تجاوز القطاع المصرفي السعودي عتبة 3 تريليونات ريال من الودائع في فبراير 2026، ليصبح أحد أنجح ملفات رؤية 2030 الأقل تناولاً. وبينما كانت العناوين تتابع إلغاءات نيوم وتأجيل LEAP والصواريخ الإيرانية، بلغ النظام المصرفي السعودي عتبةً لم تنل سوى جزء ضئيل مما تستحقه من اهتمام: تخطّت إجمالي الودائع 3 تريليونات ريال (800 مليار دولار) بحتمية النمو المركّب لا بضجيج إعلان مشروع عملاق.
يحكي مسار التراكم القصة أبلغ من الرقم المطلق. وصلت الودائع المصرفية السعودية إلى تريليون ريال أول مرة في 2011، بعد 19 عاماً من نشوء النظام المصرفي الحديث. وجاء التريليون الثاني في 2021 — بعد 10 سنوات. أما التريليون الثالث فوصل في فبراير 2026 — بعد 5 سنوات فقط من الثاني. ويرسم هذا التسارع — 19 عاماً ثم 10 ثم 5 — توسعَ الاقتصاد السعودي في ظل رؤية 2030، ونمو الودائع الحكومية مع ارتفاع الإنفاق السيادي، وتعمّق النشاط المالي للقطاع الخاص الذي صُمِّم البرنامج لإيجاده.
القطاع المصرفي هو قصة النجاح الأقل إبلاغاً في رؤية 2030. ليس لأن الأرقام مخفية — فساما تنشرها شهرياً — بل لأن المصرفية تفتقر إلى الدراما البصرية التي توفّرها مخططات نيوم وأفعوانيات قدية وعدد معالجات هيومين الرسومية. لا يصلح الميزان العمومي المصرفي لغلاف مجلة. لكنه يموّل كل ما يصلح.
تشريح الودائع
جاء إنجاز الـ3 تريليونات ريال بدفع من نمو متزامن في ودائع القطاعين الحكومي والخاص، كل منهما يستجيب لديناميكية مختلفة.
ارتفعت الودائع الحكومية بمقدار 127.6 مليار ريال — بمعدل نمو سنوي 14.8 بالمئة — في انعكاس للإنفاق الحكومي المتصاعد في ظل رؤية 2030، والعمليات المالية المرتبطة بالحرب، وتوجيه عوائد توزيعات أرامكو عبر النظام المصرفي. وتُمثّل الودائع الحكومية الآن 32.5 بالمئة من إجمالي الحيازات.
ارتفعت ودائع القطاع الخاص بمقدار 114.3 مليار ريال — بمعدل نمو 6.1 بالمئة — بدفع من نمو إيرادات الشركات والودائع المرتبطة بالرهون العقارية واتساع النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص. ويحتفظ القطاع الخاص بحصة 65.6 بالمئة من إجمالي الودائع.
تغيّر التركيب هيكلياً. تُمثّل ودائع الأجل والادخار الآن 39.4 بالمئة من إجمالي الحيازات، ارتفاعاً من نحو 23 بالمئة قبل 2022 — تحوّل دفعته أسعار الفائدة الأعلى التي جعلت الودائع لأجل أكثر جذباً مقارنةً بالودائع تحت الطلب غير المُدِرَّة للعائد. ومع ذلك، نمت الودائع تحت الطلب بنسبة 9.3 بالمئة على مدى ثلاث سنوات، مما يدل على أن النشاط المصرفي للمعاملات يتوسع حتى مع تحوّل تركيبة الودائع نحو أدوات الادخار.
بلغت إجمالي أصول المصارف السعودية رقماً قياسياً قدره 4.94 تريليون ريال. ووصل الإقراض المصرفي للقطاع الخاص إلى 3.43 تريليون ريال. المنظومة سائلة ومرسملة ومتنامية.
الراجحي: أكبر مصرف إسلامي في العالم
نتائج مصرف الراجحي لعام 2025 هي الرقم الرئيسي في المصرفية السعودية — وتستحق هذه الصدارة.
