Saudi Arabia Inc هو اختصار لنموذج اقتصاد سياسي سعودي يتزايد تنظيمه حول صندوق الاستثمارات العامة ومحمد بن سلمان ومنطق الدولة بوصفها شركة قابضة. ثمة سؤال يُطرح في السر في كل مؤتمر استثماري بالرياض ولا يُطرح على المنصة أبداً: هل تُنوّع المملكة العربية السعودية اقتصادها أم تُركّزه تحت كيان واحد؟
يُدير صندوق الاستثمارات العامة أصولاً تبلغ نحو 941 مليار دولار. وهو من أكبر صناديق الثروة السيادية على وجه الأرض. وكان الأكثر نشاطاً استثمارياً عالمياً في 2025، إذ ضخّ 36.2 مليار دولار من الرأسمال الجديد. ويمتلك بالكامل أو جزئياً شركة طيران الرياض (الناقل الوطني) والدوري السعودي للمحترفين (كرة القدم) وROSHN (العقارات السكنية) وأكوا باور (الطاقة المتجددة) وAlat (تصنيع الإلكترونيات) ولوسيد موتورز (السيارات الكهربائية) ونيوكاسل يونايتد (دوري الدرجة الأولى الإنجليزي) ومنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار وحي الملك عبدالله المالي وعشرات الكيانات الأخرى في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد.
رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة هو محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء. ويُعيَّن مجلس إدارة الصندوق بمرسوم ملكي. ويخضع الصندوق لإشراف مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يُعيّن الملكُ أعضاءه. لا رقابة برلمانية. لا تدقيق مستقل يُنشر للعموم. لا آلية للحصول على المعلومات تُتيح للمواطن السعودي — ناهيك عن المستثمر الأجنبي — فحص آليات اتخاذ القرار وتوزيع رأس المال وقياس الأداء.
نشر المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في فبراير 2026 ورقةً بحثية درس فيها هذه الديناميكية عبر دول الخليج. كان استنتاجه لافتاً: إن الاستقلالية التشغيلية المزعومة لصناديق الثروة السيادية الخليجية في قرارات الاستثمار لا تعدو كونها في الغالب حبراً على ورق. فهذه الصناديق لا تخضع لرقابة برلمانية، وأُطرها الحوكمية، بما في ذلك الالتزام بمبادئ سانتياغو لشفافية صناديق الثروة السيادية، تفتقر إلى المصداقية في ضوء الروابط المؤسسية والشخصية المباشرة مع الأسر الحاكمة.
يهم هذا رؤيةَ 2030 لأن صندوق الاستثمارات العامة ليس فاعلاً هامشياً في التحول، بل هو التحول ذاته. فالصندوق هو الوسيلة الأولى التي تستثمر من خلالها الحكومة السعودية في التنويع وإنشاء صناعات جديدة وبناء البنية التحتية المادية والرقمية للاقتصاد ما بعد النفطي. وحين تقول الحكومة إنها “تُنوّع الاقتصاد”، فإنها تعني على صعيد التشغيل أن صندوق الاستثمارات العامة يُوزّع رأس المال على قطاعات جديدة. لم يتنوع ملف المخاطر في الاقتصاد السعودي بعيداً عن صنع القرار المتركّز. بل نوّع القطاعات مع تركّز صنع القرار بصورة أكبر.
صندوق كل شيء
فكّر بمعنى امتلاك كيان واحد لهذا القدر من اقتصاد وطني.
إذا كنت مواطناً سعودياً يشتري منزلاً في مجمع ROSHN، ويُسافر على طيران الرياض، ويحضر مباراة كرة قدم في ملعب الدوري السعودي للمحترفين، ويقود سيارة لوسيد الكهربائية، ويعمل في حي الملك عبدالله المالي، ويستهلك طاقةً توفرها أكوا باور — فأنت تعيش داخل منظومة صندوق الاستثمارات العامة في كل لحظة من يومك. مالك العقار ومشغّل طيرانك ومزوّد ترفيهك وصاحب عملك ومورّد الطاقة لك — كلهم يعودون إلى الصندوق ذاته الذي يعود إلى الشخص ذاته.
أما إذا كنت مستثمراً أجنبياً يُفكّر في المملكة العربية السعودية، فتواجه نسخة مختلفة من السؤال ذاته. شريكك الاستثماري هو صندوق الاستثمارات العامة. بيئتك التنظيمية تُشكّلها أولويات الصندوق. خياراتك في الخروج يُحددها استعداد الصندوق لتيسير الطروحات العامة والصفقات الثانوية. الصندوق الذي يدعوك إلى السوق هو ذاته الذي ينافسك فيه ويضع شروطه ويستطيع تغيير قواعده.
