نظرة عامة
تُمثّل مشاركة المرأة في سوق العمل أحد أكثر أبعاد الإصلاح الاقتصادي في مجلس التعاون الخليجي تحولاً وعمقاً. فتاريخياً، اشتغلت اقتصادات الخليج بمعدلات مشاركة نسائية من بين الأدنى في العالم، مُقيَّدةً بأعراف ثقافية وقيود تنظيمية وهياكل سوق عمل كانت تحدّ من الانخراط الاقتصادي للمرأة. وقد حدّدت برامج الرؤية الوطنية للدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي زيادة مشاركة المرأة ضرورةً اقتصادية وأولويةً لتنمية المجتمع، انطلاقاً من قناعة بأن الاقتصادات لن تُحقّق كامل إمكاناتها ما دامت تستبعد نصف سكانها من العمل المنتج.
يُعدّ تقدّم المملكة العربية السعودية في هذا المجال من أبرز التحولات الاجتماعية والاقتصادية الدراماتيكية في تاريخها الحديث. فمن معدل مشاركة نسائي بلغ نحو سبعة عشر بالمئة عند إطلاق رؤية 2030، بلغت المملكة معدلاً يتجاوز خمسة وثلاثين بالمئة، مدفوعةً بإصلاحات تنظيمية تاريخية وانفتاح قطاعات جديدة أمام توظيف المرأة وتحوّل جيلي في المواقف الاجتماعية. وكان هذا التحوّل ركيزةً محورية في أجندة الإصلاح الاجتماعي لرؤية 2030، وأسهم مساهمةً ملموسة في خفض البطالة والنمو الاقتصادي في المملكة.
مصفوفة المقارنة
| المؤشر | المملكة العربية السعودية | الإمارات | قطر | عُمان | البحرين | الكويت |
|---|---|---|---|---|---|---|
| معدل مشاركة المرأة (2025) | ~35% | ~52% | ~58% | ~31% | ~45% | ~50% |
| معدل مشاركة المرأة (2016) | ~17% | ~42% | ~50% | ~25% | ~40% | ~45% |
| التغيير (2016-2025) | +18 نقطة مئوية | +10 نقاط مئوية | +8 نقاط مئوية | +6 نقاط مئوية | +5 نقاط مئوية | +5 نقاط مئوية |
| المرأة في المناصب القيادية | ~30% | ~30% | ~15% | ~20% | ~35% | ~25% |
| معدل ريادة الأعمال للمرأة | ارتفاع متسارع | +10% | 5% | 7% | 12% | 8% |
| فجوة الأجور بين الجنسين | تضيّق | معتدلة | معتدلة | واسعة | معتدلة | واسعة |
| القطاعات المفتوحة للمرأة | توسّع كبير | مفتوحة أصلاً | مفتوحة أصلاً | توسّع تدريجي | مفتوحة أصلاً | مفتوحة في معظمها |
| بنية تحتية لرعاية الأطفال | في طور التوسع | قائمة | قائمة | محدودة | متوسطة | متوسطة |
التحليل
تُعدّ الزيادة البالغة ثمانية عشر نقطة مئوية في معدل مشاركة المرأة في المملكة العربية السعودية منذ 2016 الأعلى في مجلس التعاون الخليجي ومن أسرع الارتفاعات على مستوى العالم. وقد مكّن هذا التحوّل تدفقٌ من إصلاحات السياسات شمل رفع حظر قيادة السيارة في 2018 وتخفيف اشتراطات الولاية الذكورية للسفر والأعمال، وفتح قطاعات الترفيه والسياحة والضيافة والتجزئة أمام توظيف المرأة، وتقديم حوافز صاحبة عمل فاعلة في إطار السعودة تحتسب الموظفات السعوديات ضمن حصص التوطين. ولا يمكن الاستهانة بالبُعد الثقافي لهذا التحوّل: فالمرأة السعودية باتت حاضرة اليوم في أدوار تمتد من أمن المطارات والضيافة إلى الخدمات المالية والتكنولوجيا مما كان يستعصي تخيّله قبل عقد من الزمن.