صافي الربح للعام بالكامل 2025: 24.8 مليار ريال (نحو 6.6 مليار دولار)، بارتفاع 26 بالمئة على أساس سنوي. دخل التشغيل: 39 مليار ريال (10.4 مليار دولار)، بارتفاع 22 بالمئة. العائد على حقوق الملكية: 23.4 بالمئة للعام بالكامل. العائد على الأصول: نحو 2.4 بالمئة. نسبة التكلفة إلى الدخل: 23.3 بالمئة، منخفضةً من 24.9 بالمئة في 2024 — رقم تَعدّه المصارف العالمية استثنائياً. تجاوزت إجمالي الأصول تريليون ريال (273 مليار دولار) — مما يجعل الراجحي واحداً من أقل من 100 مصرف عالمياً تتجاوز أصوله 250 مليار دولار.
كان المسار الفصلي تصاعدياً باستمرار: ربح الربع الأول 5,906 ملايين ريال؛ والربع الثاني قافزاً 31 بالمئة إلى 6.15 مليار ريال؛ وربح الأشهر التسعة 18,417 مليون ريال، بارتفاع 30 بالمئة. صافي هامش الفائدة: 3.16 بالمئة، بارتفاع 3 نقاط أساس — اتساع متواضع لكنه في الاتجاه الصحيح.
يُوصف الراجحي بأنه أكبر مصرف إسلامي في العالم من حيث رأس المال. والتمييز ذو دلالة: يُحرِّم التمويل الإسلامي الفائدة (الربا)، مستلزماً هيكلة الإقراض على شكل معاملات مدعومة بالأصول، أو ترتيبات مشاركة في الأرباح، أو هياكل تأجير. تُضيف متطلبات الامتثال تعقيداً تشغيلياً — وتكلفة — تتجنبها المصارف التقليدية. وكون الراجحي يُحقّق نسبة 23.3 بالمئة للتكلفة إلى الدخل في ظل هذه القيود إنجازٌ حقيقي في الكفاءة المصرفية.
كفاية رأس المال
أنهى الراجحي العام المالي 2025 بنسبة رأس مال الشريحة الأولى الأساسية 16.6 بالمئة، ونسبة الشريحة الأولى 20.5 بالمئة، وكفاية رأس المال الإجمالية 21.9 بالمئة — وهي تفوق بصورة ملحوظة الحدود التنظيمية الدنيا لساما البالغة 7 بالمئة لرأس المال الأساسي و8.5 بالمئة للشريحة الأولى و10.5 بالمئة للإجمالي. وبلغت كفاية رأس المال الإجمالية للبنك الأهلي السعودي 20.8 بالمئة في نهاية 2025، مع تخصيص استراتيجي لرأس المال يستهدف نطاق 19-20 بالمئة للشريحة الأولى. الوسادة الرأسمالية هي السمة الهيكلية التي تُميّز المصرفية السعودية عن أقرانها في الأسواق الناشئة: تُوفّر القدرة الاستيعابية للإقراض خلال الانكماشات، ولتمويل توسعة الرهون والسندات الحكومية في رؤية 2030 دون إجهاد الملاءة، وللصمود أمام الصدمات الائتمانية التي تُنتجها النزاعات الإقليمية دورياً.
ظلّت الفلسفة التنظيمية لساما تُرجِّح الاستقرار على العائد. أفضى هذا التوجه إلى عدم إفلاس أي مصرف سعودي كبير خلال الأزمة المالية العالمية 2008. وتُختبر الفلسفة مجدداً في بيئة 2026، والمنظومة تصمد حتى الآن.
البنك الأهلي السعودي: آلة توزيع الأرباح
أعلن البنك الأهلي السعودي — المنبثق من اندماج البنك الأهلي التجاري ومجموعة سامبا المالية في 2021 — عن صافي ربح للعام المالي 2025 بلغ 25.01 مليار ريال، بارتفاع 18.02 بالمئة على أساس سنوي من 21.19 مليار ريال في 2024. عكست الإيقاعية الفصلية أداء الراجحي: ارتفع صافي إيرادات الربع الأول 19 بالمئة إلى 6.02 مليار ريال؛ وبلغت أرباح النصف الأول 12.2 مليار ريال (بارتفاع 18 بالمئة)؛ ووصل ربح الأشهر التسعة 18.63 مليار ريال (بارتفاع 19.1 بالمئة).