خصص صندوق الاستثمارات العامة ما يصل إلى ثماني شركات للطرح العام في 2026 — وهو مسار يشمل أرسيلور ميتال جبيل وسيلا والموانئ السعودية العالمية ومجموعة Richard Attias. وهذه الصفقات ليست مجرد أحداث أسواق رأس المال، بل قرارات المؤسسة الأكثر نفوذاً في المملكة بشأن أي أجزاء الاقتصاد تُطلَق للملكية العامة وبأي سعر.
يرى مؤيدو نموذج صندوق الاستثمارات العامة أن هذا اقتصاد تنموي نموذجي — إذ يُمثّل صندوق الثروة السيادية بوصفه مستثمراً تحفيزياً الآلية الأكفأ لبناء صناعات جديدة في بلد يفتقر قطاعه الخاص إلى رأس المال أو الخبرة لتحقيق ذلك منفرداً. Temasek وGIC في سنغافورة وصندوق التقاعد الحكومي النرويجي العالمي ومبادلة في الإمارات — كلها تؤدي أشكالاً من هذه الوظيفة.
غير أن المقارنة تنهار على صعيد الحوكمة. يُديره Norges Bank Investment Management ويخضع لرقابة ديمقراطية صارمة. تعمل صناديق سنغافورة ضمن نظام برلماني. أما صندوق الاستثمارات العامة فيعمل ضمن ملكية مطلقة يترأس فيها رئيس مجلس إدارة الصندوق رئاسةَ الحكومة ومجلس الاقتصاد وهيئة البيانات ومجلس إدارة نيوم. لا فصل مؤسسي للسلطات. هناك شخص واحد.
مخاطر التركّز
من منظور الاستثمار، هذه مخاطر التركّز — وهي تضرب في اتجاهات متعددة.
بالنسبة للاقتصاد السعودي، يعني هيمنة الصندوق أن مصير برنامج التنويع يتوقف على جودة القرارات المتخذة داخل مؤسسة واحدة. إذا خصص الصندوق رأس المال بكفاءة — باختيار القطاعات الصحيحة والشركاء والتوقيت المناسب — يزدهر الاقتصاد. وإذا أساء التخصيص — وتكشف تدقيق نيوم “وجود أدلة على التلاعب المتعمد” بالتوقعات المالية أن هذه المخاطر ليست نظرية — تتحمل الأمة بأسرها الخسائر.
بالنسبة لمحمد بن سلمان شخصياً، يُنشئ التركّز هيكلاً مُحاسَبةً مستحيلاً. كل نجاح هو نجاحه. كل إخفاق هو إخفاقه. تجاوز تكاليف نيوم وشطب صندوق الاستثمارات العامة الذي بلغ 8 مليارات دولار وتعليق اللاين — هذه ليست مجرد انتكاسات مؤسسية، بل انتكاسات شخصية لقائد رهن شرعيته بتحقيق التحول الاقتصادي. مما يُهيئ حوافز لإخفاء الأخبار السيئة وإطالة أمد المشاريع الفاشلة وإخماد المعارضة الداخلية.
بالنسبة للمستثمرين الأجانب، تُنشئ هيمنة الصندوق اعتماداً يُقوّض الاقتصاد القائم على السوق الذي تدّعي رؤية 2030 بناءه. حين يكون المستثمر الحكومي شريكك ومالكك ومنافسك ومُنظِّم سوقك في آنٍ واحد، فإن “السوق الحرة” ليست سوى خيال مهذّب. يدخل رأس المال المملكةَ بشروط الصندوق ويخرج بجدولته.
عجز الشفافية
وصف عالم المعهد اللندني للاقتصاد ستيفن هيرتوغ الصندوق بأنه “مُعتِم، صندوق أسود. يعرف قليلون ما يجري هناك، بمن فيهم أحياناً وزارات حكومية أخرى.” خطا الصندوق خطوات نحو تحسين الإفصاح — بما في ذلك نشر إطار مجمعات الاستثمار والالتزام بمبادئ سانتياغو. وحازت برامج ورقه التجارية تصنيف A-1 قصير الأجل من S&P في أواخر 2025.
لكن الشفافية لأغراض التصنيف الائتماني وشفافية المساءلة الديمقراطية أمران مختلفان كل الاختلاف. تُصنّف S&P قدرة الصندوق على سداد ديونه. لا تُصنّف عمليات صنع القراره أو ضوابطه الداخلية أو معاملته للمُبلّغين عن المخالفات أو دقة التوقعات المالية المستخدمة لتبرير تخصيص رأس المال لمشاريع كنيوم.
