبية يتزامن مع شتاء طنطورة. ومرحلة توسعة ثالثة في طور التصميم، مع خطط مُعلنة لمبنى ركاب ثانٍ يرفع الطاقة السنوية إلى نحو 6 ملايين مسافر دعماً لهدف الزائرَين الاثنين بحلول 2035. ولم يُعلن حتى منتصف 2026 عن موعد ثابت لتسليم المبنى الثاني.

ويعمل المطار قيداً قدر ما يعمل أصلاً: فحتى يُسلَّم المبنى الثاني، يتعيّن إدارة الطلب في موسم الذروة عبر اتصالات مركز الرياض ومركز جدة لا عبر خدمة قارية مباشرة، ما يُبقي الكلفة لكل زائر مرتفعة. وقد أشارت الهيئة إلى أن الربط الجوي يُمثّل أولوية رئيسية في حواراتها مع الخطوط السعودية والهيئة السعودية للسياحة.

الدور في استراتيجية السياحة لرؤية 2030

تستهدف استراتيجية السياحة في رؤية 2030 مساهمة بنسبة 10 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي و150 مليون زيارة سنوية بحلول 2030. ودور العُلا في هذه المعادلة دور مركّز لا قيادي بالحجم. فالوجهة مصمّمة لاستيعاب مليوني زائر سنوياً عند اكتمال البناء، وهو رقم جزء من 4.3 ملايين زائر مخطط لها للبحر الأحمر، وأقل بكثير من التدفقات الكبيرة المتوقعة عبر الرياض وجدة. ومساهمة العُلا في الاستراتيجية تتمحور حول العائد والعلامة والسردية.

على صعيد العائد، فإن نموذج “الحجم المنخفض والقيمة المرتفعة” صريح. ويتجاوز متوسط مدة الإقامة ثلاث ليالٍ مقابل متوسط سعودي يقارب 1.7 ليلة. ومتوسط الإنفاق اليومي في عقارات الفخامة العاملة يعادل أضعاف المعدلات الإقليمية. وقد كانت الهيئة صريحة في أن أعداد الزوار ستُقيَّد لصون سلامة الأصول التراثية والميزة البصرية للمشهد الطبيعي.

أما على صعيد العلامة، فالعُلا هي الوجهة التي تستخدمها المملكة العربية السعودية لتقدّم نفسها لجمهور دولي راقٍ ما كان لينظر إليها لولا ذلك. والحِجر هو المعلم السعودي الوحيد الذي يحظى بشهرة عالمية تُقارَن بالبتراء أو الأهرامات. وواجهة مرايا المرآوية هي الصورة المعمارية المعاصرة الأكثر تداولاً عالمياً عن المملكة. وتمنح البرمجة الثقافية المملكة موطئ قدم موثوقاً به في حوارات الفن المعاصر والصون والعمارة.

وعلى صعيد السردية، تحرّك العُلا مركز الثقل في الرواية الثقافية الرسمية بعيداً عن الدولة السعودية لما بعد 1932 ونحو زمن متعدد الحضارات يمتد عميقاً في الماضي. وهذا التموضع المُعاد يُهمّ في تموضع رؤية 2030 خارجياً وفي الحوارات الداخلية حول التراث والهوية. وتمنح الشراكة المتكرّرة مع الحكومة الفرنسية عبر أفالولا المشروعَ غطاءً مؤسسياً غربياً جرى توظيفه في مؤتمرات المناخ والاتحاد الدولي لصون الطبيعة واليونسكو واللقاءات الثنائية.

التطورات الأخيرة 2024-2026

كانت الأشهر الـ24 الممتدة بين مطلع 2024 ومنتصف 2026 الفترة الأكثر أهمية تشغيلياً في التطور الحديث للعُلا. ارتفع عدد الزوار إلى 286,000 عام 2024 من 232,000 عام 2023، بزيادة 23 بالمئة، وتجاوز 300,000 عام 2025 مقابل هدف 380,000 لعام 2026. وأطلقت أول حملة تسويقية عالمية عام 2024 في المملكة المتحدة وألمانيا والولايات المتحدة والصين والهند وأستراليا، وتسبّبت بزيادة سنوية قدرها 9 بالمئة في حصة الزوار الدوليين بحسب التقارير، ونقلت توزيع الزوار الدوليين والمحليين بشكل متواضع عن خط الأساس التاريخي 28/72. ونمت ليالي الإشغال الفندقي بنحو 20 بالمئة على أساس سنوي، مع ارتفاعات تجاوزت 30 بالمئة في الصيف ومواسم الكتف.

على صعيد الأصول، افتُتح كلٌّ من دار طنطورة وذا تشيدي الحِجر عام 2024. وانطلقت أعمال منتجع شرعان في مارس 2024. وحصلت محمية شرعان الطبيعية على عضوية القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة عام 2024. وأُدرج جبل عكمة على سجل ذاكرة العالم لليونسكو عام 2023، وحظي بتقدير في جوائز السفر العالمية لعام 2024. وحصلت العُلا على تكريم “السياحة من أجل الغد” من المجلس العالمي للسفر والسياحة، ونالت لقب أفضل مشروع للسياحة الثقافية في العالم في جوائز القطاع خلال 2025.

