تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
الرئيسية التحليل والافتتاحية التعليم السعودي: الجودة في مقابل الكمية
طبقة 2 editorial

التعليم السعودي: الجودة في مقابل الكمية

تقييم لمنظومة التعليم في المملكة العربية السعودية — مدخلات الإنفاق في مقابل مخرجات التعلم وترتيبات الجامعات وإصلاحات رأس المال البشري.

دونوفان فاندربيلت · · 8 دقيقة قراءة
التحليل
الاستخبارات التحريرية المستقلة

تقييم جودة التعليم السعودي

ينبغي أن يبدأ تقييم جودة التعليم السعودي من الفجوة بين حجم الإنفاق ومخرجات التعلم. تستثمر المملكة ما يُقارب 5-6 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي في التعليم، وتمتلك عشرات الجامعات الحكومية، وأوفدت أكثر من 200,000 طالب في بعثات دراسية دولية، وشيّدت بنية تحتية تعليمية مادية من مدارس وجامعات ومراكز بحث رائدة بكل المقاييس الإقليمية.

غير أن أصحاب العمل السعوديين يُفيدون باستمرار بصعوبة إيجاد خريجين سعوديين مؤهَّلين. وتضع تقييمات التعلم الدولية الطلابَ السعوديين دون المتوسطات العالمية، بينما تتعايش بطالة الخريجين مع شُح في المهارات في القطاع الخاص. وتتسرّب قناة الوصل بين التعليم والتوظيف في كل مفصل.

هذا الانفصال بين المدخلات والمخرجات — بين كمية الإنفاق التعليمي وجودة نتائج التعليم — يُمثّل أحد أكثر تحديات رؤية 2030 أثراً وعواقب. فلا يمكن للتنويع الاقتصادي أن ينجح دون قوى عاملة قادرة على التنافس بالمعرفة والمهارة والإنتاجية — وهو تحدٍّ يُشكّل مخرجات السعودة مباشرةً. وبناء هذه القوى العاملة يستلزم ليس تعليماً أكثر فحسب، بل تعليماً أفضل بشكل ملموس.

جانب المدخلات: ما تُنفقه المملكة

الإنفاق السعودي على التعليم جوهري:

  • التعليم من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر: نحو 30,000 مدرسة تستوعب أكثر من 6 ملايين طالب
  • الجامعات الحكومية: أكثر من 30 جامعة حكومية، عدد منها متعدد الحرم الجامعية
  • برنامج الابتعاث: أوفد برنامج الملك عبدالله للابتعاث الخارجي (المُعاد هيكلته) أكثر من 200,000 سعودي للدراسة في الخارج
  • التدريب المهني: تُشغّل المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني (تقني) مئات من مؤسسات التدريب
  • تقنية التعليم: استثمار ملحوظ في منصات التعلم الرقمي، تسارع في أعقاب جائحة كوفيد-19

البنية التحتية المادية للتعليم السعودي جوهرية. المدارس مُجهَّزة جيداً، والحرم الجامعية حديثة، والاتصال الرقمي في المؤسسات التعليمية رفيع بالمقاييس الإقليمية.

جانب المخرجات: ما تحصل عليه المملكة

في مقابل هذه المدخلات السخية، تُقدّم مخرجات التعلم صورة أكثر قتامة:

التقييمات الدولية. كان أداء الطلاب السعوديين في التقييمات الدولية (TIMSS، PISA) تاريخياً دون المتوسطات العالمية في الرياضيات والعلوم والقراءة. وبينما تُظهر الدورات الأخيرة تحسّناً، تحتل المملكة الثلث الأدنى من الدول المشاركة في معظم المقاييس.

ترتيبات الجامعات. ارتقت الجامعات السعودية في الترتيبات العالمية (تظهر جامعة الملك عبدالعزيز وجامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في قوائم أفضل 200 جامعة متنوعة)، غير أن منهجيات الترتيب كثيراً ما تُكافئ ناتج البحث العلمي ومقاييس الاستشهاد لا جودة التدريس أو قابلية التوظيف للخريجين.

