تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
الرئيسية التحليل والافتتاحية المكعب: المربع السعودي بـ50 مليار دولار الذي لم يَبنِ شيئاً
طبقة 2 editorial

المكعب: المربع السعودي بـ50 مليار دولار الذي لم يَبنِ شيئاً

مكعب بأضلاع 400 متر يتسع لعشرين ناطحة سحاب امباير ستيت. ميزانية بـ50 مليار دولار. 100 مليون دولار فحسب في عقود فعلية. تعليق البناء في يناير 2026. تأجيل الاكتمال من 2030 إلى 2040. التدقيق الشامل في أكثر مشاريع المملكة العربية السعودية استعراضاً.

دونوفان فاندربيلت · · 8 دقيقة قراءة
التحليل
الاستخبارات التحريرية المستقلة

في الخامس عشر من فبراير 2023، كشف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن مشروع المربع الجديد — إعادة تطوير بقيمة 50 مليار دولار لوسط الرياض تتمحور حول المكعب، وهو منشأة ستكون الأكبر في تاريخ البشرية. سيكون المكعب مجسماً هندسياً: 400 متر على كل ضلع، يحيط بنحو 2 مليون متر مربع من المساحات الداخلية. وسيحتوي هذا المجسم قبةً — أكبر شاشة عرض مدعومة بالذكاء الاصطناعي على وجه الأرض — تُشاهَد من زقورة ترتفع أكثر من 300 متر داخل هيكل المكعب. وستكون المنشأة، وفق ما تصف مواد ترويجها نفسها، “ضخمة لدرجة تتسع داخلها عشرون ناطحة سحاب امباير ستيت”.

وكان يُفترض أن يضم حي المربع الجديد المحيط 104,000 وحدة سكنية ومساحات تجارية ومرافق ضيافة وتقديم خدمات ثقافية وعامة. وكان يُفترض أن يوفر 334,000 فرصة عمل، ويُحوّل الرياض من الداخل. وكان موعد الاكتمال 2030.

في السابع والعشرين من يناير 2026، كشفت وكالة رويترز أن أعمال البناء في المكعب توقفت بعد مجرد الحفر وأعمال الخوازيق. وبلغت قيمة العقود المبرمة حتى ذلك التاريخ نحو 100 مليون دولار. وتحوّل موعد الاكتمال من 2030 إلى 2040.

تروي النسبة الحسابية القصة بأسرها: 100 مليون دولار مُنفقة في مواجهة خطة بـ50 مليار دولار. اثنان من كل ألف من الميزانية المُعلنة ترجما إلى عمل فعلي. تسعة وتسعون وثمانية أعشار في المئة من المشروع ما زالت حبيسة المخططات والبيانات الصحفية والخيال المعماري. لم يُلغَ المكعب، بل لم يُبدأ به فعلياً قط.

المواصفات

صُممت أبعاد المكعب لتعجز الأذهان العادية عن استيعابها. فبطول 400 متر على كل ضلع، يتخطى ارتفاع سطح مبنى امباير ستيت (381 متراً)، ويُحيط بحجم داخلي يفوق أي منشأة أُقيمت قط. المساحة الإجمالية البالغة 2 مليون متر مربع تتجاوز مبنى البنتاغون (600,000 متر مربع)، أكبر مباني العالم حالياً من حيث المساحة الكلية للطوابق. والقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل المكعب ستُسقط بيئات غامرة — سماوات متحولة ومناظر طبيعية وعوالم افتراضية — يشاهدها زوار كل طابق من طوابق الزقورة الداخلية.

عمدت المواد الترويجية إلى استحضار مقارنات بالعالم القديم: المكعب بوصفه هرماً حديثاً، والزقورة مرجعاً بابلياً، والحجم إعلاناً عن طموح حضاري. وكانت تلك المقارنات موفقة بطرق لم تقصدها الجهة المروّجة. فقد احتاجت الأهرامات عقوداً للبناء بسخرة عمالة بلا حدود. أما المكعب فكان من المفترض أن تُشيّده صندوق ثروة سيادية في سبع سنوات.