شملت محرّكات النمو ارتفاع 3 بالمئة في دخل العمولة الخاصة (مكافئ التمويل الإسلامي لصافي دخل الفائدة)، وارتفاع 13 بالمئة في محافظ الاستثمار، وانخفاض 13 بالمئة في المصروفات التشغيلية، وانخفاض 90 بالمئة في مخصصات خسائر الائتمان — يعكس الرقم الأخير تحسّن جودة الأصول وعكس مخصصات حقبة كوفيد الاحترازية.
معاً، حقّق الراجحي والبنك الأهلي السعودي 49.8 مليار ريال (13.3 مليار دولار) من صافي الأرباح المجمَّعة في 2025 — رقم يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي السنوي لـ50 دولة، ويُبرهن على القوة الربحية لثنائي مصرفي يخدم اقتصاداً في خضمّ برنامج التحوّل الأشد كثافةً رأسمالية في التاريخ الحديث.
المصارف الكبرى الأخرى
تحجب عناوين الثنائي عمقَ المنظومة المصرفية السعودية دون مستوى القمة. أعلن بنك الرياض عن صافي ربح للعام المالي 2025 بلغ 10.41 مليار ريال، بارتفاع 12 بالمئة على أساس سنوي. وأعلن مصرف الإنماء — مصرف إسلامي صرف تأسس في 2006 — عن 6.40 مليارات ريال، بارتفاع 10 بالمئة. وأعلن البنك السعودي الأول (SAB، ساب سابقاً)، ولشركة HSBC حصة استراتيجية فيه، عن 6.4 مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بارتفاع 8 بالمئة. وأعلن البنك العربي الوطني عن صافي ربح للعام المالي 2025 بلغ 5.11 مليار ريال، بارتفاع 3 بالمئة. وأعلن البنك السعودي الفرنسي، الذي يحمل Crédit Agricole حصة استراتيجية فيه، عن 4.09 مليار ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، بارتفاع 19.5 بالمئة. وأعلن بنك الجزيرة عن 1.5 مليار ريال للعام المالي 2025 — وكان معدل نموه 22.3 بالمئة على أساس سنوي الأسرع في مجموعة المصارف الكبرى.
تضع البركة الربحية المجمَّعة المنظومةَ السعودية بين أكثر منظومات المصرفية الوطنية ربحيةً عالمياً بالقيمة المطلقة. الميزات الهيكلية للهامش حقيقية — هوامش فائدة صافية مرتفعة، وتكاليف تشغيل منخفضة، ونسب قروض متعثرة منخفضة — لكن الحقيقة الأكثر دلالةً هي أن أيّاً من هذه المصارف لم يحتج إلى رؤية 2030 ليكون مربحاً. كانت مربحة قبلها. أضافت رؤية 2030 حجماً إلى قاعدة ربحية كانت موجودة أصلاً.
السعودة في القطاع المصرفي
أفاد الراجحي بمعدل سعودة بلغ 98 بالمئة في صفوف 23,406 موظفين في 2024 — تركيب وظيفي لم يُضاهه أي قطاع سعودي خارج الخدمة العامة. يُمثّل قطاع الخدمات المالية إجمالاً نحو 8 بالمئة من القوى العاملة السعودية، لكن حصته من التوظيف عالي المهارة عالي الأجر أكبر بصورة غير متناسبة. كانت المصرفية القطاع المهني الأكثر تأميماً وطنياً في المملكة، والنموذج الذي أنتجته للقوى العاملة — مواطنون سعوديون يشغلون غالبية الأدوار التشغيلية والتقنية والإدارية في صناعة عالية المهارة — هو النموذج الذي تحاول رؤية 2030 تعميمه على قطاعات أخرى بنجاح أقل.
نجاح السعودة في المصرفية مهم لأهداف رؤية 2030 الأشمل في المشاركة في القوى العاملة. استهدف البرنامج خفض البطالة إلى 7 بالمئة وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 30 بالمئة. وبلغت مشاركة الإناث 36.2 بالمئة في 2025، متجاوزةً هدف رؤية 2030 قبل خمس سنوات — وكانت المصرفية أحد القطاعات الرائدة في هذا التحوّل. وقد دعمت ساما ووزارة الموارد البشرية مبادرات تدريب وعمل مرن تستهدف تحديداً زيادة تمثيل المرأة في المصرفية، ووثّقت Grant Thornton وصول النساء السعوديات إلى أجور دخول تنافسية في القطاع. وما إذا كان النموذج يمكن تعميمه على البناء والضيافة والتجزئة — قطاعات بمستويات أجر أدنى هيكلياً واعتماد أعلى على الوافدين — يبقى اختبار قابلية تطبيق السعودة على نطاق أوسع.