استثناء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. تُمثّل الجامعة مركز تميّز بحثي حقيقياً، يستقطب أعضاء هيئة تدريس دولية وينتج أبحاثاً عالمية المستوى. غير أن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية مؤسسة بحثية للدراسات العليا تضم بضعة آلاف من الطلاب — ولا يمكن نقل نموذجها لتعليم الملايين.

قابلية التوظيف للخريجين. تُحدّد استطلاعات أصحاب العمل باستمرار ثغرات في مهارات الخريجين السعوديين الشخصية (التواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات) والتقنية (لا سيما في تطبيق العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات عملياً لا نظرياً) والجاهزية للعمل. والانتقال من الجامعة إلى سوق العمل يُدار بصورة رديئة مع شُح في خدمات التوجيه المهني وبنية التدريب الميداني والربط بين أصحاب العمل والجامعات.

وصمة التدريب المهني. رغم الاستثمار في التعليم المهني، يحتفظ المجتمع السعودي بتفضيل ثقافي راسخ للتعليم الجامعي. وتُعاني المسارات المهنية والتقنية من وصمة اجتماعية، مما يُفضي إلى ضعف الالتحاق نسبةً إلى الحاجة الاقتصادية وكثرة الالتحاق بالبرامج الجامعية التي تُخرّج خريجين يعجز السوق عن استيعابهم.

تحدي المناهج الدراسية

خضع نظام التعليم السعودي لإصلاحات منهجية جوهرية، بيد أن التحديات الهيكلية لا تزال قائمة:

التركيز التاريخي على الدراسات الدينية. خصّص المنهج السعودي تاريخياً ساعات وافرة للتعليم الديني، مع اقتطاع مقابل ذلك من وقت العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والإنسانيات والمهارات العملية. وقد أعادت إصلاحات المناهج تحسين هذا التوازن، لكن التأثيرات تستغرق سنوات لتتجلى في أوضاع المنظومة.

المنهج التربوي. اعتمد التعليم السعودي تقليدياً على الحفظ والتعلم القائم على الكتب المدرسية والأداء في الامتحانات على حساب التفكير النقدي وحل المشكلات والتعلم القائم على المشاريع. وتحويل المناهج التربوية يستلزم ليس مناهج جديدة وحسب، بل إعادة تأهيل كل طاقم التدريس — مسعى جيلي بامتياز.

جودة المعلمين. لم يكن التدريس في المملكة العربية السعودية تقليدياً مهنة مرموقة، وركّزت برامج إعداد المعلمين على المحتوى المعرفي لا على الكفاءة التربوية. وجودة التعليم في الفصل — أهم محدد لتعلم الطلاب — لا تزال متفاوتة.

أساليب التقييم. تُدرّس منظومات التعليم ما تختبره. فإذا كانت التقييمات تُكافئ الحفظ، حفظ الطلاب. وإصلاح التقييم نحو اختبار الكفاءات القائمة على التطبيق جارٍ لكنه لم يكتمل.

لغة التدريس. يجري معظم التعليم الجامعي في المملكة بالعربية، في حين أن الأدبيات التقنية والتجارية الدولية تسود فيها الإنجليزية. وإتقان اللغة الإنجليزية لدى الخريجين السعوديين يتحسّن لكنه لا يزال عائقاً أمام التنافسية الدولية في كثير من المجالات.

إرث برنامج الابتعاث

يُمثّل برنامج الملك عبدالله للابتعاث الخارجي (كاسب)، الذي موّل في ذروته أكثر من 200,000 طالب سعودي يدرسون في الخارج، أحد أضخم استثمارات التعليم الدولية في التاريخ. وإرثه مركّب:

المخرجات الإيجابية. عاد عشرات الآلاف من الخريجين السعوديين بمؤهلات دولية وإتقان للغة الإنجليزية وتجربة ثقافية متقاطعة وشبكات مهنية. ويشغل هؤلاء العائدون مناصب في الحكومة والأعمال والأوساط الأكاديمية لم يكن بمقدورهم بلوغها عبر التعليم المحلي وحده.