أظهرت المخططات المعمارية مكعباً مضيئاً يشقّ امتداد الرياض المنخفض البناء، تعكس واجهاته سماء الصحراء، ويتوهج باطنه بمشاهد افتراضية. لم تُظهر هذه المخططات قوى العمل، ولا توزيع الميزانية، ولا الجدول الزمني الهندسي، ولا دراسة الجدوى التي كانت ستُقرر ما إذا كان إنشاء مكعب بارتفاع 400 متر أمراً ممكناً فعلياً في حدود الجدول الزمني والميزانية المُعلنَين.

قدّرت شركة نايت فرانك القيمة الإجمالية للمشروع بما يعادل تقريباً الناتج المحلي الإجمالي للأردن — وكانت هذه المقارنة تُساق إعجاباً حين أُعلن المشروع. تبدو اليوم بصورة مغايرة حين يكون المشروع معلقاً ولم يستنفد سوى 0.2 في المئة من ميزانيته.

مسألة الكعبة

استدعى الشكل المكعب للمشروع مقارنات فورية بالكعبة المشرفة — المقام الإسلامي المقدس الأعلى، وهو البناء المكعب في قلب المسجد الحرام في مكة المكرمة الذي يتجه نحوه مليار وثمانمائة مليون مسلم في صلاتهم. تساءل علماء الدين السعوديون والمعلّقون الرقميون عما إذا كان مكعب بارتفاع 400 متر في الحي التجاري العلماني بالرياض يُفسَّر بوصفه استحضاراً متنافساً أو تدنيساً للمقام المقدس.

لم تُعلّق شركة تطوير المربع الجديد رسمياً على هذه المقارنة قط. وتجنبت هوية المشروع التجارية بعناية أي لغة دينية. غير أن التشابه البصري كان ملحّاً — مكعب مكسوّ باللون الأسود بحجم لم يسبق له مثيل في عاصمة الدولة الحارسة للحرمين الشريفين — فأضاف بُعداً من المخاطر السياسية لا تواجهه المشاريع الضخمة ذات الطابع التجاري البحت.

لم تُودِ هذه الحساسية بالمشروع. بيد أنها مثّلت عقبة إضافية في بلد لا تزال فيه السلطة الدينية قوة سياسية، وحيث أجهد برنامج الانفتاح الاجتماعي الذي يقوده ولي العهد علاقاته مع المؤسسة الدينية المحافظة. مكعب بارتفاع 400 متر في الرياض ربما يكون أشياء كثيرة، لكنه لا يستطيع تفادي المقارنة بالمكعب الوحيد الذي تلزم المملكة بتبجيله.

الجدول الزمني من الإعلان إلى التعليق

يمتد الجدول الزمني من الإعلان إلى التعليق أقل من ثلاث سنوات — وهي حقبة انتقل فيها المشروع من مؤتمر صحفي إلى دق الأوتاد ثم التوقف، دون المرور بالمرحلة الوسيطة التي هي البناء الفعلي المجدي.

15 فبراير 2023: يُعلن ولي العهد عن مشروع المربع الجديد والمكعب. يُعمم رقم الـ50 مليار دولار. الهدف الزمني للاكتمال 2030. يُظهر الفيديو الترويجي المكعب يعلو فوق أفق الرياض.

2023-2024: تبدأ أعمال الحفر وتمهيد الخوازيق في موقع الرياض. تسير أعمال التأسيس بوتيرة تتسق مع مشروع في أعزّ مراحله الأولى. تُمنح عقود تجهيز الموقع — وهي الـ100 مليون دولار التي تمثل مجمل الإنفاق الفعلي على المشروع.

ديسمبر 2025: يُقرّ مايكل دايك، الرئيس التنفيذي لشركة المربع الجديد، علناً بأن المشروع “صعب” — وهي كلمة تعني في قاموس إدارة المشاريع الضخمة أن الهندسة أو الميزانية أو الجدول الزمني لا تسير وفق الخطة. وشكّل تصريح دايك أول إقرار رسمي بأن المكعب يواجه عقبات تتجاوز الصعوبات الروتينية في البناء واسع النطاق.

27-28 يناير 2026: تُفيد رويترز بتعليق أعمال البناء بعد الحفر وأعمال الخوازيق. تستمر الأعمال في التطوير العقاري المحيط — الوحدات السكنية والتجارية ضمن المربع الجديد التي لا تعتمد على المكعب — في حين يتوقف المكعب نفسه.