ثورة الرهن العقاري
دفع هدف رؤية 2030 في الإسكان — رفع نسبة التملّك السكني من 47 بالمئة في 2016 إلى 70 بالمئة بحلول 2030 — توسعاً في سوق الرهن العقاري لا نظير له في تاريخ الأسواق الناشئة. بلغ التملّك السكني 65.4 بالمئة بنهاية 2024، متجاوزاً الهدف المرحلي لعام 2025 البالغ 65 بالمئة. وبلغت القروض العقارية رقماً قياسياً قدره 922 مليار ريال (نحو 246 مليار دولار) في الربع الأول من 2025.
أتاحت طفرة الرهن مجمعات روشن السكنية، والتمويل المدعوم لبرنامج الإسكان عبر صندوق التنمية العقاري، وإطار تنظيمي خلق سوقاً حديثة للرهن العقاري حيث لم تكن قائمة. قبل رؤية 2030، كان تمويل المنازل في المملكة العربية السعودية يهيمن عليه الإقراض العائلي غير الرسمي والإسكان المُقدَّم من جهة العمل. وإنشاء سوق رهن عقاري منظَّمة — بعقود موحَّدة، ونظم تسجيل عقاري، وسوق ثانوية لأدوات مدعومة بالرهون — يُمثّل تعميقاً هيكلياً للمنظومة المالية سيتجاوز أي مشروع منفرد في رؤية 2030.
المصارف هي المستفيد الرئيسي. إقراض الرهون يُولّد تدفقات إيرادات طويلة الأمد مدعومة بأصول مع معدلات تعثُّر منخفضة (معدلات تعثُّر الرهون السعودية من بين الأدنى عالمياً، تعكس معايير اكتتاب محافظة وقيمة ثقافية مرتفعة لتملّك المنازل). وللراجحي والبنك الأهلي السعودي، تُمثّل محفظة الرهن العقاري قاعدةَ أرباح مستقرة تُسوّي تقلّب الإقراض المؤسسي والاستثمار المصرفي.
آلة السندات الحكومية
بلغت استثمارات المصارف السعودية في السندات الحكومية 658.2 مليار ريال في فبراير 2026 — بزيادة 5.2 مليار ريال (نحو 10 بالمئة على أساس سنوي) مقارنة بفبراير 2025. وتُمثّل السندات الحكومية أكثر من 72 بالمئة من إجمالي مطالبات المصارف على القطاعين الحكومي وشبه الحكومي. وبلغت إجمالي مطالبات المصارف على القطاع العام 910 مليار ريال، بارتفاع 89 مليار ريال (10.8 بالمئة) عن العام السابق.
أصبح القطاع المصرفي المشتري المحلي الرئيسي للدين الحكومي السعودي — علاقة تُنشئ تبعية تكافلية. تحتاج الحكومة إلى المصارف لاستيعاب احتياج اقتراضها السنوي البالغ 57.8 مليار دولار. وتحتاج المصارف إلى السندات الحكومية لتشغيل نمو الودائع الذي يفوق الطلب الائتماني للقطاع الخاص. التبعية مستقرة ما دام الجانبان قادرَين على الوفاء بالتزاماتهما. أمّا إن اتسع العجز المالي خارج طاقة استيعاب القطاع المصرفي — أو إن أضرّ حدث ائتماني بميزانيات المصارف — فإن التكافل يتحوّل إلى هشاشة.
الحدود التقنية المالية
استقبل صندوق الحماية التنظيمية لساما 50 شركة تقنية مالية تراكمياً منذ إطلاقه في 2018، مع 25 شركة تعمل حالياً في المجموعة النشطة في سبتمبر 2025. وفي 26 مارس 2026، باشرت ساما ترخيص أول شركتين للتقنية المالية لخدمات المصرفية المفتوحة، مُؤشِّرةً انتقالاً من صندوق الحماية إلى النظام المرخَّص بالكامل.