التحديات. لم تكن جميع مخرجات البرنامج إيجابية. تباينت معدلات التخرج. التحق بعض الطلاب بمؤسسات مشكوك في جودتها. وأثار حجم التكلفة — المُقدَّرة بأكثر من 30 مليار دولار إجمالاً — تساؤلات حول ما إذا كان الاستثمار يمكن توجيهه بصورة أكثر فاعلية نحو إصلاح التعليم المحلي.

مخاطر هجرة الأدمغة. اختار بعض الخريجين السعوديين المتعرّضين لظروف المعيشة وفرص العمل في الخارج عدم العودة أو العودة بإكراه. وأنتج البرنامج شريحة بتوقعات دولية لم يستطع الاقتصاد المحلي تلبيتها دائماً.

إعادة الهيكلة. أُعيد هيكلة البرنامج للتركيز على المجالات الاستراتيجية (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والرعاية الصحية والتكنولوجيا الناشئة) والمؤسسات عالية الجودة، في ضوء الدروس المستخلصة من النهج الأولي الواسع.

إصلاحات التعليم في رؤية 2030

أطلقت رؤية 2030 إصلاحات تعليمية عدة:

تحديث المناهج. مناهج مُحدَّثة بساعات دراسة دينية مُخفَّضة ومحتوى أوسع في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وبرامج البرمجة ومحو الأمية الرقمية وأهداف تعلم قائمة على الكفاءة.

جودة التدريس. إصلاح شهادات المعلمين وبرامج التطوير المهني والتقييم القائم على الأداء — قيد التطبيق لتحسين جودة التعليم داخل الفصول.

مشاركة القطاع الخاص. مشاركة أوسع من القطاع الخاص في التعليم عبر المدارس الخاصة وشراكات التدريب الشركاتية والبرامج المهنية التي يُصمّمها أصحاب العمل.

التعلم الرقمي. توفّر منصة مدرستي ومنصات رقمية أخرى موارد للتعلم الإلكتروني، تسارع تبنّيها بعد تجربة كوفيد-19. البنية التحتية الرقمية للتعليم قوية.

التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة. توسيع برامج ما قبل المدرسة ورياض الأطفال، إدراكاً لأن التدخلات التعليمية المبكرة تُحقق أعلى المردودات على المدى البعيد.

التركيز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. اهتمام متزايد بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات على جميع المستويات، بما في ذلك مدارس ثانوية متخصصة وبرامج جامعية في هذه المجالات.

الفجوة في رأس المال البشري

يمكن قياس الفجوة بين منظومة التعليم السعودية وطموحاتها الاقتصادية عبر أبعاد عدة:

خريجو العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. تُخرّج المملكة نحو 30,000-40,000 خريج سنوياً في هذه المجالات. والاقتصاد المتنوع الذي تُتخيّله رؤية 2030 يحتاج إلى أعداد أكبر بكثير، لا سيما في المجالات التطبيقية كهندسة البرمجيات وعلم البيانات والتكنولوجيا الحيوية والتصنيع المتقدم.

المهارات المهنية. تستلزم قطاعات السياحة والبناء والرعاية الصحية والتصنيع مئات الآلاف من العمال المدرَّبين مهنياً الذين لا تُنتجهم منظومة التدريب التقني والمهني الحالية بالجودة أو الكمية الكافية.

المهارات الرقمية. بينما يتمتع شباب المملكة بإتقان رقمي كمستهلكين، فإن مهاراتهم الرقمية الإنتاجية (البرمجة وتحليل البيانات والتسويق الرقمي وتصميم تجربة المستخدم) تتطور لكنها تقصر عن متطلبات الاقتصاد القائم على التكنولوجيا.

المهارات الشخصية. أكثر الشكاوى إلحاحاً لأصحاب العمل — من أن الخريجين السعوديين يفتقرون إلى مهارات التواصل والعمل الجماعي والمبادرة وحل المشكلات — يعكس أساليب تعليمية تُؤكد الاختبار الفردي على حساب التعلم التعاوني.