تحقيق وول ستريت جورنال الذي كشف تدقيق نيوم — بنتائجه عن توقعات مُلاعَب بها وتجاوزات في التكاليف وخلل وظيفي — استند إلى وثائق مسرّبة. لم يكن ثمرةً لأي آلية شفافية سعودية أو تحقيق تشريعي أو مراجعة تنظيمية. صارت المعلومات عامةً لأن أحداً داخل النظام قرر تمريرها إلى صحفي. وفي إطار حوكمي أكثر شفافية، كانت ستُتاح هذه المعلومات عبر قنوات مؤسسية قبل أن تتحول إلى أزمة.
سؤال الخلافة الذي لا يسأله أحد
خلف السؤال سؤال، وهو سؤال لن يُدرجه أي محلل في تقرير موجّه لعميل: ماذا يحدث لرؤية 2030 والصندوق وبرنامج التحول الاقتصادي بأسره إذا لم يعد محمد بن سلمان في السلطة؟
هذا ليس فرضية مُحزنة. بل هو عامل مخاطرة بالمعنى الحرفي. فالهيكل المؤسسي بأكمله لرؤية 2030 صُمِّم من أجل شخص واحد وحوله. استراتيجية الصندوق تعكس أولوياته. سدايا تعكس اهتماماته التقنية. نيوم كان مشروعه الشخصي. ليس ثمة خطة تعاقب علنية لحوكمة الصندوق. كل شيء يعمل عبر عقدة واحدة.
انهارت برامج الإصلاح السعودية السابقة — وقد مرّت أربعة عشر منذ 1970 — حين فقد الراعي السياسي السلطة أو الاهتمام. تتميز رؤية 2030 عن سابقاتها بعمقها المؤسسي ومؤشرات أدائها الرئيسية المنشورة ومرئيتها الدولية. لكنها تشترك معها في ثغرة بنيوية: ارتباطها بحظوظ فرد واحد في نظام لا يُتيح انتقالات مؤسسية شفافة.
الحجة المضادة بصدق
الدفاع عن نموذج الصندوق ليس ضرباً من السذاجة، وتحليل صادق لا بد أن يتعامل معه.
لم تكن المملكة في 2015 اقتصاداً سوقياً ناضجاً. كانت دولة نفطية ذات قطاع خاص يعتمد بصورة شبه كاملة على العقود الحكومية وقوة عاملة تعمل في معظمها لدى الدولة وأسواق رأس مال محلية في معظمها. بناء صناعات جديدة — الطاقة المتجددة والسياحة والترفيه والتقنية والصناعات الدفاعية — استلزم مستثمراً حفّازاً مستعداً لتحمّل الخسائر وأخذ مراكز طويلة الأمد وخلق أسواق من العدم. لم يكن الصندوق المؤسسةَ الوحيدة القادرة على ذلك.
والنتائج حقيقية. أكوا باور اليوم شركة طاقة متجددة عالمية. طيران الرياض يطلب طائرات Boeing Dreamliner وسيُشغّل ناقلاً دولياً تنافسياً. ROSHN تبني مجمعات سكنية تُغيّر طريقة معيشة السعوديين. قطاع الترفيه يُحقق إيرادات حقيقية. قطاع السياحة يتجاوز الأهداف.
السؤال ليس ما إذا كان الصندوق ضرورياً في المرحلة الأولى من التحول. كان كذلك بوضوح. السؤال هو ما إذا كان تركّز القوة الاقتصادية في صندوق واحد غير شفاف مُحكوم شخصياً مستداماً في المرحلة الناضجة — حين يُفترض أن يُقوده رأس المال الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر والأسواق التنافسية لا التخصيص السيادي لرأس المال.
في مرحلة ما، لا بد أن تُزال السقالة. وعد رؤية 2030 بقطاع خاص مزدهر يُسهم بـ65 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. لن تبلغه بامتلاك صندوق ثروة سيادية للشركة الجوية والإسكان والترفيه والطاقة والصناعات الدفاعية. تبلغه بخلق شروط تمكّن رأس المال الخاص من إحلال محل رأس المال السيادي — وهذا يستدعي بالضبط الشفافية والاستقلالية المؤسسية وسيادة القانون التي لا يوفرها نموذج حوكمة الصندوق الراهن.
السؤال للسنوات الأربع المقبلة: هل تُدرك المملكة هذا — وهل يستطيع نظام مبني حول رؤية رجل واحد أن يُهيّئ الشروط لخليفته المؤسسي؟
يستند هذا التحليل إلى تقارير Semafor وBloomberg والمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) والمعهد اللندني للاقتصاد وGlobal SWF وول ستريت جورنال وS&P Global Ratings. موقع Vision2030.AI مستقل تحريرياً ولا يرتبط بحكومة المملكة العربية السعودية أو صندوق الاستثمارات العامة أو أي كيان رسمي لرؤية 2030.