في 26 مارس 2026، أصبحت Lean Technologies أول شركة تحصل على ترخيص مصرفية مفتوحة من ساما — ترخيص مؤسسة دفع رئيسية — بعد أن ربطت أكثر من مليون حساب مصرفي وحلّلت أكثر من مليار معاملة قبل الترخيص. ويعكس نموذج الشركة — تجميع البيانات المصرفية بموافقة العميل لتمكين تطبيقات الطرف الثالث (الميزانية والإقراض والتأمين) — أُطر المصرفية المفتوحة التي نفّذتها المملكة المتحدة (Open Banking Implementation Entity) والاتحاد الأوروبي (PSD2) وأستراليا (Consumer Data Right). والمملكة العربية السعودية أول دولة خليجية تُصدر ترخيصاً كاملاً للمصرفية المفتوحة.
من أبرز مَن دخلوا مؤخراً صندوق الحماية: منافع (تمويل جماعي قائم على الدين) وتوريد للحلول المالية (تمويل سلسلة الإمداد) — نماذج تقنية مالية متخصصة تُعالج فجوات في تغطية خدمات المنظومة المصرفية التقليدية. وعدد 50 شركة في صندوق الحماية على مدى ثماني سنوات متواضع وفق المعايير العالمية (استقبل صندوق حماية FCA البريطاني أكثر من 600 شركة)، لكنه يعكس نهجاً مدروساً ومحافظاً يُرجّح الاستقرار على السرعة في منظومة مصرفية يُعدّ استقرارها أصلاً للأمن الوطني.
هيمنة التمويل الإسلامي
تمتلك المملكة العربية السعودية حصة 53 بالمئة من سوق التمويل الإسلامي العالمي و49 بالمئة من سوق التمويل الإسلامي في الشرق الأوسط تحديداً. وتتمتع المملكة بأعلى تغلغل للمصرفية الإسلامية عالمياً، بنحو 245 مليار دولار من أصول المصرفية الإسلامية. ويُتوقَّع أن ينمو التمويل الإسلامي العالمي من 3.7 مليار دولار (2025) إلى 7.4 مليار بحلول 2033 بمعدل نمو سنوي مركّب 9.15 بالمئة، مع احتفاظ منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بحصة 61.94 بالمئة.
هيمنة المملكة العربية السعودية في التمويل الإسلامي ميزة تنافسية وسمة هيكلية في آن. تستقطب الودائع والاستثمارات والشراكات من شريحة المسلمين العالمية البالغة 1.8 مليار شخص — شريحة لا تستطيع منظومات المصرفية التقليدية في المراكز المالية الغربية خدمتها بمصداقية مماثلة. وتظهر الميزة بصورة لافتة في إصدار الصكوك (السندات الإسلامية)، حيث تهيمن المملكة العربية السعودية وماليزيا على الأسواق العالمية، وحيث يُهيكل بصورة متزايدة الدين السعودي البالغ 600 مليار دولار في الإصدارات القائمة بنهاية 2026 صكوكاً بدلاً من سندات تقليدية.
فجوة التمويل والتدفقات الأجنبية
نمو الودائع الذي تجاوز 3 تريليونات ريال هو العنوان. فجوة التمويل خلفه هي القصة الهيكلية. تعمل نسبة القروض إلى الودائع في المصارف السعودية عند نحو 106 بالمئة — تُقرض المنظومة أكثر مما تجمع من ودائع محلية. في 2024، فاقت القروض الجديدة البالغة 371.8 مليار ريال نموَّ الودائع البالغ 218.9 مليار ريال، مُخلِّفةً فجوة تمويل بـ152.9 مليار ريال أُعيد تمويلها عبر التدفقات الأجنبية. ووثّق بنك التسويات الدولية توسعاً في الائتمان المصرفي العابر للحدود نحو المملكة بـ10 مليارات دولار في الربع الثاني من 2025 وحده، ضمن أكبر التوسعات لدولة واحدة في إقليم الشرق الأوسط وأفريقيا. وأفادت S&P Global Ratings بأن صافي المركز الخارجي للمصارف السعودية انتقل من مركز أصول خارجية صافية إلى مركز دين خارجي صاف بـ34 مليار ريال في نهاية 2024، مع توقّع مضاعفة الالتزامات الخارجية تقريباً خلال الثلاث سنوات اللاحقة.