ما بعد التعليق: يُعاد تحديد موعد الاكتمال من 2030 إلى 2040. هذا التأجيل العشري يحوّل المكعب من تسليم قريب الأمد إلى طموح بعيد المدى — النوع من المشاريع التي تُعلنها الحكومات حين تريد الإيحاء بالطموح دون الالتزام بتنفيذ يُحاسب عليه أحد.

حقيقة الـ100 مليون دولار

تمثل الـ100 مليون دولار في عقود مُبرمة في مقابل ميزانية بـ50 مليار دولار نسبة التزام تبلغ 0.2 في المئة. ويستدعي هذا الرقم سياقاً لاستيعاب دلالاته.

في برنامج بناء بـ50 مليار دولار، تستهلك مرحلة التصميم والهندسة وحدها — قبل صبّ متر مكعب واحد من الخرسانة — ما بين 5 و10 في المئة من إجمالي الميزانية، أي ما بين 2.5 و5 مليارات دولار. وتستهلك مرحلة تجهيز الموقع والأساسات 10 إلى 15 في المئة إضافية. الـ100 مليون دولار المُنفقة لا تغطي حتى المرحلة التمهيدية للتصميم في مشروع بهذا الحجم.

تُشير هذه الفجوة إلى أحد أمرين: إما أن المشروع أُعلن قبل أن يتجاوز التصميم الهندسي مرحلة المفهوم المبدئي، وإما أن التصميم تقدّم وأنتج تقديرات تكاليف جعلت الالتزام الكامل مستحيلاً مالياً أو تقنياً. وفي الحالتين، كان رقم الـ50 مليار دولار — الصادر بنفسه عن ولي العهد، والمتكرر في كل تقرير إعلامي، والراسخ في روايات الاستثمار لرؤية 2030 — رقماً لا علاقة له بالمسار التنموي الفعلي للمشروع.

الـ100 مليون دولار المُنفقة ليست هدراً بالمعنى التقليدي. فقد موّلت تجهيز الموقع — حفراً وأوتاداً تُرسي المنصة المادية لأي مشروع قد يأتي في المستقبل. فإن اكتمل المكعب في نهاية المطاف بحلول 2040، ستكون هذه الأعمال التحضيرية استثماراً مبكراً. وإن لم يكتمل قط، فسيستضيف الموقع تطويراً مغايراً — أبراج سكنية أو مساحات تجارية أو حي متعدد الاستخدامات — يستفيد من الأرض المُجهَّزة في مشروع أقل طموحاً وأكثر قابلية للتنفيذ.

التكلفة الحقيقية ليست الـ100 مليون دولار. بل هي المصداقية التي استُنزفت بسبب إعلان بـ50 مليار دولار أفضى إلى 100 مليون دولار من العمل — نسبة تُخبر المستثمرين الدوليين والشركاء في البناء وأسواق المال أن الإعلانات السعودية عن المشاريع الضخمة ينبغي تخفيض قيمتها بنحو 99.8 في المئة إلى حين توقيع العقود ورؤية البناء بالأعين.

الصمت في ميزانية 2026

لم تتضمن ميزانية المملكة للعام 2026، الصادرة في ديسمبر 2025، أي إشارة محددة إلى المكعب أو المربع الجديد — حذف لافت بالنظر إلى حجم المشروع وبروز إعلانه. وكانت دورات الميزانية السابقة تستشهد بالمشاريع الضخمة دليلاً على التزام المملكة بالاستثمار. وانسجم غياب المكعب من ميزانية 2026 مع النمط الأوسع القاضي بتخفيض التركيز على إنفاق المشاريع الضخمة لصالح البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والاستثمار الصناعي.

الصمت في الميزانية لا يساوي الإلغاء. لا تُفصّل الميزانية السعودية كل مشروع تموله صندوق الاستثمارات العامة. لكن الحذف، مقترناً بتعليق البناء ومد الجدول الزمني، يُرسل رسالة سياسية: المكعب لا يمتلك في الوقت الراهن الحماية السياسية اللازمة لاحتلال مكانة بارزة في الميزانية.