يتصدّر معدل مشاركة المرأة الإماراتي البالغ نحو اثنين وخمسين بالمئة مجلسَ التعاون الخليجي بين الدول ذات التعداد الوطني الكبير نسبياً، مما يعكس استثمار الإمارات الممتد في تعليم المرأة وتطويرها المهني. وقد طبّقت الإمارات تشريع تعادل الأجور وفرضت تمثيل المرأة في مجالس إدارة الشركات المدرجة وأنشأت بنية تحتية واسعة لرعاية الأطفال ودعم الأسرة. وقد يسّرت البيئة الاجتماعية الأكثر انفتاحاً في الإمارات إدماج المرأة في سوق العمل في وقت أبكر وبصورة أشمل من أغلب أقران المجلس.
يُفسَّر جزء من المعدل المرتفع لمشاركة المرأة في قطر البالغ نحو ثمانية وخمسين بالمئة بعوامل قياسية مرتبطة بصغر حجم السكان الوطنيين، غير أنه يعكس أيضاً استثمارات جوهرية في تعليم المرأة من خلال مؤسسة قطر ومدينة التعليم. وبلغت المرأة القطرية معدلات مشاركة جامعية مرتفعة وتحتل بصورة متزايدة أدواراً مهنية وتقنية. غير أن حصة العمالة الوافدة المرتفعة جداً تعني أن ديناميكيات مشاركة المرأة الوطنية تختلف اختلافاً بشكل ملموس عن إحصاءات سوق العمل الإجمالية.
حافظت كلٌّ من البحرين والكويت تاريخياً على معدلات مشاركة نسائية معتدلة، مستفيدتَين من التحرّر الاجتماعي المبكر والحجم السكاني الأصغر الذي أتاح تطوراً ثقافياً أسرع. ويعكس معدل البحرين البالغ نحو خمسة وأربعين بالمئة قطاعها المالي الراسخ الذي طالما وظّف المرأة في أدوار مهنية. أما معدل عُمان البالغ نحو واحد وثلاثين بالمئة فيُعدّ الأدنى في مجلس التعاون الخليجي بعد الوضع السعودي السابق، مما يعكس بنيً اجتماعية أكثر تحفظاً خارج مسقط، وإن كان التقدم يسير ببطء في ظل رؤية 2040.
موقع المملكة العربية السعودية
تُمثّل مسيرة المملكة العربية السعودية من أدنى معدلات مشاركة للمرأة في مجلس التعاون الخليجي إلى مستوى يقترب من بعض أقرانها الخليجيين إحدى أبرز الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية لرؤية 2030. ويعكس الفارق المتبقي للمملكة عن معيار الإمارات الذي يتجاوز خمسين بالمئة كلاً من حداثة الإصلاحات وضخامة التحوّل الثقافي المطلوب في ظل مجتمع قوامه ستة وثلاثون مليون نسمة مقارنةً بالحجم السكاني الوطني الأصغر للإمارات. ويُشير وتيرة التغيير إلى أن التقارب مع المتوسطات الخليجية بات في متناول أفق رؤية 2030.
وكذلك يتطوّر نوع التوظيف النسائي جنباً إلى جنب مع حجمه. فالمرأة السعودية تنتقل بصورة متزايدة نحو أدوار مهنية وتقنية وريادية بدلاً من التركّز في التعليم والرعاية الصحية اللذين كانا القطاعَين التقليديَّين للتوظيف النسائي في المملكة. ويُمثّل نمو ريادة الأعمال النسائية، المدعوم ببرامج تمويل مخصصة ومبادرات حاضنات أعمال، بُعداً بالغ الإيجابية في هذا التحوّل.
المستقبل
من المتوقع أن تواصل مشاركة المرأة في سوق العمل ارتفاعها في أرجاء مجلس التعاون الخليجي طوال ما تبقى من العقد، مدفوعةً بتحوّلات جيلية في المواقف والتوسع في البنية التحتية لرعاية الأطفال والأدلة المتنامية على أن القوى العاملة المتنوعة جنسياً تُحقق أداءً اقتصادياً متفوقاً. ويُشير المسار السعودي إلى إمكانية أن تبلغ المملكة أربعين بالمئة أو أعلى بحلول 2030، وإن كان معدل الزيادة قد يتراجع مع انتهاء موجة المرأة الداخلة لسوق العمل للمرة الأولى لينتقل نحو مكاسب أكثر تدرّجاً. أما التحدي البُعيد الأمد الجوهري لدول مجلس التعاون الخليجي كافة، فهو ضمان أن ترافق زيادة مشاركة المرأة تقدّمٌ متكافئ في التقدم الوظيفي والأجور وتمثيل القيادة.