الدلالة هي أن إنجاز الـ3 تريليونات ريال للودائع، رغم أهميته، لا يموّل تماماً نمو الإقراض الذي تستلزمه رؤية 2030. تعتمد المنظومة بصورة متزايدة على التمويل بالجملة دولياً لسدّ الفجوة — تحوّل هيكلي يخلق فرصة (مصارف أجنبية تتدفق إلى المملكة، كما وثّقت AGBI في نوفمبر 2025) ويُولّد هشاشة في آن (التمويل العابر للحدود يستطيع الانسحاب أسرع من الودائع خلال حدث ضغط).
الأمن السيبراني في بيئة الحرب
يعتمد استقرار المنظومة المصرفية السعودية لا على رأس المال والسيولة فحسب، بل على الاستمرارية التشغيلية في بيئة تصاعدت فيها التهديدات السيبرانية خلال النزاع مع إيران. واستهدفت العمليات السيبرانية المرتبطة بالدولة الإيرانية تاريخياً البنية التحتية المالية السعودية — وهجمات Shamoon على أرامكو (2012 و2016) أبرز سابقة — وأنتجت بيئة الحرب الراهنة ملف تهديد متصاعداً ضد المصارف السعودية ومعالجات المدفوعات ومنصات الصرف.
يُنظِّم إطار الأمن السيبراني لساما، الصادر بالإصدار 1.0 في مايو 2017، 29 هدفاً رقابياً و114 ضابطاً فرعياً عبر أربعة مجالات: حوكمة الأمن السيبراني، وإدارة المخاطر، وعمليات الأمن السيبراني، والأمن السيبراني للأطراف الثالثة. الإطار إلزامي لكل مصرف وشركة تأمين وشركة تمويل ومكتب ائتمان وكيان للبنية التحتية للسوق المالية السعودي — ويستلزم من كل مؤسسة الإبقاء على وظيفة أمن سيبراني مخصصة مستقلة عن تكنولوجيا المعلومات، يقودها مسؤول أمن معلومات سعودي. ويمكن أن يُؤدي عدم الامتثال إلى عمليات تدقيق تنظيمي وغرامات مالية، وفي الحالات الخطيرة إلى سحب الترخيص. وتُحضّر ساما تحديثات إضافية لمعالجة المخاطر الخاصة بالسحابة والذكاء الاصطناعي. وحقيقة أن أي مصرف سعودي كبير لم يُعلَن عن انقطاع منظومي خلال ستة أسابيع من النزاع هي أقوى الأدلة المتاحة على أن الإطار يعمل وفق ما صُمِّم له.
الصمود في وجه الحرب
أداء القطاع المصرفي خلال النزاع مع إيران يُبرهن على مرونة لم يستطع قطاع السياحة والمؤتمرات والبناء مجاراتها. تجاوزت الودائع 3 تريليونات ريال أثناء النزاع — لا قبله. الإقراض المصرفي استمر. إصدار الرهن استمر. امتصاص السندات الحكومية استمر. وظائف القطاع المصرفي الجوهرية — قبول الودائع والإقراض ومعالجة المدفوعات — عمليات محلية لا تعتمد على فضاء جوي مفتوح أو موانئ وظيفية أو سفر دولي.
تجعل هذه المرونة القطاعَ المصرفي المحركَ الأكثر اعتماداً للتحوّل الاقتصادي في رؤية 2030 — أكثر اعتماداً من السياحة (المعرَّضة للنزاع)، وأكثر اعتماداً من البناء (المعرَّض لتخفيضات ميزانية صندوق الاستثمارات العامة)، وأكثر اعتماداً من المؤتمرات (المعرَّضة للإلغاء). تُقرض المصارف الشركات البانية لبنية إكسبو 2030. تحتفظ المصارف بالسندات الحكومية التي تموّل عجز الحكومة. تُصدر المصارف الرهون التي تُحقّق هدف الإسكان. تُعالج المصارف المدفوعات التي تُحسّنها ابتكارات قطاع التقنية المالية. كل عنصر من مخرجات رؤية 2030 الاقتصادية يمر في مكان ما من دورة حياته عبر المنظومة المصرفية.