تحكي الإفصاحات المالية لصندوق الاستثمارات العامة قصة موازية. فالشطب بقيمة 8 مليارات دولار من استثمارات المشاريع الضخمة المُعلن عنه في أغسطس 2025، وتراجع حصة المشاريع الضخمة من 8 إلى 6 في المئة من أصول الصندوق، يصفان صندوقاً يُعيد تخصيص رأسماله بعيداً عن العروض المعمارية نحو الأصول التي تُدرّ عوائد. والمكعب — مجسم هندسي بارتفاع 400 متر لا نموذج إيراداته سوى افتراض أن السوق العقاري في الرياض سيمتص 2 مليون متر مربع من المساحات — لا يتوافق مع الاستراتيجية المحفظية المُعدَّلة.

ما يعنيه التعليق

المكعب ليس ميتاً. هو في الحالة التي تدخلها المشاريع الضخمة حين تضعف الإرادة السياسية لتمويلها لكن تكلفة إلغائها سياسياً تبقى باهظة. المشروع لا يزال في السجلات. وشركة تطويره لا تزال تعمل. وتصريحات رئيسها التنفيذي لا تزال تصدر. ومخططاته لا تزال تتداول. لكن بناءه توقف، وجدوله الزمني تضاعف، وميزانيته تنتمي إلى الفئة التي يصفها المحللون الماليون بـ"التطلعية" — رقم يصف نية لا التزاماً.

قد يتقدم تطوير المربع الجديد المحيط — الأبراج السكنية والمباني التجارية والمساحات العامة التي تُحيط بالمكعب. لهذه المكونات منطق تجاري قائم بذاته: الرياض تتوسع، وسوقها العقاري التجاري نشط، وموقع المربع الجديد يحتل موقعاً حضرياً مركزياً ذا قيمة تطويرية حقيقية. والمفارقة مألوفة من نيوم — كما توثّقها القائمة الكاملة للمشاريع الملغاة والمعلقة: المكونات ذات الفائدة المستقلة ربما تنجو، فيما يتعثر الإنجاز المحوري — العرض المعماري الذي برّر الإعلان عن التطوير وأعطاه اسمه — في الوصول إلى النهاية.

صُمِّم المكعب ليكون الرمز الأكثر وضوحاً للطموح المعماري السعودي — منشأة شديدة الاتساع وغير مسبوقة ومتطلبة تقنياً بحيث كان اكتمالها سيُثبت قدرة المملكة على بناء أي شيء. تعليقه يُثبت العكس: أن الهوة بين الطموح المعماري وتنفيذ الهندسة لا تُقاس بالمخططات بل بالخرسانة، وأن مكعباً بارتفاع 400 متر لا يمكن إيجاده بقوة الإرادة والثروة السيادية بالقدر ذاته الذي لا يمكن فيه لمدينة خطية بطول 170 كيلومتراً أن توجد كذلك.

المخطط لا يزال قائماً. الموقع جاهز. الأوتاد في الأرض. والعشرون ناطحة امباير ستيت التي كان من المفترض أن تتسع داخل المكعب لا تزال حيث كانت دائماً: في مخيلة الذين أعلنوا المشروع، وفي عروض المستشارين الذين أيّدوه، وفي بيانات مملكة خلطت بين الإعلان عن مبنى وفعل البناء.


يستند هذا التحليل إلى إعلان ولي العهد محمد بن سلمان عن المربع الجديد (فبراير 2023)؛ وتقارير رويترز عن تعليق البناء (يناير 2026)؛ وتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة المربع الجديد مايكل دايك (ديسمبر 2025)؛ والإفصاحات المالية لصندوق الاستثمارات العامة بما فيها شطب الـ8 مليارات دولار (أغسطس 2025)؛ وميزانية المملكة لعام 2026 (ديسمبر 2025)؛ وتقييم المشروع من نايت فرانك؛ وتقارير العربية نيوز وConstruction Week Online وميدل إيست آي والميادين وبيزنيس داي؛ والمواصفات المعمارية لشركة تطوير المربع الجديد. موقع Vision2030.AI مستقل تحريرياً وغير تابع للمربع الجديد أو صندوق الاستثمارات العامة أو أي جهة رسمية معنية برؤية 2030.