المقارنات الدولية

مقارنة التعليم السعودي بحالات التحول الناجحة:

كوريا الجنوبية استثمرت استثماراً مكثفاً في جودة التعليم — لا في الكمية وحدها — خلال مرحلة التصنيع، فأنتجت قوى عاملة بأسس رياضية وعلمية راسخة مكّنت من الارتقاء الصناعي السريع. والتعليم الكوري ليس مثالياً (يُنتقَد لضغطه المفرط وقوالبه الصارمة)، لكنه يُخرّج خريجين بمهارات تقنية قوية.

سنغافورة بنت منظومة تعليمية عالمية المستوى باستثمارها في جودة المعلمين ومواءمة المناهج مع الاحتياجات الاقتصادية وإنشاء مسارات تُقدّر التميّز الأكاديمي والمهني على حدٍّ سواء. يُجنَّد معلمو سنغافورة من أفضل ثلث الخريجين ويُدرَّبون بصرامة.

فنلندا تُثبت أن جودة التعليم يمكن تحقيقها دون ضغط مكثف للاختبارات، عبر الاستثمار في احترافية المعلم ومرونة المنهج والإنصاف في إتاحة التعليم.

يمكن للمملكة العربية السعودية الاستفادة من هذه النماذج جميعاً مع التكيّف مع سياقها الثقافي والاقتصادي الخاص. والدرس المشترك هو أن جودة التعليم تعتمد على جودة المعلم والمنهج التربوي وتصميم التقييم أكثر من اعتمادها على مستويات الإنفاق أو البنية التحتية المادية.

التوصيات

تحويل التعليم السعودي من الكمية إلى الجودة يستلزم:

تحوّل المعلم. جعل التدريس مهنة مرموقة ذات تعويض جيد وتطوير مهني مستمر. استقطاب أفضل ربع الخريجين. توفير التطوير المهني المستمر. تقييم المعلمين بناءً على مخرجات تعلم الطلاب، لا بناءً على الامتثال الإداري.

إعادة تأهيل التعليم المهني. رفع مكانة وجودة التعليم المهني والتقني منهجياً. إنشاء مسارات مهنية تُثبت أن الخريجين المهنيين قادرون على تحقيق الدخل وأسلوب الحياة الذي تطمح إليه الأسر السعودية.

تكامل أصحاب العمل. إلزام أصحاب العمل وتحفيزهم على المشاركة في تصميم المناهج وتوظيف الطلاب وتقييم الخريجين. أصحاب العمل يعرفون المهارات التي يحتاجونها؛ يجب تصميم المنظومة التعليمية لتُقدّمها.

إصلاح التقييم. الانتقال من الاختبار القائم على الحفظ إلى التقييم القائم على الكفاءة الذي يُكافئ التفكير النقدي وحل المشكلات وتطبيق المعرفة.

التمويل القائم على المخرجات. ربط تمويل الجامعات بمخرجات توظيف خريجيها لا بأعداد الملتحقين، مما يُنشئ حوافز مؤسسية للجودة لا للكمية.

خاتمة

تحدي التعليم السعودي ليس شُح الموارد بل شُح المخرجات قياساً بالموارد. فالمملكة تُنفق بسخاء على التعليم وشيّدت بنية تحتية مادية مبهرة. غير أن ما لم تبنِه بعد هو منظومة تعليمية تُخرّج خريجين مُهيَّئين للاقتصاد المتنوع القائم على المعرفة الذي تتخيّله رؤية 2030.

هذا هو الأصعب في جميع تحديات الإصلاح — أصعب من بناء المشاريع العملاقة، وافتتاح دور السينما، وإعادة هيكلة الوزارات الحكومية — لأنه يستلزم تغيير كيفية تعليم وتعلّم ملايين من البشر، وهي عملية تستغرق جيلاً لا دورة سياسية. والإصلاحات الجارية صحيحة في اتجاهها. أما ما إذا كانت كافية في سرعتها وعمقها لسدّ فجوة رأس المال البشري قبل إغلاق نافذة الفرص الديموغرافية، فذلك هو السؤال الذي قد يتوقف عليه النجاح طويل الأمد لرؤية 2030.


يعكس هذا التحليل البيانات المتاحة للعموم حتى فبراير 2026 ويمثّل الرأي التحليلي المستقل لـمجموعة فاندربيلت بورتفوليو. ولا يُشكّل نصيحة استثمارية.