وعلى الصعيدَين المالي والهيكلي، شهد أكتوبر 2025 توجيه الهيئة دعوة رسمية للمستثمرين من القطاع الخاص للمشاركة في دفتر مناقصات بقيمة 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) خلال قمة رويترز نكست للخليج، إيذاناً بتحوّل جزئي من التطوير المعتمد على الموازنة السيادية إلى التمويل المختلط. وبدأت شركة العُلا للتنمية بناء نوماج أوتوجراف كوليكشن في مطلع 2026 بوصفه أول مخرج تجاري للذراع الاستثماري. وسُلّط الضوء في مطلع 2026 على المنظومة التقنية لشرعان والحِجر القائمة على الذكاء الاصطناعي بوصفها العمود الفقري لاستراتيجية الصون، عبر تتبّع الحياة البرية بالاستشعار وإدارة تدفقات الزوار.

تطور آخر يستحق التوقف عنده: أفادت سكيفت في أبريل 2026 بأن عناصر من بنية تمويل القطاع السياحي السعودي يجري إعادة تنظيمها ضمن المراجعة الأوسع لمنتصف دورة رؤية 2030. ويبدو أن تحوّل العُلا نحو رأس المال الخاص يتسق مع إعادة الضبط الأشمل لاقتصاديات المشاريع العملاقة.

النظرة المستقبلية

العُلا هي الأكثر طموحاً معمارياً وتقييمياً بين مشاريع السياحة التراثية في المملكة العربية السعودية، والأكثر إثباتاً تشغيلياً. فالحِجر، وهابيتاس، وبانيان تري، ومرايا، والبلدة القديمة، أصول واقعية وتعمل اليوم. ويتضمن خط الإمداد المستقبلي مزيجاً موثوقاً من ركائز الفخامة والثقافة بمشغّلين معروفين ومطوّرين متعاقَد معهم. ويمنح المطار الموسَّع الوجهةَ جدوى تجارية، حتى قبل تسليم المبنى الثاني.

وتتلخّص المخاطر الرئيسية في ثلاث. الأولى أن جدول بناء الأصول ثقيل في الجزء الأخير، إذ يتركّز منتجع شرعان وعنقود أمان والتركيب الدائم لوادي الفن ومعهد الممالك في النافذة بين 2026 و2030. وأي تعثر في إحدى الركائز يُضعف الجاذبية المتكاملة التي يقوم عليها المخطط الرئيسي. والثانية أن منحنى الزوار من 300,000 اليوم إلى مليونَين بحلول 2035 يستدعي معدل نمو سنوي مركّب يفوق 20 بالمئة طوال عقد، وهو رقم قابل للتحقيق لكنه ليس تلقائياً، ويتوقف على طاقة جوية دولية مباشرة لم تُتعاقد عليها بعد. والثالثة أن الوجهة أكثر كلفة بنيوياً في البناء والتشغيل من نظيراتها السعودية بسبب موقعها النائي وقيود الصون والاعتماد على العمالة والمواد المستوردة، وهذا ما يجعل التحوّل نحو رأس المال الخاص المُعلن في 2025 ذا أهمية في صورة كلفة الإنجاز.

في مقابل هذه المخاطر تقف وجهة بميزة بيع فريدة قابلة للدفاع عنها مرتكزة على اليونسكو، وهيئة ملكية بقدرة استثنائية، وشراكة فرنسية سعودية مستقرة، ونموذج استراتيجي منخفض الحجم يوائم العائد بالصون. وضمن محفظة الثقافة والسياحة في رؤية 2030، فإن العُلا هي الأصل الأرجح أن يصير علامة معروفة عالمياً بشروطها الخاصة، على نحو ما تعنيه البتراء للأردن أو أنغكور لكمبوديا، متمايزة عن السردية السعودية السياحية الأوسع التي يُبنى عليها في البحر الأحمر والدرعية والقدية، لكنها تعزّزها.

الحقائق الرئيسية

الحقيقةالتفصيل
الموقعمنطقة المدينة المنورة، شمال غرب المملكة العربية السعودية
المساحةنحو 22,561 كم² (المحافظة)؛ 1,540 كم² (محمية شرعان)
الموقع الأثري الرئيسيالحِجر (التراث العالمي لليونسكو، مدرج عام 2008)
الجهة المشرفةالهيئة الملكية لمحافظة العُلا
الرئيس التنفيذيعبير العقل (تأكيد التعيين عام 2024)
الشريك الدوليفرنسا (اتفاقية أفالولا)
الامتداد التراثيأكثر من 200,000 عام من التاريخ البشري
زوار 2024نحو 286,000
هدف الزوار 2030مليون
هدف الزوار 20352 مليون
هدف الوظائف 203538,000
المساهمة في الناتج المحلي 2035120 مليار ريال
الغرف الفندقية (هدف 2035)5,000
الطاقة السنوية للمطار700,000 (2026)؛ 6 ملايين مخططة
الفندق المعلممنتجع شرعان (تصميم جان نوفيل، هدف 2026-27)
الفنادق العاملةهابيتاس، بانيان تري، دار طنطورة، ذا تشيدي الحِجر، كلاود7
دفتر مناقصات القطاع الخاص (2025)6 مليارات ريال / 1.6 مليار دولار

ذات صلة

مراجع خارجية