إنجاز الـ3 تريليونات ريال ليس مثيراً. ليس قابلاً للتصوير. لا يُنتج مخططات معمارية أو مراسم إعلان بمليارات الدولارات. إنه يُولّد 13.3 مليار دولار من الأرباح السنوية لمصرفَين فحسب، ويموّل 246 مليار دولار من الرهون، ويحتفظ بـ175 مليار دولار من السندات الحكومية، ويُعالج معاملات 36 مليون شخص و13.4 مليون وافد في اقتصاد يخضع لأكلف تحوّل وطني في التاريخ.
لا يحتاج القطاع المصرفي إلى عام للذكاء الاصطناعي ولا إلى مؤتمر LEAP ليعمل. يحتاج إلى ودائع وقروض وإطار تنظيمي — ولديه الثلاثة، بأرقام قياسية، خلال حرب.
الدرس الهيكلي — لتخطيط المخاطر في رؤية 2030 ولمهندسي استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030 — هو أن المنظومة المصرفية هي العمود الفقري للاقتصاد. تعتمد المشاريع العملاقة على الإقراض المصرفي. ويعتمد سوق الرهن على إصدار المصارف. ويعتمد العجز المالي على امتصاص المصارف للسندات الحكومية. ويعتمد قطاع التقنية المالية على وصول واجهات برمجة التطبيقات المصرفية. كل نتيجة لرؤية 2030 تدّعيها المملكة نجاحاً تمر في مكان ما من دورة حياتها عبر المنظومة المصرفية التي يرتكز عليها الآن إنجاز الـ3 تريليونات ريال للودائع.
العناوين تنتمي لنيوم وهيومين ولمؤتمر LEAP الذي لم يُقم. أما المملكة فتنتمي بصورة متزايدة إلى الراجحي والبنك الأهلي السعودي والبنية التحتية الخاضعة لتنظيم ساما التي تحتفظ بالودائع وتُعالج المدفوعات وتضمن المستقبل الذي لا تستطيع المشاريع العملاقة سوى تصميمه.
يستند هذا التحليل إلى بيانات ساما الشهرية وإطار الأمن السيبراني الإصدار 1.0 (مايو 2017)؛ وإفصاحات مصرف الراجحي للعام المالي 2025 عبر The Asian Banker ومواد مستثمري الراجحي؛ والتقرير السنوي للبنك الأهلي السعودي 2025؛ وبيانات صافي الربح للعام المالي 2025 لبنك الرياض (Argaam) والبنك السعودي الأول (الجريدة السعودية) والبنك السعودي الفرنسي (The Saudi Standard) والبنك العربي الوطني (Mubasher) وبنك الجزيرة (bne IntelliNews) ومصرف الإنماء (بيان الشركة)؛ ودليلَي Cooper Fitch لرواتب المملكة 2025 و2026؛ ومسح Robert Walters لرواتب المملكة العربية السعودية 2026؛ ودليل Hays لرواتب الخليج 2025؛ وبيانات GASTAT لقوة العمل النسائية؛ وتحليل إطار المصرفية المفتوحة من Ozone؛ وتقارير وكالة الأنباء السعودية عن صندوق حماية ساما للتقنية المالية؛ وتقارير The Fintech Times وZawya عن ترخيص Lean Technologies بمؤسسة دفع رئيسية؛ وتقارير Clyde & Co عن إطار ترخيص المصرفية المفتوحة لساما؛ وعرب نيوز عن إنجاز الـ3 تريليونات ريال للودائع؛ ووزارة الشؤون البلدية والإسكان عن تملّك المنازل؛ والتقرير السنوي لبرنامج الإسكان السعودي 2024؛ وThe Saudi Times استشهاداً بساما عن حيازات السندات الحكومية؛ وإصدار BIS الإحصائي للربع الثالث 2025 عن الائتمان المصرفي العابر للحدود؛ وS&P Global Ratings عن مركز الدين الخارجي الصافي للمصارف السعودية؛ وAGBI عن دخول المصارف الأجنبية إلى المملكة؛ ونبض Alvarez & Marsal للمصرفية السعودية الربع الثالث 2025. موقع Vision2030.AI مستقل تحريرياً وغير مرتبط بساما أو مصرف الراجحي أو البنك الأهلي السعودي أو أي كيان رسمي لرؤية 2030.